ترامب "قُبلة الحياة" لليمين المتطرِّف.. هل علينا أن نبدأ العدَّ التنازلي للحرب العالمية الثالثة؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
FILE - In this Wednesday, Nov. 9, 2016 file photo, President-elect Donald Trump smiles as he arrives to speak at an election night rally, in New York. Mexico is starting to seriously contemplate the possibility that millions of its migrants could be deported under the proposals put forward by President-elect Trump. (AP Photo/Evan Vucci) | ASSOCIATED PRESS

أخذ يتخيل هو وأصدقاؤه مازحين سيناريو العالم بعد فوز ترامب، حيث يتم تجميع الأميركيين المسلمين في مخيمات، وأخذوا يضحكون على إثر ذلك، لكن، بعد أن بدأت نتائج الانتخابات في الظهور، توقفت النكات تماماً.

هذا ما حكاه مصطفى بيومي أستاذ اللغة الإنكليزية في جامعة سيتي بنيويورك، في مقال بصحيفة The Guardian، عن رعب المسلمين الأميركيين بعد فوز ترامب، لكن هذا الرعب لا ينطبق على الجميع، ففي الوقت الذي بدأ يقلق فيه المسلمون على خروج زوجاتهم المحجبات إلى الشارع، وتراجعت البورصة، كان معسكر "اليمين المتطرف" في أوروبا يعيش واحدة من أسعد لحظاته على الإطلاق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.


هل أعطى ترامب "قُبلة الحياة" لليمين المتطرف في أوروبا؟


فوز "ترامب" أحيا آمال اليمين المتطرف باجتياح قارة أوروبا، مع إن هذا كان صعب الاحتمال قبل أشهر، وسارعوا للترحيب بفوز ترامب دون مواربة، ولهذا تعجلت مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة في فرنسا بتهنئة ترامب، بالرغم من أن النتائج النهائية لم تكن قد ظهرت بعد، وكتب والدها مؤسس الحزب في تغريدة له "اليوم الولايات المتحدة وغداً فرنسا".

أما في ألمانيا فقد وصف السياسي الألماني "ماركوس برتسل" المنتمي للحزب اليميني المتطرف "البديل من أجل ألمانيا"، فوز ترامب بأنه "حقبة جديدة في تاريخ العالم"، وفي بلجيكا، هنأ حزب المصلحة الفلمنكي الداعي للانفصال عن أوروبا والمناهض للمسلمين قائلاً إن فوزه غير المتوقع في الانتخابات يمكن تكراره في أوروبا.

أما اليميني الهولندي المتطرف خيرت فيلدرز فقد قال "لقد استعاد الأميركيون أرضهم" مضيفاً إن أوروبا "تشهد ربيعاً قومياً".


أشباح الحرب العالمية الثانية.. تطرق الباب


"خطاب ترامب يذكر بصعود هتلر"، هذا ما قاله الرئيس المكسيكي إنريكا بينا نييتو منتقداً ترامب عندما كان لا يزال مرشحاً وأدلى بتصريحات مثيرة للجدل تهاجم المهاجرين؛ خاصة القادمين من المكسيك، متهماً هذا البلد بإرسال تجار مخدرات ومغتصبين للولايات المتحدة، وتوعد ببناء جدار على طول الحدود وجعل المكسيك تدفع ثمنه.

الرئيس المكسيكي اعتبر أن "الخطاب الحاد" لترامب يعيد إلى الأذهان صعود هتلر في ألمانيا وموسوليني في إيطاليا، كما قال إنه "لسوء الحظ كانت هناك حقبات في تاريخ البشرية أدى فيها هذا الخطاب إلى سيناريوهات مشئومة، بهذه الطريقة وصل هتلر وموسوليني إلى السلطة، لقد استغلا وضعاً معقداً كانت البشرية تعاني منه يومها بعد أزمة اقتصادية، لنصل إلى ما علمنا إياه التاريخ، إلى مواجهة عالمية، لا نريد لهذا الأمر أن يحصل في أي مكان في العالم".

اعتمدت النازية التي تبناها هتلر على خطاب عنصري متعصب تعود جذوره للقوميات الوطنية التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر، خاصة بعد الشرخ الكبير الذي أحدثته الحرب العالمية الأولى داخل أوروبا وقسمتها إلى مهزوم ومنتصر.

وساعدت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أعقبت الحرب، في تغول النزعات القومية المجروحة، ومع نهاية الحرب عام 1918 بدأ الحزب النازي في التشكل، وكان أغلب المنتمين للحزب من العاطلين عن العمل بحكم تفشِّي البطالة وتفكك الدولة بعد الهزيمة.

