هكذا أسهمت التنبؤات بفوز كلينتون في خسارتها الانتخابات الرئاسية

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

قال جويل بينينسون، كبير المخططين الاستراتيجيين بحملة هيلاري كلينتون الانتخابية، إنَّ هوس أميركا بالتنبؤات والتوقعات الخاصة بنتيجة انتخابات الرئاسة -كتوقع موقع الإحصاءات "نايت سيلفر" وتحليلات قسم الاستطلاعات في صحيفة "نيويورك تايمز" المعروف باسم "أبشوت"- أدى إلى إثارة القلق الشديد لدى حملة هيلاري الانتخابية في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات، وربما يكون قد أثر في إقبال الناخبين على التصويت.

ففي أثناء حديثه في مؤتمرٍ عُقِدَ بالمركز الأكاديمي التابع لجامعة نيويورك في مدينة فلورانس، والمعروف باسم "لا بيترا"، قال بينينسون -الذي عمل أيضاً مستشاراً لحملة باراك أوباما في انتخابات عامي 2008 و2012- إنَّ العديد من العوامل أسهمت في خسارة هيلاري كلينتون المفاجئة الأسبوع الماضي، ومنها ما قام به مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي.

ولكن جويل ذكر أيضاً ظاهرةً جديدة ربما تكون قد أثرت في نتيجة الإنتخابات طبقاً له، وهي التنبؤ باحتمال فوز المرشحين بالانتخابات من خلال تحليل جميع استطلاعات الرأي والعوامل الأخرى، وليس فقط بفحص نتائج استطلاعات الرأي داخل الولايات وعلى مستوى الدولة.

كانت فرص كلينتون في الفوز بالانتخابات، طبقاً لقسم "أبشوت" بصحيفة "نيويورك تايمز"، نحو 85% في صباح يوم الانتخابات، وبدأت هذه الفرص في الانهيار مع بداية ظهور نتائج التصويت في المساء.

وقال بينينسون عن ذلك إنَّه "كانت هناك تغطية إعلامية كبيرة لهذه التوقعات وهوس شديد بتوقعات مدونة (فايف ثيرتي ايت) الخاصة بـ(نايت سيلفر) وقسم (أبشوت) بخصوص احتمال فوز المرشحين".

وأضاف بينينسون عن علاقة ذلك الهوس بخسارة هيلاري قائلاً: "أعتقد أنه عندما تحدث الناس عن احتمال فوز هيلاري بنسبة 93%، بينما كانت تتقدم فقط بنقطتين مئويتين في استطلاعات الرأي… هذه مشكلة كبيرة. فأنت لا تريد للناخبين أن يظنوا أن الانتخابات قد حُسِمَت بالفعل".

وكان بينينسون واحداً من عدة أشخاص من المسؤولين بالانتخابات والنقاد السياسيين الذين تحدثوا بالمؤتمر في حلقةٍ نقاشية عن نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية.

التوقعات أثرت على النتيجة

وقال بينينسون عن تركيز الإعلام على هذه التوقعات وتأثير ذلك على نتيجة الانتخابات، إنَّ "التنبؤ بالنتيجة ليس خبراً، وليس له علاقة بالصحافة. ومع ذلك، تهتم به الصحافة بشدة؛ وذلك لأنهم يرونه مادة إعلامية رخيصة. فهم يقومون باستبعاد بعض استطلاعات الرأي، ولا يميزون حتى أيها يمكن استبعاده".

وأضاف قائلاً: "هذا شيءٌ مرعب بالنسبة لأية حملة انتخابية؛ أن يظن الناس أن الانتخابات قد حُسِمَت لصالح مرشحهم، كل الحملات الانتخابية تكره ذلك. هناك فرق بين تقدم هيلاري في استطلاعات الرأي بـ3 نقاط مئوية، وتصريح أحد الأشخاص، الذي يراه الناس خبيراً بالتنبؤ باحتمال فوز المرشحين، بأن فرص هيلاري في الفوز تصل إلى 94%. ربما يقول الناس حينها: لن أذهب للتصويت، وسأذهب بدلاً من ذلك إلى الحانة لتناول شراب آخر".

أشار بينينسون أيضاً إلى انعدام ثقة الناخبين الأميركيين بالمؤسسات الأميركية، التي ألقى بينينسون باللوم عليها بخصوص تداعيات الأزمة الاقتصادية. وقال إن صورة ترامب، كشخص يأتي بالأساس من خارج هذه المؤسسات ساعدته، على الفوز بالانتخابات.

تتضمن العوامل الأخرى التي ادعى الخبراء أنها كانت سبباً في خسارة كلينتون، الفشل المزعوم لحملتها الانتخابية في الحصول على دعم الناخبين ذوي الأصول اللاتينية، وهو الأمر الذي علق عليه خافيير بالوماريز -الرئيس والمدير التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية اللاتينية (USHCC)- لصحيفة الغارديان، يوم السبت، قائلاً إنَّه عندما رأى ترامب يبني حملته الانتخابية على السياسات المتشددة تجاه المهاجرين ظن أن الانتخابات ستنتهي نهاية مختلفة عن ذلك، ولكن طبقاً لقوله فإنَّ "هيلاري كلينتون استمعت للأسف لنصائح خبراء السياسة، الذين يظنون أنهم يعرفون كل شيء ويمتلكون نماذج التحليل والتوقعات، ولكن قراراتهم كانت خاطئة في النهاية".

كما كرر بينينسون أيضاً مزاعم كلينتون بشأن جيمس كومي؛ إذ قالت هيلاري في جلسة مغلقة مع عدد من داعميها، حسبما وصل لصحيفة الغارديان، إنَّها ترى أن الإجراءات التي قام بها جيمس كومي كانت سبباً في هزيمتها، وأن إعلان جيمس كومي عن اكتشاف بعض الأدلة الجديدة في تحقيقات المكتب الفيدرالي بشأن استخدام هيلاري كلينتون البريد الإلكتروني الشخصي قبل الانتخابات بـ11 يوماً - كان له أثره على نتيجة الانتخابات.

إذ قال بينينسون إنَّ الناخبين الذين كانوا ما زالوا يفاضلون بين التصويت لهيلاري كلينتون أو دعم أحد مرشحي الأحزاب الأخرى، كالمرشحة جيل ستاين مرشحة حزب الخُضر، كانوا قد بدأوا في التجمع لتأييد كلينتون في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات، وذلك حتى ظهور إعلان جيمس كومي.

وأضاف بينينسون: "كان لدينا دائماً مجموعة من الناخبين المنشقين عن تأييد ترامب، وآخرون منشقون عن تأييد كلينتون. بدأت المجموعة المنشقة عن تأييد ترامب في العودة لكتلة مؤيديه في البداية، ثم تبعتها المجموعة المنشقة عن تأييد هيلاري وعادت إلى تأييدها، حتى حل يوم الجمعة وظهر إعلان جيمس كومي، حينها تراجعت تلك المجموعة المنشقة عن هيلاري مرة أخرى وصوتت لمرشحي الأحزاب الأخرى".

وكان جيمس كومي قد أرسل خطاباً آخر قبل الانتخابات بيومين، معلناً فيه عدم اكتشاف أية أدلة جديدة على ارتكاب أية مخالفات.

ولكن طبقاً لبينينسون، فإنَّ عدد الناخبين الذين تراجعوا عن تأييد هيلاري بعد خطاب جيمس كومي الأول كان كبيراً في ولايتي فلوريدا وويسكونسن اللتين حصلت جيل ستاين فيهما على دعمٍ كبير من الليبراليين، وخسرت كلينتون فيها بنقطةٍ واحدة.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.