منها إسرائيل وفرنسا.. دول تتجسس على الولايات المتحدة

تم النشر: تم التحديث:
SPY
shutterstock

تتعرض الولايات المتحدة لحملات تجسس واختراق من قبل الدول الحليفة، وكذلك التي تعتبرها عدوة لها على حد سواء.

فكشفت وثائق سرية، من أرشيف وكالة الأمن القومي الأميركية سربها "إدوارد سنودن" في العام 2013 ، عن عمليات تجسس تقوم بها دول عديدة على الولايات المتحدة في مجالات مختلفة.


إسرائيل


"الدولة الأكثر عدوانية في التجسس على الولايات المتحدة" بتلك العبارة وصف مسؤولون أميركيون عمليات التجسس التي تقوم بها إسرائيل، الحليف الاستراتيجي لبلادهم.

فرغم العلاقات الخاصة والوطيدة التي تربط إسرائيل والولايات المتحدة، إلا أن الشك يسيطر على العلاقة بين الأجهزة الأمنية للبلدين، إذ يحتل جهاز المخابرات الإسرائيلي المرتبة الثالثة عالمياً من حيث التهديدات السيبرانية ضد الولايات المتحدة بعد كل من روسيا والصين، وهو ما أكدته الاستخبارات الأميركية في العام 2013.

ويُعد تجسس إسرائيل على الولايات المتحدة واحداً من الملفات الضخمة التي استهدفت مجالات أميركية عديدة، اقتصادية وصناعية وتكنولوجية وعسكرية.
وثائق سنودن كشفت عن قيام إسرائيل بالتجسس على أسرار واشنطن، وأنها حاولت سرقة أسرارها الصناعية.

وأكدت وثائق لوكالة الأمن القومي العام 2014، أن المخابرات الإسرائيلية تستهدف الولايات المتحدة للوقوف على موقفها من قضايا الشرق الأوسط، لاسيما فيما يتعلق بالنقاش حول الملف النووي الإيراني.

وهناك العديد من العمليات التجسسية التي قامت بها إسرائيل ضد الولايات المتحدة وكشفتها الأخيرة، فوفق تقرير نشرته مجلة واشنطن لشؤون الشرق الأوسط في 1996، تم القبض على مواطنين إسرائيليين قاموا بسرقة التكنولوجيا الأميركية التي تستخدم في صنع مواسير المدافع، كما تم اتهام عملاء إسرائيليين بسرقة خطط نظام الاستطلاع الأميركي وحصولهم على معلومات عن التقنية التي تستخدم في طلاء الصواريخ.

ومن أشهر الجواسيس الإسرائيليين بالولايات المتحدة "جونثان بولارد"، الذي تعتبره إسرائيل بطلاً قومياً لها، ويواجه حكماً بالسجن مدى الحياة صدر بحقه في 1987 لنقله أسرار الولايات المتحدة إلى إسرائيل، وتخص تلك المعلومات تقنيات أقمار التجسس الأميركية، وتحليل أنظمة الصواريخ السوفيتيه.

في السياق، أشار تقرير لـ"نيوزويك"، أن العملاء الإسرائيليين الذين يقومون بعمليات التجسس الصناعي ضد الولايات المتحدة يدخلون البلاد عن طريق البعثات التجارية أو مع الشركات الإسرائيلية التي تعمل بالتعاون مع شركات أميركية، وأن هؤلاء الجواسيس يعملون تحت إدارة سفارة إسرائيل بواشنطن.



spy


روسيا


وصفت المخابرات الأميركية روسيا بأن قدراتها التجسسية هي الأكثر تطوراً وشراسة في العالم، وأكد مسؤولون أميركيون أن مئات الجواسيس الروس يعملون داخل الولايات المتحدة، وأنهم مشغولون بمحاولة سرقة الأسرار الاقتصادية والعسكرية والسياسية الأميركية.

وتحدث تقرير عن عملية تجسس روسية تتم بحق مرشحي الرئاسة الأميركية دونالد ترامب وهيلاري كيلنتون.

التقرير الذي نُشر في يوليو/تموز 2016 لفت إلى أن مخترقين تابعين للحكومة الروسية استطاعوا التسلل إلى شبكة الكمبيوتر الخاصة باللجنة الوطنية الديمقراطية، وتمكنوا من الوصول إلى البحوث المعارضة لترامب.

