أزمة بين أوبر وكريم وسائقي سيارات الأجرة بالأردن.. الحكومة تدخَّلت لصالح من؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

تصبح فرص استقلال تاكسي في حي شميساني بالعاصمة الأردنية عمان ضئيلة للغاية بعد الرابعة والنصف مساءً. وتتحرك السيارات ببطء شديد في الشوارع المكتظة وتكاد تتوقف تماماً دون حراك انتظاراً لتغير لون إشارة المرور للمرة الخامسة أو السادسة قبل أن تتمكن من الاصطفاف بطابور العبور.

وفي مكان آخر بالعاصمة الأردنية، تختنق الطرق والشوارع والتقاطعات جراء الطوابير المماثلة وعدم القدرة على التعامل مع العبء المروري الهائل بمدينة تجاوز تعداد سكانها قدرة البنية التحتية للمواصلات على الاستيعاب، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، السبت 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

ويعد تجنب الزحام المروري بصورة استراتيجية بمثابة أحد الوسائل التي يستخدمها قائدو السيارات الأجرة لتعويض تكاليف الرحلة. كما أن إغلاق العداد وفرض رسوم إضافية في المناطق المزدحمة ورفض الذهاب إلى مقاصد محددة تعتبر ممارسات يشكو منها الكثير من الركاب، إضافة إلى قائمة الشكاوى الطويلة التي تضم السرعة العالية والتدخين داخل السيارة.

وكان ظهور تطبيقي "أوبر" ومنافسه "كريم" في العام الماضي يوفر للركاب بديلاً عن التاكسي التقليدي الأصفر ووسائل المواصلات العامة سيئة الحال بشوارع عمان. ومع ذلك، لم تلق ترحيباً شديداً من قبل كل من قائدي سيارات الأجرة والحكومة ذاتها.


تضييق الخناق على التطبيقات الإلكترونية



وذكرت مستشارة وزارة النقل الأردنية نورهان شقمان "استخدام السيارات الخاصة كوسيلة للنقل العام أمر غير قانوني". وقالت إنه رغم أن تلك التطبيقات تقدم "خدمة رائعة، إلا أن سيارات الأجرة تمثل قطاعاً كبيراً لا يمكن إغفاله وتجاهله.

وفي نهاية العام الماضي، أدى الإجراء الحكومي بتضييق الخناق على تطبيقات المشاركة في الانتقالات إلى مصادرة السيارات وتغريم السائقين واتهامهم بانتهاك قانون النقل العام الأردني، الذي ينص على ألا يتم توفير خدمات النقل العام سوى من قبل سيارات مرخصة مقابل أجر.

ويتم وضع لوائح تقصر تشغيل "أوبر" و"كريم" على السيارات المرخصة وسيارات الليموزين وتاكسي الفنادق. ويقول إبراهيم المنا، مدير عام شركة كريم بالأردن، أن هذا أمر مخيب للآمال وأن تطبيق الشركة يساعد على سد العجز في وسائل النقل بعمان ويوفر فرص عمل للمواطنين الأردنيين.

ويذكر "إننا نرى قيمة كبيرة في عمل شركة كريم هنا (...) ولكن يتعين على الحكومة أن تضع اللوائح المناسبة من خلال منح الناس حرية اختيار وسيلة الانتقال المناسبة، سواء كان ذلك باستقلال سيارة خاصة أو تاكسي أصفر".

ورغم تضييق الخناق، إلا أن شركة "كريم" زادت من عدد السائقين الذين يعملون معها.

ويذكر المتحدث باسم شركة "أوبر" "الوضع في الشرق الأوسط مختلف تماماً عن بلدان العالم الأخرى. ولدى الأردن إمكانات هائلة، ولكننا نود التأكد من التزامنا بالقوانين. وشركة "أوبر" تعمل بصورة قانونية 100% حيث نتعامل مع السائقين المرخصين فقط".

وقد واجهت شركتا "أوبر" و"كريم" تحديات مماثلة خلال دخول أسواق الشرق الأوسط، حيث أدت السياسات الوقائية إلى تعقيد عمليات التوسع في أنحاء المنطقة. ومع ذلك، سرعان ما تزايد عدد السكان بعمان الذين اعتادوا على مستوى الخدمة المرتفع الذي توفره لهم تلك التطبيقات الإلكترونية.

وتذكر ندا قدورة من أهالي عمان "لقد سهلت علينا الحياة كثيراً، وخاصة بالنسبة للنساء"، مشيرة إلى تدابير السلامة التي توفرها مهام تعقب السائقين بالتطبيقات الإلكترونية.

ويقول محمود فوز، المدير التنفيذي في الشرق الأوسط لتطبيق المشاركة في الانتقالات لشركة إيزي التي تعمل من خلال أسطول التاكسي الأصفر بعمان "لا أحد ينكر أن هناك زيادة كبيرة في حجم الطلب والتوجه العالمي نحو تقديم الخدمة من خلال السيارات الخاصة. ونحن مستعدون لاستغلال حجم الطلب، ولكن لابد أن يتم ذلك بأسلوب مهيكل لا يدمر الأطراف الفاعلة الحالية".


