نظام "NSEERS" طريقة سهلة لمعاقبة مسلمي أميركا.. ما هو "سجل المسلمين" الذي ينوي ترامب تطبيقه؟

تم النشر: تم التحديث:
R
r

وصل دونالد ترامب إلى الرئاسة بسبب وعده بأن يشدّد التحقيقات الأمنية حول المهاجرين الذين قد يأتون إلى الولايات المتحدة لارتكاب جرائم إرهابية، خاصة من المسلمين. الآن، وبفضل كريس كوباك، عضو الفريق الانتقالي وأمين ولاية كانساس، لدينا فكرة عما سيبدو عليه الأمر.

أخبر كوباك وكالة رويترز بأن إدارة ترامب القادمة تنظر في إعادة قاعدة بيانات المهاجرين من الدول ذات الأغلبية المسلمة - شيء فعلته الحكومة الفيدرالية من عام 2002 إلى عام 2011.

لا يمثل اقتراح كوباك نفس قاعدة بيانات مواطني الولايات المتحدة المسلمين التي تحدث عنها ترامب العام الماضي لفترة قصيرة (وتراجع عنها لاحقاً). إنّه أمرٌ أكثر خفاءً، وهذا يجعله أكثر معقولية بكثير، وفقاً لما ذكر موقع Vox الأميركي.

الفرق بين "قاعدة بيانات للمسلمين" و"قاعدة بيانات لأشخاص بعينهم في الولايات المتحدة من بلاد معينة يتصادف كونها ذات أغلبية مسلمة" ربما يبدو عديم المعنى، مجرد شيءٍ لإضفاء بريقٍ حيادي على شيء من الواضح أنه يندرج تحت بند التمييز، لكن بريق الحيادية هذا مهم للغاية. إنه السبب الذي تمكنت بفضله الحكومة الفيدرالية من الإبقاء على قاعدة البيانات لعقد كامل، وهو على الأرجح السبب وراء عدم معرفتك بشأن قاعدة البيانات على الإطلاق.


سجلّ عهد بوش الذي تصادف أنّه يستهدف البلدان ذات الأغلبية المسلمة


يعرف كوباك بالتحديد ما الذي يتحدث عنه. بصفته أحد موظفي وزارة العدل في عهد جورج بوش عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول، قاد كوباك جهد تشكيل "نظام الأمن الوطني لتسجيل الدخول والخروج" (NSEERS).

تحت "NSEERS"، وجب على "مواطنين أجانب بعينهم وجنسيات بعينها" مقيمين في الولايات المتحدة القدوم إلى مكاتب الهجرة من أجل الحصول على بصماتهم وصورهم وإجراء لقاءات شخصية، ثمّ المُتابعة بعدها في مواعيد محددة.

لكن نظام "التسجيل الخاص" هذا كان انتقائياً، حيث انطبق فقط على الأشخاص الذين يحملون تأشيرات غير تأشيرة الهجرة (ومن ضمنها تأشيرات السياحة والعمل)، وطُبق فقط على الرجال فوق عمر 16 عاماً، كما طُبق على الأشخاص من قائمة البلاد التي اعتبرتها إدارة بوش "ملاذاتٍ للإرهابيين".

كانت هناك 25 دولة على قائمة "التسجيل الخاص"؛ 24 منها كانت دولاً ذات أغلبية مسلمة، والـ25 كانت كوريا الشمالية.

وعلى مدار العقد التالي، سُجّل أكثر من 80 ألف رجل في قاعدة بيانات "التسجيل الخاص"، من المسلمين وغير المسلمين على حد سواء من البلدان المشتبه فيها. لكن بالنسبة للمسلمين الأميركيين وجماعات الحقوق المدنية، كانت حقيقة أن إدارة بوش استجابت لهجمات 11 سبتمبر بإصدار أوامر لآلاف الرجال المسلمين بأن يسجّلوا بياناتهم في الحكومة - تمييزاً فعلياً.


المحاكم أعطت أميركا الكثير من المساحة في استبعاد أشخاصٍ من دول معينة


السلطة التنفيذية لديها سلطة واسعة للغاية على سياسات الهجرة، وسلطة واسعة جداً على السياسة الخارجية. عندما تطبق الحكومة الفيدرالية سياسات هجرة ذات تبعات على السياسة الخارجية، فإن تدخل المحكمة أمر مستبعد بالأخص هنا.

وفقاً لكيفن جونسون من جامعة كاليفورنيا دافيس، عندما تُحدد الحكومة معاملة خاصة لأشخاصٍ من دول بعينها، "فيُحتمل أن تقول المحكمة عن هذه المعاملة إن لها مضامين سياسية خارجية ويجب أن تُترك للحكومة الفيدرالية والسلطة التنفيذية".

