مساجد المغرب تصبح صديقة للبيئة.. هل يلعب الدين دوراً في معركة التغيرات المناخية؟

تم النشر: تم التحديث:
MOSQUES IN MOROCCO
FADEL SENNA via Getty Images

بدأ المغرب في تطوير وتحديث 600 مسجد بالطاقة المتجددة والتحول إلى الأنوار الموفرة والكهرباء الضوئية والاعتماد على الطاقة الشمسية في تسخين المياه.

ومن المفترض أن يتم الانتهاء من المرحلة الأولى عام 2019، مع امتداد الخطة لتشمل جميع مساجد البلاد، والتي يبلغ عددها 15,000 مسجد.

ويهدف المشروع إلى استخدام المساجد كخطوة مبدئية لتوعية المواطنين بأهمية الطاقة النظيفة ونشر فكرة الطاقة المتجددة بين عموم الشعب المغربي بحسب تقرير نشرته شبكة سي إن إن الأميركية.


مسألة سلوكية


وصرح سعيد مولين، المدير العام للوكالة الوطنية للطاقة المستدامة: "المساجد بصفةٍ عامة لا تستهلك الكثير من الكهرباء: تحتاج فقط القليل من الإضاءة وتسخين المياه. ولكننا نسعى في الأساس لتوعية الناس وتعريفهم بالفكرة. فالحفاظ على الطاقة ليس فقط مسألة تقدمٍ تقني؛ بل هو مسألة سلوكية أيضاً".

ويأمل مولين أن يبدأ المواطنون في تطبيق ما تعلموه بمساعدة الأئمة والمدرسين في المساجد، من أجل تخفيض استهلاكهم وفواتير الكهرباء الخاصة بهم في المنزل.

وأضاف مولين: "المشكلة الرئيسية لمصادر الطاقة المتجددة هي تكاليف الاستثمار الأولي، والتي لا يستطيع تحملها سوى الأغنياء فقط. ولمساعدة الأسر الأقل ثراءً على تمويل هذا التحول لمصادر الطاقة الجديدة، سنوفر 10 ملايين لمبة إضاءة موفرة للمنازل، مع السماح لهم بالدفع على أقساط يتم إضافتها إلى فاتورة الكهرباء، والتي ستنخفض قيمتها في نفس الوقت مع انخفاض الاستهلاك".


التقنية الألمانية


تم تطوير الخطة عام 2014 نتيجة التعاون المشترك بين المؤسسات المغربية وGIZ، وهي شركة ألمانية متخصصة في مجال التنمية الدولية.

وبلغت قيمة التكلفة المالية للمرحلة الأولى من المشروع 5 ملايين يورو (ما يعادل نحو 5.4 مليون دولار أميركي)، مع قيام موفري الخدمات في المغرب بتحمل تكاليف التركيب والحصول على المقابل من قيمة ما سيتم توفيره.

ووفقاً لتقديرات الشركة الألمانية، ستوفر الدفعة الأولى من العقود نحو 130 فرصة عمل جديدة، مع توقعات بالمزيد من فرص العمل مع توسع المشروع.

وهذا يعني أن الشريك الألماني لا يقدم سوى الدعم التقني، بدلاً من توفير فرص الاستثمار لشركاتٍ غير مغربية.


المباني الحكومية


وصرحت حكيمة الحيطي، وزيرة الطاقة والمعادن والمياه والبيئة المغربية: "عام 2011، تبنى المغرب قضية التنمية المستدامة في الدستور، والتي تمحورت حول 3 ركائزٍ رئيسية: حماية البيئة، والسياسة الاقتصادية، واعتبار التغيرات المناخية مسألةً تشكل تهديداً كبيراً على المغرب".

وتهدف الحكومة المغربية إلى إضاءة جميع المباني الحكومية في البلاد باستخدام الطاقة المتجددة، وذلك بحلول عام 2030.

وأضافت حكيمة الحيطي: "المساجد الخضراء هي خير مثال على ما نقوم بتنفيذه في جميع مؤسساتنا. واخترنا أن نبدأ بالمساجد؛ لأنها تلعب دوراً كبيراً في تعليم وتوعية المواطنين، مثل الكنائس وبقية المؤسسات الدينية".

وقد تركزت الجهود المغربية بشكلٍ كبير في مجال الطاقة المستدامة منذ التعديلات الدستورية، التي جعلت من المغرب مثالاً يحتذى به في مكافحة التغيرات المناخية.

وتؤمن الوزيرة المغربية بأن الدين يمكنه أن يلعب دوراً كبيراً في توسيع هذا الحوار وتوعية المواطنين بأهميته:

"في عالمنا اليوم، 85% من البشر يعلنون انتماءهم إلى عقيدةٍ معينة، وهو ما يعني أن 85% من سكان الأرض لديهم الفرصة ليعرفوا بالتحولات العالمية الجديدة عند حضورهم للشعائر الدينية، وهو ما يمنحنا أداةً مهمة لنشر الوعي حول قضية التغيرات المناخية".

- هذا الموضوع مترجم عن شبكة CNN الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.