كما نشرت مجلة الفورين بولسي تصريحات لمدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جيمس كلابر، وصف فيها القدرات التجسسية الروسية بأنها الأكثر تطوراً بالعالم.

إذ كشفت المخابرات الأميركية عن مواطن مزدوج الجنسية (يحمل الجنسية الروسية والأميركية) يُدعى "ألكسندر فيشينكو" اعترف أنه قام بالتجسس لصالح موسكو، ونقل معلومات إلكترونية دقيقة إلى روسيا، وكذلك قام بغسيل الأموال وعرقلة سير العدالة، وذلك بالتعاون مع 10 أشخاص آخرين وشركتين.

فيشينكو، الذي يواجه أحكاماً بالسجن 50 عاماً، قام بين العامين 2002 و2012 بشحن إلكترونيات دقيقية أميركية إلى روسيا تبلغ قيمتها نحو 50 مليون دولار، تلك المعلومات التي نقلها إلى روسيا تستخدم عسكرياً في مشغلات التفجير وأنظمة الرادار والمراقبة وتكنولوجيا توجيه الصواريخ.


الصين


تجسست الصين على الولايات المتحدة الأميركية، في المجال العسكري وتُعد أكثر البلاد تجسساً اقتصادياً وتكنولوجياً.

فبحسب الوثائق التابعة لوكالة الأمن القومي الأميركي، التي سربها "إدوارد سنودن" فإن الوكالة نجحت في الكشف عن العديد من بيانات التجسس الصينية في العشر سنوات الماضية.

الوثيقة المسربة لفتت إلى أنه تم رصد هجمات إلكترونية قادمة من الصين، وتوصلت إحدى وحدات الوكالة الأمنية إلى عنوان IP لمصدر هجوم وُجد أنه قادم من داخل جيش التحرير الشعبي بالصين.

العديد من عمليات التجسس الصينية الناجحة على الولايات المتحدة استهدفت وزارة الدفاع الأميركية، التي تم استهدافها بنحو 30 ألف عملية، حيث استطاع الصينيون اختراق نحو 1600 جهاز كمبيوتر متصل بشبكة وزارة الدفاع، وتكلف عمليات إصلاح تلك الشبكات 100 مليون دولار، بحسب الوثائق.



spy


كوبا


كان الجواسيس الكوبيون محل تشاحن بين الولايات المتحدة وكوبا لعقود من الزمن، إذ عمد الرئيس الكوبي فيديل كاسترو منذ توليه السلطة العام 1959 ولمدة خمسين عاماً إلى بناء جهاز مخابرات من أكثر الأجهزة نشاطاً في العالم، والذي أرسل جواسيسه لاختراق مستويات عالية في الحكومة الأميركية.

واستمرت حرب التجسس بين كوبا والولايات المتحدة حتى فترة حكم باراك أوباما للولايات المتحدة، وباتت مصدر قلق لإدارته من السماح لكوبا بتشغيل سفارتها في واشنطن، لأنها تعمل على تسهيل نشر الجواسيس والعملاء الكوبيين في أنحاء البلاد، ذلك قبل أن تعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مايو/أيار 2015 بعد قطيعة استمرت 54 عاماً.

ويُعد إسقاط العملاء والجواسيس الكوبيين لطائرتي إنقاذ أميركيتين بعدما تتبعوهما وسرقوا منهما أسراراً عسكرية خاصة بمخابرات الدفاع الأميركية، واحدة من أكبر الأزمات في تاريخ العلاقة بين كوبا والولايات المتحدة، وذلك فضلاً عن قيام العملاء الكوبيين بالتجسس على مواقع عسكرية في فلوريدا، وتسللهم إلى مواقع منظمات كوبية في المنفى بميامي.

كما تعتبر كوبا الجواسيس الخمسة الكوبيين في الولايات المتحدة أبطالاً قوميين لها، ومنحهم الرئيس راؤول كاسترو لقب "أبطال الجمهورية"، إذ احتجزتهم الولايات المتحدة بعام 1998 بعد اتهامهم بالتسلل إلى قواعد عسكرية أميركية وبين جماعات المنفيين الكوبيين لنقل معلومات إلى كوبا فترة حكم فيديل كاسترو.

وحكم على الجواسيس الكوبيين الخمسة "دين لابانينو، وغونزالز، وغوريرو، جيراردو هرناندز وكذلك رينيه غونزالز"، بالسجن لفترات متفاوتة لكل منهم في 2001، وذلك قبل أن يُخلي سبيلهم جميعاً في مايو/أيار 2016.


