بوتين يعرف عن خطط ترامب أكثر من المسؤولين الأميركيين

تم النشر: تم التحديث:
SSS
AP

على ما يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وشينزو آبي، رئيس وزراء اليابان، يعرفون المزيد حول مستقبل أولويات الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب أكثر من الدبلوماسيين والمسؤولين في الولايات المتحدة.

يُذكر أن الرئيس المنتخب قد تحدث إلى بوتين يوم الاثنين، ويُقال إنه التقى مع آبي يوم الخميس في نيويورك. وصرح مسؤول في وزارة الدفاع لموقع The Daily Beast أن الفريق الانتقالي وصل إلى البنتاغون وغيره من المؤسسات الأخرى للمرة الأولى ظُهر يوم الخميس. ومن المعروف أن ترامب أدلى بالعديد من التصريحات، طوال الأسبوع الأول منذ توليه الرئاسة، فيما يخص السياسة الخارجية للولايات المتحدة دون مشاركة الإدارات المعنية بالأمر.

ويُعد قرار إجراء محادثات مع الزعماء والقادة الأجانب حول السياسة، دون إخطار المسؤولين الحكوميين في الولايات المتحدة، هو أحدث الخطوات غريبة الأطوار وغير المُتبعة من قِبل الرئيس المنتخب. يُذكر أن معظم رؤساء الولايات المتحدة لم يقيموا محادثات مكثَّفة مع زعماء أجانب من قبل، على الأقل من دون استشارة الدبلوماسيين في البلاد للحصول على المعلومات الأساسية، وتحديد موجزٍ للسياسة الحالية، أو حتى المشورة بشأن كيفية المُضي قدماً.

الحملة اتسمت بالارتجال

يعتبر بعض المسؤولين الأميركيين أن قرار التواصل مع الزعماء الأجانب يُعد امتداداً لطبيعة حملة ترامب الانتخابية، والتي اتسمت بالارتجال والقليل من الفوضى. وفي حال إصدار أي مُقترح سياسي ملموس خلال هذه الفترة، فقد تم اتخاذه، بطريقةٍ ما، من خلال اجتماعات واتصالات مع حلفاء الولايات المتحدة وأعدائها على حدٍ سواء. أو كما أوضح مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية: "لا يمكننا اتخاذ كل بيان وتصريح بشكلٍ حرفي، حتى من الرئيس المنتخب. نحن فقط نراقب وننتظر".

ومن الواضح أن قادة العالم قد استوعبوا أن هذا الوقت تحديداً يُعد الوقت المناسب لبدء تشكيل السياسة الأميركية في ظل حكم ترامب. ووفقاً لـ CNN، صرح كاتسويوكي كاواي، أبرز مساعدي آبي، قائلاً: "لقد تم إخباري من قبل حكومة ترامب أن تصريحاته السابقة لا ينبغي أن تُؤخذ بشكلٍ حرفي". وذكرت CNN أيضاً أن شينزو آبي كان يأمل مقابلة ترامب للحصول على المزيد من الوضوح و"بناء الثقة" بين البلدين.

يجدر بالذكر أنه لا يوجد قانون أو قاعدة تنص على أن الرئيس المنتخب يجب أن يتشاور مع المسؤولين الإداريين، لكن، لا يُعد هذا غير مألوف بالنسبة للحكومة الحالية، فلا يوجد لديهم أية فكرة عما يجب التفاوض به نيابةً عن الولايات المتحدة في هذه الفترة القصيرة، والتي أكملت أسبوعاً واحداً فقط.

مسؤولو الأمن القومي الأميركي، وخاصةً أولئك الذين ستكون لهم أدوار في الحكومة القادمة، لا يوجد لديهم سوى عدد قليل من التفاصيل والبيانات حول ما يجري التفاوض بشأنه. وصرح مسؤولون في البنتاغون ووزارة الخارجية أنهم لم يكونوا على دراية مُسبقة بهذه المكالمات. هناك بعض التخوُّفات حول قيام ترامب بتقديم وعود لا يمكن للولايات المتحدة الوفاء بها، أو قيامه بتغيير سياسات الحكم في البلاد، لكن لا يوجد أي تأكيدات حول الأمر حتى الآن.

