جندي أميركي يفشل بعد 10 سنوات في الحصول على اللجوء بألمانيا.. لماذا منعته السلطات؟

تم النشر: تم التحديث:
ALMANYA
الجندي الأمريكي | sm

قرابة ١٠ سنوات مضت منذ أن هرب الجندي أندريه شيفرد من الخدمة في الجيش الأميركي، قائلاً إنه "لم يرد ارتكاب جرائم حرب خلال حرب العراق"، ولم يستطع خلالها تحقيق مسعاه بالحصول على حق اللجوء السياسي في ألمانيا، وسط تشكيك قضائي ألماني وأوروبي في أحقيته في ذلك.

وانتهت آخر حلقات النزاع القضائي أمس الخميس بفشله مجدداً، وصدور حكم من المحكمة الإدارية في ميونيخ بعدم أحقيته في اللجوء، وتبرير المحكمة توصلها لهذه النتيجة بأن "فراره لم يكن الوسيلة الأخيرة المتاحة لكي لا يشارك في ارتكاب جرائم حرب".

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن فلوربان هوبرت المتحدث باسم المحكمة توضيحه أن شيفرد لم يقم رغم تشكيكه أخلاقياً بمشاركته، بالعمل على خيارات رفض الخدمة العسكرية، ولم يحاول أيضاً العمل على نقله أو فصله من الجيش.

وخدم شيفرد فترة تصل لستة أشهر في العامين ٢٠٠٤ و٢٠٠٥ كفني صيانة للطائرات المروحية خلال حرب العراق، ولم يكن مشتركاً بشكل مباشر في مهمات قتالية، وفر في العام ٢٠٠٧ من قاعدة عسكرية أميركية في بافاريا في شهر أبريل/ نيسان من العام ٢٠٠٧ "لكي لا يشارك في مهمة أخرى للجيش في حرب العراق بعد أن علم بها"، حسب تعبيره.

وبعد أن قدم طلب لجوء لألمانيا مرجعاً ما قام به لـ"أسباب وجدانية"، تم رفض طلبه من قبل السلطات، و"جاءت محاولته الأخيرة وهو متأكد ١٠٠ ٪ بأنه يحق له ذلك"، حسب ما قال أمام المحكمة الإدارية في ميونيخ أول أمس الأربعاء.

وكانت المحكمة قد أوقفت في العام ٢٠١٣ التداول في القضية، وطلبت من محكمة العدل الأوروبية تفسيرات عن أحكام حق اللجوء في الاتحاد الأوروبي. وجاء حكم المحكمة الأوروبية في شهر فبراير/شباط العام ٢٠١٥ في غير صالح شيفرد، إذ رأت أن عقوبة السجن أو التسريح من الجيش التي تهدد الجندي، لا تعد سبباً للجوء بحسب القوانين الأوروبية.

وعند استئناف النظر في قضيته مرة أخرى في المحكمة يوم الأربعاء الماضي، كان عليه أن يتحدث عن دوافعه وما كان يفكر فيه حينذاك في جلسة دامت ٥ ساعات.

وذكر شيفرد أنه سمع بإساءة معاملة الجنود الأميركان للمدنيين العراقيين، ووصف الحرب العراقية بجريمة حرب.

وسألته هيئة المحكمة بشكل مفصل عن تجربته منذ انضمامه للجيش وحتى هروبه. وشككت مسألة تمديد عقده مع الجيش مرتين خلال مهمته مع الجيش في العراق في العام ٢٠٠٤ وبعد وقت قصير منها في العام ٢٠٠٥ في مصداقيته، بالنسبة للمحكمة.

ودافع شيفرد (٣٩ عاماً) عن قيامه بذلك بالقول إنه كان يريد عبر تمديد العقد مرتين تفادي إعادة تمركزه مجدداً في العراق، موضحاً أن الضابط المسؤول عن تجنيده كفل له أنه إذا جدد عقده فلن يتم إرساله للعراق مجدداً، على ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

واشتكى راينهارد ماركس محامي الجندي الأميركي السابق خلال تداول القضية حول الحديث لساعات حول مصداقية موكله عوضاً عن النظر في لب القضية، قائلاً قبل انتهاء الجلسة “هل كان (موكلي) في خطر بأن يتوجب عليه المشاركة في جرائم حرب؟ الأمر يتعلق بهذا السؤال في الواقع”.

وردت المحكمة في حكمها بالقول إن شيفرد لم يوضح على نحو معقول بأن وحدته كانت ستتورط في ارتكاب جرائم حرب.

وأعلنت منظمة “برو أزول” المدافعة عن حقوق اللاجئين بعد وقت قصير من صدور الحكم بأنها ستواصل دعم شيفرد، منتقدة النحو الذي نظرت فيه المحكمة في القضية، وعدم ربطها أقوال شيفرد بسياقها المناسب المتعلق بحرب العراق.

وكان سبق للمحامي ماركس أن قال قبل إصدار الحكم بأنه يتوقع مداولات مطولة بشأن هذه القضية، موضحاً "إن فزنا (بالقضية) سيستأنف الخصم، وإن فاز الخصم سنستأنف نحن". وسيعمل محامي شيفرد و“برو أزول” معاً على التحضير للاستئناف.

ولا يعد شيفرد مهدداً بالترحيل من ألمانيا على أية حال بغض النظر عن القضية، لأنه متزوج من ألمانية، وبالتالي سبق وأن حصل على حق الإقامة الدائمة في البلاد.

من جانبه قال الجيش الأميركي في أوروبا في بيان إنه كان على علم بالقضية لكنه لم يكن يرغب بالمشاركة في الإجراءات القانونية، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشيتد برس.

وأوضح البيان أنهم -كسياسة عامة- لا يلاحقون الفارين بشكل استباقي، مبيناً أنه "إن تمت إعادة شيفرد للاحتجاز لدى الجيش الأميركي، سيتم النظر في قضيته كأي جندي فار آخر أعيد لسجن أميركي، بما يتفق مع القوانين والأنظمة الجاري العمل بها".