أميركي مسلم يطرح مشكلته مع ابنته بعد فوز ترامب.. "كيف سأُخبرها أن رئيسنا الجديد لا يحب المسلمين؟"

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

"لم أعد قادراً على كتمان الأمر بداخلي أكثر من هذا"، بهذه الكلمات لخَّص مهدي حسن مقدم برامج على قناة الجزيرة الإنكليزية ومحرر بمجلّة New Statesman البريطانية شعوره بعد فوز الرئيس الأميركي المنتخب دونالند ترامب بمنصب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية.

حسن الذي لم يستطع مصارحة ابنته بشأن فوز ترامب، ولم يستطع أيضاً القول لها بأنهم كمجتمعات أقلية عليهم القلق من أمور لم تكن تؤثر على حياتهم، ستكون لها آثار على حياتها ومستقبلها.

كتب مهدي حسن، مقدم برامج على قناة الجزيرة الإنجليزية ومحرر بمجلّة New Statesman البريطانية، ومحرر أخبار بالقناة الرابعة البريطانية، مقالاً بصحيفة الغارديان البريطانية يتحدث فيه عن موقف المسلمين داخل الولايات المتحدة بعد انتخاب ترامب، ومخاوفهم من انتشار "الإسلاموفوبيا" أكثر داخل المجتمع. وجاء في نص المقال:

وهذا نص المقال كاملاً:

هل فازت؟ سألتني ابنتي ذات التسعة أعوام بعينين يغلب عليهما النوم، بعد أن غفت على الأريكة في الليلة الماضية بينما كنَّا نتابع نتائج الانتخابات في ولاية فلوريدا. عندما جَلست على طاولة الأفطار أمامي، كان يتعين عليَّ إخبارها بأن ولايتها فرجينيا أيَّدت هيلاري كلينتون بفارق ضئيل، بينما ذهبت غالبية الولايات الأخرى المتأرجحة مثل أوهايو وبنسلفانيا وميتشجان لصالح دونالد ترامب. إذاً لن يكون رئيسنا امرأة؟ سألتني بامتعاض.

لم أستطع مصارحتَها بأن عليها أو علينا، نحن مجتمعات الأقلية القلق بشأن أمور أخرى أكبر، مثل نشر وتطبيق الأفكار العنصرية والمعادية للسامية والكارهة للنساء، على أنها سياسات اعتيادية، وفوق كل هذا نشر ثقافة "الإسلاموفوبيا" التي ستكون لها آثار على حياتها ومستقبلها.

كيف سأخبر ابنتي المسلمة أن النساء الذين يشبهون أمك مُزق حجابهم، كجزء من موجة عنف جسدي على المجتمعات الملونة، بدأت منذ الانتخابات الأخيرة؟ أو أن زملاءها في المدرسة ليسوا محصنين ضد هذه الكراهية العنيفة؟ وجدت معلمة في المدرسة الثانوية بولاية جورجيا ورقة على مكتبها، كتب فيها "اشّنقي نفسك بالحجاب الذي لم يعد مسموحاً به في هذا البلد"، وحملت الورقة توقيعاً باسم "أميركا".

كيف سأشرح لابنتي، المواطنة الأميركية التي تفخر ببلدِها وتتلو قَسَم الولاء كل صباح بفصلها الدراسي، أن ملايين الأميركيين انتخبوا رئيساً يدعي أن دينها يكره الولايات المتحدة الأميركية، وأن المسلمين الأميركيين احتفلوا بالأحداث الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول، وأنهم لا يبلغون عن الإرهابيين للسلطات؟

في يوم الإثنين الماضي، كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي عن ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة الأميركيّة بحوالي 67%، لتصل إلى مستوى لم يُر مثله منذ الفترة التي تلت هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول.

كيف سأقول لها إن إحدى خطط الرئيس الجديد تهدف إلى منع أجدادها، وعماتها، وأعمامها، وأي قريب لها مسلم من الدخول إلى الولايات المتحدة، فقط بسبب أصوله الدينية؟ (لا يزال المقترح المشين بمنع المسلمين من الدخول للبلاد موجوداً على موقع ترامب بعد إزالته بشكل مؤقت لمدة يوم بعد الانتخابات).

