كيف سيؤثر البريكسيت وفوز ترامب بالرئاسة على جيمس بوند؟

تم النشر: تم التحديث:
1
1

يبدو أن جيمس بوند سيجعل شاشات السينما أكثر جاذبية بحلول أواخر عام 2018، سواء كان سيعيش في فيلم سينمائي أم لا، حيث لم تعد المملكة المتحدة عضواً في الاتحاد الأوروبي، وجاء دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة.

تتضمن مهمة بوند التجول في أوروبا، التي أصبحت غير محمية بشكل متزايد، وعرضة لتأثيرات مؤذية من روسيا التي تكتسب شعبيتها من جديد. تواجه دفاعات المملكة المتحدة تحديات كبيرة فيما يتعلق بأمان الإنترنت، لتفشي الدخول غير القانوني بسبب وجود التجسس الصناعي والحربي الذكي.

يبدو أن أعمال بوند ستتوقف، فمن الشائق رؤية تأثير هذه التغييرات على نجم بريطانيا اللامع. فإن حرية حركة بوند الجيوجرافية محورية لنجاح مهامه. ورغم براعته، فهو يحتاج إلى وجود حلفاء، وسهولة الوصول إلى موارد تسهل من حرية حركته، فإذا جرَّدنا بوند من هذه "الوسائل" فإن مؤسسته ستنهار. فهل تعني هذه الأوقات المضطربة نهاية بوند الذي نعرفه؟

في هذا التقرير المنشور على موقع TheConversation، نتعرف أكثر كيف سيؤثر كل من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفوز ترامب على الجاسوس البريطاني السينمائي الشهير، جيمس بوند.


بريكسيت وبوند




2

سيؤثر البريكسيت بالتأكيد على حرية حركة بوند، ففي أغلب الأفلام التي صورت المطارات، بما فيها فيلم (Dr No 1962) فإن بوند كان يمشي في ثقة وطاقة، ويشرف على المطارات ويحرسها. وقد يصبح سفر بوند أكثر تعقيداً بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستختفي بالتأكيد قدرته على التملص من الجمارك ومن التفتيش على الحدود بالمطارات والموانئ.

لذا فقد تُركّز سلاسل الأحداث على قدرة بوند على مراوغة القيود الحكومية، وتقديم دليل على امتلاك الاستخبارات البريطانية أكثر من جواز سفر. وكما رأت سلسلة جيسون بورن، فإن القاتل يحتاج مجموعة من جوازات السفر من بين أشياء أخرى، بما فيها جوازات سفر لبلاد حليفة مثل كندا ونيوزيلاندا، وبلاد أعداء مثل روسيا.

لكن إم (رئيسته في الاستخبارات) ستكون لديها مخاوف أكبر من مشاكل جوازات السفر، لأن المملكة المتحدة قد تعاني عندما تحتاج التعاون من وكالات استخبارات تابعة للاتحاد الأوروبي.

وفي فيلم Spectre، شملت شبكة ذكاء "التسع أعين" شركاء عمل تقليديين مثل الولايات المتحدة الأميركية، وأعضاء جدداً بجنوب إفريقيا، لكن هذه الشبكة كانت منقوصة في العالم القومي الذي بدأ في الظهور. فالحلفاء الأوربيون قد يستجيبون استجابة سيئة لموضوع البريكسيت، وتُعلم المملكة المتحدة أن تعتمد على الولايات المتحدة الأميركية. وقد يدفع تحريرُ وهم العولمة الشركاءَ نحو تقليل مشاركتهم للمعلومات والأسرار، فتتحد كل ولاية من أجل أفكارها، حتى أفكارها تجاه أقرب الحلفاء.


"العلاقة الخاصة"




3

قد يكون العمل مع الولايات المتحدة الأميركية أمراً مراوغاً. وعرضت أفلام بوند الحديثة علاقة أكثر تبايناً مع "الحليف الخاص" الذي ذهب. فشخصية فيليكس لايتر داخل وكالة المخابرات المركزية الأميركية كانت شخصية معاونة في فيلم Casino Royale، وفيلم Quantum of Solace، لكنه لم يكن له دور بارز في أحدث فيلمين.

