هل يحمي قرض صندوق النقد مصر من الثورة؟.. الفقراء يحتاجون الحدَّ الأدنى للبقاء على قيد الحياة

تم النشر: تم التحديث:
MSR
social media

حصلت مصر على موافقة صندوق النقد الدولي للحصول على قرض مدته 3 سنوات وتبلغ قيمته 12 مليار دولار (11.6 مليار يورو)، وذلك في إطار برنامج الإنقاذ لإحياء اقتصادها المتعثر.

ولكن يبقى السؤال الأهم، هل تنجح مصر في خفض الدين العام والسيطرة على التضخم، وفي الوقت ذاته، هل ستحمي الفقراء في البلاد؟

ولمناقشة هذا الأمر وطرح الأفكار حوله، تحدّث مراسل Euronews بالقاهرة، محمد شيخ إبراهيم، مع ريتشارد بانكس، محرر الاستشارات في Euromoney لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فطرح سؤاله "بالنظر إلى الوضع الحالي للاقتصاد المصري، هل يعتبر قرض صندوق النقد الدولي هو الحل الأخير لمصر؟

أجاب بانكس قائلاً "أعتقد أن حزمة صندوق النقد الدولي -وهي حزمة يجب أن يتذكرها كل منا- ستشجع ضخ موارد مالية أخرى من مصادر متعددة الأطراف وأخرى ثنائية، كما ستجلب معها اتفاقاً لوضع إطار مُتفق عليه بخصوص اتجاه السياسة العامة، ويُعَد هذا الإطار في نفس أهمية القرض، إذ أنه يعتبر أحد سبل جذب المستثمرين الأجانب لتغيير نظرتهم للوضع في مصر".

حصلت مصر على الضوء الأخضر بخصوص قرض صندوق البنك الدولي منذ شهر أغسطس/آب الماضي، ولكن كان هناك شرط يقتضي تأمين ما يقرب من 6 مليارات دولار (5.58 مليارات يورو) في تمويل ثنائي من أجل اتمام الاتفاق.

وبالفعل تمكنت مصر من تأمين ذلك المبلغ، عن طريق الصين، والإمارات العربية المتحدة، ومجموعة الدول الصناعية السبع، والقروض البنكية وإصدار السندات.


تعويم العملة


في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، تخلى البنك المركزي المصري عن محاولاته لربط العملة المحلية بالدولار الأميركي، فسمح بخفض قيمته بمقدار النصف تقريباً.

وجاء ذلك بعد فترة طويلة سعت فيها مصر لجذب العملة الأجنبية (الدولار) وإنعاش الاقتصاد المصري، بعد أن تجنب السائحون والمستثمرون أيضاً البلاد؛ بسبب عدم الاستقرار السياسي منذ ثورة يناير/كانون الثاني من عام 2011، والتي أنهت حُكم حسني مبارك الذي استمر لمدة 30 عاماً.

وجه محمد شيخ إبراهيم من Euronews سؤالاً لريتشارد بانكس قائلاً "هل تظن أن الاقتصاد المصري قادرٌ على تَحَمُّل الشروط التي يفرضها عليه صندوق البنك الدولي؟"

فأجاب بانكس "مصر لديها العديد من المشاكل الهيكلية العميقة، ونظام الدعم بأكمله لا يصلح ولا يعمل كما يجب. فهو يقوم بدعم المنتجات لا الأفراد. ولكنك بحاجة لإعطاء المال للفقراء، وعليك التأكُّد من أن الفقراء لديهم الحد الأدنى من الدخل الذي يمكنهم من البقاء على قيد الحياة، بالإضافة إلى حصولهم على التعليم والرعاية الصحية. لا يجب بأي حال من الأحوال أن تدعم البنزين أو الخبز.. بل لابد أن تدعم الشعب.


خفض الإعانات


شجع صندوق النقد الدولي مصر على تطبيق تعويم العملة، كما شجعها على رفع الدعم عن الوقود -وهو ما حدث في 4 نوفمبر/تشرين الثاني مما أدى إلى ارتفاع الأسعار- وإدخال ضريبة القيمة المضافة لزيادة الإيرادات. يتطلب البرنامج كذلك تشريعات للحد من أجور القطاع العام في مصر.

وتهدف كل تلك الأمور لمساعدة الحكومة في إبقاء إنفاقها تحت السيطرة. ولكن لتجنب الصعوبات يجري زيادة الدعم الغذائي إلى جانب التحويلات المباشرة إلى المصريين الفقراء.

غير أن التضخم المتزايد في البلد الذي يعتمد على الاستيراد، جعل الكثيرين غير قادرين على تحمل نفقات الضروريات اليومية، ما قد يسبب مزيداً من الاحتجاجات من قبل المصريين.

أخبرنا ريتشارد بانكس من مجلة Euromoney أن هذه المسألة مهمة، إذ قال "تضع يديك تماماً على المشكلة. كم من الألم يمكن أن يتحمله الناس؟ المشكلة هي أن الناس معتادون على دفع أسعار ليست صحيحة. ما تشتريه في مصر بجنيه مصري واحد لا يكلف جنيهاً واحداً، ولكن اثنين، أو شيء من هذا القبيل. عليك تغيير هذا النظام. أعتقد أن الجميع يفهم ذلك. التحدي هو كيف يمكنك أن تفعل ذلك دون أن تجعل الناس يتضورون جوعاً".

وأضاف "الأمر يتعلق بإدارة التغيير، وأنت على حق تماماً، ثمة خطر من أن تحدث ثورة أخرى إذا لم يُدار هذا التغيير بشكل صحيح. ولكن كما قلت، يمكن أن تحدث ثورة بعد ظهر كل يوم – وهذا لن يحل المشكلة".

الأمل في أن يجعل قرض صندوق النقد الدولي مصر أكثر استقراراً، ولا يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات.


ما قاله صندوق النقد الدولي


وصفت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي إنقاذ مصر بـ "برنامج اقتصادي محلي" سيدعمه صندوق النقد الدولي "لمواجهة التحديات الاقتصادية طويلة الأمد".

وأوضحت قائلة "يشمل هذا مشكلة في ميزان المدفوعات، والتي تجلت في ارتفاع سعر الصرف ووجود نقص في النقد الأجنبي وعجز كبير في الميزانية أدى إلى ارتفاع الدين العام وانخفاض النمو وارتفاع معدلات البطالة" وأضافت لاجارد "تدرك السلطات أن التنفيذ الحازم لمجموعة من السياسات هو أمر ضروري لاستعادة ثقة المستثمرين".

وأكدت لاجارد على أن مصر تحتاج لإجراء إصلاحات هيكلية لاقتصادها مثل تبسيط لوائح الأعمال التجارية الناشئة، وتمرير إصلاحات الإعسار والإصلاحات العمالية التي تهدف إلى زيادة المشاركة في القوى العاملة.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع شبكة Euronews الأوروبية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.