كيف سأخبرها بأن هذا "الحظر" ليس مقترح ترامب الوحيد للتمييز الوقح ضد المسلمين المسالمين الملتزمين بالقانون؟ وأن الرئيس المنتخب ينادي بإلزام ابنتي وغيرها من المسلمين الأميركيين بتسجيل أسمائهم في قاعدة بيانات. وعندما سأله مراسل كيف يختلف مقترحه عن نظام التسجيل النازي لليهود الألمان، أجاب "أخبرني أنت".

كيف سأحدثها عن تعيين وليد فارس، الذي تحدثت عنه مجلة Mother Jones مستشاراً لترامب للسِّياسة الخارجية. وتدعي المجلة أن فارس كان مسؤولاً عن ميليشيا مسيحية متهمة بارتكاب جرائم وحشية ضد المسلمين في لبنان في ثمانينات القرن الماضي 1980. ورغم هذا عُيّن فارس في منصب رفيع المستوى بالبيت الأبيض.

أو أخبرها عن المتحدث السابق باسم مجلس النواب نيوت غينغريتش، الذي يريد إجراء اختبارات للمسلمين الأميركيين وترحيل من يؤمن بالشريعة منهم خارج البلاد، والذي نادى أيضا بإنشاء "لجنة مجلس النواب لأنشطة غير الأميركيين" للتحقيق بشأن المسلمين ذوي الميول العنصرية، الذي يستعد لتولي منصب هام في إدارة ترامب.

أو الجنرال المتقاعد مايكل فلين، الذي غرَّد على موقع تويتر، وقال: "إن الخوف من المسلمين أمر منطقي"، الذي يستعد أيضاً لتولي منصب وزير الدفاع أو مستشار الرئيس للأمن القومي.

أو المحافظ السابق رودي جولياني، الذي تباهى بإرساله ضباطاً متخفِّين إلى المساجد في نيويورك ونيوجيرسي والمرشح لتولي منصب وزير الخارجية.

أو فرانك غافني، المسؤول السابق في إدارة الرئيس ريغان، الذي قال عن أوباما إنه "أول رئيس أميركي مسلم"، والذي قال مركز قانون الفقر الجنوبي عنه "إنه أكثر الأميركيين كرهاً وخوفاً من المسلمين". انتشرت أنباء عن تعيين غافني في فريق ترامب الانتقالي يوم الثلاثاء، لكنه نفى هذه المعلومة.

كيف سأشرح لها أن أفضل وسيلة للتعرف على مؤيدي ترامب هي سؤالهم" هل باراك أوباما مسلم؟". يقول فيليب كلينكر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هاميلتون، الذي أعد دراسة حديثة حول ذات الموضوع "إذا كان الشخص أبيض وأجاب عن السؤال السابق بنعم، فإن احتمالية تأييده لترامب ترتفع إلى نحو 89%". إن هذه الطريقة تتسم بالدقة أكثر من سؤالهم عن آرائهم في الاقتصاد، أو حتى سؤالهم إذا ما كانوا ينتمون للحزب الجمهوري.

كيف سأخبرها عن "كلو كلوكس كلان KKK"، الجماعة الأميركية التي تصدر خطاب كراهية للعامة، وتشتهر بتأييدها لتفوّق الجنس الأبيض على بقية الأعراق، ومعاداتها لأصحاب البشرة الملونة أو السود، لكنها تضم أعضاء جدداً الآن "لمحارب انتشار الإسلام".

أثنت جماعة كلو كلوكس كلان على ترشح ترامب للرئاسة، وتباهى زعيمهم السابق ديفيد ديوك بقوله "جماعتنا لعبت دوراً مهماً" لإيصاله إلى البيت الأبيض. وفي الشهر القادم تعتزم جماعة كو كلوكس تنظيم مسيرة احتفالية لتأييد ترامب في ولاية كارولينا الشمالية. كيف أريها صوراً لحدث كهذا؟

لم أعد قادراً على كتمان الأمر بداخلي أكثر من هذا. يتعين علي فتح نقاش مع ابنتي في القريب العاجل بشأن فزع الآباء المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية. سيكون النقاش عن "الإسلاموفوبيا"، سأطلب منها أن تكون حذرة عند الحديث عن إيمانها ومعتقداتها في الأماكن العامة؛ لأن هناك أناساً يخافون المسلمين، ويرونهم مصدر تهديد، ويكرهون الإسلام. كيف سأخبرها أن رئيسها الجديد واحد من هؤلاء الناس؟

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.