غطاء قنينة مستعملة يسعد آلاف المعاقين.. "فرحّهم أسعدهم" مبادرة مصرية مستوحاة من تركيا

تم النشر: تم التحديث:
HMLH
فرحهم أسعدهم | social media

غطاء قنينة بلاستيكية مستعملة، هل يمكن أن يساهم في إسعاد آلاف البشر؟

ليس هذا حلماً أو فيلم فانتازيا بل واقع حققه المهندس المصري شريف البربري الذي نجح عبر مبادرة "فرحهم أسعدهم" في تقديم العون لذوي الاحتياجات الخاصة بطريقة فريدة.

"تحويل اللاشيء إلى شيء" هو أساس الفكرة التي اقتبسها الشاب المصري من فكرة تركية مماثلة بتجميعه لأغطية الزجاجات البلاستيكية الفارغة، وتقديمها لمصانع تدوير المخلفات مقابل الحصول على مقاعد متحركة.

يقول البربري لـ "هافينغتون بوست عربي" "كنت في زيارة لتركيا فأبهرتني فكرة تخزينهم لأغطية الزجاجات، وبيعها لمصانع تدوير المخلفات، وتوزيع المقابل المادي على الأسر الفقيرة، وقلت في نفسي لم لا نطبقها في مصر، ولكن بطريقة مختلفة".

وتابع "أهم ما في الفكرة بساطتها وسهولة تنفيذها، فكل ربة بيت تستطيع أن تساهم معنا بحقيبة بلاستيكية صغيرة لن تشغل مساحة تُذكر في مطبخها، وتضع فيها أي غطاء لزجاجة مياه أو زيت أو شامبو.. إلخ من محتويات منزلها، بعكس مثلاً تجميع الزجاجات، أو صفائح المياه الغازية تأخذ مساحة كبيرة، وقد تُشكل إزعاجاً في التخزين للمتطوعين".

وعن سر اختياره لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة دوناً عن غيرهم، قال البربري أنه "بحكم انغماسي في العمل التطوعي منذ عام 1993 وجدت أن أكثر الفئات تهميشاً في المجتمع هم ذوو الاحتياجات الخاصة، فهم أكثر الفئات حاجة إلى تقديم العون لهم، ومساعدتهم على شق طريقهم في الحياة".

المبادرة التي بدأت قبل 5 سنوات استطاعت أن تدخل السعادة في قلوبِ نحو 2000 معاق من محافظات مصر المختلفة بتوفير المقاعد المتحركة التي تمنحهم حرية الانطلاق بدون الحاجة إلى مساعدة أحد.


الشبكات الاجتماعية


ويعتمد مؤسس المبادرة على الشبكات الاجتماعية وأصدقائه ومعارفه في التعريف بمشروعه الخيري، وتجميع الأغطية من المنازل، كذلك في التعرف على الحالات التي تحتاج إلى المساعدة.

hmlh

وفي هذا الصدد، يقول البربري أنه "يقوم بنفسه في أغلب الأحيان بالذهاب للمنازل لأخذ أكياس أغطية الزجاجات في سيارته الخاصة، ثم استئجار سيارة نقل لترحيلها إلى مصانع تدوير المخلفات".

ويتابع حديثه "أقوم بنفسي أيضاً بالتأكد من حقيقة احتياج الحالات الإنسانية إلى المساعدة؛ حتى لا تقع الصدقة في يدِ من لا يحتاجها".

ويضيف ضاحكاً "حدث لي موقف طريف ومأساوي في الوقت نفسه منذ سنتين في إحدى المحافظات المصرية، فبعد تسليم الكراسي للمعاقين اكتشفت بالصدفة قبل عودتي أنهم قاموا ببيعها إلى إحدى الصيدليات! واستطعت بعد محاولات مضنية استرجاعها من أصحاب الصيدلية، ومنذ ذلك الوقت أصبحت أتحرى عن الحالات بدقة، ومدى استحقاقها قبل الشروع في تسليمهم المقاعد".


المعادلة الغريبة!


