كيف استطاع صهر ترامب الالتحاق بجامعة هارفارد؟.. أسرار وضيعة عن التعليم العالي بأميركا

تم النشر: تم التحديث:
S
s

مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أثار كاتب أميركي قضية تتعلق بالتحاق صهر الرئيس الأميركي الجديد بجامعة هارفارد.

قبل أن يكتب دانيال غولدن مقاله الجديد في الغارديان كان ألف كتاباً أسماه "ثمن الدخول" ذكر فيه الأسرار الوضيعة لدخول التعليم العالي بالولايات المتحدة، والذي تضمن قصة جاريد كوشنر ووالده الثري.


نص المقال


أود أن أُعبِّر عن شكري لجاريد كوشنر، لمساعدتي في استعادة اهتمامي بكتابي الذي نشرته عام 2006 بعنوان "ثمن الدخول". لم يسبق لي أن أقابله أو أتحدث معه، ومن النادر في هذه الحياة أن نجد شخصاً معطاءً ومُؤْثِّراً هكذا. وأكاد أجزم بأنه صار صهر دونالد ترامب ومستشاره لكي يعزز فقط من مبيعات كتابي المتأخرة، لكنني مازلت ممتناً لذلك.

أزاح كتابي الستار عن الأسرار الوضيعة للتعليم العالي بالولايات المتحدة، حيث يشتري الأثرياء طريق أبنائهم غير المؤهلين لكي يدخلوا جامعات النخبة عن طريق التبرع بالأموال التي تُخصم في النهاية من الوعاء الضريبي. وقد ذكرت فيه أن المستثمر العقاري بولاية نيو جيرسي، تشارلز كوشنر، تعهَّد بدفع 2.5 مليون دولار لجامعة هارفارد قبل فترة قصيرة من السماح لجاريد بدخول إحدى جامعات رابطة اللبلاب، التي لم تكن تقبل في هذا الوقت سوى طالب واحد من بين كل 8 طلاب. (والآن لا تقبل إلا طالباً واحداً من بين كل 20 طالباً).

كما اقتبست في كتابي ما قاله المسؤولون بمدرسة جاريد الثانوية؛ إذ وصفوه بأنه طالب "متوسط القدرات"، كما عبروا عن عدم ارتياحهم لقرار هارفارد.

أخبرني مسؤول سابق بمدرسة فريش، في منطقة "باراموس" بولاية نيوجيرسي: "لم يعتقد أي من إداريي المدرسة أنه سيُقبل لدخول هارفارد مع نخبة الطلبة، لم يكن المعدل التراكمي لتقديراته يؤمّن له ذلك، وكذلك نتيجة اختبار "السات" الخاصة به. اعتقدنا بكل تأكيد أنه من المستحيل أن يحدث ذلك. ثم ها هو جاريد قد قُبل لدخول الجامعة. كان الأمر محبطاً إلى حد ما؛ لأننا اعتقدنا في ذلك الوقت أن ثمة أطفالاً آخرين يستحقون دخول الجامعة مع نخبة الطلبة، لكن ذلك لم يحدث".

قالت ريسا هيلر، المتحدثة باسم مجموعة شركات كوشنر، في بريد إلكتروني يوم الخميس إن "الادعاءات" التي تقول إن ثمة علاقة بين منحة تشارلز كوشنر لهارفارد وقبول جاريد لدخول الجامعة "كانت وما زالت خاطئة".

وأضافت أن أبويه، تشارلز وسيريل كوشنر "كانا كريمين للغاية، وتبرعا بأكثر من 100 مليون دولار لصالح الجامعات، والمستشفيات، والأعمال الخيرية الأخرى. جاريد كوشنر كان طالباً متميزاً في المدرسة الثانوية، وتخرج في هارفارد مع مرتبة الشرف". (90% من دفعة جاريد التي تخرجت عام 2003، تخرجوا مع مرتبة الشرف).

كانت اكتشافاتي عن كوشنر جزءاً من فصل يتحدث عن المتبرعين لهارفارد، عندما مرر إليّ شخص ما وثيقة، طالما رغبتُ في الحصول عليها، وهي عبارة عن قائمة أعضاء لجنة موارد جامعة هارفارد. كانت الجامعة تتودد إلى 400 من أكبر المتبرعين الواعدين من خلال وضعهم بتلك اللجنة ودعوتهم إلى الحرم الجامعي بصفة دورية لتناول الطعام واحتساء الشراب وحضور محاضرات لأساتذة بارزين بالجامعة.

وكانت الفكرة التي تتبادر إلى ذهني تكمن في أن أعرف كم من أبناء هؤلاء المتبرعين، سواء من عمالقة الشركات ونبلاء النفط، أو من مديري الأموال، والمحامين، واستشاريي التكنولوجيا الفائقة، وورثة المال، قد دخلوا جامعة هارفارد. يشير عدد غير متناسب إلى أن الجامعة سهّلت معاييرها لأبناء المتبرعين الأثرياء.

