كيف يصمدون هم وذووهم؟ .. روايات مؤلمة لحملة التعدي على سجناء برج العرب بمصر بقيادة مساعد وزير الداخلية

تم النشر: تم التحديث:
YY
يي

"إنها أشبه بحرب ممنهجة تحت قيادة اللواء حسن السوهاجي مساعد وزير الداخلية"، تلك كلمات جاءت على لسان هناء زوجة أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل سجن برج العرب بمحافظة الإسكندرية (شمال القاهرة)، والتي ذُكرت في روايتها عما يحدث داخل أسوار السجن من "اعتداءات" لليوم الرابع على التوالي.

وذكرت هناء أن الأحداث بدأت من الأحد الماضي، قائلة: "إنه منذ قدوم حسن السوهاجي خصيصاً إلى سجن البرج من الأمس، وبدأت منهجية جديدة في شدة الاعتداء على السجناء، واستخدام أدوات تعذيب بدني ونفسي، وتعمّد تكسير العظام مع شدة تصدي السجناء داخل العنابر".

وقالت إن السوهاجي خرج على أُسر المعتقلين خارج السجن، وهددهم بأنه في حال عدم سكوتهم سوف يفعل بهم كما فعل بذويهم داخل الزنازين، وفي إشارة بيده إلى أحد مباني السجن قال لهم: "اسمعوا أصواتهم جوه علشان لما تدخلوا خليهم يعقلوا".

تعذيب نفسي.. لا أكل ولا دواء ولا غطاء إلى حين

"إللي بيحصل معاهم تعذيب نفسي غير الضرب"، هكذا قالت أم معتصم زوجة المعتقل هشام فرج الله (40 سنة)، من الإسكندرية، محتجز داخل سجن البرج منذ 7 أشهر، وقالت: "اليوم، استطعت أن أرى زوجي لأول مرة بعد الأزمة الأخيرة، وكشف لي عن حملة ممنهجة للتعذيب النفسي تتم معهم داخل السجن، حيث تم سحب جميع البطاطين التي معهم وأيضاً أخذوا ملابسهم في ظل حالة الصقيع الشديدة خصوصاً في منطقة برج العرب، وقاموا بمنع دخول الأدوية والأكل إليهم".

وذكرت زوجة هشام، في حديثها الخاص لـ"هافينغتون بوست عربي"، عبر الهاتف، أن زوجها روى لها تفسير القسوة الشديدة من وزارة الداخلية في تعاملها مع معتقلي السجن، حيث قال لها: "هناك مجموعة من الضباط الذين يمارسون تعذيباً نفسياً وبدنياً ممهنجاً ضد المعتقلين، خصوصاً الحاصلين على حكم الإعدام، وهو الأمر الذي رفضه جميع السجناء وبدأوا في التعبير عن رفضهم لتلك الممارسات بالهتافات الموحدة والمطالبة بوقف تلك الانتهاكات".

وذكرت أنه مع محاولة كسر هذا الغضب عن طريق إخراج بعض المسجونين من داخل العنابر ونقلهم إلى غرفة التأديب التي يتم فيها تعذيب المعتقل، اعترض المتواجدون داخل العنابر على تلك الممارسات، وقاموا بتجميع كافة الأدوات المتاحة لهم داخل الزنزانة لغلق أبواب الزنازين التي تزن 300 أو 200 كيلو على أقل تقدير، ورفضوا دخول قوات الداخلية لسحل بعض المعتقلين، وحينما وصل الأمر لعدم قدرة اقتحام الزنزانة بدأت مرحلة استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع والخرطوش، وحدثت انتهاكات بدنية كبيرة، حتى إن هناك 3 معتقلين أصيبوا بنزيف من العيون، وفقاً لما قال لها زوجها.

ماهينور المصري: أطلقوا الغاز والخرطوش ورصاصات الصوت داخل الزنازين

"استمرار الاعتداء بالضرب لليوم الثالث، ويتم إطلاق الغاز عليهم داخل الزنازين وكذلك إطلاق خرطوش ورصاصات صوت، وقامت عناصر الداخلية بتجريدهم من كل متعلقاتهم ما عدا طقم ملابس واحد ولم يتم السماح بدخول الملابس سوى غيار داخلي واحد"، هكذا تحدثت ماهينور المصري المحامية الحقوقية اليسارية، ووكيلة عدد من سجناء برج العرب عن الشهادات التي وصلت إليها من سجناء داخل السجن عن تفاصيل الاعتداءات عليهم وآخر ما وصل عنهم.

