بالصور.. عقد معرض فن إسلامي في كنيسة كاثوليكية بنيويورك رداً على أفكار ترامب ضد المسلمين

تم النشر: تم التحديث:
1
1

على مبعدة شارع واحد من فندق وبرج دونالد ترامب الرئيس الأميركي الجديد، وفي الوقت الذي كانت حملته الانتخابية تهاجم المسلمين في الولايات المتحدة وتهدد بطردهم، كانت كنيسة القديس بولس الرسول في الشارع الستين بمدينة نيويورك تستقبل أعمال تسعة فنانين تشكيليين مسلمين داخلها.

ارتفعت صور آيات قرآنية وخطوط عربية إلى جوار صور المسيح والعذراء، ووقفت راهبات أمام لوحة تمثل البسملة، يحدقن في انحناءات الحروف المشكِّلة للوحة، من بين لوحات عديدة زخر بها معرض أقيم تحت عنوان "أشقاء وشقيقات: الفن الإسلامي في ساحة مسيحية".


فكرة المعرض وفلسفته


يقول الأب جيلبرت مارتينيز، راعي الكنيسة، إن المعرض ليس أول استقبال للمسلمين في قلب الكنيسة، وإن كان أول استقبال للفن الإسلامي، وأضاف الأب مارتينيز لـ"هافينغتون بوست عربي" إن حضور المسلمين للمعرض الذي أنهى فعالياته أمس ليس جديداً تماماً".

وقال مارتينيز، "فقد سبق للكنيسة أن فتحت فناءها للمسلمين لأداء صلاة الجمعة، في الوقت الذي كانوا يتعرضون فيه لحملات كراهية، ازدادت وتيرتها مع حملة الرئيس المنتخب ترامب. فنحن نؤمن أننا كنيسة لجميع الأميركيين، وفتح الباب للمسلمين وخاصة الآن رسالة للعالم بأننا لا نفرق بين البشر."



2

يقول الأب مارتينيز: "ننظم صلاة جمعة أسبوعياً لأشقائنا من المسلمين في مدينة نيويورك في قاعة خاصة بالكنيسة. فنحن لا نؤمن بفكرة العداء بين المؤمنين. والمعرض الذي نظمناه في كنيستنا هو أول معرض إسلامي يقام في كنيسة وكان إقبال الجمهور مدهشاً والتفاعل مع المعرض وفكرته ولوحاته كان رائعاً، وفتح الحوار منذ ليلة الافتتاح في السابع والعشرين من أكتوبر حول الإيمان وطرقه المتعددة."

ويعتقد الأب مارتينيز أن تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تبني جسوراً للثقة ستساعد الناس في المجتمع على أن تبقى في علاقة قوية تقوم على الحوار الخصب وليس على الصراع.

ويجد القس الكاثوليكي في المعرض وموضوعه أهمية خاصة، حيث افتتح أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة في أميركا، "لقد شعرنا جميعا أن هذا المعرض يجيء في وقته، خاصة مع الهجوم الفظيع للرئيس المنتخب –الجمهوري– دونالد ترامب على المسلمين.. ولا ندعي أننا سننجح في تغيير قناعات الناس تماماً وفجأة، ولكن أن تأتي إلى هنا وتتحدث عن قناعاتك الدينية والإنسانية في ساحة لدين مختلف، هي خطوة كبيرة. لا حل لما يطرحه السياسيون من حولنا إلا بالحوار بين الناس على أساس المحبة والثقة."

وبينما يخاف المسلمون من الحوار ويخاف المسيحيون أيضاً، يقول مارتينيز إنهم بهذا المعرض وأنشطة مماثلة ينوون إقامتها يفتحون الباب في المنتصف، "ونبني الجسر لنجعل من الحوار قيمة كبيرة. وإذا كان البعض يتحدث عن ضرورة إجراء الحوار بين أبناء المجتمع الإنساني ولا يعرف الطريقة، فقد كان تنظيم هذا المعرض إجابة على هذا السؤال، لنبدأ الحوار حول قيمة ما.. حول الفن مثلاً، وننطلق منه لما هو أبعد."


قيمة فنية وإيمانية




3

وعن الفن الذي يقدمه المعرض، يقول الأب مارتينيز، إنه "يحمل قيمتين.. الأولى فنية، فهذه لوحات وأعمال تنتمي لفن رفيع، ونحن في الكنيسة نقدم لوحات وأيقونات فنية مسيحية."

ويوضح القس، "وإذا كان البعض يعترض أو يلمح إلى أن القطع الفنية المعروضة تحمل قيماً دينية وراء الخطوط والنقوش، فإننا أيضاً ساحة للإيمان، ولا ضير أن نعرض مفهوماً آخر للإيمان وطريقة أخرى للتعبير عنه. والمعرض جعل الناس في نيويورك بالفعل تسأل عن طبيعة هذا الفن وهذا الدين بعيداً عن صخب السياسة."

أما الفنان التشكيلي مارك برينان صاحب فكرة هذا المعرض، فيقول لصحيفة "ناشيونال كاثوليك ريبورتر" إن الفكرة وليدة ما سمعه عن تعرض المسلمين في أميركا للمضايقات والتمييز ضدهم..

