"الرشوة" تطيح بوزير الاقتصاد الروسي من منصبه وتضعه تحت الإقامة الجبرية

تم النشر: تم التحديث:
ECONOMY MINISTER ALEXEI ULYUKAYEV
Sergei Savostyanov via Getty Images

أقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وزير الاقتصاد أليكسي أوليوكاييف من منصبه، كما قررت محكمة وضعه قيد الإقامة الجبرية إثر اتهامه بالحصول على "رشوة عبر الابتزاز".

وقال الوزير قبل قرار المحكمة، "إنني عازم على التعاون مع المحققين قدر الإمكان لأن سمعتي لا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال قول الحقيقة".

وقال محاميه تيموثي غريدنيف "يقول إنه غير مذنب. ويقول إن الأمر عملية استفزاز".

وقررت المحكمة وضع الوزير (60 عاماً) قيد الإقامة الجبرية حتى 15 كانون الثاني/يناير ورفضت السماح له بممارسة رياضة المشي يومياً رغم طلب من محاميه حيث تذرعوا بمشاكل صحية لدى موكلهم.

كما يحظر عليه التواصل مع العالم الخارجي، من خلال استخدام الهاتف أو استقبال الزوار، باستثناء أقاربه.


طلب مليوني دولار


وأقال بوتين الوزير فور صدور قرار المحكمة وعين مكانه يفغيني ألين (54 عاماً)، بحسب المتحدثة باسم الحكومة نتاليا تيماكوفا.

وقالت "لجنة التحقيق في روسيا" الهيئة الرئيسية للتحقيق في الاتحاد الروسي إن الوزير "طالب إدارة روسنفت" برشوة بقيمة مليوني دولار مقابل موافقته على شرائها شركة "باشنيفت" التي تملكها الدولة.

وأضافت هذه الهيئة التي كلفت أهم التحقيقات الجنائية في روسيا أنه "هدد باستخدام سلطات مرتبطة بمنصبه لعرقلة نشاطات الشركة" إذا لم تدفع له رشوة. واتصلت "روسنفت" عندئذ بالسلطات التي أوقفته مساء الاثنين.

وقالت لجنة التحقيق، في بيان أنها ستوجه الاتهام إلى أوليوكاييف بسرعة وقد يواجه حكماً بالسجن بين ثمانية أعوام و15 عاماً.

ويشغل أوليوكاييف منصب وزير الاقتصاد منذ 2013.

وقال البيان إن وزير الاقتصاد تلقى الاثنين مليوني دولار مقابل موافقته على شراء شركة النفط الحكومية "باشنيفت" من قبل المجموعة الروسية العملاقة نصف الحكومية "روسنفت"، في صفقة تمت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ولم يوضح البيان الجهة التي سلمت المبلغ الذي يتهم وزير الاقتصاد بتلقيه.

ويتولى إدارة "روسنفت" إيغور سيتشين القريب من بوتين. وهو مثله، متكتم ويتمتع بنفوذ كبير ويعتبر أحد القادة المسؤولين القادمين من الاستخبارات والجيش والشرطة الذين يسمون "سيلوفيكي".

وتشهد الحياة السياسية في روسيا صراعاً داخلياً بين هؤلاء و"الليبراليين" منذ أكثر من 15 عاماً وعادة يلعب بوتين دور الحكم فيه.

كان أوليوكاييف من أنصار إصلاحات لتحرير الاقتصاد وحذر من "ركود" اقتصادي. وقد اعترض علناً في البداية على بيع نصف "باشنيفت" إلى "روسنيفت" في أكبر عملية تنازل عن موجودات من قبل الحكومة الروسية هذه السنة لضخ أموال في الميزانية التي تأثرت بانهيار أسعار النفط.

لكنه اضطر للامتثال للأوامر بعد ذلك ونفذ في فترة قياسية في تشرين الأول/أكتوبر هذه الصفقة التي تبلغ قيمتها خمسة مليارات دولار واعتبرت انتصاراً لإيغور سيتشين ومؤشراً على النفوذ الذي يتمتع به.


ضبط بالرشوة


قالت المتحدثة باسم اللجنة سفيتلينا بيترنكو لوكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي" إن "أوليوكاييف ضبط بالجرم المشهود خلال تلقيه رشوة". وأضافت إن "الأمر يتعلق بابتزاز من أجل الحصول على رشوة من ممثلي (شركة) روسنفت وترافق ذلك مع تهديدات".

وتابعت الناطقة باسم الهيئة نفسها أن هذا الحادث لا يعرض بيع الجزء الأكبر من "باشنيفت" إلى "روسنفت". وقالت إن "عملية الاستحواذ على حصص في باشنيفت تمت بشكل قانوني وليست مستهدفة بالتحقيق".

وقال متحدث باسم مجموعة "روسنفت" لوكالة الأنباء الحكومية "تاس" إن المجموعة لن تعلق على نشاطات لجنة التحقيق. وأضاف أن "روسنفت" اشترت الحصص من "باشنيفت" وفق إجراءات "مطابقة للقانون الروسي وعلى أساس العرض التجاري الأفضل الذي قدم إلى المصرف" المكلف اتمام الصفقة.

وصرح مصدر أمني لوكالة "ريا نوفوستي" أن توقيف أوليوكاييف جرى في إطار "عملية اختراق" بعدما حصل محققون على "أدلة دامغة" عبر "عمليات تنصت على محادثاته ومحادثات شركائه".

وأثار توقيف وزير الاقتصاد دهشة النائب الأول لمدير المصرف المركزي الروسي سيرغي شفيتسوف. وقال إن أوليوكاييف "هو آخر شخص يمكن الاشتباه به في أمر كهذا". وأضاف أن "ما كتب في وسائل الإعلام يبدو سخيفاً ولا شيء واضح حتى الآن".