ابنة إمام ليبي شهير تُطالب بإطلاق سراح والدها المخفي.. حفتر تورَّط في عمليات اختطافات وتعذيب معتقلين

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تقول سارة، ابنة الإمام الليبي المشهور نادر العمراني، عن والدها، الذي كان قد اختُطف يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 2016 في العاصمة طرابلس: "انقضى أكثر من شهر، وكل يوم يأتي وهو ليس بيننا، يزداد ألمُنا أكثر".

لا تمتلك عائلة العمراني أية معلومات بشأن مكان وجود الإمام أو حالته، ويظل الأمر غير واضح ما إذا كان سيعود إلى عائلته في الوقت القريب أم لا، ولكن تستمر أسرته وأصدقاؤه ومن يدعمونه في نشر معلومات عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما تستمر الاحتجاجات، والتواصل مع وكالات الأنباء، وقد أوضحوا أنهم سيستمرون في فعل ذلك إلى أن يعيدوه إلى منزله آمناً، وفق ما جاء في موقع ميدل إيست


اختُطِف وقت صلاة الفجر


كان العمراني موجوداً خارج مسجد فواتير بالقرب من منزله في حي الهضبة بالعاصمة، لأداء صلاة الفجر، حينما اختُطف من قبل مجموعة من الخاطفين المدججين بالسلاح.

وأخبر شهود عيان عائلته بأنهم رأوا الواقعة، وشاهدوا مجموعة من المسلحين يضعونه في سيارة ضمن سيارتين انطلقتا مسرعتين من مكان الحادث، ولا تزال هوية المهاجمين مجهولة، ومع ذلك، أعرب الكثير عن شكوكهم في تورط أنصار المشير العسكري خليفة حفتر.

ومن ناحية أخرى، أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSML) تقريراً بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، خلال أعمال العنف الجارية في ليبيا، مُسلطة الضوء على أثر عملية الكرامة التي شنها حفتر، وانتهاكات حقوق الإنسان اللاحقة، بما في ذلك عدد من عمليات الخطف، وذكر التقرير أيضاً "وثقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSML) وقوع حالات اختطاف عديدة من قبل مقاتلين تابعين للجنرال حفتر، وفي كل تلك الحالات، زُعم أن المعتقلين قد تعرضوا للتعذيب، ويُقال إن اثنين على الأقل قد توفيا نتيجة لذلك".


أي شخص ثري هو عُرضة للاستهداف


يُذكر أن العمراني، عضو في دار الإفتاء، السلطة الدينية العليا في ليبيا، وحصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في علوم الحديث من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وأتم الدكتوراه في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة طرابلس.

وكان العمراني يتواجد في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة مصراته، حيث يعمل أستاذاً مساعداً بها، وفي وقت فراغه كان يعطي محاضرات منتظمة بمسجده المحلي، وهو أيضاً نائب رئيس رابطة علماء المغرب العربي، فضلاً عن المناصب الأخرى التي يشغلها في منظمات إسلامية مختلفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك البحرين.

تفخر عائلة العمراني به لكونه محبوباً ويحظى بشعبية بين مجتمعه، واشتهر بدوره الجاد في الحث على إيجاد حلول سلمية للقضايا الاقتصادية والأمنية في ليبيا، بينما يتطلع إليه كثير من الناس، ويلجؤون إلى نصائحه وإرشاداته في القضايا الإسلامية، أو حتى في المسائل اليومية العادية.

تحدث عبد الكريم بلحاج زعيم الحزب الوطني في ليبيا، في يوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني، عن العمراني في مؤتمر لمناقشة حادثة اختطافه قائلاً "الشيخ نادر، الذي لطالما اعتبرناه عالماً قديراً، وشيخاً فاضلاً، وإنساناً مجتهداً ومثابراً وصبوراً، وهو دائماً في خدمة بلده وشعبه كلما احتاجوا إليه، فهو ليس متطرفاً ولا مغالياً، بل عالماً كبيراً، وباحثاً معتدلاً".


