الزلازل فرصة سانحة لمحترفي السرقة في إيطاليا.. أشهر اللوحات الفنية اختفت من الكنائس

تم النشر: تم التحديث:
O
o

يتمنى الأب ماركو رافيني لو يصدق أن سامري صالح هو من أخذ لوحة القرن السابع عشر، التي رسمها الفنان الفرنسي جون آلوم، من كنيسته في دي نورسا نورتا عقب سلسلة الزلازل المدمرة التي بدأت في أغسطس/آب الماضي، واشتدت بقوة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

وكانت اللوحة "Pardon in Assisi" قد عُلقت على جدران الكنيسة بإذنٍ من البابا أوربان الثامن قبل قرنين من الآن. لكنها أزيلت مرة واحدة، عندما خضعت الكنيسة لعملية "ترميم بسيطة"، التي من الواضح أنها ليست ضمن إجراءات مكافحة الزلازل. ومصيرها مجهول الآن، بحسب ما ذكر موقع "The Daily Beast.

يذكر أن آخر مرة شُوهدت فيها هذه اللوحة كانت في 25 أكتوبر/تشرين الأول، عشية سلسلة الزلازل التي عصفت بهذه المنطقة من إيطاليا الشهر الماضي.


أمل خائب


وقال الأب رافيني لصحيفة "ذا ديلي بيست": "لديّ أمل بأن أحدهم دخل إلى الكنيسة ليحفظ اللوحة"، وتابع: "ربما تمكن من وضعها بمكانٍ آمن قبل أن يُخلي المكان. وربما يُخطط لإعادتها حينما تتوقف الزلازل".

وللأسف، يبدو أن إيمان الأب رافيني في الإنسانية غير صحيح. وتعمل شرطة التراث جنباً إلى جنب مع قوات الإطفاء الإيطالية، وتحديداً قوات "الخوذة الحمراء"، وهي قوات تابعة للجيش ومدربة تدريباً خاصاً لإنقاذ الأعمال الفنية الثمينة والتراثية من مناطق الكوارث، وكلاهما يعتقد أن اللوحة سُرقت.

وقال أحد أفراد قوات الإطفاء، الذي كان يلتقط بقايا جدارية عريقة من أنقاض كنيسة سان سالفاتوري: "من المحتمل أن تكون اللوحة سقطت عن الجدار أثناء الزلزال ولن يكون صعباً في هذه الظروف أن يسرقها أحدهم". وتابع: "لقد وجدنا مخابئ للأعمال الفنية والفضة والمجوهرات التي أخذت من البيوت المدمرة، في انتظار وضعها في مكانها الصحيح لاحقاً".


لصوص بين الأنقاض


وفي الواقع، كان اللصوص يمشطون المنطقة منذ أغسطس/آب الماضي ويبحثون عن مبتغاهم بين الأنقاض، ثم يأخذون كل ما بوسعهم. من جانبها قامت وكالة الحماية المدنية بنشر قوات خاصة لمكافحة أعمال النهب وحماية البنوك المدمرة حيث يحتفظ الناس بودائعهم، وكذلك لحماية المنازل المملوكة للأثرياء.

وقام ملاك المنازل بالعودة إلى المناطق غير الآمنة لحماية ممتلكاتهم من عصابات اللصوص المعروفين في إيطاليا باسم "jackals"، التي في أغلب الأحيان تشكل خطراً على السكان إذا حاولوا الرجوع لمناطقهم.

من ناحية أخرى، لا تُمثل الأعمال الفنية الأشياء الوحيدة المفقودة، حيث اكتشفت الشرطة المحلية في مدينة مُنتربارو أن أحدهم قام باقتحام مخزن إحدى الحانات. وتركوا خلفهم أدلة عبارة عن زجاجات شمبانيا وأغلفة وجبات خفيفة. كما قاموا بسرقة مكيف الهواء وأخذوا كل العملات المعدنية بماكينات القمار.

وكان صاحب الحانة قد حصل في وقتٍ سابق على إذنٍ خاص من سلطات الحماية المدنية للعودة إلى محل عمله من أجل تفريغ المخزن وأخذ مكيف الهواء، ليتمكن من افتتاح حانة جديدة. لكنه عندما وصل إلى هناك كان الوقت قد تأخر بالفعل.


السرقة لكل شيء


وقال نيقولا أليمانو، عمدة بلدة نورتشا، لصحيفة "ذا ديلي بيست": "منذ وقوع أول زلزال في أغسطس/آب الماضي، كانت عصابات "jackals" تجوب المنطقة للبحث أسفل الأنقاض وتسرق أي شيء من الفن الديني حتى أمتعة الأسر".

وتابع: "كانوا يبحثون عن الخزائن وصناديق المجوهرات، فهي متاحة ومجانية للجميع". وتحاول السلطات تقديم كل ما بوسعها فيما يخص عمليات التمشيط، لكن القرى الصغيرة التي أصابتها الزلازل، والتي تحتوي على أعدادٍ كبيرة بلا مأوى يتجاوز عددها 100 قرية.

وجدير بالذكر أن نحو 300 شخص لقوا مصرعهم في زلزال 24 أكتوبر/تشرين الأول الذي أعقبه هزات أعنف في 25 أكتوبر/تشرين الأول، تاركاً وراءه الكثير من المناطق المعزولة.

وعلّق رئيس أساقفة نورتشا وسبوليتو، المونسنيور ريناتو بكارتو، بأنه من المستحيل أن تحمي السلطات كل المنازل من خطر اللصوص. وقال للصحفيين في مؤتمرٍ صحفي بروما الأسبوع الماضي: "أي شخص يريد أن يسرق بيتاً أو كنيسة لن يكون الأمر صعباً بالنسبة له".

وتابع: "كل كنيسة في هذه المنطقة مليئة بالأعمال الفنية الثمينة والتحف الدينية القديمة، بالإضافة إلى مجموعة من اللوحات".


الخوذة الحمراء


وكانت قوات "الخوذة الحمراء" قد نقلت آلاف اللوحات، مستخدمين رافعات تستعمل في إنقاذ البشر. كما قاموا بتغطية اللوحات الجدارية بأقمشة لحمايتها من المطر والثلج، حتى يتسنى لهم إزالتها وتجميعها بمكان آخر.

وبلغ عدد الكنائس والأماكن الأثرية التي دُمرت أثناء الزلازل أكثر من 500 موقع. وبشكل إجمالي يُعتقد أن الخسائر تُقدّر بمليارات الدولارات، لكن السلطات لا تستطيع أن تحدد رقماً لما هو مفقود في المناطق المدمرة.

وفي نفس السياق، كان أغلب سكان المنازل قم تم إخلاؤهم دون أن يُسمح لهم بالعودة حتى تقوم السلطات بتدعيم وإصلاح منازلهم، وتمنحهم وكالة الحماية المدنية موافقتها على العودة.

وعلى الرغم من أن الطرق مغلقة ومعزولة فإن رجال العصابات تمكنوا من اجتياز هذه العقبات ووصلوا للمناطق ذات الكثافة السكانية القليلة، وقاموا بالاستيلاء على أي شيء يقع تحت أيديهم.

وعلق الأب كارتو قائلاً: "هذه الأمور تزيد الطين بله، خصوصاً عندما نأخذ بعين الاعتبار أن الصالحين لا يمكنهم العودة إلى منازلهم، بينما يتمتع الـ"jackals" بالحرية".

هذا المقال مترجم عن موقع "The Daily Beast" الأميركي. للاطلاع على المقال الأصلي اضغط هنا.