طموحات فريق ترامب المتهورة.. نظرة إيجابية نحو تركيا ومضطربة إزاء الإخوان المسلمين وسوريا والعراق

تم النشر: تم التحديث:
MICHAEL FLYNN
ASSOCIATED PRESS

يتعرض تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) إلى ضغوط في الموصل والرقة، لكنه مبتهج بفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

يقول أبو عمر الخراساني، زعيم تنظيم داعش في أفغانستان "إن قادتنا يتابعون عن كثب الانتخابات الأميركية، لكن لم يكن من المتوقع أن الأميركيين سيحفرون قبورهم بأيديهم". وإن ما سماه "بكراهية" ترامب للمسلمين ستساعد تنظيم داعش على تجنيد آلاف المقاتلين، وفق ما جاء في صحيفة الاندبندنت.


طموحات داعش


يرى تنظيم داعش أن التُّهم ستُلصق بالمسلمين، وستُفرض عليهم العقوبات الجماعية مثلما حدث بعد 9/11، وهذا ما سيدفع بنسبة كبيرة من المجتمع الإسلامي للانضمام إلى صفوف التنظيم، بحسب ما ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية.

وبالنظر إلى تعداد المسلمين في العالم الذي يبلغ 1.6 مليار مسلم –أي حوالي 23% من سكان العالم– لا يحتاج تنظيم داعش وتنظيم القاعدة سوى كسب ولاء نسبة صغيرة من المجتمع الإسلامي حتى تبقى شوكتهما قوية.

لعبت المقترحات المروعة لاضطهاد المسلمين دوراً رئيسياً في حملة ترامب الانتخابية. في لحظة ما، وعد بفرض حظر على دخول جميع المسلمين إلى الولايات المتحدة، رغم أن هذا قد يغير فيما بعد إلى "التدقيق الشديد".

وتمت الموافقة والإشادة بإعادة استخدام أسلوب التعذيب المُسمى "الإيهام بالغرق"، كما سخر ترامب من هيلاري كلينتون لعدم تحدثها عن "الإرهاب الإسلامي المتطرف".


التخويف من الإسلام


وقد يتصور ترامب ومساعدوه أن استخدامهم للكثير من هذه الأساليب يمكن أن يساعد في التخلص من تنظيم داعش، مثل خطاب حملة ترامب المبالغ فيه، الذي حرَّض على كراهية المسلمين. ولكن دعاة "داعش" والقاعدة سيستبدلون كلمات ترامب بكلماتهم المُسممة، التي تُحرض على التطرف والعُنف.


المتشدد مايكل فلين


ولن تكون دعاية تحيز الإدارة الجديدة ضد المسلمين بعيدة كل البعد عن الحقيقة، لكنها تسير وفق سجل حافل بالكثير من الشخصيات التي عملت في فريق الأمن والسياسة الخارجية. وذكر ترامب أنه قد عرض منصب مستشار الأمن القومي على الجنرال مايكل فلين، الذي أقاله الرئيس أوباما من منصبه كرئيس للاستخبارات العسكرية الأميركية في عام 2014.

ويُعرف عن فلين أنه يرى أن التشدد الإسلامي لا يُعتبر خطراً فقط، بل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة الأميركية. وقد غرَّد فلين في وقت سابق من هذا العام بقوله: "الخوف من المسلمين أمر عقلاني".


فلين يدعم تركيا


وهناك هاجس من ثقة فلين بأسلوبه الذي دفعه إلى الانضمام للهتافات التي تقول "سنسجنها"، في إشارة إلى هيلاري كلينتون، خلال تجمعاتها الانتخابية.

وقد اشتكى الزملاء السابقون لفلين من رؤيته السياسية الضيقة، التي يمكن أن تنشر الفساد في الشرق الأوسط. ويبدو أن مجموعة "فلين إنتل الاستشارية" تضغط على واشنطن لصالح الحكومة التركية؛ إذ كتب فلين مؤخراً مقالاً يدعو الولايات المتحدة الأميركية بأكملها إلى دعم تركيا.

من ضمن الملامح البارزة لكل الطامحين بالترشح إلى مناصب كبار مسؤولي مكتب ترامب الجشع الشخصي المرتفع عن المعايير التي اعتادت عليها واشنطن.


الجشِع رودي جولياني


وأحد أسوأ الأمثلة لهؤلاء المرشحين هو رودي جولياني، الذين استغل شهرته عندما كان رئيساً لبلدية نيويورك أثناء أحداث 11/9 في كسب الملايين من وراء رسوم استشارات الحكومات والشركات الأجنبية. على ما يبدو، لن يرفض أي شيء مهما كان مُريباً. وقد جاء أنه ألقى خطاباً في عام 2011 وعام 2012، يدافع فيه عن حركة "مجاهدي خلق" الإيرانية الإرهابية التي كانت على قائمة المنظمات الإرهابية التي حددتها وزارة الخارجية الأميركية.

وقد رفض جولياني هذا الأسبوع بشكل علني منصبَ النائب العام، وحالياً يجري النظر في ترشيحه لمنصب وزير الخارجية.

