معادٍ للمسلمين.. تعرّف على الرجل الذي يقدم النصائح لإدارة ترامب

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
ASSOCIATED PRESS

مباشرة بعد زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السعودية ومصر في يونيو/حزيران 2009، نشرت صحيفة واشنطن تايمز مقال رأي تشير فيه إلى أن الرئيس الجديد المنتخب قد يكون أول رئيس أميركي مسلم.

كتب فرانك غافني في مقاله: "إذا نظرنا إلى خطاب أوباما الصاخب في القاهرة عندما كان يتحدث إلى العالم الإسلامي، سنجد أدلة واضحة على كون الرئيس الأميركي ليس فقط قريب الصلة بالمسلمين لكنه في حقيقة الأمر واحد منهم".

ما هو هذا الدليل؟ كان دليل الكاتب أن أوباما أشار إلى "القرآن الكريم" خلال خطابه وقال: "عليهم عليهم" عندما ذكر الأنبياء موسى وعيسى ومحمد (ص).

وكتب غافني أن أوباما "مرتبط بأكثر ممارسات الاحتيال المعروفة في التاريخ منذ خداع أدولف هتلر لرئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين خلال الاتفاق الذي أبرم بشأن تشيكوسلوفاكيا في مدينة ميونيخ".

لم يكن هذا المقال بداية الدور الذي لعبه غافني لإثارة أسئلة حول دور المسلمين داخل الولايات المتحدة الأميركية، لكنه سجَّل بداية مرحلة جديدة له ولمؤسستِه المعروفة باسم مركز السياسة الأمنية.


تصاعد نفوذ غافني


وصل نفوذ هذه المؤسسة إلى ذروته خلال الأسبوع الحالي، عندما بات استطلاع رأي مثير للجدل، أصدره المركز في يونيو/حزيران الماضي، حجر أساس لمقترح أعلن عنه دونالد ترامب بمنع أي مسلم من دخول البلاد.

وخلال حوار كريس كومو، الصحفي بشبكة سي إن إن الإخبارية، يوم الثلاثاء الماضي، الذي واجه فيه ترامب بالمقترح الذي قدَّمه، قال كومو: "إن الـ(سي إن إن) لا يمكن أن تنشر استطلاعاً كهذا على الهواء. إن المنظمة المسؤولة عن هذا الاستطلاع مُخترقة ورئيسها طُرِد من دوائر المحافظين بسبب حديثه عن نظريات المؤامرة. أنت تعلم هذا". لكن ترامب رفض هذه الاتهامات.

لم يكن غافني شخصاً معادياً للإسلام ومتبنياً لنظريات المؤامرة على الدوام. فبعد سنوات من العمل في واشنطن والتعاون مع نواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، قرر غافني العمل لصالح وزارة الدفاع في عهد الرئيس رونالد ريغان.

وخلال فترة الحكم الثانية لريغان، رشح غافني لتولي منصب القائم بأعمال مساعد وزير الدفاع بعد استقالة رئيسه ريتشارد بيرل، لكنه لم يحصل على الوظيفة. وعندما تولى فرانك كارلوتشي منصب وزير الدفاع في نوفمبر/تشرين الثاني 1987، أُجبر غافني على الخروج من الوزارة، وفقا لما أعلنته صحيفة واشنطن بوست حينها.

وتعليقاً على رحيله، كتب الصحفي والكاتب سيدني بلومينثال يقول: "حمل غافني متعلقاته في صندوق ورحل". بعدها، عبر غافني في مؤتمر صحفي عن قلقه من السعي الحثيث لإدارة ريغان لإبرام "اتفاق بشأن التحكم في التسليح".

بعد الاستغناء عن خدماته في الحكومة، أسَّس غافني مركز السياسة الأمنية ليكون مركزاً بحثياً مهتماً بقضايا السياسة الخارجية. ووفَّر المركز له منصة مهمة للإدلاء بدلوه في العديد من القضايا السياسية.