بدأت عملي من خلال تلك القائمة عن طريق تتبع الأسماء؛ لأعرف من يكون هؤلاء بالولايات المتحدة، ثم مقارنتها مع تقارير متعلقة بلقاءات دفعات طلبة هارفارد القدامى؛ وذلك لكي أحصل على معلومات عن العائلة.

كان تشارلز وسيريل ضمن اللجنة. لم أسمع عنهما من قبل، إلا أن وجودهما أعطاني إشارة إلى أن آلة جمع التبرعات بهارفارد أبقت على الزوجين لاهتمامها الخاص بهما.

أوضحت القصاصات التي جمعتها أن إمبراطورية تشارلز كوشنر العقارية تتضمن 25 ألف شقة بولاية نيوجيرسي، مع مكتب واسع النطاق، ومناطق صناعية، وأماكن بيع بالتجزئة ، فضلاً عن الأراضي غير المبنية.

على عكس معظم أعضاء اللجنة، لم يكن كوشنر خريج جامعة هارفارد؛ إذ إنه تخرج في جامعة نيويورك. ما يستبعد فرضية وجود رابط وجداني مع الجامعة التي تخرّج فيها، باعتباره سبباً لأن يتبرع للجامعة، ليتركنا ذلك أمام تفسير آخر أكثر احتمالاً يتمثل في "أبنائه".

زادت درجة تأكد الاحتمال بعد أن عُرف أن ابنيه جاريد وجوشوا مسجلان بالجامعة.

ويختلف تشارلز كوشنر عن زملائه في اللجنة بطريقة أخرى تتمثل في أن لديه سجلاً إجرامياً. فبعد خمسة أعوام من دخول ابنه جاريد جامعة هارفارد، اعترف كوشنر بأنه مذنب في عام 2004 بسبب انتهاكات ضريبية، وتنفيذ حملات تبرعات غير قانونية، والانتقام من أحد الشهود. (كان المدعي العام في تلك القضية هو كريس كريستي، الذي أزيح مؤخراً من منصب رئيس الفريق الانتقالي لترامب).

كما استأجر تشارلز كوشنر من قبل فتاة متعة؛ لكي يُغري صهره الذي كان يتعاون مع السلطات الفيدرالية. وبعد أن امتلك كوشنر شريط فيديو مسجلاً عليه اللقاء الغرامي بين صهره والفتاة، أرسله إلى أخته. وحُكم عليه بالسجن لعامين في السجن الفيدرالي.

بعد أن استكملت تحليلي الذي يبرر شعوري. توصلت إلى أن قائمة هارفارد التي تحوي أكثر من 400 اسم من الأثرياء -التي احتوت على أشخاص لم يكن لديهم أبناء أو لا يزالون أصغر من أن يكون لديهم أبناء في المرحلة الجامعية- كان أكثر من نصف المدرجين بتلك القائمة قد أرسلوا أحد أبنائهم على أقل تقدير إلى الجامعة.

كما قررت أن علاقة كوشنر بهافارد تستحق اهتماماً من نوع خاص. على الرغم من أن الجامعة تذيع في الغالب التبرعات الكبيرة التي تحصل عليها بنشرة أو ببيان صحفي، في مثال لأساليب جمع التبرعات الكلاسيكية الذكية، لم يصل بحثنا إلى أي شيء يتعلق بتبرعات كوشنر. لم تكن هارفارد تتوق إلى الإعلان عن وجود علاقة بينها وبين تشارلز كوشنر.

ومع هذا، عندما كنا نفحص سجلات الضرائب التي يدفعها كوشنر، توصلنا إلى أن السلطات الفيدرالية طالبته بالسجلات التي تحتوي على أعماله الخيرية. كما علمت أنه في عام 1998، عندما كان جاريد طالباً بمدرسة فريش الثانوية، وكان قد بدأ بالفعل بحثه عن جامعة ليدخلها بعد تخرجه، تعهد والده بدفع 2.5 مليون دولار لهارفارد في صورة أقساط سنوية تبلغ قيمة كل منها 250 ألف دولار. كما زار تشارلز كوشنر نيل رودينستاين، رئيس هارفارد آنذاك، وناقشه في التبرع بمِنَح مدرسية للطلاب متوسطي ومنخفضي الدخل.

اتصلت بأحد مسؤولي هارفارد وكانت تربطني علاقة ودية به. سألته في البداية عما إذا كانت التبرعات قد لعبت أي دور في قبول جاريد، فأجاب قائلاً "أنت تعلم أننا لا نُعلّق على مقدمي طلب الدخول لهارفارد". عندما ضغطت عليه أكثر ليصارحني، أنهى المكالمة. ولم نتحادث منذ ذلك الحين.

تخصص جاريد كوشنر في قسم إدارة الحكومات بجامعة هارفارد. والآن يستعد صاحب الـ35 عاماً لأن يصير القوة التي تقف خلف الرئيس. ما الذي يخطط أن يفعله، وفي أي اتجاه سيقود البلاد هو وصهره؟ يبدو هذا الأمر أهم بكثير من تقديراته بالمدرسة الثانوية.

مقال رأي لدانيال غولدن، هو كاتب ومحرر بارز بمؤسسة "بروبابليكا" الأميركية المستقلة لدعم الصحافة الاستقصائية

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.