تمتلك مبالغ "قليلة" وتريد استثمارها.. نصائح لصغار المدخرين المصريين لزيادة أموالهم بعد تعويم الجنيه!

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN POUND
العملة المصرية | Mohamed Abd El Ghany / Reuters

خسر المواطنون المودِعون أموالهم في البنوك وكل من يتعامل بالجنيه المصري، ما يقرب من 50 % من حجم مدخراتهم خلال الشهر الحالي فقط بعد قرار "تعويم الجنيه"، وارتفاع الأسعار بشكل مهول.

وارتبكت الكثير من عمليات التجارة مع ارتفاع وهبوط أسعار الدولار والذهب بشكل مضطرب، مما أضر صغار المدخرين والمستثمرين. ومع هذا الاضطراب والارتباك الذي تشهده السوق، تساءل الكثير من المصريين الذين يخشون على مدخراتهم الصغيرة التي تبخّرت نسبة كبيرة منها: كيف نستثمر أموالنا للحفاظ عليها وعدم فقدان قيمتها؟.

تحاورت "هافينغتون بوست عربي"، مع العديد من المستثمرين وخبراء الاقتصاد لوضع "روشتة"، ونصائح بشأن كيفية قيام شريحة الطبقة المتوسطة التي تمتلك مبالغ قليلة من المال تتراوح بين 50 ألفاً إلى 200 ألف جنيه مصري على سبيل المثال، لاختيار الوعاء الاستثماري المناسب.


المشاريع الصغيرة والمتوسطة


أجمع خبراء الاستثمار والاقتصاد على أن الأفضل للشاب أو المواطن المتفرّغ والعاطل عن العمل، أن يتجه للإنتاج والاستثمار في أمواله، عن طريق المشاريع الصغيرة.

الدكتورة عالية المهدى، العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، تقول إن الاستثمار في المشاريع البسيطة أفضل الحلول، بشرط الدراسة والتخطيط الجيد.

وأضافت المهدي، أن شباب القرى والأرياف الزراعية لديه بعض الفرص المتاحة لاستثمار أمواله في "تربية المواشي"، التي لا تحتاج سوى قطعة أرض "تمليك أو إيجار" لاستخدامها في المشروع مع وجود علف المواشي المتوافر بتلك المناطق.

ونوهت إلى أن شاب المدينة لديه العديد من الفرص أيضاً؛ مثل مشروع مخبز صغير لإنتاج "الكعك والبسكويت"، أو "افتتاح سوبر ماركت"، أو متعهد توزيع بضائع على المحلات. يشترى جملة ويوزّع على محلات التجزئة. وكذلك لديه إمكانية شراء سيارة تاكسى داخلي أو سيارة أجرة على الخط، أو تأجير "كافتيريا" داخل إحدى المدارس أو الشركات.

وأشارت خبيرة الاقتصاد إلى أن تلك الإجراءات لا تكلفه أكثر من 100 أو 200 ألف جنيه. بعد إصداره الرخصة الخاصة بالمشروع.

وعن العديد من المواطنين الذين يمتلكون أموالاً ولديهم وظيفة أو مشغوليات تمنعهم عن متابعة المشروع، توضح المهدي أن أفضل طريقة هي الاستثمار في العقار أو "الذهب"، مع توزيع المدخرات في أكثر من جهة مختلفة حفاظاً عليها حال الخسارة في طريق معين.


الاستثمار العقاري والبورصة


نوه الخبراء إلى أن الاستثمار في العقارات يحتاج لأموال باهظة تصل إلى ملايين، ولكن في حال توافر أقل من 200 ألف جنيه فعليه الاتجاه لشراء قطعة أرض بالشراكة أفضل من شراء "الوحدات السكنية"؛ لأن الأرض تزيد قيمتها مع الوقت بعكس الوحدات والشقق السكنية التي تكون مستهلكة ومن الممكن ألا تزيد على قيمتها الأصلية.

أحمد تركي، رئيس لجنة الاستثمار والتمويل بجمعية شباب الأعمال، أكد أن الاتجاه للاستثمار في العقارات من أفضل الحلول للحفاظ على المدخرات الفترة الحالية، مشترطاً أن يكون المستثمر لديه خبرة في المناطق العقارية، وكذلك القيمة الإيجارية.

ونصح تركي بأن من يمتلك ما يزيد على مليون جنيه مصري عليه الاتجاه للاستثمار بالبورصة، وخاصة أن البورصة المصرية تشهد مكاسب جيدة الفترة الحالية.


حسابات ادخارية في البنوك


اتفق جميع الخبراء الذي تحدثت معهم "هافينغتون بوست عربي" على أن الشاب أو المواطن المتفرغ للعمل، عليه الاتجاه للإنتاج والحركة والاستثمار، وأن يبتعد عن ودائع البنوك أو التجارة في الذهب والدولار.

ونوه الخبراء إلى أنه في حال لجوئه إلى البنك، يجب أن يكون على دراسة جيدة بأوعية الادخار.

محمود نجم، نائب رئيس قطاع الاستثمار ببنك تنمية الاستثمارات، أوضح أن أفضل وعاء للادخار في المبلغ 200 ألف جنيه أو أقل على سبيل المثال، يكون بشراء شهادة الاستثمار 3 سنوات بفائدة 20% كل 3 أشهر، أو فائدة 16% على شهادات العام والنصف العام.

وأشار نجم إلى أن المستثمر يمكنه أن يتجه لشراء السندات الحكومية، ولكن أقل قيم لها 250 ألف جنيه، في حين أوضح أحمد تركي أنه بالنسبة للادخار في البنوك، فعلى المستثمر الاتجاه للشهادات البلاتينية التي أعلن عنها الشهر الحالي.

وقرر البنك الأهلي، إصدار شهادات بلاتينية مدتها 3 سنوات بسعر فائدة 16%، وأخرى لمدة 18 شهراً بفائدة 20%.


نهاية عصر الذهب والدولار


توقع التركي انتهاء عصر التجارة في الذهب أو الدولار، موضحاً أنه أكثر فترة شهدت فيها مصر تضخماً وارتفاعاً في الأسعار الفترة الحالية، وأن أي اتجاه لكنز الذهب وورقة الدولار والتجارة فيهما الفترة المقبلة يعد مجازفة، ومن الممكن هبوط أسعارهما لاحقاً.

وأوضح تركي أنه في حال أراد شخص المجازفة في تجارة الذهب فعليه الاتجاه لعيار 21؛ لأنه الأكثر تداولاً واستخداماً، مشيراً إلى أفضلية شرائه بالسعر المستعمل؛ لأن "الصائغ" يزيد على الغرام الواحد نحو 9% "مصنعية".

وقرر البنك المركزي "تعويم الجنيه" -تحرير سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار الأميركي- بداية الشهر الحالي، مما أدى إلى خسارة الجنيه نحو 50% من قيمته أمام العملات الأخرى.

وتشهد السوق ارتباكاً في أسعار الدولار والذهب، فقبل "تعويم الجنيه" وصل سعر العملة الأميركية أمام الجنيه المصري لـ18 جنيهاً بالسوق السوداء مقابل 8.88 في البنوك، مما دفع الكثير من المصريين للاستثمار في شراء الدولار، وبعدها تراجع الدولار ليسجل 15 جنيهاً.

وكذلك أسعار الذهب التي ارتفعت إلى 700 جنيه مصري بالنسبة لغرام 21، بعد أن كان بـ300 جنيه منذ عام واحد، وتراجع سعره حالياً إلى 500 جنيه.\