بعبارات أخرى، ربما لا يكون من الدستوري تمييز المهاجرين المسلمين بمعاملة خاصة، لكن تمييزهم على أساس الدولة التي جاؤوا منها أمر آخر، "كأن تقول (سأحظر دخول المهاجرين، أو المسلمين، حتى من اليمن فقط)".

لذا، تعرّض نظام NSEERS للمواجهة في ساحات المحاكم، لكن المواجهات لم تذهب بعيداً. ووفقاً لمقالة لنيتين جويال (الذي كان يدرس القانون حينها)، حدد حُكم أصدرته الدائرة الأولى لمحكمة الاستئناف، "مبررات الأمن القومي للضبط والدفاع والممنوحة للسلطتين التنفيذية والتشريعية بخصوص قضايا الهجرة".

من الممكن نظرياً أن تكون المحاكم بعد 15 عاماً من 11 سبتمبر أقل تمييزاً، لكن حقيقة أن NSEERS لم يطلب من المسلمين وحدهم التسجيل، وفي الحقيقة، فإن تم ترحيل غير المسلمين أيضاً بسبب فشلهم في الالتزام بشروط البرنامج سهّل على الحكومة ادعاء أن اهتمامها الوحيد كان الدولة التي أتى منها المهاجر، وليس ديانته أو عرقه.


كان NSEERS طريقة سهلة لمعاقبة المسلمين على مخالفات صغيرة


قالت وزارة الأمن الداخلي إن نظام NSEERS سمح لها بالقبض على الإرهابيين المحتملين وترحيلهم. لكن، وفقاً لاتحاد الحقوق المدنية الأميركي، لم تتم إدانة شخص واحد مسجّل في النظام بجريمة متعلقة بالإرهاب قبل ترحيله.

ما فعله النظام، كان توفير طريقة سهلة للقبض على الرجال المسلمين (أو غير المسلمين من بلادٍ مسلمة) في الولايات المتحدة، ممن خرقوا شروط التأشيرة، أو برنامج "التسجيل الخاص" نفسه.

وبحلول يونيو/حزيران 2003، بعد أقل من عام من سريان نظام NSEERS، كانت الحكومة قد سجّلت 83 ألف رجل في قاعدة البيانات، وأخضعت 13 ألفاً منهم لإجراءات التقاضي من أجل ترحيلهم. في الشهرين الأولين من إطلاق نظام NSEERS، احتُجز 1000 من المسجلين، وكلهم فيما عدا 15 منهم احتُجزوا بسبب انتهاكات مدنية.

أغلب هؤلاء الرجال كانوا قد خرقوا شروط التأشيرة في نقطة ما من معيشتهم في الولايات المتحدة، مع أن آلافاً منهم كانوا قد تقدموا للحصول على إقامة دائمة قبل تسجيلهم في برنامج NSEERS، ولم يكونوا قد حصلوا على الموافقة بعد.

نظرياً، هدفُ نظام NSEERS هو القبض على الإرهابيين، وليس الأشخاص الذين خرقوا قانون الهجرة المدنية. لكن تجاوز مدة التأشيرة القانونية كان ما وجدته الحكومة، وهو ما عاقبتهم عليه.

وقد أعلنت صحيفة حكومية عن البرنامج أن "الزائر غير المهاجر المتجاوز مدة التأشيرة القانونية، أو المتواجد دون رقابة، أو المرتكب لجريمة أو احتيال يُمكن ترحيله لهذه الأسباب، تماماً كالأسباب المتعلقة بالإرهاب".

المهاجرون الذين لا يلتزمون ببرنامج NSEERS، (عن طريق عدم الحضور في مواعيد المتابعة على سبيل المثال)، يُمكن ترحيلهم. لكن الأشخاص المسجّلين مع NSEERS والذين أعطوا معلوماتهم للحكومة جعلوا ترحيل من تجاوزوا المدة القانونية أسهل مما لو كانوا لم يذهبوا إلى التسجيل أصلاً.

وقد أجرت إدارة بوش غارات روتينية (مثل تلك التي استهدفت مجموعة إندونيسيةً في نيوجيرسي في 2006، وتفاصيلها موجودة في تقرير لعام 2012 من قِبل مجموعات قانونية بولاية بنسلفانيا) بهدف اعتقال وترحيل العشرات ممن تجاوزوا مدة الإقامة القانونية، لكنهم تركوا زوجاتهم وأطفالهم، وهو ما قاد بقية المجموعة إلى افتراض أن المعلومات التي أعطوها لبرنامج NSEERS سمحت باحتجازهم وترحيلهم.


