نزيف دموي حتى الموت.. هذا ما حدث للمصري مجدي جرجس بقسم الشرطة.. والداخلية تنفي

تم النشر: تم التحديث:

حصلت "هافينغتون بوست عربي" على شهادات من أسرة مجدي مكين جرجس، المواطن الذي اتهمت أسرته ضابط شرطة بقسم الأميرية في القاهرة بتعذيبه حتى الموت داخل قسم الشرطة، بينما نفت وزارة الداخلية واقعة التعذيب، وقالت مصادر من الشرطة لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن تحقيقات موسعة تجري في الواقعة، وإن وزارة الداخلية لن تتستر على أية جرائم يرتكبها المنتسبون إليها.

وفي مقطع فيديو روى أفراد من أسرته مشاهدات الجثة التي وجدوها بالمستشفى وتعرضه للسحل والضرب المبرح، والتعذيب في منطقة المؤخرة والخصية بشكل بشع ظهر في فيديو الجثة من داخل المستشفى.

وتأتي روايات أسرة مجدي جرجس مواطن، مصري قبطي، بعد نشر وسائل إعلام مصرية مساء أمس الثلاثاء، صوراً وفيديوهات عن حادث مقتله على إثر تعذيبه داخل قسم شرطة الأميرية، ونقله بعد ذلك إلى مستشفى الزيتون، ثم نقل جثمانه إلى مشرحة زينهم بعد رفض ذويه استلام جثته عندما شاهدوا آثار التعذيب على جسده.

وأكد أحد أفراد الأسرة نقلا عن شاهد عيان كان موجودا لحظة القبض على قريبهم، أن أكثر من 12 فرد شرطة أوقفوا مجدي بأحد شوارع الأميرية مساء الأحد الماضي، وتعدوا عليه بضرب مبرح في الشارع، قبل أن يصل ضابط الشرطة على دراجة نارية وينقله لقسم الشرطة.

ويظهر في الفيديو سيدة من أسرته تروي تفاصيل آخر مكالمة مع الضحية قبل القبض عليه "قالي في التليفون أنا بعمل نقلة تراب وراجع إلى البيت"، ولكن بدأ القلق بعد أن تأخر في العودة.

فيما يروي شخص آخر من الأسرة رواية القبض عليه قائلا "الشرطة جريت وراه وهو يسوق الكارو، وعندما لم يتوقف ضيقوا عليه حتى أوقفوه، وقلبوا الكارو، ثم نزلوا عليه بالضرب المبرح".


الداخلية تحقق في الواقعة


قال مصدر أمني في وزارة الداخلية المصرية إن "تحقيقات موسعة تجري الآن لمعرفة حقيقية ما حدث مع المواطن مجدي مكين جرجس داخل قسم الأميرية، والتحقق من المعلومات التي يتم تداولها قبل إعلان أي موقف رسمي من الحادثة".

وأكد المصدر في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "الوزارة لا تتستر على أي جرائم تحدث من ضابط أو صف ضابط داخل الوزارة، وأنه في حال التيقن من صحة تلك المعلومات فسوف يتم إحالة المسؤولين عنها للمحاكمة على الفور".

وشدد المصدر الأمني على أهمية الانتظار قبل إصدار حكم مسبق حتى تنتهي التحقيقات، مشيرا إلى أن "هناك جهات معادية لمصر سوف تسعى لنشر الأكاذيب واستغلال الحادث لأهواء سياسية".

أكد اللواء محمد منصور، مدير مباحث القاهرة، أن فيديو تعذيب مواطن حتى الموت داخل قسم شرطة الأميرية ''مفبرك''، قائلاً إن ''الطب الشرعي كشف سبب الوفاة''.


وقال مدير المباحث في تصريحات صحفية إن "الواقعة مختلقة ومفبركة والطب الشرعي أثبت زيفها في تقرير رسمي كشف الصفة التشريحية وأسباب الوفاة.

وأضاف أن تقرير الطب الشرعي قُدم إلى النيابة العامة، وجاء فيه أن سبب الوفاة إصابة المذكور بالسكر وارتفاع حاد في ضغط الدم.


شريكان للضحية في القضية


وفي حوار مع "هافينغتون بوست عربي"، كشف هاني نجل شقيق الضحية عن وجود شخصين كانا مرافقين للضحية وقت وقوع الحادثة عند كمين مستطرد بالقاهرة "وهما شابان في العقد الثاني من العمر، وتم حبسهما وتلفيق قضايا مخدرات بكميات كبيرة بعد تعرضهما للضرب المبرح مع عمي".

qbty

ووفقا لما ذكره شهود عيان وقت القبض عليهم، أن الثلاثة كانوا على قيد الحياة قبل أن يستقلوا سيارة الشرطة، وأن الوفاة كانت داخل القسم.