تعاظمت شعبية الحزب النازي مع أزمة الكساد الكبير عام 1929، وبلغ عدد منتسبيه لأكثر من مليونين في العام 1932، ومع إن هتلر خسر الانتخابات الرئاسية في ذلك العام، إلا إن الحزب صار أكبر حزب في البلاد، معتمداً على خطاب يخطب ود الطبقة الوسطى ويحمل تطمينات لرجال الأعمال والصناعة.

نفس الأمر بالنسبة للفاشية، فقد كانت موازية للنازية الألمانية، تمتد جذورها إلى مؤسسها بينيتو موسوليني، استخدم المصطلح للتعبير عن تيار سياسي وفكري من أقصى اليمين، ظهر في أوروبا في العقد الثاني من القرن العشرين، تمايزت الفاشيات الأوروبية باختلاف السياقات الوطنية المحلية التي أنتجت كلاً منها، لكنها اشتركت في الطابع العنصري الممجد للنزعة القومية داخلياً، والهيمنة الإمبريالية في سياساتها الخارجية، كما إنها كانت تسوق فكرة وجود عدو داخلي وخارجي ليكون هذا حافزاً على تحقيق الوحدة الوطنية.


القومية.. أفيون الشعب؟


الشريحة الأساسية لناخبي ترامب، كانت طبقة الرجال البيض غير الحاصلين على إجازات جامعية، ومع إن خطاب ترامب بدا للنخب المثقفة بسيطاً ومسطحاً واستفزازياً، إلا إنه كان مدروساً بشكل كافٍ ليقنع بسطاء الأميركيين بحسب دراسة للمركز العربي للأبحاث.

فوز ترامب قام على أكتاف تحريكه للقومية البيضاء، وهي "قومية الرجال الأميركيين البيض في مواجهة حلف قوس قزح الذي تراص خلف كلينتون من البيض ذوي الدرجات الجامعية والنساء والسود واللاتينيين"، بحسب ما قال عبد الله علي إبراهيم، أستاذ التاريخ الأفريقي والإسلام بجامعة ميزوري في مقال له.

وأضاف إبراهيم، أنه "إذا كان تضعضع حال فقراء البيض هو سببهم الداخلي للوقوف إلى جانب ترامب، فسببهم الخارجي هو ذعرهم من الإرهاب الموصوف بالإسلامي في الغالب، والذي أخذ يطرق أبواب مدنهم ومحالها".

صحيفة الواشنطن بوست قالت إن هذه القومية البيضاء وجدت في ترامب بطلها الذي "سيعيد أميركا قوية ثانية" بحسب شعاره، لكن كاتباً آخر رجح أن ترامب هو "أفيون الشعب"، فهو الطريق السهل للهروب من ألمهم الحقيقي، ووصفه بأنه الهيروين في عرق أميركا الجماعي.


رجال حول ترامب.. هل من حوله مقلقون؟




walid phares
وليد فارس

أحد الذين لفتوا الانتباه في فريق دونالد ترامب، كان مستشاره الأكاديمي والسياسي الأميركي من أصل لبناني "وليد فارس"، الذي كان منظراً بحرب لبنان، وهرب إلى الولايات المتحدة بعد ظهور ملامح انتهاء الحرب ودخول القوات السورية إلى لبنان، حيث عمل فارس في الثمانينيات إبان الحرب الأهلية اللبنانية مع "القوات اللبنانية" بقيادة سمير جعجع، بمهمة التثقيف الأيديولوجي لمقاتلي الحزب الذي كان جعجع يريد تحويله من مجرد ميليشيا إلى جيش مسيحي.

فارس دافع عن نفسه بالقول إنه لم يكن مسئولاً عسكرياً، لكن ذلك لم يقنع وسائل الإعلام بعدم تسليط الضوء على هذه الفترة من حياته.

اشتهر فارس بمقالاته وكتبه التي تهاجم المسلمين، وتحذر من خططهم لفرض أنفسهم في الغرب، واستقطبته وسائل الإعلام اليمينية بسبب خلفيته الفكرية، مثل فوكس نيوز، التي التحق بها كـ"متخصص في شئون الشرق الأوسط والإرهاب"، وأعلن فارس بعد فوز ترامب مباشرة أن ترامب سيكرس مع شركائه في العالم العربي سياسة مناهضة لـ"جماعة الإخوان والجماعات التكفيرية".


أحداث فردية.. أم كرة ثلج تتدحرج لتسحقنا جميعاً؟


معلم تاريخ في مدرسة ثانوية في كاليفورنيا تم وقفه عن العمل مؤخراً، في إجازة إجبارية مدفوعة الأجر، بعد أن قارن ترامب بهتلر، أثناء محاولته الشرح لطلابه بأن انتخابات 2016 هي انعكاس للماضي، المعلم فرانك نافارو دافع عن نفسه قائلاً إنه فقط أشار إلى التشابهات بين حملة ترامب الرئاسية وصعود هتلر للسلطة: كلاهما وعد بطرد الأجانب وكلاهما وعد بجعل بلاده "قوية ثانية".