إدارة أوباما أوقفت برنامج "التسجيل الخاص" لكنها لم تفككه بالكلية


نظرياً، كان من المفترض أن يتمّ تمديد برنامج NSEERS لحاملي التأشيرات من كل البلدان. (سبب آخر لزعم حكومة الولايات المتحدة أنّه ليس مشروعاً تمييزياً)، لكن هذا لم يحدث. وفي عام 2011، أزالت إدارة أوباما كل الدول الـ25 من قائمة "التسجيل الخاص"، لتوقف البرنامج.

عُومل الإيقاف على أنّه انتصار للحقوق المدنية. لكن الحكومة لم تنهِ التسجيل الخاص نفسه؛ هي فقط لم تعد تطبقه على دولة بعينها.

الأكثر من ذلك، أن السبب المصرّح به لإيقاف NSEERS لم يكن متعلّقاً بالتمييز، لكن بزيادة قواعد البيانات عن الحاجة. أشارت الحكومة إلى أنّها في الأعوام منذ 2002 طبقت عدة برامج أخرى لجمع معلوماتٍ عن الأشخاص الداخلين إلى الولايات المتحدة والخارجين منها، لذا فالتوقف عن استخدام NSEERS لن يكلف الحكومة أي معلومات.

هذا صحيح، لكنه لا يعني أن برنامج NSEERS -أو أي برنامج آخر في السباق ذاته- لن يفعل شيئا؛ فالحكومة ما زالت لا تمتلك طريقة يُعتمد عليها في تتبع تخطّي مدد الإقامة التي تمنحها التأشيرة (وهو أمر اشتكى منه صقور الهجرة لأعوام).

أسوأ سيناريوهات NSEERS -الطرد الجماعي لكل المسجلين في قاعدة البيانات- لم يتحقق أبداً، وكان من الصعب بمكانٍ تحقيقه. بدلاً من ذلك، استُخدم NSEERS كطريقة سهلة للتعرف على الأشخاص الذين لم يتبعوا كل خطوة من العملية على النحو المثالي، والقبض على أولئك الذين يتصادف كونهم من الدول التي اعتبرتها الولايات المتّحدة خطيرة.


"سجل المسلمين" لن يُسمّى "سجل المسلمين"


ربّما لا تتبع إدارة ترامب اقتراح كوباك بإعادة تفعيل قاعدة بيانات المهاجرين المسلمين (كوباك قال لـ"رويترز"، ببساطة، إن الفريق الانتقالي ينظر في مقترحٍ مُشابه). وإن فعلوا هذا، فربّما لا يبدو مطابقاً لـNSEERS.

لكن سابقة NSEERS تهم، ليس فقط كدليل إرشادي على ما يمكن لسجل المسلمين أن يبدو عليه، وإنما للتذكير بأنّه لن يُسمى "سجل المسلمين" أصلاً.

على مدار الحملة، لم يكُن لدى ترامب أي مشكلة في دعم التطرف والتمييز، لكنه عندما قال شيئاً يتعارض مع سطرٍ دستوري واحد، كان احتمال أن يتراجع عنه أكثر. لقد تراجع عن تعليقاتٍ بشأن إشراك الجنود في جرائم حرب، على سبيل المثال. وتلاعب ببطء بفكرة "الحظر الإسلامي" لكي لا يكون الأمر "متعلقاً بالدين"، وإنما مركّزاً على "المناطق التي يوجد فيها إرهاب".

في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، سُئل ترامب عما إذا كان سيفرض التسجيل على المواطنين المسلمين، وقال: "بالقطع.. يجب أن يكونوا مسجلين". لم يفتح ترامب الموضوع مرة أخرى أبداً، وحملته "أوضحت" أنّه لم يكن يعني هذا. الآن، وقد صار ترامب الرئيس المنتخب، فإن سجل المسلمين لم يتجدد، لكن يُعاد تشكيله ليصبح شيئاً لا يتجاوز الدستور فحسب؛ بل يُعتبر غير مسبوقٍ.

الكثيرون لم يعرفوا بشأن NSEERS عندما كان سارياً، ليس هذا سبباً لعدم الاكتراث الآن؛ بل هو تذكرة بأن السياسات عندما تُطبّق فإنها لا تكون فظة ومريبة بالقدر الذي تبدو عليه عندما تخرج من فم سياسي مثل ترامب، وهذا يجعل مواجهتها أصعب، سواءً أمام المحاكم أو الرأي العام.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Vox. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.