السعودية والإمارات تشاركان في إيران مع دولٍ عربية بمعرضٍ للفنِّ المعاصر

تم النشر: تم التحديث:
S
s

يستضيف متحف طهران للفن المعاصر معرضاً للفن العربي المعاصر، يشمل دولاً من بينها السعودية والإمارات العربية المتحدة، مؤكداً على الميثاق الثقافي الإقليمي الذي ازدهر؛ على الرغم من التوترات المتأججة بين إيران وجيرانها العرب.

يضم متحف طهران للفن الحديث أرقى مجموعة من الفن الغربي الحديث في أي مكان خارج أوروبا والولايات المتحدة، ويضم أعمالاً لفنانين أمثال جاكسون بولوك، فرانسيس بيكون، وأندي وارهول، وتُعرض فيه 40 قطعة لفنانين عرب بارزين، إلى جانب 40 لوحة لفنانين إيرانيين، وفق صحيفة الغارديان.


إيران حافظت على العلاقات الثقافية مع العالم الخارجي


تأثرت العلاقات، المتدهورة بالفعل، سلباً هذا العام بين الدول القوية في العالم العربي وبين الدولة الفارسية في الغالب، بينما صرح محسن نيفيرستي، أحد المسؤولين بمتحف طهران للفن الحديث، بأن إيران حافظت على العلاقات الثقافية مع العالم الخارجي، بغض النظر عن الوضع السياسي.

وتابع أيضاً "حتى أثناء وقوعنا تحت العقوبات، استضفنا أعمالاً من أنحاء كثيرة بالعالم". ويستضيف عرض "البحر المُعلّق" معارض الفن العربي الحديث في الحقبة الواقعة بين الأربعينيات والتسعينيات، والتي تشارك فيها دول كمصر، والعراق، ودول شمال أفريقيا، وبلاد الشام، وشبه الجزيرة العربية.

وأوضح نوفيريستي أن المعرض لقي ترحيباً حاراً في طهران، وزاره المئات يومياً. كما أضاف كريم سلطان من مؤسسة بارجيل للفنون بالشارقة -التي تبنت رعاية المعرض بالتعاون مع المتحف وصالون محسن الفني في طهران- أن الفن قادر على تجاوز السياسة، وتابع "ما كنا نطمح إليه حقاً هو حوار ثقافي للنقاش حول الفن والفنانين، ويمكنني القول بأن المعرض سيعقد بغض النظر عن الوضع السياسي، لما للفن من أهمية. وكيفما كان الوضع، يمتلك الفن القدرة على تجاوزه، والعديد من الجمهور ينخرطون في نقاشات مختلفة، وربما بطريقة إيجابية".


التنوع والتواصل


وأردف سلطان أيضاً بأن هناك متاحف ومعارض متنوعة في الإمارات، بما في ذلك دبي، استضافت في أحيان كثيرة أعمالاً لفنانين إيرانيين، حيث عرض صالون "الخط الثالث" وهو صالون فني بدبي؛ أعمالاً للفنان الإيراني منیر شاهرودي فرمانفرمائیان، والذي كان لديه معرض كبير في متحف نيويورك العام الماضي، بينما أقامت مؤسسة الشارقة للفنون عرضاً فنياً كبيراً للفنانة الإيرانية فريدة لاشايي.

كما أوضح سلطان "لم نقدم عرضاَ فنياً من قبيل الفراغ، بل هو استجابة لنقاشٍ ثقافي طويل يحدث الآن، فالمعرض الذي افتتح في طهران أتى من دافع قوي لاستمرار هذا النقاش. وطهران تمثل مدينة ذات أهمية في المنطقة، ومتحف كمتحف طهران للفن الحديث هو صرح مذهل لديه تاريخ كبير".


متحف طهران للفن الحديث


أنشئ متحف طهران للفن الحديث قبيل الثورة الإسلامية عام 1979، في عهد فرح بهلوي إمبراطورة إيران السابقة، وقد احتوى على كنوز مخفية كانت موجودة قبل الثورة، قُدّرت قيمتها بحوالي 2.5 مليار دولار.

