معجب بالسيسي وطريقة تعامله مع الإسلاميين.. مَنْ "نجم الاستخبارات الأميركية" المرشح لرئاسة الأمن القومي؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

قبل أن يقود مايكل فلين الحملات المطالبة بسجن هيلاري كلينتون، وقبل أن ينظر إلى دين الإسلام نفسه باعتباره مسؤولاً عن الإرهاب، اعترض علناً على بعض الفروقات الدقيقة في جهاز الاستخبارات.

في عام 2009، لحق فلين بصديقه القديم من قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC) ستانلي ماك كريستال، إلى أفغانستان. وقد حوَّلت شراكتهما قيادة العمليات الخاصة المشتركة إلى جهاز يجمع المعلومات وينشرها بنفس السرعة التي كان يقتل بها الناس، ثم يعيدون هذه المعلومات إلى داخل أنظمتها الداخلية لتسريع العملية القتالية.

وكما كان يحدث في قيادة العمليات الخاصة المشتركة، كان ماك كريستال يعطي التعليمات بالحرب فيدير فلين مقر الاستخبارات الخاص بالقيادة. ولكن سرعان ما فكَّر فلين أنَّ جهاز الاستخبارات الأميركي في أفغانستان بأكمله يركِّز على الأهداف الخاطئة.

كانت المشكلة في تقدير فلين أنَّ الاستخبارات الأميركية ركَّزت كثيراً على تمرُّد طالبان. كانت تقلل نسبياً من أهمية التفاصيل الدقيقة للاتجاهات الموجودة في أوساط الأفغانيين أنفسهم، التي عدَّتها زمرة قوات مكافحة التمرُّد المحيطة بماك كريستال بالغةَ الأهمية. اتَّجه تفكيرهم إلى كسب الناس، كي يخسر التمرُّد قاعدة الدعم اللازمة لبقائه.

في حركةٍ من النادر أن يقوم بها ضابط استخبارات في الخدمة، أذاع فلين انتقاده علناً.


رؤيته لعملية أفغانستان


إذ كتب في يناير/كانون الثاني 2010 في ورقة بحثية لمركز الأمن الأميركي الجديد، الذي كان في تلك المرحلة مركز أبحاث الدفاع البارز ومضخة الوظائف إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في عهد أوباما "إنَّ أغلب المشاكل الجلية (في أفغانستان) ثقافية وإنسانية. لا يؤدي قتل المتمرِّدين إلا إلى مضاعفة الأعداء بدلاً من تقليلهم".

كتب فلين والمشاركون الآخرون في الورقة البحثية أنَّ القادة كانوا بحاجةٍ إلى معلومات تشمل "بيانات إحصائية واستجوابات الدوريات ومحاضر اجتماعات مجالس الشورى مع المزارعين المحليين والزعماء القبليين… بيانات استطلاعية وتقارير عن المناخ العام، من العمليات النفسية وفرق المشاركة النسائية".

كتب الباحثون أنَّ إعادة التركيز على "المعلومات المتمحورة حول السكَّان" ضرورية للانتصار. فكان هذا سيقدِّم بلا شك "بضعة أدلة على أماكن العثور على المتمرِّدين"، ولكنَّه "سيقدِّم كذلك عناصر ذات أهمية استراتيجية أكبر؛ خريطة لرفع الدعم الشعبي وتهميش التمرُّد نفسه".

كانت الورقة البحثية الصادرة عام 2010، التي فاجأت الكثيرين في الدوائر الاستخباراتية، هي المرة الأولى التي يعرف فيها فلين بين أوساط من خارج الجيش. وهكذا بدأ حياته المهنية في واشنطن.

عُدَّ فلين حصيفاً، بل وشجاعاً، لنقده العلني، الذي كان يتناسب مع حماس واشنطن -الذي خفت الآن- لمكافحة التمرُّد بدلاً ممَّا أصبح يُطلَق عليه "القتل الموجَّه".


نجم الاستخبارات


أطلق عليه جيمس كلابر، الذي أصبح بعدها رئيس الاستخبارات الأميركية -وخصم فلين- "نجم الاستخبارات". بعدما توقف عمل ماك كريستال عندما استهزأ طاقمه بوجود أوباما في البيت الأبيض في حوارٍ في مجلة رولينغ ستون، أبقى بديله ديفيد بيترايوس على فلين في منصبه.

بعد ما يقرب من سبعة أعوام وحملتين انتخابيتين رئاسيتين، يقرّ بعض مَن عملوا مع فلين على مدار حياته العسكرية باندهاشهم ممَّا يعِدّونه تغييرات في حالته المزاجية وتركيزه.

يقول زملاء فلين القدامى إنَّه كان حاداً في هيئته العسكرية، ولكنَّه لم يكُن غاضباً، وكانت حدّته تخدم مهمتهم. ولم يظهِر غروراً كذلك، ناهيكَ عن أخذ ملايين الناس بجريرة بعضهم.

رفض فلين التعليق قبل إعلانه مستشار الأمن القومي لترامب، وهو الآن أكثر قابليةً لأن يدَّعي أنَّ على الولايات المتحدة أن "تخاف" الإسلام لأنَّ هذه استجابة "عقلانية" للإرهاب.


موقفه من الإسلام


رغم الإصرار بين أتباع ترامب على أنَّ "الإسلام الراديكالي" هو المشكلة، إلَّا أنَّ فلين لا يفرِّق بدقّة بين النسخ المختلفة من دينٍ يمارسه خُمس العالم تقريباً.

