أوباما يتمسك بـ"القتل المستهدف" لآخر دقيقة في حكمه.. فماذا سيفعل فيه ترامب؟

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA
ASSOCIATED PRESS

علمت صحيفة "الغارديان"، أن باراك أوباما لن يُقلص القواعد التي تحكم شنّ غارات أميركية بالطائرات بدون طيار، قبل تنصيب دونالد ترامب.

سيرث ترامب النظام الذي يسميه أوباما "القتل المستهدف"، وهو عبارة عن قواعد تشغيل الطائرات بدون طيار، المعروفة رسمياً بسياسة التوجيه الرئاسي 22 مايو/أيار 2013 أوPPG، التي حولت هجمات الطائرات بدون طيار إلى تكتيك خاص بأوباما لمحاربة الإرهاب.

في الوقت الذي يرى فيه البيت الأبيض أن المعايير التي وضعها لتنفيذ الهجمات بالطائرات بدون طيار تتميز بالدقة، يعتبر الكثيرون في جميع أرجاء العالم أنها تمثل أداة سرية وخطيرة للقتل السري، كما يتوجسون من كونها ستقع تحت تصرف ترامب قريباً.

قالت نورين شاه، من منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة الأميركية "ربما اليسار لا يضم من يعتقد أن ترامب لديه الحزم الكافي، إلا أن أوباما قد جعل من فكرة أن الرئيس لا بد أن يكون تحت تصرفه برنامج للقتل على نطاق واسع شيئاً طبيعياً".

بدأت غارات الطائرات بدون طيار في عهد جورج بوش الابن، ومن ثم تسارعت وتيرتها إلى حد كبير، كما نظمت القواعد التي تحكم عملها فيما وراء مناطق النزاع المعلنة رسمياً في عهد أوباما.

تشير التقديرات الرسمية إلى أن هذه الهجمات أدت لمقتل ما يقرب من 2600 شخص تتهمهم واشنطن بالإرهاب، إلا أن الناشطين في مجال حقوق الإنسان يعتبرون هذا الرقم أقل من الواقع.

هناك مؤشرات تدل على الانتشار الواسع والمتزايد للطائرات بدون طيار، إذ تتواجد هذه الطائرات في المطارات من تونس إلى النيجر والكاميرون، وهي تمثل امتداداً للنظرية القانونية التي تبناها الرئيسين بوش وأوباما، والتي تدعي أن ميدان الحرب على الإرهاب لا بد أن يشمل كافة أرجاء العالم.

بالنسبة لأوباما كانت الطائرات بدون طيار أداةً مقيدة للقتل، وبديلاً عن دمار الحرب الشاملة، أما ترامب فقد يسعى الآن إلى أن يستفيد من أقصى قدراتها.


تقنين الغارات


قنَّن أوباما الغارات التي تشنها الطائرات بدون طيار عام 2013، وقد ظلت هذه القوانين المسماة PPG طي الكتمان، حتى أقدم جميل جعفر عضو سابق في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية ورفاقه على رفع دعوى قضائية لإجبار الحكومة على الإفصاح عن تلك القواعد، وتم الإفصاح عن 18 وثيقة سرية في أغسطس/آب من هذا العام.

يشغل جعفر الآن مدير مركز Knight First Amendement في جامعة كولومبيا، وقد جمع في كتابه الجديد "مذكرات الطائرات بدون طيار" العديد من وثائق PPG والوثائق التي أزيح عنها ختم السرية، والتي تتعلق بمسألة تأسيس أوباما لقواعد القتل المستهدف.

صحيفة "الغارديان" نشرت ثلاثاً من هذه الوثائق، بما فيها قواعد PPG التي رُفعت عنها السرية، بالإضافة إلى ما عرضه جعفر في كتابه.

أشارت وثائق PPG إلى استخدام القوة المميتة ضد من "يوصف بالإرهابي عالي الخطورة"، يجب أن تكون "دقيقة ومحددة بمعقولية قدر الإمكان"، إلا أن استخدام هذه القوة يجب أن يؤكد بشكل "شبه يقيني على أن هذه الخطوة لا يجب أن تتسبب في إصابة أو قتل المدنيين"، إلا في بعض "الظروف الاستثنائية".

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية "كما قال الرئيس "شبه اليقين" هو أعلى مستوى يمكن أن نُعده"، وقد أشار بعض منتقدي القتل المستهدف إلى عدة جوانب أخرى من الوثيقة تنذر بالخطر.

إن الذين ينفذون عمليات القتل، من وكالة الاستخبارات المركزية وقيادة العمليات الخاصة المشتركة للجيش JSOC، لا يحتاجون بالضرورة إلى معرفة هوية من يقتلون، بالرغم من أن توجيهات PPG تقول "عند الشروع في عمليات القتل، يجب توظيف جميع الموارد المتاحة بمعقولية للتأكد من هوية الهدف".

