جلوسك مع الدلافين يعالجك من آثار الصدمات.. هذه تجارب جنود سابقين فماذا يقول الخبراء؟

تم النشر: تم التحديث:
1
social

كان إيفان غولوبيف طفلاً شديد النشاط قبل أن تتعرض مدرسته بمنطقة "دونباس" شرقي أوكرانيا لهجوم مسلح. ومنذ ذلك الحين عانى الطفل من صدمة تسببت في عدم قدرته على الكلام.

بعد مرور بضعة أشهر على ذلك، كان الطفل يقضي إجازة في مدينة "أوديسا" بأوكرانيا، عندما قررت أمه أن تجرب معه علاج الدلافين. تقول الأم، بينما ينتشر رذاذ الماء أثناء وجود ابنها بحوض السباحة خلال متابعة العلاج الذي يتلقاه: "في نهاية الجلسة الأولى، بدأ في الكلام مرة أخرى. لم أتوقف عن البكاء حينها"، بحسب ما نشرته صحيفة "The Guardian" البريطانية.

يُعد مكان العلاج هذا أحد أماكن الجذب المرتبطة بالدلافين، في المدينة الساحلية الواقعة على البحر الأسود؛ إذ يأتي الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم إلى المدينة لتلقي ذلك النوع من العلاج، كذلك النساء الحوامل، ومؤخراً صار وجهة لاستقبال الجنود الذين أصيبوا في الصراع الدائر شرقي أوكرانيا.

يقول طاقم العمل في مركز "نيمو" العلاجي، الذي يضم 5 خبراء نفسيين، إن ثمة دليلاً يبلغ عمره ألف عام على أن الحيوانات يمكنها أن تساعد في عملية إعادة التأهيل البدنية والنفسية، لكن بعض خبراء العلاج السريري يعارضون حقيقة وجود فائدة من ذلك النوع من العلاج، بينما يتساءل آخرون حول أخلاقية استغلال الحيوانات بهذه الطريقة.

ولا تقتصر نتائج الحرب بين الانفصاليين المؤيدين لروسيا وبين الجيش الأوكراني على وصول عدد القتلى إلى 10 آلاف قتيل وحسب، بل إنها خلّفت وراءها آلافاً آخرين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، وهي حالة مرضية نفسية غير معترف بها على نطاق واسع في أوكرانيا.


ليست عصاً سحرية


2

في سبتمبر/أيلول، أتت مجموعة من الجنود المصابين باضطراب ما بعد الصدمة إلى مدينة "أوديسا"، لكي يختبروا قدرة الحيوانات الثديية البحرية على إعادة تأهيلهم.

يقول يوري ميشكوروف، مدرب واستشاري الدلافين الذي عمل في البرنامج الذي خضع له الجنود، إن علاج الدلافين ليس عصاً سحرية، لكنه يسهم في عملية الاستشفاء. وعلى الرغم من أنه لا يستطيع إحصاء عدد مَن تمكّنوا من الاستشفاء الكامل من بين قدامى المحاربين الـ15 المشتركين في البرنامج العلاجي، يقول ميشكوروف: "إنها تجربة فعالة لأنهم شعروا بمشاعر إيجابية بعد العلاج".

فيما يضيف بوجدان بوبوفكسي، الذي أدار البرنامج العلاجي لـ10 أعوام: "لا يهم إن كنتَ طفلاً أو بالغاً، فما دمت تقضي وقتاً في حوض السباحة مع هذا الحيوان الكبير الودود، ستشعر بالتحسن".

ولا يقتصر الأمر على الدلافين، فمن الممكن الاعتماد على القطط والكلاب للمساعدة في الرعاية التلطيفية، إلى استخدام الخيول في مساعدة الأطفال الذين يعانون من اضرابات نقص الانتباه مع فرط النشاط، ثمَّة أنواع من العلاج عن طريق الحيوانات في كثير من أنحاء العالم. بَيْدَ أنَّ كثيراً من خبراء العلاج السريري يجادلون بأنَّ ليس هناك دليل كافٍ ليظهر أن تلك البرامج تساعد حقاً الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية.

في مقالة نُشرت بموقع "Psychology Today"، يقول هال هيرزوج، الذي قضى 20 عاماً في دراسة التواصل بين البشر والحيوانات، إن الادعاءات التي تشير إلى العلاج المعتمد على الدلافين لا تزال مبالغاً في نجاعتها بدرجة كبيرة. ويوضح هيرزوج قائلاً: "بكل بساطة، إنه تأثير الإيحاء، والتمني، وتجربة شيء جديد... تعد تلك الأمور تفسيرات أكثر منطقية لذلك التطور المزعوم".


ماذا يقول الخبراء؟


3

كما يضيف ميشكوروف، الذي عمل بمركز "نيمو" لـ4 أعوام، إن أكثر التأثيرات إيجابيةً التي شهدها كانت على الأطفال، مثلما حدث في تجربة إيفان الذي بدأ يتكلم مرة أخرى وصار يتواصل اجتماعياً بأريحية أكبر. إلا أنه لم يكن ثمَّة أي بحوث نوعية على الأطفال الذين يزورون المركز سنوياً ويبلغ عددهم حوالي 1000 طفل.

وفي سياق آخر، تقول جمعية "وُلد حراً" Born Free غير الهادفة للربح، والمعنية بحقوق الحيوانات، إن أوكرانيا وإسبانيا وروسيا هي الدول الأوروبية الوحيدة التي لا تزال تحبس الدلافين والحيتان. كما تحذر الجمعية قائلة "إن الاتصال المباشر بين الجمهور والحيتان المحبوسة يُعرِّض كلا الطرفين إلى خطورة حدوث إصابة أو مرض".

4

وفي المقابل، يعترف طاقم العمل بمركز نيمو، أن أوكرانيا كانت لديها مشاكل في الماضي مع تحقيق الرفاهية للحيوانات، لكنهم يقولون إنهم الآن يتماشون مع الفحوصات الصارمة، وإن الدلافين التي يعملون معها الآن إما أنها أُنقذت بعد أن أصابتها سفن في عرض البحر، أو أنها وُلدت في الأسر من الأساس.

يستضيف المركز 4 جلسات من علاج الدلافين يومياً، تستغرق كل جلسة منها 30 دقيقة. إلا أن ذلك العدد قد يمتد في بعض أيام الذروة ليصل إلى 9 جلسات.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة "The Guardian" البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.