من بين 102 محامية فقط في المملكة.. أول سعودية كفيفة تحصل على رخصة مزاولة المهنة.. هل ستنجح؟

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI COURT
سوشال ميديا

"لا مستقبل لك بعد تخرجك، ستبقين أسيرة للمنزل" و"أنت لا تصلحين أن تكوني محامية" وغيرها من عبارات كانت قد اعتادت ليلى البقي التي لم تتجاوز الرابعة والعشرين أن تسمعها، إشارة إلى أنها لن تحصل على رخصة مزاولة مهنة المحاماة.

البقي التي تجاهل وجودها على مدرجات الجامعة عددٌ من الدكاترة والأساتذة لكونها كفيفة و"ليأس منهم أنها لن تتخرج" على حدّ قولها، تستعد اليوم للوقوف أمام الجهات القضائية لترافع في قضايا مختلفة بعد حصولها على رخصة المحاماة لتكون أول محامية سعودية كفيفة.

مع العلم أن السعودية تضم فقط 102 محامية سيدة، وكانت الحكومة قد منحت هذا العام 39 سيدة تراخيص جديدة لممارسة المهنة.

تقول الشابة السعودية لـ"هافينغتون بوست عربي" إنني "أمارس المهنة كأي شخص عادي؛ فأنا أقرأ بطريقة برايل والناطق الصوتي؛ وأكتب بجهاز برايل سينس، ثم أضع الملف على يو إس بي وأوصله بالحاسوب كي أقوم بطباعته".

مشيرة إلى أنها ستوفر لنفسها كل الأجهزة المساندة، حتى ولو كان سعرها مرتفعاً، كي تقرأ وتكتب بكل سهولة، موضحة، مشيرة إلى أن تطور التقنية المساندة للكفيف ساعد في حل الكثير من المشكلات التي كانت تواجهها.


محاكم افتراضية


jhazalqraah

البقي وهي امرأة كفيفة منذ ولادتها درست جميع المراحل الدراسية في معهد النور للكفيفات بجدة.

المحامية في حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي"، لم تُخفِ قوة شخصيتها وإصرارها على النجاح، فتقول: "لم تكن إعاقتي يوماً سبباً لهزيمتي؛ بل على العكس، فبعد نجاحي في الثانوية درست في جامعة الملك عبد العزيز".

وأضافت عن سبب اختيارها دراسة القانون قائلةً: "وجدت نفسي فيه عندما قرأت عنه، وعرفت أنني سأبدع فيه؛ فقررت دراسة المحاماة".

وتتابع: "في أثناء دراستي، كنا نقيم محاكم افتراضية، وهي التي نبع حبي منها للتدريب وأخذ الرخصة لأترك بصمة لكل من يحتاجني".

وأوضحت أن أكثر المشجعين لها كانوا هم أهلها؛ ويأتي خلفهم "المكتب الجميل الذي أتدرب فيه بإدارة المحامي الدكتور منصور الخنيزان، الذي فتح لي بابه وقام بتدريبي وإعطائي الثقة الكاملة لمزاولة المهنة"، على حد تعبيرها.

وتضيف: "أثناء تقديمي للرخصة، كان هناك خوف ينتابني، ليس لقلة ثقتي بنفسي، وإنما لخوفي من الرفض بسبب إعاقتي؛ لكوني كفيفة. ولكن ما هي إلا دقائق حتى صدرت الرخصة وكل الشكر لمكتب المحامي بن صالح لوقفته معي واستقباله لي".

وكانت السعودية قد بدأت في منح السعوديات رخصة مزاولة مهنة المحاماة في أواخر 2012، إلا أن القرار لم يطبق فعلياً إلا في يونيو/حزيران 2013، حين تسلمت المحامية بيان زهران بطاقة رخصة لممارسة المحاماة، لتكون بذلك أول سعودية تحصل على رخصة.


العمل دون تمييز


"هافينغتون بوست عربي" تواصلت مع المحامي منصور الخنيزان، واستفسرت منه عن أسباب تبنيه المحامية ليلى وإصراره على حصولها على رخصة المحاماة.