كل 2 طناً أغطية زجاجات = 1 مقعداً متحركاً، هذه هي المعادلة البسيطة التي يتعامل بها البربري مع مصانع تدوير المخلفات! كما أنه يشترط على القائمين على المصنع تزويده بمقاعد بمواصفات خاصة مصنوعة من خامات عالية الجودة.

يقول في الصدد "أحاول قدر المستطاع أن أمنح المعاق قيمة مضافة، من خلال مقعد يستمر معه سنين طويلة، ولا يتلف سريعاً، ويصبح عبئاً على صاحبه وبمثابة إعاقة جديدة".

hmlh

و بحسب المتطوع المصري فإن مصنع تدوير المخلفات الذي يتعامل معه يساهم بجزء غير معلن من قيمة كل مقعد، والذي يقدر ثمنه في الأسواق المصرية بمبلغِ يتراوح ما بين 2000 إلى 2500 جنيه مصري ( 161 دولاراً أميركياً).

والجدير بالذكر أن البلاستيك المعاد تدويره يدخل في صناعة عدة منتجات منها المواسير البلاستيكية، والإكسسوارات البلاستيكية الخاصة بصناعاتٍ مختلفة.


جزء لا يتجزأ من يومي


ولا يعيق العمل التطوعي البربري عن القيام بواجباته ومسئولياته الأسرية والمهنية، فالرجل الذي تخرج من كلية الهندسة، ويمتلك مكتباً للاستيراد والتصدير عبر عن قدرته على تنظيم أوقاته بقوله "أخصص وقتاً ثابتاً للأعمال الخيرية مثل الأوقات المخصصة للصلاة والأكل والشراب، فهي جزء لا يتجزأ من يومي، كما أنها تمنحني سعادة، وطاقة إيجابية تساعدني على المضي قُدماً في حياتي الشخصية والعملية".

ويضيف "كما أن أسرتي تحثني على أن أستمر في ذلك، حتى أن ابني يشاركني في إجازاته، وأوقات فراغه في تسليم المعاقين المقاعد، وتحضير كشوفات أسماء المستحقين".


المشكلة في فريق عمل


ويشير صاحب الفكرة إلى أنه لا يكتفِي بالتعريف بفكرته عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي فقط، بل أنه يقوم بجولات مكوكية كثيرة في المدارس؛ لتوعية الطلاب والطالبات بأهمية العمل التطوعي والخيري، وحثهم على مساعدته في تجميع وتحصيل تلك الأغطية من المنازل، والشوارع، والأماكن المختلفة.

وتظل المشكلة بحسب البربري في عدم وجود فريق عمل ثابت، ففي خلال الخمس سنين التي مضت على نشوء الفكرة رافقه العديد من المتطوعين، ولكنهم انقطعوا عن الاستمرار في المساعدة لظروفٍ مختلفة.

ولكن مادامت "البسمة على الوجوه المحتاجة" يراها شريف، فكل شيء يهون من أجلها، وهي أكبر دافع له ليستمر في تقديم المساعدة والعون لذوي الاحتياجات الخاصة.

كما أنه يستمد القوة والدافع أيضاً من أهل الخير، ويحكي البربري في هذا الصدد أنه "فوجئ قبل نحو سنة بأحد المواطنين الكنديين ليس بينهما سابق معرفة يطلب مقابلته في مطار القاهرة الجوي، وقد أحضر معه مجموعة مقاعد متحركة بعدما علِم بالمبادرة من إحدى الصحف المصرية الناطقة بالإنكليزية التي نشرت خبراً عن مشروعه التطوعي!".

والمعاقون ليسوا هم فقط الفئة المستهدفة من أعمال البربري التطوعية بل للمكفوفين أيضاً، وكذلك الصم والبكم، حيث يعمل حالياً على مساعدة الذين في حاجة إلى سماعات، وعمليات زرع قواقع من خلال التواصل مع معارفه وأصدقائه، وعلى صفحاته الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحفيزهم على المشاركة والمساهمة بشراء ما يحتاجونه من سماعات وإيصالها لهم.