إيران


بحلول العام 2014 حولت إيران أهداف هجماتها الإلكترونية على المواقع الحكومية والاقتصادية الأميركية من التدمير إلى التجسس.

فأشار تقرير للنيويورك تايمز إلى أن إيران قامت بعملية قرصنة إلكترونية بحق مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، وأن قراصنة إلكترونيين إيرانيين استطاعوا التسلل إلى بريد مسؤول عن إيران والشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية، وتمكنوا من اختراق حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما قامت إيران بسلسلة اختراقات لمواقع إلكترونية لبنوك أميركية، وأكد تقرير صادر عن شركة استخبارات الكمبيوتر "يسيغت بارتنرز" أنه بحلول مايو/أيار 2014 قامت إيران بعمليات قرصنة إلكترونية على كبار العسكريين ومسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية.



spy


كوريا الجنوبية


وتُعد كوريا الجنوبية الحليفة للولايات المتحدة واحدة من الدول التي تتجسس على واشنطن، إلا أن المصالح المشتركة بين البلدين، وكون كوريا الشمالية عدواً واحداً لهما دفعت الولايات المتحدة للصمت حيال تلك العمليات.

وقد كشفت وثائق "سنودن" أن كوريا الجنوبية لديها تاريخ طويل من التجسس على الولايات المتحدة، إذ استهدفت كوريا الجنوبية الأسرار التكنولوجية والعسكرية والتجارية لواشنطن.

الوثائق لفتت إلى أن وكالة الأمن القومي الأميركية كانت على علم بعمليات القرصنة والاختراق من قبل حليفتها كوريا الجنوبية، إلا أنها لم تُعر للقضية اهتماماً واسعاً.

ففي العام 1996 اعتقلت الولايات المتحدة ضابطاً بالاستخبارات البحرية الأميركية يُدعى روبرت كيم لاتهامه بالتجسس لصالح سول، وتسليمها وثائق سرية.


فرنسا


تقرير سنودن لفت إلى أن المسؤولين الأميركيين يقرون سراً أن فرنسا حاولت سرقة أسرار الولايات المتحدة الاقتصادية.

إلا أن الوثائق كشفت أن الولايات المتحدة قامت بالتجسس على الرؤساء الفرنسيين، منهم الرئيس الفرنسي الحالي "فرانسوا هولاند" فضلاً عن قيام الولايات المتحدة بتسجيل آلاف المكالمات من فرنسا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول العام 2013، أكد الرئيس السابق لجهاز المخابرات الفرنسية، برنار سكواريرني، أن بلاده تقوم أيضاً بالتجسس على الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن فرنسا لديها جواسيس داخل الولايات المتحدة كما لواشنطن جواسيس بفرنسا.

وأوضح أن فرنسا تتجسس على المصالح التجارية والصناعية للولايات المتحدة لحماية الشركات الفرنسية.


كوريا الشمالية


ولم تكف كوريا الشمالية، التي تعتبر الولايات المتحدة عدواً لها، ويملأ زعيمها "كيم جونج أون" الإعلام بتصريحات شديدة ومعادية لواشنطن، عن التجسس وسرقة أسرار عسكرية أميركية.

فأشارت "وول ستريت جورنال" في تقرير لها نُشر في يونيو/حزيران 2016 إلى أن قراصنة تابعين لكوريا الشمالية سرقوا نحو 40 ألف وثيقة تحتوي على تصميمات أجنحة للطائرات المقاتلة الأميركية F-15، وصور لطائرات تجسس بدون طيار، سرقتها بيونغ يانغ من إحدى شركات كوريا الجنوبية.

وفي العام 2014، اتهمت الولايات المتحدة كوريا الشمالية بضلوعها في اختراق برامج شركة "سوني بيكتشرز إنترتينمنت" الإلكترونية، ودمرت قدراً كبيراً من المعلومات الداخلية الخاصة بأكبر استوديوهات هوليود.

يُعتقد أن عملية الاختراق التي قامت بها كوريا الشمالية في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، جاءت قبيل شهر واحد من عزم شركة سوني عرض فيلم "المقابلة" الذي تدور قصته حول تجنيد المخابرات الأميركية لشخصين لاغتيال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون.

المحققون وجهوا الاتهام لكوريا الشمالية في اختراق شركة سوني، كونها استخدمت نفس التقنية في هجمات سابقة على كوريا الجنوبية.