هل يزوِّج القانونُ التركي المغتصبَ ضحيّته؟.. رئيس الوزراء يتدخَّل لإيقاف موجة الغضب

تم النشر: تم التحديث:
TURKIYE
علي يلدرم | sm

أثار مشروع قانون يطالب بتعديل عقوبة المتهمين بارتكاب جرائم جنسية تقدم به عدد من نواب حزب العدالة والتنمية للبرلمان التركي، موجة غضب عارمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن حذرت الأحزاب المعارضة من خطورته وتداعياته.

وينص المقترح كما تناقلت وسائل الإعلام التركية على "تخفيف عقوبة المتهمين بارتكاب جرائم جنسية أو العفو عنهم في حال وافقوا على الزواج من ضحايا جرائمهم بطريقة قانونية"، وهو ما فسرته أحزاب المعارضة على أنه تشريع لجرائم الاغتصاب وفقاً لتصريحات أدلى بها عددٌ من نوابها لوسائل الإعلام التركية.

وما أن تناقلت الصحف الخبر حتى دشن عددٌ كبير من مستخدمي تويتر حملة يطالبون بها البرلمان بعدم قبول المقترح وهو ما دفع وزير العدل التركي بكر بوزداغ إلى توضيح حقيقة نص المقترح، الذي أكد أنه "لا يشرع الاغتصاب بل يأتي في إطار حماية العائلات التي يقع أبناؤها ضحية لمثل هذه الجرائم".

وأكد يوزداغ أن العديد من العائلات التركية تعقد قران أبنائها دون أن تسجله بشكل قانوني –ما يعرف بالزواج العرفي- وذلك لعدم بلوغ الزوجين السن القانوني الذي يشرعه القانون التركي للزواج، مضيفاً أن العديد من العائلات يقع ضحية لبعض الثغرات القانونية وتحديداً عندما تضع الزوجات القاصرات مواليدهن في المستشفيات حيث يُخبر الأطباء النيابة العامة لتقوم الأخيرة بحبس الأزواج لمدة تصل في بعض الأحيان لأكثر من 16 عاماً ما يعني حرمان الطفل من والده لسنوات طويلة.

وأشار الوزير إلى ضرورة التفريق بين جرائم الاغتصاب والحالات التي يتم بها الزواج بطرق غير قانونية، مضيفاً أن أحزاب المعارضة تحاول استغلال الموقف من خلال تحذيرها من خطورة المقترح مشيراً إلى أن المقترح لن يحمي المتهمين بجرائم الاغتصاب الذين تصل عقوبتهم إلى 16 عاماً في القانون التركي الذي أقره نواب حزب العدالة والتنمية نفسهم عندما وصلوا لسدة الحكم على حد تعبيره.


المعارضة تقدم حلاً


واعترض حزب الشعب الجمهوري المعارض على مشروع القانون، وأكد أنه "لن يقبل بتمريره بأي شكل من الأشكال معتبراً أنه يشجع على ارتكاب الجرائم بحق المرأة".

وفيما يتعلق بتصريحات وزير العدل التركي الذي أكد فيها أن مشروع القانون جاء لحماية أكثر من 3 آلاف عائلة وقعت ضحية للقانون الحالي، قال الحزب على لسان ممثلته في البرلمان النائبة بورجو كوكسال إنهم "على استعداد لدراسة أي خطوة قد تضمن التعامل بعدالة مع الحالات التي تحدثت عنها الحكومة"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن ذلك "لن يتم من خلال تمرير مشروع القرار آنف الذكر وإنما بطرق أخرى تتفق عليها كل الأحزاب التركية"، على حد تعبير ممثلة الحزب.


ردود فعل غاضبة


وتصدر الهاشتاغ الخاص بحملة الاعتراض على المقترح "لن تشرعنوا الاغتصاب" موقع تويتر في تركيا حيث نُشر أكثر من 80 ألف مرة حتى اللحظة.
وشارك العديد من الفنانين والمثقفين الأتراك في الحملة وطالبوا الحكومة التركية بالتدخل لوقف تنفيذ القانون الذي اعتبروه تعدياً خطيراً على حقوق المرأة في تركيا.

وهذه أبرز التغريدات التي نُشرت عبر مواقع تويتر

"طاولة الإعدام هي المكان الخاص بمرتكبي جرائم الاغتصاب وليس طاولة الزواج"

"كنتم ستعدمون مرتكبي جرائم الاغتصاب لا أن تجعلوهم عرسان"

"بعد هذا القانون سيكون تصويت النساء لهذا الحزب أكثر ما سيؤلمني"

"كيف تعرفتما على بعضكما؟ لقد اغتصبت زوجتي وكافأتني الحكومة وزوجتني"


رئيس الوزراء يتدخل


واستدعت ردود الفعل الغاضبة على مشروع المقترح تدخل رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، الذي أوضح أن "المقترح لا يعتبر عفواً عن مرتكبي جرائم الاغتصاب بل وسيلة سيتم من خلالها إنصاف أكثر من 3 آلاف عائلة راحت ضحية جهلها بالقوانين التي تُجرم الزواج قبل بلوغ السن القانوني"، على حد تعبيره.

وأكد يلدرم أن المعارضة حاولت استغلال الواقعة لتشويه حقيقة المقترح مشيراً إلى أن الموضوع لا يمت بصلة لجرائم الاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية التي تحدث داخل تركيا.

ولا يعتبر هذا القانون الأول من نوعه الذي يثير الجدل في تركيا حيث سبق واتهمت العديد من الدول الأوروبية الحكومة التركية بسن قوانين تشجع على الاعتداء على القاصرين جنسياً في وقت سابق من هذا العام وهو ما نفته الحكومة التركية نفياً قاطعاً آنذاك ودعت الدول الأوربية بالكف عن التدخل بشؤونها الداخلية.

وتحاول السلطات التركية الحد من حوادث الاعتداء الجنسي والاغتصاب التي تصاعدت وتيرتها خلال الأعوام السابقة، حيث سُجلت العديد من حالات الاغتصاب والاعتداءات الجنسية في تركيا.