وأجاب: "نحن نعمل في مهنة سامية، هدفها نشر العدالة الإسلامية في المجتمع، وإن لم نمثل هذه المهنة بشكل صحيح فلا مجال لأن نحقق رسالتنا".

وأضاف: "انطلاقاً من هذا المبدأ، ولكون ليلى لها الحق في فرصة عادلة لإثبات نفسها بعيداً عن كونها من ذوي الاحتياجات الخاصة وهو أمر ليس عائقاً أمام ممارستها المهنة، ولكون البيئة العملية تفرض علينا المهنية والاحترافية في اختياراتنا بعيداً عن عواطفنا، فقد سعيت لأن تكون ليلى ضمن فريقنا القانوني؛ لما لمسناه بها من طموح وإصرار".

وأوضح أنه في سياستهم مع ليلى منذ اختيارها كانت -ومازالت- كأي محامية متدربة لديهم، "نسعى لصقل شخصيتها القانونية وتزويدها بالمهارات اللازمة دون تمييز لها عن باقي زميلاتها".

الخنيزان أشار إلى أن لديها القدرة على كتابة المذكرات بنفسها وتقديمها، أما بالنسبة للترافع أمام الجهات القضائية فلن يكون عائقاً لها كما يظن البعض، "حرصنا على أن تحضر ليلى عند القاضي الذي ستترافع أمامه كمستمعة أولاً حتى لا يتسبب دخولها على قاضٍ لأول مرة إرباكاً و تشتيتاً لها في ترافعها الأول".

وأضاف أن هذا الأمر يأتي منعاً من أن يدور النقاش عنها بدلاً من أن يكون حول القضية التي تترافع بها. فمن الطبيعي أن تتلقى ليلى الكثير من الأسئلة، فالمجتمع يتطلع إلى قصة نجاح مثل قصتها.


القضايا المالية


وأوضح الخنيزان أنه بناء على رغبة ليلى، ستكون مستعدة قريباً للترافع في دعوى مالية، مضيفاً أنه فضّل أن تكون نقطة انطلاقتها بعيدة عن الفكرة النمطية في اختيار المحاميات لقضايا الأحوال الشخصية، "نحن كمكتب رأينا قدرتها على ذلك ونُعدها لتخوض تجربتها الأولى".

وتطرق الخنيزان إلى أن فكرة عدم تقبّل المجتمع لوجود المرأة المحامية، فكيف سيكون الحال مع ليلى، هي نظرة غير صحيحة، فهو يرى أن المجتمع السعودي داعم للمحاميات، "لمسنا هذا الدعم أيضاً من أغلب العاملين في المنظومة العدلية، كما أن لدينا الكثير من العملاء النساء اللواتي تعاملن مع المحاميات وسعدن بذلك".

وأوضح أن "هذه الفكرة السلبية عن عدم تقبلهم، تكونت بسبب ردود الفعل المفاجئة لخوض النساء مهنة المحاماة؛ وهذا أمر متوقع حدوثه وقد تجاوزناه بعد أن استطاعت المحاميات إثبات أنفسهن، ورسم منحى إيجابي لخوضهن المهنة، ما جعل الجميع يدركه في وقت قياسي".

وتابع: "ليلى لا تختلف عن زميلاتها في المهنة؛ فهي قد دخلت أروقة المحاكم وكان إصرارها على خوض التجربة مع خوفها من عدم تقبلهم لها سبباً في ازدياد ثقتها بنفسها لما نالته من نظرات ثناء وتقدير في محاولاتها تخطي الصعاب وإثبات نفسها كمحامية قادرة على النجاح والمنافسة".

تجدر الإشارة إلى أن مقترح منح السعوديات رخص مزاولة مهنة المحاماة يعود إلى عام 2007، حيث بدأت وزارة العدل السعودية في دراسة مقترح يتضمن التصريح لعمل النساء في مهنة المحاماة إلا أن الفكرة اصطدمت بالعديد من العراقيل، كان من أبرزها آلية الترخيص المتوافق عليها.

واستمر الوضع طيلة 6 سنوات متواصلة في خطابات متبادلة بين الوزارة والجهات التنظيمية قبل أن يتم الإعلان عن صدور أول رخصة لمحامية سعودية، معلِنة إنهاء عقود طويلة في مرافعة النساء عن طريق الوكالة.