التزامات لا معنى لها

صرح لورانس كورب، المُحلل في مركز التقدم الأميركي والذي عمل في الفريق الانتقالي للرئيس ريغان، قائلاً: "من الممكن قيام ترامب بعقد التزامات لا معنى لها، ولا يفهم تبعاتها وتشعباتها. ومن الصعب التراجع عنها. وهذا ما يُشكل خطراً على مصلحة الأمن القومي". بل إنه من غير الواضح حتى ما إذا كانت هذه المكالمات آمنة، حيث صرح المتحدث باسم الحكومة، جيسون ميلر، للصحفيين بأن الإجراءات الأمنية اتُخذت، لكنه لم يذكر أي تفاصيل.

وذكرت وكالة الأنباء الروسية "تاس" المعلومات الأكثر دقة حول محادثة ترامب مع بوتين يوم الخميس، وأوضحت أن المكالمة استغرقت 30 دقيقة، وتطرَّق الحديث إلى الحرب في سوريا، ومستقبل أوكرانيا، مع تحديد موعد لقاء رسمي بعد 20 يناير/كانون الثاني. كما ذكر موقع الكرملين الروسي أن بوتين أعرب في بيانه عن استعداده لبناء حوار مشترك مع الإدارة الأميركية الجديدة على أساس مبادئ المساواة والاحترام المتبادل، فضلاً عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين.

لكن، من غير الواضح ما إذا كانت هذه التصريحات هي كل ما أُثير في المكالمة بين الرئيسين. خصوصاً وأن حالة الانتقال الفوضوية الأخيرة أعطت الحافز لروسيا لاستغلال هذا الوقت على وجه التحديد لتشكيل العلاقات بين البلدين.

أشارت تصريحات الروس حول محادثات بوتين مع ترامب أنهم يرغبون في بناء علاقات أفضل مع الولايات المتحدة، بعد التدهور الذي شهدته في الآونة الأخيرة بسبب الخلاف القائم بين البلدين حول سوريا، مع استمرار روسيا في قصف حلفاء الولايات المتحدة في مدينة حلب السورية.

يُذكر أن بيان الاثنين الذي أصدرته إدارة ترامب لم يقدم المزيد من التفاصيل حول المكالمة الهاتفية، حيث أوضح: "خلال المكالمة، ناقش كلا الزعيمين مجموعة من القضايا التي تخص المعوَّقات والتحديات التي تواجه البلدين، القضايا الاقتصادية الاستراتيجية، والعلاقات التاريخية بين روسيا والولايات المتحدة، والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 200 عام".

ترامب يريد بناء علاقات مع روسيا

وفقاً لتصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية، يُدرك مسؤولو الأمن القومي أن الرئيس المنتخب يريد بناء علاقات أفضل مع روسيا. حيث صرَّح في وقتٍ سابق أنه يريد العمل مع روسيا لهزيمة الدولة الإسلامية في سوريا، وأن "بوتين كان قائداً أفضل من الرئيس أوباما" على حد قوله. وذكرت مؤسسة أسوشيتد برس أنه في أعقاب فوز ترامب، علّق بوتين قائلاً: "البيانات الأولى لترامب تعطينا الأمل في اتخاذ خطوات نحو تحسين العلاقات الممكنة بين البلدين".

وفيما مضى، سبق وتحدث الرئيس ريغان، وهو آخر شخص قام بالتواصل مع زعماء الدول الأخرى في الأسابيع التي سبقت توليه الحكم وحلف اليمين، إلى الزعماء الأجانب في محاولة لتأمين الإفراج عن الرهائن الأميركيين في إيران. وقد تمَّ بالفعل الإفراج عنهم. ويُذكر أن ريغان قد أجرى استشارات مع الإدارة حول تلك المناقشات.

وصرح المسؤولون الأميركيون أنه حتى إذا لم يكونوا على دراية بفحوى الحوار الهاتفي، وما قاله ترامب تحديداً، إلا أن الأمر سيتضح في النهاية. وفي نهاية المطاف، سيكون ترامب مضطراً للعمل مع الإدارات المعنية لتنفيذ سياسات البلاد، وستصبح الأمور رسمية.

- هذا الموضوع مُترجم عن صحيفة The Daily Beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.