كتب فلين تغريدةً في يوليو/تموز نصّها "خلال الـ 24 ساعة المقبلة، أتحدَّى زعماء العالم العربي والفارسي أن يتحمَّلوا المسؤولية ويعلنوا أنَّ أيديولوجيتهم الإسلامية مقززة وينبغي علاجها".

يبعد هذا تماماً عمَّا كان عليه فلين في عام 2010، عندما وصف الأفغانيين -ذوي الأغلبية المسلمة- بأنَّهم "الشعب الذي نحاول حمايته واستمالته". كانت الشراكات مع السكَّان المحليين آنذاك أحد عناصر الانتصار.

كتب فلين في ورقته البحثية الصادرة عن مركز الأمن الأميركي الجديد "إذا ساءت العلاقات فجأةً بين القوات الأميركية وبين قبيلة مؤثِّرة في ضواحي قندهار، ستتداعى الثقة الشعبية في قدرة الحكومة على الحفاظ على المدينة بأكملها بسهولة وعلى نحوٍ متوقع".


تنظيم "داعش"


كان أداء قوات مكافحة التمرُّد في أفغانستان أقل مما ينبغي. انتقل بيترايوس بهدوءٍ إلى إستراتيجية أكثر مجابهةً وعنفاً، وكان أوباما متشوقاً لتهدئة الحرب البرية التي كان هو نفسه مَن صعَّدها. كوفئ فلين بترقيةٍ ليحمل نجمة ثالثة وليصبح قائد وكالة الاستخبارات الحربية (DIA).

تقول بعض الروايات إنَّ تجربة فلين في وكالة الاستخبارات الحربية أغضبته. صار غاضباً ممَّا رآه تراخياً من أوباما مع القوة المتزايدة لما سيصير فيما بعد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). تسبَّبت جهوده من أجل الإصلاح المؤسسي في اقالته، فقد أزال كلابر "النجم" السابق من منصبه. توصَّل فلين إلى اعتقاد أنَّ الموقف الذي اتَّخذه من الإسلام الراديكالي كان مسؤولاً عن أفول نجمه.

يسهب كتاب فلين The Field of Fight في الحديث عن ذلك الموقف. فهو يمدح رجل الدولة العلماني عبد الفتاح السيسي، الذي قاد انقلاباً عسكرياً للإطاحة بالحكومة المصرية الوحيدة المُنتخَبة في انتخابات ديمقراطية، بوصفه أنَّه "رجل ينبغي تقديره واحترامه على المستوى الدولي لشجاعته في دعوته لإصلاح الدين الإسلامي". والدولة المسلمة الأخرى التي يحدِّدها فلين في كتابته بأنَّها شريكةٌ هي الأردن العلمانية رسمياً.

ويؤيد في مواضع أخرى تغيير النظام في إيران ومواجهة روسيا، وهي سياسة مختلفة مع الود الذي يكنّه الرئيس المنتخب لفلاديمير بوتين.

كتب فلين "ستضطر القيادة الجديدة في واشنطن إلى صياغة إستراتيجية للفوز تجلب الحرية إلى إيران، وتحبط مشاريع بوتين الطموحة في الشرق الأوسط وأوروبا، وتفصل تحالف الأعداء حول العالم".

سيتعامل فلين، بصفته مستشار الأمن القومي، مع ترامب دون وسيط، على عكس وزراء الحكومة. سيضطر أولئك الوزراء كذلك إلى تعريض أنفسهم إلى موافقة مجلس الشيوخ وإشرافه، على عكس طاقم عمل البيت الأبيض. ولتلك الأسباب كان الرؤساء المتتاليون المنتمون لكلا الحزبين يفضِّلون تدعيم سلطة اتخاذ القرارات الخاصة بالأمن القومي في البيت الأبيض.

ظلَّ العديدون من حلفاء فلين من حياته العسكرية صامتين بينما ازداد نفوذ زميلهم السابق. رفض ويليام ماك ريفن، رئيس جامعة تكساس واللواء البحري المتقاعد الذي صمَّم الغارة التي قتلت أسامة بن لادن، التعليق على فلين. وقال ماك ريفن عند سؤاله عن احتمالية انضمامه إلى إدارة ترامب "أحب وظيفتي في نظام جامعة تكساس".

أما نقاد فلين، فليسوا متكتمين بنفس القدر. فقالت مجموعة الحقوق المدنية Muslim Advocates إنَّّها "منزعجة بشدة" من وصول فلين إلى منصب مستشار الأمن القومي، معتبرة ذلك إشارة إلى أنَّ "خطاب كراهية" الحملة الانتخابية سيكون من سمات الحكومة.

قالت المجموعة في بيانٍ لها "يشير دوره في إدارة ترامب إلى دعم الشعور والسياسات المعادية للمسلمين والتي ستقوِّض أمن أمتنا وتزيد من خطورة المناخ غير الآمن من الأساس على المسلمين وكل الأميركيين".

وقال عضو مجلس الشيوخ رون وايدن، الديمقراطي من ولاية أوريغون والتحرري المدني، عن تصريحات فلين عن المسلمين إنَّها "غير أميركية على الإطلاق، ومضرّة كذلك بالمعركة ضد الإرهاب وبالأمن القومي".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.