شكوك


كان حادث اختطاف العمراني بمثابة ضربة مدمرة لعائلته وأصدقائه، الذين لم يكن لديهم أي أعداء على الإطلاق، والعديد من زملائه قد ألمحوا في شكوكهم إلى أن أنصار داعش أو أنصار خليفة حفتر قد يكونون متورطين في الحادث، وصرَّحت دار الإفتاء أنها تُحمِّل مجلس الأمن والقوات المسؤولة عن أمن المدن مسؤولية عودة الإمام سالماً.

وفي نفس السياق، أصدر مجلس الرئاسة من جانبه بياناً يدين فيه اختطاف الإمام على وجه التحديد، فضلاً عن عمليات الخطف في البلاد بشكل عام، معلقاً بأن تلك الجرائم تشكل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار البلاد.

في حين أعطى المجلس أوامر لوزارة الداخلية لمحاربة هذه الظاهرة المنتشرة على نطاق واسع، واعتُبر الأثرياء أو من يتقاضون أجراً جيداً عُرضة للاختطاف في أي وقت، ولا يقول أحد بأن ذلك هو السبب الذي أدى إلى استهداف العمراني، ولكنه بالتأكيد عامل مؤثر في بعض حالات الاختطاف.


احتجاجات لدعم العمراني


خرجت العديد من الاحتجاجات لدعم العمراني، التي تشير كما تقول عائلته إلى مدى تأثير خسارته على المجتمع، وقال أحد المحتجين الذي لم يُرِد الكشف عن هويته، واصفاً المشهد في أحد الاحتجاجات "كانت مشاهدة والدة الشيخ نادر العمراني وهي تتحدث للصحافة مفجعة للقلب؛ إذ ظلت والدته تكرر: أريد ولدي، أريد ولدي. لا تستحق أي أم أن توضع في موقف لا تعرف فيه شيئاً عن مكان ابنها أو حالته".

تحدثت والدة العمراني وأخته عن شعورهما حيال اختطافه، وعبرت كلتاهما عن الألم الذي تشعران به كل يوم وهو ليس معهما، وقالت والدته حورية الإدريسي "إنني أدعو ألا تمر بما أمر به… لماذا؟ ماذا فعل ولدي؟ لقد عمل ابني لكي يرفع بلاده… لماذا؟ قام ثمانية رجال بطرحه أرضاً واقتياده إلى سيارتهم عندما كان في طريقه إلى المسجد. أدعو الله ألا يجعل أحداً يشعر بهذا الألم، أرجوكم ليكذب علي أحدكم ويخبرني بأنه حي يرزق".

بينما تحدثت ابنته، سارة العمراني، في مؤتمر عُقد في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، وعبَّرت عن الألم الذي شعرت به هي وأخواتها، وما تحمَّلته خلال الأسابيع التي انقضت بدون والدها، وكيف أن غياب والدها قد حطَّم العائلة بأكملها.

وتحدث أيضاً والده، سنوسي العمراني، بأسى واضح عن نقص المعلومات المتعلقة بحالة ولده، قائلاً "كل ما وصلنا من معلومات كان متضارباً وغير مؤكد".


ضريبة انعدام الأمن


أصبح الاختطاف ظاهرةً شبه يومية تقريباً في ليبيا، فضلاً عن اختطاف العديد من الضحايا رفيعي المستوى في وقت قريب من اختطاف العمراني.

وفي حادثة اختطاف أخرى حدثت في سبتمبر، تم اختطاف عمر حجاجي نائب المدير العام للمصرف الليبي الخارجي، الذي أُخذ من أمام منزله بواسطة مسلحين في العاصمة طرابلس.

أفرج عن الحجاجي في 5 أكتوبر/تشرين الأول، ولكنه امتنع عن الإدلاء بأية معلومات متعلقة باختطافه حتى غادر البلاد سالماً، ويتلقى الآن العلاج في الخارج، بعد أن تعرَّض لإطلاق نار في قدمه من قِبل مختطفيه.

وبينما لم تدفع عائلة الحجاجي فدية مقابل الإفراج عنه، وظلت هوية مختطفيه مجهولة، فإن العديد ممن اختطفوا قد تمت مطالبة ذويهم بفدية باهظة مقابل عودتهم سالمين إلى أسرهم.