العلاقة الدافئة بين بوند وبين شخصيات لايتر وَلَّت منذ زمن طويل. وفي السنوات الأخيرة، طَرَح عدداً من الأفلام الجاسوسية، مثل: (M1-5 -2015) وفيلم Eye in the Sky، مخاوف حول دور أجهزة الاستخبارات البريطانية وحيويتها ومدى أخلاقياتها، وبخاصة عندما تتعاون مع الجيش الأميركي ووكالات الاستخبارات الأميركية.

ومثل هذا الاضطراب في العلاقة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية سيتزايد بالتأكيد مع وصول ترامب إلى الرئاسة. فقد يهيئ إدارته لفصل الولايات المتحدة الأميركية وعزلها عن كل أشكال العولمة، التي تُعارض استعادة أميركا "لعظمتها".

وأميركا (الممثلة من خلال وكالة المخابرات المركزية CIA) قد لا ترغب في التعامل مع بوند، أو الاستخبارات البريطانية، ولا تتشارك مواردها ووسائل استخباراتها كنوع جديد من اتجاهاتها، وهو جعل أميركا عظيمة مجدداً، فيمكن أن يُخبر لايتر بألا يتشارك الاستخبارات مع بوند مستقبلاً، لأن أميركا تحتاج إلى أن تحمي مصالحها في الأساس.

ومع عدم وجود أمان للتواصل الأنجلو- أميركي، بالإضافة إلى انحسار الشراكة الأوروبية، فإن دور بوند سيختلف تماماً. فهل سيظل بوند يحارب من أجل الأمن العالمي، أم سيصبح بطلاً وحيداً أكثر فأكثر، يحارب من أجل بريطانيا وأمنها في عالم ما بعد العولمة؟ قد نفكر كثيراً بأن بوند يمكنه جعل بريطانيا "عظمى" مجدداً، لكنه يستطيع المساعدة في وقف "الانزلاق" في الطبقات الدولية.


بريطانيا وبوند




3

ما الذي سيفعله البريكسيت بعلاقة بوند مع البلد نفسها؟ رأينا في فيلم Skyfall البيت الذي ورثه بوند في اسكتلندا، ورجوعه إلى ممتلكات عائلته كان أمراً مهماً لاستدراج الوضيع راؤول سيلفا من لندن، المليئة بالفوضى. وبينما تتواجد "إم" في اسكتلندا، تأتي عودة بوند من لندن في الصدارة بوضعيته أعلى مبنى الحكومة بمركز المدينة. حيث ترفرف أعلام كبيرة للمملكة المتحدة أعلى المبنى، في حين أن آخرين يحضرون تكريماً رسمياً للراحلة "إم".

يُعد فيلم Skyfall احتفالاً بالمملكة المتحدة بشكل كبير. ويتكامل ميراث بوند الأنجلو- اسكتلندي مع حركته من لندن إلى اسكتلندا والرجوع مجدداً. ولكن مع التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي تم بشكل مقسم في يونيو/حزيران، هل ستتغير هوية بوند وتصبح أكثر إنكليزية، مع استيقاظ اسكتلندا الكبير، وهي تصوت للبقاء في الاتحاد؟

إذا أثبت البريكسيت أنه إثارة للاضطرابات وإضاعة للوقت كما توقعنا، فإن هذا سيقودنا إلى محادثات عنيفة حول الفحص الدقيق الذي قام به البرلمان، وقد تصبح الاستخبارات البريطانية ضحية رد فعل سلبي غير مقصود من البرلمانيين، الذين يسعون لاسترداد سلطتهم من التنفيذيين.

كانت "إم" الراحلة ساخطة على موضوع الفحص، فهي لم تهتم به بشكل واضح. وسيكون على بوند أن يأمل هو والاستخبارات البريطانية أن يبقيا "ذوَي ثقة"، ويُسمح لهما بالعمل في "الخفاء"، ويُتاح لهما العمل في عالم تجد فيه الأمم الصعوبة في الوثوق ببعضها، ناهيك عن السياسة العالمية والأنظمة الاقتصادية.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع The Conversation. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.