ردُّ فعل سيارات الأجرة الصفراء بعمان


شارك أكثر من 1200 سائق تاكسي يوم الثلاثاء الماضي بوقفة احتجاجية تدعو الحكومة لحظر شركتي "أوبر" و"كريم"، وأشاروا إلى تراجع حجم العمل بنسبة 80% منذ وصول هذين التطبيقين الإلكترونيين إلى عمان. ويذكر أيمن زين، سائق التاكسي الذي ساعد في تنظيم الوقفة الاحتجاجية "الوضع غير منصف لسيارات الأجرة. وما تفعله تلك التطبيقات غير قانوني".

وأعرب السائقون أيضاً عن مطالبهم بزيادة سعر تعريفة الركوب. ويقول سائق التاكسي فايز حسن حجازي "طالبنا مراراً بزيادة تعريفة الركوب. لدي مصدر آخر للدخل، ولكن السائقين الآخرين لا يستطيعون تدبير سبل معيشتهم إذا ما اعتمدوا على التاكسي فقط".

ويوضح حمزه نصيف، أحد مؤسسي مجموعة iMena التي تعمل في مجال الأعمال التطبيقات بالإقليم، بما في ذلك تطبيق شركة إيزي، أن العديد من المشكلات ترجع إلى العداد.

ويضيف أنه كلما انخفض عداد السرعة إلى أقل من 20 كم/ساعة، تحول العداد تلقائياً إلى حالة الانتظار، التي تفرض أقل من 0.019 دينار أردني كل دقيقة.

ويشجع ذلك سائقي التاكسي، الذين يسددون 45 ديناراً أردنياً يومياً لاستئجار السيارة وشراء الوقود، على مساومة الركاب أو رفض سلوك الطرق المكتظة لمحاولة تعويض تكاليف يومهم.

وقال نصيف أن شركة "إيزي" واجهت هذا الأمر بتنفيذ آلية تسعير "تتفق بصورة أكبر مع واقع شوارع عمان المزدحمة". ويتم حساب السعر وفقاً للمسافة المقطوعة والمدة الزمنية، بما يؤدي إلى زيارة الأجرة إلى ما يتجاوز العداد العادي، وخاصة عند السير ببطء.

ويذكر نصيف أن ذلك أكثر إنصافاً من نظام العداد العادي، حيث تظل الأسعار "منخفضة لتعويض الافتقار إلى البنية الأساسية بالمدينة".


أزمة الانتقالات بالمناطق الحضرية في عمان


قد ترى شركتا "أوبر" و"كريم" أنهما يمثلان الحل لأزمة الانتقالات بالمناطق الحضرية بالعاصمة، ولكن الحكومة غير مقتنعة بذلك وتتخذ خطوات لمواجهة المشكلة من خلال نظام الانتقالات السريعة بالحافلات في عمان، والمزمع الانتهاء من تنفيذه بحلول عام 2018.

وفي الوقت الحالي، يتوفر نحو 350 حافلة لخدمة مدينة يتجاوز تعداد سكانها أربعة ملايين نسمة وتمثل أقل من 5% من حجم الانتقالات في عمان يومياً، بحسب ما ذكره مستشار وزارة النقل حازم زريقات. ويقول "إن وسائل المواصلات العامة لا تساير معدل النمو السكاني في عمان. فقد وصلنا إلى مرحلة أصبح من الضروري خلالها أن نتوسع في استثمارات النقل".

وقد تم تخصيص أموال طائلة من أجل دعم شبكة الطرق بالمدينة وتيسير حركة السيارات الخاصة. ويخشى أيمن صمدى، الذي كان يعمل في الفترة الأخيرة مديراً لإدارة النقل والمرور ببلدية عمان الكبرى، من تبعات ذلك ويقول "لدينا 1.2 مليون سيارة مسجلة في عمان بالفعل. ودعني أخبرك أن شوارعنا لم يتم تصميمها لاستيعاب هذا العدد من السيارات".

ويضيف قائلاً إن "الزحام المروري ليس هو القضية الوحيدة"، وأشار إلى دراسة حكومية صادرة عام 2014 حول البطالة بين الشباب (التي تبلغ حالياً نحو 29% بالأردن)، حيث ذكر حوالي 55% من المستجيبين أشاروا إلى أن عقبات الانتقال هي السبب الرئيسي وراء الإخفاق في العثور على وظائف.

ويذكر زريقات، الذي يشارك بالفريق المسؤول عن صياغة مقترح القانون الجديد الذي يتضمن دعم وسائل النقل العام من أجل تيسير تقديم الخدمة بانتظام، أن هؤلاء "مستخدمون أسرى" ليس لديهم بدائل أخرى.

وتخطط شركة "كريم" لتوفير 10 آلاف وظيفة جديدة بالبلاد على مدار العامين القادمين. ويعد وائل عبد الرحمن، الذي يستغل التطبيق في زيادة دخله الناجم عن عمله كمهندس كمبيوتر، واحداً من بين ألفي سائق أو "كابتن" ضمن سجلات الشركة. ويذكر وائل أن "جميع أقاربي يفعلون ذلك. فلو كان لديك سيارة جديدة وكنت مهذباً ومؤهلاً، فإنها وسيلة سهلة لكسب المال".

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.