ويمكن أن يستهين تنظيم داعش والقاعدة من درجة استفادتهما من فوز ترامب في الانتخابات، الذي جاء في لحظة يسوء فيها حظهم. وقال ترامب إنه يشعر بالقلق هو ومساعدوه من غضب مئات الملايين من المسلمين المنتشرين بشكل كبير في الدوائر الانتخابية، التي يمكن أن يطعن فيها الجهاديون.

وفي إطار إجراءات تضييق الخناق على الجماعات الإرهابية التي تستهدف في الواقع جميع المسلمين الموجودين تحت أيديهم. ولم تكن أحداث 11/9 نجاحاً لأسامة بن لادن الذي لم يُدمر برجي مركز التجارة العالمي فحسب، بل نجح أيضاً في التسبب في رد الفعل العسكري للولايات المتحدة، الذي أدى إلى حرب أفغانستان والعراق. ويمكن أن يحدث هذا مرة أخرى.

وقد تكون هناك مكاسب أخرى محتملة على المدى الطويل لزعيم "داعش" المحاصر أبو بكر البغدادي، مهما كانت نتيجة حصار الموصل. وقد وُلدت من رحم فوضى الحرب في أفغانستان والعراق جميع الحركات المتطرفة المُسلحة مثل حركة طالبان وتنظيم القاعدة وداعش، وتزدهر هذه الحركات في الظروف الفوضوية مثل التي تحدث حالياً في سوريا وليبيا واليمن والصومال وغيرها.


المتناقض ترامب


من الناحية النظرية، فإن عدم تدخل ترامب سيتعارض مع التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط وشمال وشرق إفريقيا، وقال إنه يريد أن يُنهي أمر الحرب في سوريا. لكنه لم يُعارض في الوقت نفسه الاتفاق مع إيران بخصوص برنامجها النووي. كما انتقد باراك أوباما لسحبه آخر جندي أميركي من العراق في عام 2011 (على الرغم من أن هذا كان في الواقع بموجب اتفاق وقعه جورج دبليو بوش).

ولكم يكن لكل من بوش وأوباما نية في التدخل بشؤون الشرق الأوسط عندما انتُخبا لأول مرة، إلى أن تغيَّر الحماس ومجريات الأحداث في مؤسسة السياسة الخارجية لواشنطن، وقررت بدء مشاريع عسكرية خارجية.

وتُشارك قوات الجيش والقوات الجوية الأميركية اليوم بكثافة في العراق وسوريا، ولن ينتهي هذا برحيل أوباما. وفي تناقض مع سياسة عدم التدخل التي يتبناها ترامب، دعا أعضاء قياديين في فريق السياسة الخارجية الأميركية مثل جون بولتون، السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، إلى شنِّ حرب ضد إيران منذ عام 2003. ويقترح بولتون إقامة دولة سُنية في شمالي العراق وشرقي سوريا، والخطة الموضوعة تُشير كل جملة فيها إلى الجهل وسوء التقدير للقوات الموجودة على أرض الواقع. وأن اقتراح بولتون هو الحل المناسب للقضاء على الصراع المتعمق في المنطقة.
لقد كان هناك دائما أشخاص متهورون في واشنطن، وأحياناً في المناصب العليا، ولكن عدد الأشخاص الخطرين المنتسبين إلى الإدارة القادمة قد يصبح اليوم أعلى من أي وقتٍ مضى في التاريخ الأميركي.


كلير لوبيز أحد مستشاري فريق ترامب


وفقاً لما ذكره شين هاريس ونانسي يوسف من صحيفة "ذي ديلي بيست" الأميركية، نجد على سبيل المثال، كلير لوبيز أحد مستشاري فريق ترامب الانتقالي للأمن القومي، وهي مؤلفة كتاب بعنوان "انظر ليس هناك شريعة"، التي تقول فيه إن الإسلاميين والإخوان المسلمين على وجه الخصوص لديهم أصابع خفية في البيت الأبيض ومكتب التحقيقات الفيدرالي، فضلاً عن وزارات الخارجية والعدل والدفاع والأمن الوطني.

وترى لوبيز أن الإرهابيين هم من تسببوا في الانهيار المالي في عام 2008 من خلال عمليات بيع الأسهم على المكشوف.

وقال المتفائلون في هذا الأسبوع "إن ترامب شخص أيديولوجي أقل مما كان يبدو عليه، وعلى أي حال، فإن سفينة الرئاسة الأميركية هي سفينة عابرة للمحيطات وليست قارباً سريعاً، ولهذا فمن الصعب على أي شخص أن يُدير دفتها". ويُضيف المتفائلون "ليس كل المحتالين والمتهورين قادرون على الحصول على الوظائف التي يُريدونها".

ويُمكن أن يقال مثل هذا عندما تولى جورج دبليو بوش زمام السلطة قبل 11/9. هذا يشبه تماماً استفزاز الإرهاب بسهولة للانتهازيين المتغطرس والجهلة، ويجعلهم يتخذون ردَّ فعل مبالغاً فيه يدمرهم جميعاً. ويعيش تنظيم "الدولة الإسلامية أسبوعاً رائعاً.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.