تشمل تلك الكنوز جدارية بولوك على أرضية هندية حمراء، والتي تُعد من أهم أعماله، وقُدّرت قيمتها بما يزيد عن 250 مليون دولار، بالإضافة لقطع فنية ثمينة لفنانين أمثال بيكاسو، وفان غوغ، ومونيه، وبيسارو، ورينوار، وغوغان، وتولوز لوترك، وديغا، وويسلر، ومارسيل دوشامب.


100 قطعة فنية ترى النور


في عام 2012، أخرج المتحف 100 قطعة فنية للنور، لأول معرض فني من نوعه في جزء من معرض فن البوب والفن البصري، ليعرض أعمال الفنانين وارهول، وديفيد هوكني، روي ليشتنستين، وآخرين. وفي نفس العام أجرت فرح بهلوي مقابلة مع صحيفة الغارديان للحديث عن تاريخ هذه المجموعة.

قالت شيفا بالاغي، وهي باحثة مستقلة في الفن تقطن بالولايات المتحدة، إن المعرض الجديد هو بمثابة "لحظة تاريخية للتبادل الثقافي"، وقد أعطى الجمهور فرصة نادرة لرؤية "أفضل ما في الفن العربي".

وذكرت بالاغي أيضاً بأن السلطان سعود القاسم مؤسس مؤسسة بارجيل، كان داعماً حقيقياً للفن الإيراني. وتابعت قائلة "خلال القرن الماضي، برزت الإمارات باعتبارها مركزاً مهماً للفن الإيراني، وساعدت صالات العرض وجامعو القطع الفنية المتواجدة فيها، في تنشيط سوق الفن الإيراني".

s

أكدت بالاغي على أنه لا شك في أن "عمالقة الفن كالفنان بارفيز تانافولي، ومنير شاهرودي فرمانفرمائیان، وفريدة لاشايي حظوا بشهرة عالمية واسعة بسبب معارضهم بدولة الإمارات. وفي غضون ذلك، صارت دبي مركزاً كبيراً للفن، حيث اكتشف مقدرو الفن العالميون جيلاً أصغر من الفنانين الإيرانيين أمثال مهدي فارهاديان، وجولناز فتحي، وآلا ابتكار".

ويأتي من بين الأعمال المعروضة في معرض الفن العربي الحديث، اللوحة المذهلة "ملحمة الشهيد" للفنان العراقي كاظم حيدر، ولوحة أرض العزلة للفنانة السعودية منيرة موصلي، ولوحة الرجل للفنان الإماراتي حسن شريف، وشمل المعرض أعمالاً لفنانين آخرين مثل البحريني عبد الله محرقي، والفلسطيني عاصم أبو شقرة، والعراقي رفا، والمصري سيف وانلي.


إقراض بعض كنوزه للمتاحف وصالات العرض ببرلين وروما


يعتزم متحف طهران للفن الحديث إقراض بعض كنوزه للمتاحف وصالات العرض ببرلين وروما في المستقبل القريب. كما كان من المقرر عرض بعض الأعمال في برلين مبكراً هذا العام، إلا أن استقالة وزير الثقافة الإيراني الذي تنحى تحت ضغط المتشددين، أدى إلى تأجيل تلك الخطط.

وثمة قلق في إيران حول مصير كنوزها المخفية، إذ أن العديد من الفنانين، بما فيهم الرسام الشهير أيدن اغداشلو، أعربوا عن قلقهم إزاء الظروف التي تُعرض فيها اللوحات بالمتحف. كما قدمت ليلي جولستان، صاحبة معرض بارز، شكوى حول السرية التي تحيط بالأعمال الفنية. وصرحت لوكالة أنباء إسنا الإيرانية "هناك الكثير من السرية، نحن لا ندري أي من تلك الأعمال ُترسل على سبيل الإعارة، وقد سألنا عن ذلك ولم يجبنا أحد".

ويقبع بعض من تلك الأعمال الفنية في الطابق السفلي للمتحف، فضلاً عن تعرضها للغبار. إذ أنها لم تخرج أبداً للعرض ولا يُعرف بالضبط العدد الدقيق لتلك اللوحات.

يستمر عرض "البحر المُعلّق" حتى 23 ديسمبر/كانون الأول في معرض طهران للفن المعاصر.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.