يقول برينان، "ولكوني على علم بالكتب المقدسة، وجدت في هذا المعرض فرصة تضرب عصفورين بحجر، فهي ليست فقط تضع لوحات وصوراً جميلة تزين جدران الكنيسة، وإنما هي تجعل الكنيسة تسهم في منح المسلمين فرصة للتعبير عن جمال عقيدتهم الإيمانية، ومن خلال ذلك نقوم بالرد على الرسائل السلبية التي يروج لها من الجانبين المتطرفين من المسلمين ومن غير المسلمين ممن يعادونهم".

وقد حمل المعرض عنواناً له هو "أشقاء وشقيقات: الفن الإسلامي في ساحة مسيحية"، مستلهماً روح عبارة قالها البابا فرانسوا بابا الفاتيكان ورأس الكنيسة الكاثوليكية العالمية في زيارة له إلى أفريقيا، قال في جولته عبارة تشير إلى أن المسلمين والمسيحيين أشقاء وشقيقات.. ومن هذه العبارة نشأت فكرة المعرض الفني التي تؤكد على الأخوة الإنسانية رغم اختلاف طريقة التعبير عن الإيمان."


الكنيسة التي تكرم الفن


كنيسة القديس بولس الرسول التي تأسست بين عامي 1776 و 1885 تنتمي للطائفة الكاثوليكية وتتبع الفاتيكان على العكس من الكنائس البروتستانية التي تمثل التيار الأوسع انتشاراً في الولايات المتحدة الأميركية.

وتقوم رسالة الكنيسة بحسب راعيها الأب مارتينيز، على بناء جسور الثقة والاحترام بين المؤمنين أولاً من أبناء الديانة المسيحية بطوائفها، ثم بين المسيحيين والمسلمين وأبناء الديانات الأخرى.

وتضم الكنيسة على جدرانها أعمالاً فنية من الأيقونات المسيحية لستانفورد وايت وجون لافراج وليومان ويتنر. وتقوم فكرة المعرض الإسلامي على حوار بصري بين طريقتين فنيتين مختلفتين للتعبير عن قيم الإيمان، حيث تم وضع اللوحات الإسلامية ومن بينها آيات قرآنية، إلى جانب الأيقونات المسيحية.



6


فنانون من أصول تركية وإيرانية وفلسطينية وغيرها


شارك في المعرض 9 من الفنانين والفنانات المسلمين الذين يعيشون في مدينة نيويورك، قدموا لوحات فنية من الفن الإسلامي، تجمع بين الصور والبورتريه والأرابيسك والخط العربي والفن الحديث.

والفنانون المشاركون بأعمالهم في هذا المعرض هم:

*شاديا إسكندر، باكستانية الأصل، والفائزة بجائزة الأكاديمية الأميركية للدين والفنون عام 2016. تلقت تعليمها في الكلية الوطنية للفن في لاهور عام 1991، وجمعت بين الفنون التقليدية والفنون البصرية الحديثة والرسوم المتحركة والفيديو.

*ميوجان باسكويلي المولودة في تركيا في العام 1963، التي درست إدارة الأعمال في جامعة إسطنبول وعملت بهذا المجال 13 عاماً قبل أن تتجه لدراسة الفن الإسلامي لثلاثة أعوام. وحصلت كمعلمة في المركز الإسلامي التركي بإسطنبول، ثم انتقلت للحياة في نيويورك عام 2010 مع عائلتها، وتؤسس مركز الفن الإسلامي في مدينة نيويورك.

*زونير دوجاتانا التي تعمل في مركز الفن الإسلامي بنيويورك وشاركت في العديد من المعارض. وقد ولدت دوجاتانا في تركيا وهاجرت للولايات المتحدة عام 1984، لاستكمال دراساتها الفنية، وتعلمت فنون تركيب وتذهيب الورق التركية التقليدية في العام 2011.

*فنانة الخط العربي اليانور عائشة هولاند، التي حصلت على جائزتها في نوعين من الخط العربي في العام 2013، وتقوم أيضاً بالتدريس في جمعية نيويورك للخطوط بعد أن صقلت دراستها للخط العربي في لونج آيلاند بنيويورك.

*بهناز كارجو، المولودة في طهران، والتي درست التصوير وتصميم المجوهرات والأيادي في معهد تكنولوجيا الأزياء بنيويورك. وتمارس الرسم بالألوان الزيتية ولوحات الخط العربي مستلهمة مما رأته في طفولتها في المساجد الإيرانية ونقوشها وزخارفها.

* نادية طايع الفنانة الأميركية من أصل فلسطيني التي تجيد رسم البورتريه والخط العربي، وتحاول التعبير عن الهوية المزدوجة لها كأمريكية وفلسطينية.

*نوردان يونور أوغلو، تركية الأصل، والمختصة في فن التذهيب الإسلامي، وهو فن تزيين الورق بمداد الذهب.

*محمد زكريا الفنان الأميركي المولود في جنوب كاليفورنيا في الأربعينيات من القرن الماضي، والذي اعتنق الإسلام في بداية الستينيات بعد زيارة للمغرب، ودرس الفن الإسلامي والخط العربي في المتحف البريطاني.

*دانيال نيلسون، الفنان الأميركي المسلم الذي يعيش في نيويورك. والمتخصص في فن الزخارف والخط العربي بالإضافة إلى إتقانه لفنون الرسم الأخرى.

انتهت الانتخابات الأميركية بما انتهت إليه وانتهت فعاليات المعرض، فمن يربح؟! البيت الأبيض أم الكنيسة ومن يفتح الجسور بين أبناء المجتمع الأميركي السياسة أم الفن؟ الإجابة مرهونة بما ستقوله أيام مقبلة.