الشبكات الاجتماعية
أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في جرائم الكراهية بعد فوز ترامب، هناك معلمة مسلمة نشرت رسالة وصلت إليها من مجهول تقول "اشنقي نفسك بحجابك"، هناك غرافيتي لرسوم ورموز نازية ظهرت على جدران في جنوب فيلاديلفيا، نفس الأمر في نيويورك عندما ظهرت رسوم جدارية للصلبان المعقوفة النازية مع جمل تقول "اجعلوا أميركا بيضاء ثانية".

وهناك غرافيتي عنصري ظهر على جدار بولاية نورث كارولينا يقول: "لا الأرواح السوداء تهم، ولا الأصوات السوداء تهم"، كما شهدت كلية كانيسيوس في غرب نيويورك، دمية سوداء مشنوقة بحبل في المصعد.

BBC قالت تعليقاً على هذه الجرائم، أن أسبابها وآثارها معقدة، كما ذكرت إن المملكة المتحدة سجلت قفزة 41% في الاعتداءات العرقية والدينية في الشهر الذي تلا استفتاء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، ومع أن الزيادة الحادة تناقصت إلا إنها بقيت في مستوى عال.


الإندبندنت.. ترامب رجل صفقات وليس رجل حروب


في مقال رأي نشر في صحيفة الإندبندنت، استبعد الكاتب أن نكون "على شفا حرب عالمية ثالثة"، واعتبر أن هذا السيناريو كان أقرب في حالة هيلاري كلينتون، بسبب ارتفاع احتماليات التصادم مع روسيا التي لم تعد قائمة الآن.

لكن الجمهور العادي من الناس والمحللين، لا يمكنهم تجاهل إنذارات الحرب، وهم يرون خطابات الحرب العالمية الثانية والصلبان المعقوفة تسترد أمامهم على الجدران وفي وسائل الإعلام، وتصاعد المد اليميني المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة.


"سيناريو الرعب".. أقرب ما يمكن؟




marie le pen
ماري لوبان

"سيناريو الرعب" الذي حذر منه مارتن سلماير رئيس فريق العاملين مع رئيس المفوضية الأوروبية في مايو الماضي، أصبح أقرب من أي وقت مضى، عندما تخيل ما سيحدث لو حل محل زعماء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا زعماء مثل ترامب ومارين لوبان وبوريس جونسون وبيبي جريلو، فقد تحقق جزء منه عندما صدمت بريطانيا بعدها العالم بشهر حين صوتت للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وفاز ترامب برئاسة أميركا في نوفمبر، وسط مخاوف على العالم فيما إن تحققت بقية النبوءة.

في بولندا والمجر يسيطر القوميون اليمينيون على الحكم حالياً، ويصوت النمساويون بعد أيام في انتخابات رئاسية قد يفوز فيها رئيس حزب الحرية نوربرت هوفر، ليصبح أول رئيس يميني في غرب أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، أما في ألمانيا، فمع أن أحزاب اليمين المتطرف لم تحظ بالشعبية منذ الحرب العالمية الثانية بسبب تاريخ النازيين، لكن حزب "البديل من أجل ألمانيا" يحقق صعوداً سريعاً.

أما زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي "مارين لوبان"، فقد قالت في مقابلة أخيرة لها مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن انتخاب ترامب "حجر إضافي في بروز عالم جديد ليحل محل نظام قديم"، معتبرة ذلك مؤشراً إيجابياً لترشحها للانتخابات الفرنسية عام 2017، قائلة إن ترامب "جعل ما كان يعتبر مستحيلاً تماماً، أمراً ممكناً"، متابعة "نأمل أن يتمكن الشعب أيضاً في فرنسا من قلب الطاولة".

مذيع البرنامج الذي استضاف لوبان، دافع عن الانتقادات الشديدة التي طالت برنامجه "أندرو مار شو" وطالت BBC بسبب منح لوبان منبراً، خاصة مع إحياء بريطانيا والغرب ذكرى ضحايا الحرب العالمية الأولى، قائلاً "البعض مستاء ومصدوم، أتفهم ذلك؛ لكن يمكن أن تصبح لوبان وبتوفر ظروف معينة الرئيسة المقبلة لفرنسا".

وأضاف: "لا أعتقد أن أفضل تكريم للجنود الذين سقطوا يتمثل في عدم تحليل التحدي الكبير المقبل الذي يرتقب أمن العالم الغربي".