"توقّّفوا عن انتقاد السعودية".. "تلغراف" تطالب بريطانيا بالحفاظ على حلفائها بالشرق الأوسط

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

نشرت صحيفة تلغراف البريطانية مقالاً لأحد كتّابها يدعو الليبراليين للتوقف عن انتقاد السعودية، وذلك في وقت يشهد فيه النظام في مناطق مثل أوروبا والشرق الأوسط مخاطر جمة.

تساؤلات صعبة ستواجه بريطانيا، وفق كون كوغلين محرر شؤون الدفاع بالتلغراف، بشأن الحلفاء الذين سوف تتمكن من الاعتماد عليهم خلال السنوات القادمة لحماية مصالحها.

"البندول في عالم السياسة الدولية يتأرجح" وفقاً لكوغلين، وعليه فإنه ينبغي أن تكون الأولوية للمصلحة الوطنية وليس للدوافع السياسية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، كما يقول كوغلين.


وهذا نص المقال كاملاً


من بين العديد من النزاعات الواضحة خلال احتفالات يوم الذكرى، كانت احتفالية الذكرى الـ25 لحرب الخليج الأولى بمثابة تذكرة لما يمكن تحقيقه حينما تتعاون الدول معاً. ففي العصر الذي أصبحت فيه فكرة التدخل العسكري لعنة تصيب النخبة السياسية على كلا طرفي الأطلنطي، شهدت حملة 1991 الناجحة لتحرير دولة الكويت من قبضة صدام حسين تحسناً كبيراً في العلاقات بين دول الغرب وحلفائها من البلدان العربية.

وكانت القوى الغربية في الحقيقة هي المسؤولة عن تنفيذ العملية بأكملها. ومع ذلك، فقد كان الدعم الذي قدمته بلدان الخليج مثل السعودية، التي يسرت تشكيل جيش قوامه 500 ألف جندي على أراضيها، لا يقدر بمال.

وللأسف، مضت أيام طويلة بعد انتهاء تلك الحملة جيدة التنظيم والتنفيذ، حينما تحدث الرئيس الأميركي جورج بوش عن نظام عالمي جديد يحمي مبادئ القانون الدولي. وبدلاً من ذلك، ومع ظهور الجماعات الجهادية، مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، بالإضافة إلى موقف روسيا الأكثر عدوانية بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، نشهد تعرض النظام الراسخ في مناطق مثل أوروبا والشرق الأوسط لمخاطر جمة.

ويعد الوضع أكثر خطورة على بريطانيا، حيث يثير استفتاء الصيف الماضي بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، وفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، تساؤلات صعبة بشأن الحلفاء الذين سوف نتمكن من الاعتماد عليهم خلال السنوات القادمة لحماية مصالحنا.

وفي هذا السياق، يعد البيان المشترك الصادر عن 4 من كبار الوزراء –ومن بينهم وزير الخارجية بوريس جونسون– للإبقاء على مبيعات الأسلحة البريطانية إلى المملكة العربية السعودية بمثابة خطوة لإعادة تحقيق التوازن بين أولوياتنا القومية.

وقد يكون العالم اليوم مختلفاً تماماً عن عام 1991، ولكن قوة العلاقات بين لندن والرياض لا تزال كما هي حينما قدّم فتيان الصحراء المساعدات من أجل تحرير الكويت.

تعتمد بريطانيا إلى حد كبير على المعلومات التي يقدمها مسؤولو الأمن السعوديون لحماية الشوارع من اعتداءات الجهاديين. وقد شهدت العلاقات الوثيقة في مجال التعاون الدفاعي قيام الرياض باستثمارات هائلة في جيلين من الطائرات الحربية بريطانية الصنع، بما يساعد على الحفاظ على ربحية الصناعات الحيوية في الوقت الذي شهدت فيه تلك الصناعات تخفيضات متأرجحة في موازنات الدفاع الخاصة بنا.

وتمنح خطة الإصلاح الاقتصادي الجريئة التي وضعها ولي ولي العهد محمد بن سلمان -حيث تخطط السلطات السعودية بموجبها لإعادة هيكلة اقتصادها كجزء من خطة تُعرف باسم رؤية السعودية 2030- الشركات البريطانية أيضاً فرصة ذهبية لتعميق علاقاتها التجارية بالمملكة لصالح جميع الأطراف.

ومع ذلك، ففي الوقت الذي لم يكن بمقدور بريطانيا خلاله فقدان بعض الأصدقاء، كان للتقرير المشترك الصادر حديثاً عن اللجنة المعنية بمراقبة صادرات الأسلحة، والتي يفخر أغلبية أعضائها بانتمائهم إلى اليسار الوسطي، إمكانية التسبب في حدوث صدع كبير مع الرياض.

وربما يكون صحيحاً -كما تزعم اللجنة- أن الجيش السعودي هو المسؤول عن العديد من الخسائر بين المدنيين خلال الحرب الأهلية الشرسة التي تدور رحاها باليمن. ومع ذلك، فقد اعترفت السلطات السعودية بذلك بالفعل، حيث أجرت تحرياتها الخاصة حول إخفاقات هيكل تسلسل القيادة، ما أدى إلى سقوط الأبرياء في المقام الأول. وكان العدد المذكور أقل كثيراً من الأعداد التي تحدثت عنها بعض منظمات حقوق الإنسان.

ومع ذلك، فالمثير للدهشة بشأن توجه اللجنة هو أنه رغم سرعة إدانة الرياض دائماً والمطالبة بقيام بريطانيا بفرض حظر على مبيعات السلاح إلى المملكة، فإنها تبدو أقل اهتماماً بالتحقيق في جرائم الحرب التي اقترفتها أطراف أخرى بالنزاع، وخاصة المتمردين الحوثيين والأطراف الإيرانية المساندة، التي أدانتها الأمم المتحدة جراء الإطاحة بالحكومة الديمقراطية المنتخبة بالبلاد.

وعلى أي حال، تتزعم المملكة العربية السعودية تحالف البلدان العربية السنية الذي يسعى، من خلال دعم الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى منع إيران الشيعية من السيطرة على اليمن.

وتلك هي المخاوف التي تعانيها السلطات البريطانية بشأن الآثار المترتبة على ذلك حتى إن وزارة الدفاع قامت في وقت سابق من هذا الشهر بإرسال المدمرة العملاقة HMS Daring لحماية خطوط الشحن الحيوية بخليج عدن. وفي مثل هذه الظروف، ينبغي أن نسعى وراء تحقيق التعاون الوثيق مع المملكة العربية السعودية.

وذلك هو السبب وراء ضرورة الإشادة بجونسون وزملائه لإعادة تأكيدهم الالتزام بمبيعات السلاح إلى السعودية. ويعد ذلك مثالاً نادراً ومحتفىً به على تعاون الوزراء من أجل الصالح العام، بما يمكن أن يكون نموذجاً لتوجه الحكومة تجاه التحديات الأخرى في عالم ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكما ذكرت تيريزا ماي خلال كلمتها في وقت سابق من هذا الأسبوع، فإن النخبة السياسية تحتاج إلى فهم ما يحدث. ويتأرجح البندول في عالم السياسة الدولية، وخاصة في أعقاب استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي وفوز ترامب، نحو توجه أكثر براغماتية. ومن الآن فصاعداً، ينبغي أن تكون الأولوية للمصلحة الوطنية على الدوافع السياسية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

- ­هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية٬ اضغط هنا.