من أين تأتي النجوم؟.. عائلةٌ نجمية مكتشفة حديثاً قد تساعد في حلِّ لغز كيفية تكوُّن المجرَّات

تم النشر: تم التحديث:
STARS SPACE
Watching the Milky Way on horseback. | David Trood via Getty Images

كيف تَشَكَّلَت المجرات؟، يعد هذا السؤال أحد الأسئلة الجوهرية في علم الفيزياء الفلكية الحديثة، إذ يسلط الاكتشاف الحديث الذي توصل إليه فريق من الباحثين بقيادة الدكتور ريكاردو سكيافون من جامعة جون موريس في ليفربول الضوء على هذا التساؤل، بحسب صحيفة Daily Mail البريطانية.

ويشرح سكيافون أهمية اكتشاف عائلة جديدة من النجوم في مقال لمجلة The Conversation.

وإلى نص المقال:

تتكون مجرة درب التبانة التي نعيش فيها من 100 مليار نجم، بالإضافة إلى بعض الغازات والغبار والمادة المظلمة الغامضة -وتتماسك معاً عن طريق الجاذبية.

كما أن مجرة درب التبانة ذاتها، ما هي إلا واحدة من عدة مئات المليارات من المجرات في الكون الذي يمكن النظر إليه، وتتنوع هذه المجرات ضمن مجموعات كبيرة من الأحجام والكتل والأشكال والألوان.

قد بدأنا للتو في فهم كيفية نشأة وتطوير هذه الأنواع المختلفة من المجرات، ولكن لاتزال الصورة ضبابية بعض الشيء، فعلى سبيل المثال، النماذج الكونية لتشكيل المجرات، لم تكن قادرة على تحديد مكان ولادة النجوم التي نراها اليوم بالضبط.

تحديد كيفية تَشَكُّل المجرات هام للغاية -إذ أنه بدون المجرات لم يكن للنجوم أن تنشأ- ومن ثم لم يكن لينشأ أي شكل من أشكال الحياة في الكون. من شأن الاكتشاف الجديد الذي حققناه، والمنشور في النسخة الإلكترونية من الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية، أن يلقي ضوءاً جديداً على كيفية تشكل المجرات والنجوم في داخلها.

نجوم غريبة


لقد اكتشفنا مجموعة نجمية لها تركيبات كيميائية غريبة، غنيّة جداً بالنيتروجين.

وقد أثار هذا الأمر اهتمامنا إذ أن تلك النجوم تتشابه تماماً مع النجوم الكروية العنقودية التي تقع في "الهالة النجمية" في مجرة درب التبانة. وتختلف خصائص هذه النجوم المكتشفة حديثاً، عن النجوم الكروية العنقودية الموجودة بالفعل، مما يشير إلى وجود ارتباط بينها وبين مجموعات عنقودية اندثرت.

التفسير المنطقي لوجود تلك النجوم، أنه كان هناك مجموعة نجمية كروية عنقودية هائلة في وقت مبكر من عمر مجرة درب التبانة، والتي تدمرت بالكامل تقريباً، بالإضافة إلى أن خصائص النجوم المُكتشفة حديثاً تشير إلى ارتباطها بالهالة النجمية الموجودة على حافة مجرة درب التبانة، وليس في جسم المجرة، فإن كان الأمر كذلك، فقد تكون النجوم الكروية العنقودية المُدَمَّرَة تشكل على الأقل ربع نجوم الهالة النجمية.