تعليقاته مشينة


وخلال العقد الماضي، تصدر غافني عناوين الصحف بسبب تعليقاته المشينة والمثيرة للجدل بشأن أوباما. وفي انتخابات 2008، كتب غافني عمَّا سماه "تصويت الجهاديين" في مقال آخر بصحيفة واشنطن تايمز، ويقترح في هذا المقال أن عدداً كبيراً من المسلمين دعموا أوباما مالياً وبأصواتهم، وادَّعى أن أوباما لم يولد في الولايات المتحدة الأميركية. وكرر غافني الادعاءات نفسها قبل انتخابات 2012.

ومنذ تولي أوباما مهامه رئيساً للبلاد، بات غافني واحداً من أكبر المدافعين عن فكرة اختراق المسلمين دوائر الحكومة الأميركية، في مسعى منهم لخلق نظام قانوني بديل في الولايات المتحدة الأميركية.

عارض غافني فكرة إنشاء "مسجد غراوند زيرو"، وهو مركز إسلامي كان مقترحاً إنشاؤه بالقرب من منطقة غراوند زيرو في مانهاتن. وبعد معارضته فكرة إنشاء مركز للمجتمع الإسلامي في ولاية تينيسي، أشارت أكبر صحيفة في الولاية إلى غافني في تقرير يتحدث عن ارتباط الخطاب المعادي للإسلام بمصادر تمويل ضخمة.

ويشدد غافني على تمكن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من اختراق ساحة السياسة الأميركية (من بينهم هوما عابدين المساعدة الشخصية لهيلاري كلينتون)، فضلاً عن اتهام السياسي البارز جروفر نوركويست المنتمي إلى حزب المحافظين بعلاقته بالمخترقين الإسلاميين.

كتب غافني كتاباً نشره مركز السياسة الأمنية يتهم فيه نوركويست بعلاقته بهذه الجماعة ورموز إسلامية أخرى، ما أدى إلى منع غافني من حضور المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ.

وفي حادثة شهيرة أخرى، ادّعى غافني أن الشعار المرسوم على مجموعة الدفاع الصاروخي يحمل شعار حملة أوباما ورمز الهلال لدى المسلمين. لم يكن هذا صحيحاً.


قوانين معادية للشريعة


ألقت مجلة الديلي بيست على غافني المسؤولية في 2012 بدفع الولايات المتحدة والحكومات الفيدرالية لسن قوانين معادية للشريعة الإسلامية. عندما دافع حاكم ولاية نيوجيرسي كريس كريستي عن قراره بتعيين مسلم في الهيئة القضائية بالولاية ورفض الاتهامات الموجهة إليه بالتحريض على تطبيق الشريعة، قال غافني في برنامج على الراديو إن كريستي يغض طرفه عن الخيانة التي تحدث.

لا تتركز نظريات المؤامرة كلها على أوباما، ففي حواره ببرنامج Hardball على قناة MSNBC في مارس/آذار الماضي، ادعي غافني أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين مسؤول عن تفجيرات مدينة أوكلاهوما. وفي بداية العام الحالي، استضاف غافني شخصا ذي ميول عنصرية ومناصرة لتفوّق الجنس الأبيض على بقية الأعراق لمناقشة هجرة المسلمين، لكنه عاد بعدها ليُنكر معرفته المسبقة بآراء ضيفه.

لكنه استقبل أيضاً جاريد تايلور، مؤلف ستة كتب، أحدها يتحدث عن "هوية الجنس الأبيض". وصنف مركز قانون الفقر الجنوبي، المسؤول عن مراقبة خطاب الكراهية، غافني على أنه شخص "متطرف".

في يوم الإثنين الماضي، قامت صحيفة "شيكاغو تريبيون" بتقييم استطلاع رأي أعده "مركز السياسة الأمنية" التابع لغافني، وحلَّل فيه مواقف الأميركيين المسلمين تجاه الشريعة الإسلامية وتجاه الولايات المتحدة. احتوى الاستطلاع على مشكلات منهجية مؤثرة، لكن وجود هذا الرجل الذي موَّل الاستطلاع ودفع مقابله يجب أن يثير بعض الشكوك بشأن النتائج.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، أضغط هنا.