كذلك تسمح الوثيقة بقتل "أهداف إرهابية غير الأفراد الخطرين المحددين مسبقاً"، وبالتالي يجب أن يأمل كل من CIA وJSOC أن يقتنعا الرئيس بصحة قرارهما، ويجب أن يبرهنا أن لديهما "شبه تأكيدات تخص هذا الهدف"، وعدم تعرض المدنيين للأذى، وأن "القبض عليهم غير مجدٍ"، وعدم "وجود بدائل أخرى معقولة".

وفقاً للوثائق، من المفترض أن تُنفذ ضربات الطائرات بدون طيار وغارات مكافحة الإرهاب خارج الولايات المتحدة الأميركية، ولكن مواطني الولايات المتحدة غير مستثنين من ذلك، فعلى الرغم من الموانع الدستورية لإنهاء حياة أي أميركي دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة، فإن PPG قد فوضت وزارة العدل الأميركية -التي ستكون قريباً تحت سلطة ترامب- في إجراء "تحليلات قانونية للتأكد من أن هذا الإجراء يمكن اتخاذه ضد الأفراد، بما يتوافق مع القانون والدستور".


قتل الأميركيين


قتلت وكالة المخابرات المركزية عام 2011 أنور العولقي، وهو مواطن أميركي عمل في الترويج لتنظيم القاعدة، وقد قتل ابنه البالغ من العمر 16 عاماً، بينما صرح إيريك هولدر المحامي العام السابق أن "الهجوم لم يستهدف الابن المراهق على وجه التحديد"، كما أكدت الإدارة على مقتل مواطنين أميركيين آخرين خارج البلاد في هجمات لطائرات بدون طيار.

لا تُراجع هذه القرارات أمام أي محكمة، بل يعرفها فقط "الأعضاء المناسبون من الكونغرس"، وهو مصطلح غير محدد.

صرح مسؤول كبير للغارديان هذا الأسبوع أن "الحماية التي يحظى بها المدنيون في PPG تتجاوز تلك المنصوص عليها في قانون النزاعات المسلحة".

وأضاف المسؤول الذي لم يرغب في ذكر اسمه "نحن نعمل باستمرار لتنقيح وتوضيح وتعزيز معاييرنا وإجراءاتنا في استخدام القوة، للحفاظ على أمان الأمة من التهديدات الإرهابية".

لم يتضح حتى الآن ما إذا كان ترامب سيعتمد على ضربات الطائرات بدون طيار أم لا، فقد تحدث كثيراً أثناء الحملة الانتخابية عن قصف "هذه القاذورات" التي يقصد بها الأعداء، بدلاً من التعبير عن شيء أقرب إلى الاغتيال، إذ قال لجمهوره في ولاية أيوا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 "سأدمر أنابيب البترول، وسأدمر مصافي التكرير، وسأدمر كل شبر، لن أبقي أي شيء".

يرى المراقبون أن استخدام الطائرات بدون طيار أقل أهمية من تقنين قواعد القتل المستهدف، التي تُرك لترامب الحرية في مراجعتها، إذ قال ميكا زينكو من مجلس العلاقات الخارجية "هل سيسمح هو شخصياً بتخفيض قواعد الاشتباك ورفع الأعداد المحتملة للضحايا من المدنيين؟ أم سيترك الخيار للقادة العسكريين في ميدان القتال؟".

وقال أوباما العام الماضي، إن ضربات الطائرات بدون طيار قد تسببت في مقتل ما بين 64 و116 شخصاً في صفوف المدنيين، من خلال تنفيذ 473 غارة بين عامي 2009 و2015، بينما ترى جماعات حقوق الإنسان أن تقديرات الإصابات بين المدنيين منخفضة جداً وبعيدة عن الواقع، إلا أن السرية التي تحيط بتلك الغارات سواء الرسمية أو الواردة من تلك الأماكن الخطرة، تقف عائقاً في سبيل محاسبة أكثر شمولاً واستقلالية.

حثَّ مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية أثناء حديثه في لندن الأسبوع الماضي الرئيس أوباما على وضع ضوابط إضافية حول ما وصفه "بأكثر آلات القتل رعباً التي عرفها الإنسان".

وصرَّح جيرمي شابيرو، وهو مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية خلال ولاية أوباما لمستمعيه في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قبيل انتخابات 2012، أن إدارة أوباما قد أعربت عن انزعاجها من احتمالية تمرير جهاز القتل المستهدف إلى من سيخلفه، وقال عن هذا النظام "عندما يراه الناس، يقولون إنه شيء مرعب، ماذا لو أعطيناه للجمهوريين؟".

أفضل صور التقطت لأوباما في فترتي رئاسته.

Close
قبل رحيله من البيت الأبيض
لـ
مشاركة
تغريدة
شارك هذا
إغلاق
الشريحة الحالية

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة "The Guardian" البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.