النجوم الكروية العنقودية الغامضة




stars space

يعرف علماء الفلك أن بعض نجوم مجرة درب التبانة قد ولدت في المجرة نفسها، بينما نشأت نجوم أخرى في مجرات أصغر، والتي ابتلعتها مجرة درب التبانة في نهاية المطاف، إلا أنه لم يتضح لنا حتى الآن، أي العمليتين أكثر حدوثاً. تولد النجوم الصغيرة بمجموعات كبيرة، وليست منفردة، بعض هذه المجموعات تسمى عنقودية، وهي الموجودة في أرجاء المجرة حالياً، وهي تتكون من نوعين تقريباً، النوع الأول من هذه النجوم، هي النجوم الشابة العنقودية منخفضة الكتلة، وهي توجد في داخل جسم مجرة درب التبانة، والنوع الثاني، هي النجوم العملاقة، وهي نجوم كروية عنقودية قديمة، وتقع على أطراف مجرة درب التبانة، في الهالة النجمية التي تحيط بجسم المجرة، وتتميز هذه النجوم بضخامة حجمها ورقتها وشفافية هيكلها. تشكل النجوم الكروية العنقودية نسبة ضئيلة من نجوم مجرة درب التبانة، إلا أن علماء الفلك لديهم شكوك على أنها تحتوي على دلائل هامة للمراحل المبكرة لكيفية تشكل المجرة. إلا أننا لا نعرف حقاً كيف تشكلت النجوم الكروية العنقودية أيضاً. النماذج الحالية تشير إلى أن معظم النجوم الكروية العنقودية قد تشكلت في سحب جزيئية عملاقة داخل الأجسام المضطربة للمجرات في بداية الكون، كما تشير إلى أن النجوم الكروية العنقودية قد استضافت أجيالاً عديدة من النجوم التي ولدت من مواد خاصة بنجوم أخرى، بعض هذه النجوم قد اندثر حالياً. بالرغم من ذلك، لا تستطيع هذه النماذج أن تتكاثر وفقاً للتفاصيل التي نلاحظها في الواقع لدى النجوم الكروية العنقودية. ما نعرفه حقاً هو أن الكون قد هيأ الظروف فقط لتشكل الكثير من النجوم الكروية العنقودية الشابة، ومن المفارقات، أن أجسام المجرات المضطربة هذه، تنافرت أيضاً مع النجوم الكروية العنقودية، ويُعتقد أن معظم هذه النجوم قد طمست خلال تصادمها مع السحب الجزيئية العملاقة بعد ولادتها مباشرة. أما تلك النجوم التي نجت من هذا التصادم، والذي يرجح أن نسبة كبيرة منها قد طمست، وربما غالبيتها العظمى، إذ يوجد من هذه النجوم في مجرة درب التبانة فقط 150 نجماً. ولكن إن كان الأمر كذلك، فلابد من وجود الكثير من النجوم الكروية العنقودية قد تشكلت في البداية، وتقع في الأجزاء الأخرى من المجرة. تكمن الإجابة عن هذا الطرح في النجوم نفسها، إذ أن موقع النجوم وسرعتها وتركيبها الكيميائي قد يحمل أدلة تشير إلى تشكل هذه النجوم في مجرة درب التبانة أم خارجها. بفضل التطورات التكنولوجية الحديثة، تُمكننا الدراسات الاستقصائية الضخمة من جمع بيانات مئات الآلاف إلى ملايين النجوم في مجرة درب التبانة، وقد تبين ذلك من خلال أحد تلك الأبحاث التي أُطلق عليها APOGEE أو تجربة أباتشي لرصد تطور المجرات، وتتميز هذه التجربة عن غيرها بتركيزها على التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء، وهو أقل تردد للضوء الذي لا يمكن أن يراه الإنسان، على عكس كافة التجارب الأخرى التي تركز على الجزء المرئي من الطيف. ترجع أهمية ذلك إلى الحجم الهائل من الغبار الموجود في جسم مجرة درب التبانة، والذي يظهر من خلال تحليل طيف الأشعة تحت الحمراء، أقل عتامة بشكل كبير، وهو ما مكن APOGEE من الرؤية من خلال الغبار في المناطق الداخلية بمجرة درب التبانة، أفضل من المسح الضوئي، وهو ما مكننا من تقدير مدى توافر كميات كبيرة من بعض العناصر الأساسية لآلاف النجوم للمرة الأولى، كما تمكنا أيضاً من تحديد مسار العائلات النجمية التي تسير بشكل غير ملحوظ خلال ملايين النجوم العادية.

ماذا يعني ذلك؟


إذا تسنى لنا التأكد من هذه النتائج، فمن شأنها أن تدحض صحة نماذج تشكل المجرة. على سبيل المثال، قد تستطيع نتائج APOGEE أن تحدد أي من النجوم المتواجدة في الهالة النجمية قد تَشَكَّل في المجرة وأيها تشكل خارج المجرة. كما تفرض علينا هذه النتائج أيضاً أن نراجع نماذج تشكل النجوم الكروية العنقودية، والذي يشكل صعوبة كبيرة في تحديد كمية النيتروجين التي نراها في هذه النجوم. لكن ربما نصل إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ قد نكتشف أن النجوم الكروية العنقودية في الواقع، واحدة من أكثر أنماط تشكل النجوم في الكون. استطاعت الأبحاث خلال العقدين الماضيين، من تحديد التركيب الكيميائي الأساسي لباطن النجوم عن بعد، ولكن تظل هناك حالة من عدم التأكد، بالأخص فيما يتعلق بنجوم المجرات البيضاوية، التي يُعتقد أنها تتشابه في طريقة تشكلها مع نجوم الهالة النجمية في مجرة درب التبانة. المثير للاهتمام حقاً، أن التجربة أظهرت أن هذه النجوم في تلك المجرات تميل لأن تكون غنية بالنيتروجين والصوديوم، وهي العناصر التي وجدت في النجوم الكروية العنقودية. لقد ساهمت النجوم الكروية العنقودية بشكل كبير في تزويد كافة مجرات الكون بالنجوم، وهو ما لم نكن ندركه من قبل، وهو الاحتمال الذي لفت الانتباه، والذي من شأنه أن يغير فهمنا كلياً لكيفية تكون المجرات، بما فيها مجرة درب التبانة.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Daily Mail. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.