وأضاف نجل شقيق الضحية: لا يوجد خلاف بين عمي وبين أحد من الداخلية، ما حدث كان نتيجة رفض عمي التوقف في كمين شرطة مسطرد، فقاموا بمطارته حتى انقلبت العربة الكارو، وهنا تعدى عليه 11 من أمناء الشرطة بالضرب المبرح، قبل أن يصل الضابط ويقوم بضربه أيضا مع الاثنين المرافقين له قبل تصعيده لسيارة الشرطة.


"رفضوا تسليمنا تقرير الوفاة"


وقال هاني ابن شقيق الضحية، إن مشرحة زينهم رفضت تسليم العائلة تقريراً مفصلاً عن أسباب الوفاة، "وذلك بعد تدخل قيادات كبيرة من وزارة الداخلية لحماية الضابط الذي قام بتعذيب عمي. الضابط والده لواء شرطة، وأسرته كلها بهوات في الشرطة والقضاء، والتعليمات صدرت صريحة بعدم إخراج أي ورقة رسمية عن سبب الوفاة وعلامات التعذيب بها".

وأكد نجل شقيق الضحية تصوير مقاطع فيديو تكشف التعذيب، وقبل دفنها صباح أمس في مقابر الجبل الأحمر، موضحاً أن الأسرة تقدمت اليوم ببلاغ للنائب العام، وشكوى إلى مديرية أمن القاهرة ضد الضابط، وحضر إلى الأسرة مندوبون عن اللواء حاتم بشات عضو مجلس النواب لإعداد تقرير عما حدث.

فيما قال علي الحلواني محامي الضحية، إن ما تم هو "جريمة تعذيب حتى الموت في قسم الأميرية، راح ضحيتها صاحب عربة كارو في الخمسين من عمره، مقيم بالقصيرين، الواقعة في منطقة الزاوية الحمراء، وليس له سوابق جنائية".

وذكر الحلواني في تصريحات صحفية لموقع "البداية" المصري، أن الضحية اختفى بعد القبض عليه مساء الأحد الماضي، بعد مشادة مع نقيب شرطة بقسم الأميرية، حتى علمت أسرته صباح الاثنين بوجوده بمستشفى الزيتون جثة هامدة.

وقال عيسى جاد أحد أقرباء الضحية، إن العائلة توجهت إلى مستشفى الزيتون لاستلام جثته بعد اتصال من أحد الضباط يخبرهم بوفاته، وهناك علموا بنقلها إلى مستشفى الزيتون.

qbty

وذكر جاد أنهم فور وصولهم إلى المستشفى اكتشفوا علامات تعذيب واضحة على جسده، وهو الأمر الذي دفع الأسرة لرفض استلامها، وتم نقلها إلى مشرحة زينهم للتشريح، مشيراً إلى أن الأسرة توجه اتهامات إلى ضابط القسم بتعذيبه حتى الموت، ثم حصلت الأسرة على تصريح دفن لجثمان الضحية بعد أن انتهت مشرحة زينهم من إعداد تقرير مفصل عن تشريح الجثة".

ولم يذكر في التصريح سبب محدد للوفاة، واكتفى بإعطاء تصريح للدفن، مع ذكر أنه تم إجراء العينة التشريحية، وجار إعداد تقرير الطب الشرعي مفصّلا.


غضب على هاشتاج #سائق_الكارو


وعقب انتشار صور وفيديوهات تعذيب الضحية انطلقت موجة غضب داخل صفحات السوشيال ميديا ودشن النشطاء هاشتاج #سائق_الكاروا لنشر قصة التعذيب الجديدة، وقام العديد من النشطاء الأقباط بالتعبير عن غضبهم لقتل مجدي جرجس.

وكتب أحمد توفيق عن الحادث قائلا "صادم للرجولة وجارح للإنسانية عذبوه وقتلوه كما لو كان مصرياً" 😔

فيما كتب أشرف جورج "راجل راكب عربية كارو شد مع ظابط راح عذبه وهتك عرضه بمنتهى السادية وموته في الآخر.. الشرطة اللي مش بيعملوا حاجة غير هتك عرض الناس وقتلهم"

ونشر أرميا وليم صورة الضحية الواضح بها علامات التعذيب معلقا عليها بـ"#الموت_الرسمى_للمسكين_المصرى"