وأكدت ماهينور في شهادتها التي كتبتها على صفحتها الشخصية بفيسبوك، أن وزارة الداخلية بدأت اليوم بتطويق مداخل السجن بحواجز أمنية وقوات فض شغب. ومع منع تواجد أهالي السجناء داخل أسوار السجن، فإنه تم تسجيل الأسماء للزيارات خارج السجن لليوم الثالث على التوالي.

وذكرت أن الزيارة الأولى أدخلوا 4 كشوف فقط وخرج الأهالي في حالة انهيار لرؤيتهم ذويهم بملابس دامية ووجوه مصابة وعظام مكسورة وحروق، وهو الأمر الذي أثار الأهالي الواقفين وهتفوا فتمت محاصرتهم بالقوات وتهديدهم بالاعتداء عليهم وعلى معتقليهم.

الإخوان: ما يتم في برج العقرب مجزرة وممارسات ممنهجة

وفي ظل وجود عدد كبير من أعضائها داخل السجن، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً حول أحداث برج العرب التي استمرت لليوم الرابع على لسان محمد منتصر المتحدث الإعلامي باسم الجماعة داخل مصر، وصفت فيه ما يحدث داخل السجن بأنه "مجزرة سجن برج العرب".

وقال منتصر في البيان المنشور على صفحته الرسمية بفيسبوك، إن الهدف من تلك الحملة الشرسة على سجناء برج العرب هو أن يكسروا شوكتهم في ظل الرفض الدائم للممارسات غير القانونية وغير الإنسانية التي تُمارس مع زملاء لهم، وزيادة الصمود دفعتهم لاستمرار تلك المجزرة لليوم الرابع رغم تغريب مئات المساجين.

وأكدت الجماعة أن تلك الاعتداءات لم تقلل من عزيمة سجناء برج العرب، واصفة ممارسات وزارة الداخلية التي تتم بحق السجناء بأنها "ممنهجة"، مستدلة على حديثها بالانتهاكات التي حدثت بحق الرئيس الأسبق محمد مرسي ولكنه لم يَلِنْ، وكذلك تكررت الانتهاكات بحق المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع والدكتور محمد البلتاجي القيادي بالجماعة، ولكنهم جميعاً ظلوا صامدين.

وعن تفاصيل ما حدث داخل السجن جاء بالبيان، أن ضباط الداخلية بقيادة اللواء حسن السوهاجي استخدموا مع السجناء أحقر الأساليب، من اقتحامات للزنازين وتغريب وضرب وسحل إلى إحداث كسور في صفوف المعتقلين، ووصل الأمر إلى تعرض المعتقل معاذ صالح لفقدان الذاكرة من جراء التعذيب الوحشي.

تحقيقات النيابة داخل غرفة المأمور دون لقاء المساجين

ورغم تقدم عدد كبير من الأهالي ببلاغات ضد ما يحدث لذويهم في سجن برج العرب، والتي وصلت إلى أكثر من 250 أسرة، قدموا بلاغات في نيابة غرب الإسكندرية، فإن الانتهاكات لم تتوقف، وهنا يقول محمد حافظ، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومحامي عدد من أهالي المحبوسين، إن الأهالي اختصموا مأمور سجن برج العرب، وعماد الشاذلي رئيس مباحث السجن، والضابطين عمرو عمر، وسامح الصيرفي، مؤكدين في بلاغهم خشيتهم على أقاربهم من الموت.

وعن أسباب عدم توقف الاعتداءات رغم تلك البلاغات، ذكر حافظ أن أعضاء النيابة الجزئية الذين انتقلوا إلى السجن للتحقيق لم يدخل أي منهم العنابر، لكنهم اكتفوا بالجلوس في غرفة المأمور، على حد قوله، مؤكداً أنه حتى الآن لم يتم الرد على الأهالي بشأن ما يحدث لذويهم في السجن.

وأضاف حافظ في تصريحات صحفية" "وثقنا العديد من الاعتداءات على المحبوسين، وبعضهم أصيب بحروق جلدية واختناقات نتيجة الاعتداء بقنابل غاز وشطة وعصيّ الأمن المركزي، ونقل عن أحد المحبوسين قوله إن "صديقه في عنبر 23 تم الاعتداء عليه، وكان ينزف من عينه وأذنه، وأخذته إدارة السجن، ولم يتسنّ معرفة مكانه حتى كتابة هذه السطور".

ونشر أهالي المعتقلين عدداً من مقاطع الفيديو عن ما تعرضوا له أمام مقر سجن برج العرب.