توقَّفت مشافيها.. القصف الجوِّي من نظام الأسد وروسيا يخرج جميع مستشفيات حلب عن العمل

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Anadolu Agency via Getty Images

أعلنت مديرية صحة حلب التابعة للحكومة السورية المؤقتة -المعارضة- توقف جميع المستشفيات في مدينة حلب المحاصرة عن العمل بسبب القصف الجوي العنيف على المدينة.

صدر عن المديرية في وقت متأخر الليلة الماضية (جمعة/سبت)، أنه و"بسبب هجمات النظام والقصف الروسي الممنهج، الذي استهدف أحياء مدينة حلب الشرقية، خلال 48 ساعة الماضية، فإن جميع المشافي فيها توقفت عن العمل".

واتهم البيان "جيش النظام والقوات الروسية باستخدام جميع الأسلحة وترسانتهما العسكرية في قصف المدنيين، وتعمد استهداف البنى التحتية والمنشآت الحيوية للحيلولة دون تلقي المدنيين من نساء وأطفال ومسنين ورجال المعالجة الطبية".

وناشد البيان "جميع حكومات العالم العمل لوقف جرائم الحرب في حلب بشكل فوري، كما ناشد جميع المنظمات الطبية والعاملين في مجال الصحة الوقوف إلى جانب زملائهم في حلب".

ويأتي البيان بعد قصف مشفى عمر بن عبد العزيز، آخر مشفى عامل في أحياء حلب الشرقية، الخاضعة لسيطرة المعارضة، بحسب ما ذكرته وكالة الأناضول.

وتتعرض حلب منذ 3 أيام لحملة قصف جوي عنيف، أسفرت عن مقتل ما لايقل عن 150 مدنياً، وجرح مئات آخرين.


أوضاع صعبة


وأمس الجمعة، قال مستشار للأمم المتحدة إن السكان المحاصرين في شرق حلب يواجهون "لحظة قاتمة جداً" في ظل عدم وجود غذاء أو إمدادات طبية ومع دخول الشتاء، بالإضافة إلى هجوم شرس بشكل متزايد تشنه قوات النظام وحلفاؤها.

وجددت قوات النظام قصفاً عنيفاً على شرق حلب يوم الثلاثاء بعد توقف لبضعة أسابيع. وتقول روسيا التي تنفذ قواتها الجوية ضربات دعماً للأسد إنها لم تشارك في الهجوم الأحدث على حلب. لكن موسكو صعّدت دورها في الحرب بشن هجمات من البحر على مناطق أخرى يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومسؤول صحي من منطقة تسيطر عليها المعارضة إن مستشفى في شرق حلب تعرض للقصف مساء الجمعة وهو رابع منشأة طبية تخرج من الخدمة خلال أربعة أيام.


"لا مكان آمن"


وقال محمد عبوش وهو أحد سكان شرق حلب لوكالة رويترز إن ضربة جوية قتلت اثنين من أقربائه أحدهما عمره 45 عاماً والآخر 12 عاماً صباح الجمعة. وفي الوقت الذي سعوا فيه للحصول على رعاية طبية لأقارب آخرين أصيبوا في الهجوم وجدوا أن أحد المستشفيات تحول إلى أطلال بينما التهمت النيران مستشفى آخر.

وقال أيضاً إن الضربة الجوية دمرت بالكامل مبنى سكنياً مؤلفاً من أربعة طوابق حيث كان يعيش أقاربه في حي طارق الباب. ونقل الناجون إلى منازل في منطقة أخرى.
لكنه أضاف قائلاً إنه لا يوجد مكان آمن.. "حلب كلها تتعرَّض للقصف".


"مقاتلو المعارضة مرابطون بقوة"


ورغم أن قوات النظام استخدمت قوة نيران هائلة فإن تقدمها نحو المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب منذ سبتمبر/أيلول كان محدوداً. ويرابط مقاتلو المعارضة بقوة ويقولون إنهم مستعدون بشكل جيد لحرب مدن.

ووردت أنباء عن اندلاع معارك في المحيط الجنوبي والشرقي للمنطقة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات الجمعة كانت الأعنف في أسبوع. وقالت مصادر من الجانبين إن الفصائل المؤيدة للحكومة محتشدة بأعداد كبيرة.

وأبلغ مسؤول من "جبهة الشام" المعارضة التي تحارب تحت لواء الجيش السوري الحر رويترز أن القوات المؤيدة لنظام الأسد يبدو أنها تسعى للتقدم على طريق سريع يقسم الشطر الذي تسيطر عليه المعارضة من حلب.

وذكر أن جماعته خسرت قائداً ميدانياً مع عدد من رجاله في القتال. وقال "الميليشيات تتقدم بقوة في المناطق التي تحاول اقتحامها. هناك جبهات قليلة في سوريا بوجه عام في هذه اللحظة معظم تركيز النظام والميليشيات هو الآن في حلب."

وأكد مصدر بقوات النظام أنه توجد تعبئة كبيرة للقوات المؤيدة للأسد. وذكر المصدر أن القصف في الأيام القليلة الماضية كان استعداداً لعمليات برية. وذكرت وحدة إعلامية يديرها "حزب الله" اللبناني الذي يقاتل دعماً للأسد أن الجيش حقق تقدماً في شمال شرق حلب.

وأبلغ الفاروق أبو بكر وهو قائد ميداني لحركة "أحرار الشام" -التابعة لقوات المعارضة- رويترز أن مقاتلي المعارضة تصدوا لمحاولة من الفصائل المسلحة المؤيدة للحكومة للتقدم في منطقة الشيخ سعيد في المحيط الجنوبي لشرق حلب بعد قصف عنيف شمل براميل متفجرة. ولم يتسن على الفور الوصول إلى مسوؤلين عسكريين سوريين للتعقيب.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه وثق 65 حالة وفاة ومئات المصابين في شرق حلب وأربع وفيات وعشرات من المصابين في غرب حلب الذي تسيطر عليه الحكومة نتيجة صواريخ أطلقها مقاتلو المعارضة في الأيام الأربعة التي أعقبت استئناف القصف على شرق حلب.

ويعيش في أحياء حلب المحاصرة من قبل قوات النظام نحو 300 ألف مدني يعيشون في وضع بالغ السوء، حيث يزداد الوضع سوءاً مع استمرار القصف والحصار الخانق المفروض على المدينة منذ مطلع أيلول/سبتمبر الماضي.