احذر الأخبار المنتشرة على فيسبوك فليست كلّها صحيحة.. الملايين سقطوا ضحايا قصصٍ مفبركة من بينهم ترامب

تم النشر: تم التحديث:
S
s

من الممكن أن تنتشر الأخبار الكاذبة على فيسبوك حتى قبل نشر الحقيقة ذاتها، ومع ذلك فإنه حتى من لديهم المعرفة والفطنة في صناعة الأخبار من الممكن خداعهم. ماذا يمكننا أن نفعل؟

فكَّر روبرت جدياً بالعدد الدقيق للاجئين السوريين الذين يريد استقبالهم في محميات السكان الأصليين لأميركا. حدَّد مبدئياً رقم 50 ألفاً، لكنه وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان رأى أن العدد يبدو حقيقياً. يجب أن يكون الخبر أكثر سذاجة. فكتب:

"الولايات المتحدة تستضيف 250 ألف لاجئ سوري في محمية "الصخرة الراسخة" للهنود في نافاجو"
بالتأكيد هذا ليس صحيحاً. لكن على فيسبوك، من الممكن أن تنتشر الأخبار الكاذبة حتى قبل نشر الحقيقة ذاتها.
روبرت، الذي طلب ألَّا يُذكر اسمه الأخير، يعتبر نفسه ساخراً. بالفعل، من خلال نظرة سريعة على موقعه الإلكتروني Real News Right Now (الأخبار الحقيقية الفورية)، نجد أن هناك روح فكاهة خفيفة بل بارعة في محتوى الموقع.

بالتأكيد هذا ليس معناه أن الجميع فهم النكتة. استشهد شون هانيتي من محطة "فوكس نيوز" بخبر استقبال 250 ألف لاجئ في أميركا بعد إعلانه بقليل. ولاحقاً، استشهد به دونالد ترامب نفسه.

كان روبرت مصدوماً. وصرَّح بأن هذا كان "مقلقاً للغاية ولا يُصدَّق".
وقال روبرت، 34 عاماً ويعمل في مجال الضيافة في واشنطن، إنه "يكسب قليلاً من المال كل شهر من الإعلانات، لكنه ينفقها على تحديث موقعه والترويج لمقالاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة". وأوضح أن هذا بالنسبة له نوع من الهواية أكثر من كونه عملاً تجارياً.
وأضاف أنه يعد موقعه ساخراً مثل الموقع الساخر المعروف The Onion.

s

ولكن الحد الفاصل بين الأخبار الساخرة والحقيقية ضئيل للغاية؛ فبسبب انتشاره على صفحات فيسبوك بقصص كاذبة وتغطية حزبية، سواء بهدف جذب الإعلانات أو لأسباب أيديولوجية، لا يستطيع البعض تمييز أن "ريل نيوز رايت ناو" موقع ساخر.

الصحفي الخيالي الذي يقوم على أمر الموقع، ر. هوبوس، حاصل على جائزة "ستيفن غلاس" في النزاهة الصحفية – وهي جائزة غير حقيقية اخترعها صاحب الموقع ساخراً من صحفي كان يزور المصادر والمعلومات لكتابة تقاريره. لكن هذا لم يكُن مُعلناً.

الناس، من جانبهم، لم يتوقفوا عن أخذ قصصه على محمل الجد، وحتى موقع بشهرة "ذي يونيون" يظنه البعض أحياناً موقع أخبار حقيقياً.
فيسبوك لديه مشكلة حقيقية تتعلَّق بالأخبار الكاذبة، مما يسهم في ما يسميه البعض "حقبة ما بعد الحقيقة".

لا يوجد أي مجال للسخرية، على سبيل المثال، في خبر يقول "تايلور سويفت تصدم العاملين بمجال الموسيقى: أنا انتخبت ترامب". لكن حقيقة أنها قصة مفبركة بالكامل لم تمنعها من الانتشار، وحازت على مشاهدة أكثر من ربع مليون شخص في ثلاثة أيام.

قصة أخرى واسعة الانتشار قبل الانتخابات مصدرها "دينيفر غارديان"، ادعت، كذباً، أنه تم اغتيال أحد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين يحققون في قضية تخص المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون في حريق شبَّ في منزل بكولورادو. "ذي دينفير بوست" – صحيفة "دينيفر" الأوسع انتشاراً– اضطرت لكتابة مقال يوضح أنه لا يوجد من الأساس موقع اسمه "دينفير غارديان"، وأشارت إلى أن القصة مفبركة وأن العنوان المذكور على افتراض أنه عنوان المنزل يقود في الحقيقة إلى شجرة في مرآب انتظار السيارات في دينيفير.

المشكلة ليست جديدة. ناشرون مثل "ذي ناشونال إنكويرر" اعتادوا لوي عنق الحقيقة في الولايات المتحدة، غالباً بطريقة مكشوفة بشدة. لكن القصص المزورة من الممكن بسهولة أن تتستر تحت قناع الحقيقة لأن صفحات فيسبوك تعطي المساحة نفسها لكل الأخبار.

حتى من لديهم المعرفة والفطنة في فهم صناعة الأخبار من الممكن خداعهم بهذه الطريقة. من كان يتوقع أنه لا يوجد من الأساس "دينيفير جارديان" حقيقي؟ أو أن Real News Right Now هو موقع ساخر عندما يظهر في إشعاراتك؟.

وقد أعطت سهولة الخداع تلك فرصة لصناعة معتمدة على الأكاذيب في الظهور. في نوفمبر/تشرين الثاني، اكتشف موقع BuzzFeed أن العديد من المواقع الإخبارية الوهمية المؤيدة لترامب -أكثر من 100 منها- يجري تشغيلها لتحقيق الربح لمراهقين مقدونيين.

أغلب هذه المواقع تحمي تسجيلها عبر نظام يدعى WhoIsGuard، الذي يحمي هوية أصحاب المواقع من التتبع عبر قاعدة بيانات WhoIs للنطاقات الإلكترونية وأصحابها. موقع LifeEventWeb، هو أحد تلك المواقع.

وقالت ميليسا زيمدارس، الأستاذ المساعد في الاتصالات والإعلام في كلية ميريماك في ماساتشوستس إنها قلقة بشأن بعض المصادر التي يستخدمها طلابها؛ فبدأت في إدراج عدد منها في قائمة انتشرت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

لا تنشر كل هذه المصادر أخباراً مفبركة. بعضها مواقع ساخرة مثل The Onion وقسم Borowitz Report التابع لمجلة The New Yorker، وموقع Real News Right Now، وبعضها مؤسسات إخبارية تنشر أخباراً مُحرَّفة، مثل Breitbart ذي الميول اليمينية، وOccupy Democrats ذي الميول اليسارية.

تقول الأستاذة زيمدارس: "هناك أمر يمكن أن يفعله القراء وهو أن يقرأوا ما يشاركونه، وإذا قرأت شيئاً واتخذت ردة فعل قوية تجاهه، اقرأ المزيد عنه ولا تصدقه ببساطة".

من جهة أخرى، يقول "روبرت" إنه يجد نشر أخبار موقعه على أنها حقيقة "أمراً مقلقاً"، وإنه لا يجد متعة في ذلك. وأضاف: "وددت لو أن الناس يتحققون من الأخبار التي ينشرها موقعي قبل نشرها"، حتى أنه، على حد قوله، بدأ في وضع روابط للأخبار الصحيحة داخل أخباره المفبركة حتى يضغط الناس عليها ويكتشفوا الحقيقة.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.