تركيا وروسيا توسِّعان عملياتهما العسكرية في سوريا قبل تولِّي ترامب رسمياً مقاليد السلطة

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Anadolu Agency via Getty Images

يتوقع مسؤولون بالمخابرات الأميركية أن تركيا وروسيا سيسعيان إلى توسيع عملياتهما العسكرية في سوريا خلال الشهرين المقبلين قبل أن يتولى الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب دونالد ترامب مهام عمله بعد خروج الرئيس أوباما من البيت الأبيض.

وبحسب صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية، فإن إدارة أوباما أفسحت الطريق أمام القوات التركية التي توغلت في شمال سوريا. ومن ناحية أخرى تصاعدت الضربات الجوية الروسية على شرق حلب هذا الأسبوع ووجهت ضرباتها إلى المدينة بصواريخ كروز والطائرات المقاتلة التي انطلقت من حاملة الطائرات الروسية المتمركزة في البحر الأبيض المتوسط.

ووفقاً لمسؤول بالمخابرات الأميركية تحدث إلى صحيفة لوس أنجلوس تايمز لمناقشة التقييمات الداخلية دون أن يكشف عن هويته، فإن "هناك ارتباكاً هذا الأسبوع بين فريق ترامب للأمن القومي، وهذا ما شجع العمليات التركية والروسية على زيادة حدتها في سوريا".

وقال المسؤول: "تسعى أنقرة وموسكو للاستفادة من علامات الإرباك الدبلوماسي الدائر داخل فريق ترامب حول السياسة المستقبلية للولايات المتحدة في سوريا."

وقد كثفت روسيا وحليفها بشار الأسد في الأسبوع الماضي من هجماتهم على قوات المعارضة في حلب.

وخلال اليومين الماضيين واصلت قوات الأسد إسقاط البراميل المتفجرة على المستشفيات وبنوك الدم وغيرها من المرافق في حلب، بعد توقف الهجمات الجوية الذي دام لثلاثة أسابيع، في حين شنت روسيا هجماتٍ جوية من حاملة الطائرات الراسية في البحر المتوسط.".

وتسبب قصف مدفعي لقوات النظام مساء الجمعة على حي المعادي في شرق حلب بخروج مستشفى عن الخدمة بعد تضرره جزئياً، وفق ما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويتوقع مسؤولون بالمخابرات الأميركية متابعة روسيا لتصعيد قصفها. وقال جيمس كلابر لأعضاء البرلمان يوم الخميس 17 نوفمبر/تشرين الثاني خلال جلسة استماع للجنة الاستخبارات في مجلس النواب، "إن هذا من شأنه أن يُثبط الروح المعنوية لمقاتلي المعارضة ويقلص من استعدادهم للقتال."
وتعهد ترامب بمد يده إلى موسكو لمعرفة ما إذا كانت السلطات الأميركية والروسية قادرتين على العمل معاً لحل الأزمة السورية.

وحسب وكالة رويترز قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الفصائل السورية المسلحة التي تدعمها أنقرة مدعومة بالقوات العسكرية التركية قد اقتربت من مدينة الباب السورية لاستعاتدها من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

ويعتبر تقدم تركيا في سوريا خطوة لإنشاء منطقة عازلة بين حدودها وبين المقاتلين السوريين الأكراد المرتبطين بحزب العمال الكردستاني في تركيا. وقد خاض الأكراد تمرداً في تركيا منذ عقود وتنظر الحكومة في أنقرة إلى الميليشيات الكردية على أنها قوة إرهابية.

وقال نيكولاس هيراس، الباحث في شؤون الشرق الأوسط بمركز الأمن الأميركي الجديد، "يهدف التوغل التركي في شمال سوريا إلى منع الميليشيات الكردية في الشرق والغرب من تكوين قوات وخلق منطقة كردية ممتدة من العراق وحتى البحر الأبيض المتوسط. كما أن ذلك سيُصعب على الأسد استعادة المنطقة الحدودية".

وكان بشار الأسد قد قال في أول تصريحات له منذ بدء الانتخابات الأميركية "إن ترامب سيكون "حليفاً طبيعياً" جنباً إلى جنب مع الروس والإيرانيين والعديد من الدول الحليفة الأخرى."

وقال أنتوني كوردسمان، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والدفاع، والذي يعمل الآن في مركز غير حزبي للدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، لصحيفة لوس أنجلوس تايمز "إن ترامب لم يقدم أية تفاصيل تتعلق بخططه المستقبلية بشأن سوريا، وأن تصريحاته السابقة كان فيها نوع من التناقض."

وأضاف "يحتاج ترامب إلى تحديد سياساته تجاه سوريا في وقت مبكر للدول الأخرى التي لها مصالح واضحة في سوريا مثل روسيا وتركيا. وستستمر هذه البلاد في التوغل داخل سوريا إلى أن نستيقظ على عواقب وخيمة يوماً ما."