ألمانيا تعتمد استراتيجية عسكرية جديدة للتجنيد من خلال "تلفزيون الواقع"

تم النشر: تم التحديث:
R
r

حتى لو تجاهلت تاريخه المضطرب، لم تكن الدعاية للجيش الألماني باعتباره قصة نجاح أمراً سهلاً.

في الخارج، غالباً ما ينظر إليه على أنه جيش غير مهم، وبعد الحرب العالمية الثانية، تقيدت ألمانيا بالقواعد الصارمة والتوافق السياسي، وقد مارست نفوذها عن طريق الدبلوماسية بدلاً من القوة العسكرية، وفقاً لما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.


تمويل الجيش الألماني


قبل عامين، احتل نقص تمويل الجيش الألماني عناوينَ الصحف العالمية، فأثناء تدريبات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كان الجيش غير مجهز جيداً، حتى إن الجنود أخفوا ندرة الأسلحة الحقيقية باستبدال الرشاشات الثقيلة بالعصي.

أما في داخل ألمانيا، فيشعر الشباب بالقلق من الانضمام إلى الجيش، فحتى اليوم قلة من الناس يشيدون بالعاملين في الجيش.

من المفترض أن يتغير كل ذلك الآن، بمساعدة من برنامج تلفزيون الواقع الجديد الذي أنتجه الجيش الألماني، مستهدفاً خريجي المدارس العليا في الآونة الأخيرة.

“Die Rekruten”، التي تعني "المجندين". يتابع البرنامج حياة 12 جندياً ألمانياً لمدة 3 شهور، والمفاجأة أن هذه السلسلة على يوتيوب صارت شهيرة بين الألمان، حيث وصلت مشاهدة بعض الحلقات إلى 900 ألف مشاهدة.

صوَّر المجندون الشباب أنفسَهم وهم يمارسون التدريبات الرياضية، فيما يتحدث آخرون عن الأوشام الخاصة بهم. بينما الأكثر شعبية حتى الآن، هو مقطع فيديو بعنوان "صدمة ثقافية"، حيث يصور أحد الجنود، جوليا، وهي تأخذ مجوهراتها عبر فتحة عند وصولها إلى الثكنات.

إنها استراتيجية العلاقات العامة غير العادية، لأوقات غير عادية.

كلمات غير عادية


في هذا الأسبوع، دعا الرئيس الألماني "يواخيم غاوك" البلاد إلى التركيز بشكل قوي على أمنها، كانت تلك كلمات غير عادية من رئيس ألماني، فمعظم من سبقوه دعوا إلى تخفيض التسليح، بدلاً من زيادة الإنفاق العسكري.

حتى قبل تنصيبه، أجبرت تصريحات الرئيس المنتخب دونالد ترامب بالفعل ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى على إعادة النظر في إجراءاتها الأمنية. وحتى الآن، تعتمد أوروبا بشكل رئيسي على الولايات المتحدة للدفاع عنها، كجزء من حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد أثارت تصريحات ترامب المتناقضة مخاوفهم بخصوص هذا الأمر، فربما لن تكون الولايات المتحدة حليفاً عسكرياً فعالاً.

أُنتج برنامج "المجندون" حينما كان يسخر الألمان من احتمال فوز ترامب بالرئاسة، مفترضين أنها ستصبح حقيقة واقعة.

على الرغم من أصول تلفزيون الواقع تعود إليها هذه السلسلة، فإنه سيكون من السهل جداً استبعاد فكرة أن سلسلة مقاطع الفيديو هذه تعتبر حملة إعلامية رخيصة.

تسمح بعض الحلقات للمجندين بالتفكير في القضايا المؤلمة، مثل اضطراب ما بعد الصدمة والمخاطر المرتبطة بالبعثات الخارجية.

ولكن بطرق أخرى، تكشف سلسلة الفيديو الكثيرَ عن أسباب افتقار ألمانيا للمجندين الشباب بدلاً من سعيها لتغيير ذلك.


امتنعوا عن إظهار الفخر


لا تركز أي من الحلقات على ما يمكن أن يكون الحجة الأكثر مركزية للانضمام إلى الجيش في بلدان أخرى: خدمة الوطن، فمنذ الحرب العالمية الثانية امتنع الألمان تاريخياً عن إظهار الفخر الوطني.

فلا يمكن إلا نادراً رؤية الأعلام الألمانية في الأماكن العامة، على الرغم من تغير هذا الوضع قليلاً في السنوات الأخيرة، وخاصة خلال بطولات كرة القدم.

وقد أثَّر عدم رغبة الألمان في إظهار الكثير من الفخر الوطني تجاه الجيش الألماني أكثر من أي مؤسسة أخرى. وشكا الجنود منذ فترة طويلة من عدم الاحترام والدعم من السياسيين، وكذلك من الشعب عامة.

"المجندون" قد يكون الجهد الأكبر للجيش الألماني حتى الآن لتغيير ذلك.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.