وتتجلى خطورة تلك الفديات بوضوح في حادثة ميار هراري المفجعة، البالغة من العمر 4 سنوات، التي اختُطفت من قبل عصابة في منطقة ورشفانة في غربي ليبيا، وعندما فشل أهلها في توفير الـ70000 دينار ليبي كفدية، أي ما يعادل حوالي 50 ألف دولار تقريباً؛ قامت العصابة بقتل ابنة الأربعة أعوام بوحشية، ومزقوها إلى أشلاء.

تأتي الصعوبات المالية التي تواجه البلاد إلى جانب مطالب المختطفين بالفدية، لتجعل دفع تلك الفديات مستحيلاً تقريباً للأغلبية، وتدخل العائلات في عد تنازلي لتأمين الفدية بأي شكل من الأشكال.

يطلب الكثيرون من أفراد عائلتهم المساهمة بأي قدر من أجل توفير المبلغ المطلوب للفدية، فضلاً عن اقتراض المال، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لجمع مال الفدية.

ويستغل المختطفون الظروف التي تمر بها البلاد من انعدام للأمن، وحالة تدهور البنوك، مما يسهم في ظهور تلك الجرائم التي يحركها الدافع المالي.

ولا يملك ضحايا الاختطاف -فضلاً عن غيرها من الجرائم الأخرى- وأسرهم أية وسيلة مشروعة بين مؤسسات الدولة ليلجؤوا إليها لمساعدتهم، وبدلاً من ذلك، اضطر العديد من أسر الضحايا إلى اللجوء إلى واحد أو أكثر من أفراد الميليشيات في العاصمة، أو الشبكات غير الرسمية، أو أي صلات قبلية من أجل التعرف والوصول إلى الجهات المعنية.

ويبدو أن مجلس الرئاسة لا يملك القوة لوقف تلك الجرائم، وكل يوم تضاف أسماء جديدة إلى قائمة أولئك المختفين.

ووفقاً لفيراج باتني، وهو محلل ليبي، فقد تم اختطاف واغتيال 12 مسؤولاً أمنياً سابقاً في الأسبوع الأول من شهر يونيو/حزيران وحده، وبالرغم من أن هذا الرقم يبدو كبيراً بشكل مخيف، فإنه لم يتم الإبلاغ عن جميع حالات الاختطاف التي حدثت.


هجوم حفتر


ليست حوادث الاختطاف وحدها المنتشرة على نطاق واسع في العاصمة طرابلس، ولكن في الحقيقة فإن الزيادة في معدلات الاختفاء بدأت شرقي البلاد، حيث يحاول مجلس النواب أن يظل محافظاً على الإمساك بزمام السلطة.

وقامت مجموعة من الموالين لحفتر بالهجوم على منزل عامر عمران، عضو مجلس النواب، وتم الاعتداء على والدة عمران أثناء الهجوم واختُطف شقيقه، ولم يكن عامر عمران موجوداً بالمنزل وقت الهجوم، وكان عمران قد أيد صراحةً الاتفاق السياسي الليبي المدعوم من الأمم المتحدة، الذي انتقده حفتر، واعُتقِد أيضاً أنه استهدف بسبب معارضته السياسية لحفتر.

وكتب عمران في صفحته الشخصية على فيسبوك "إنني أدين بشدة الهجوم على عائلتي، الذي نفَّذه حزب من المفترض أنه ينتمي إلى الدولة، على مرأى ومسمع من الجميع".

وذكر عمران تلقيه لتهديدات عديدة من قوى حفتر، في محاولة للضغط عليه لتغيير وجهة نظره فيما يتعلق بالاتفاق السياسي الليبي، الذي جلب السلطة إلى حكومة الوفاق الوطني (GNA) في ديسمبر 2015، ويعتبر حفتر الخصم الرئيسي لحكومة الوفاق الوطني، التي تعرضت لانتقادات بسبب فشلها في استعادة الاقتصاد والأمن للبلاد.

وتحمل تلك الاختطافات التي يحركها دافعٌ سياسي تشابهاً غريباً لحادثة اختطاف العمراني، ولهذا السبب اشتبه الكثيرون في تورط أنصار حفتر.

ولا توجد أية معلومات بشأن مكان نادر العمراني، ولكن أسرته وأنصاره يستمرون في مناشدة الخاطفين الإفراج عنه.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع middleeasteye. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.