قبيلة يتمتع أفرادها بطول العمر والصحة الجيدة.. هذه أسرارهم

تم النشر: تم التحديث:
HUNZA PEOPLE
AFP via Getty Images

يعتقد البعض أن النظام النباتي نظام مستحدث، لكن الحقيقة أنه نظام سار عليه الآلاف من الناس منذ القدم، بل التزم به أفراد قبيلة كاملة وتوارثته أجيال تلك القبيلة جيلاً بعد جيل.

جميعنا يتمنى حياة صحية ممتعة بلا علاج وأطباء، ونقرأ كثيراً عن النظم الغذائية المفيدة والمتنوعة وهنا نستعرض نموذجاً حياً لشعب يعيش حياة بلا أمراض تقريباً وعمر طويل ويسير على نظام غذائي نباتي وهو "شعب الهونزا" الذي أصبح الآن نموذجاً للأطباء يدرسونه ويستمدون الأنظمة الغذائية من عاداته بل ويطلقون اسمه عليها.

قبيلة الهونزا المعزولة في جبال الهيمالايا تلتزم بذلك النظام منذ القدم، ويتمتعون بصحة ممتازة بل وتتعدى أعمارهم الـ120 عاماً.

تتواجد قبيلة الهونزا في جبال الهيمالايا وبالتحديد في مقاطعة "كاراكورام" في أقصى شمال الهند، حيث تلتقي حدود كشمير والصين والهند وأفغانستان، ويبلغ تعدادهم 300 ألف فقط، وهم معزولون عن العالم فلا يربطهم بالعالم الخارجي سوى ممرات وعرة للمشاة حيث تقع قريتهم على ارتفاع 3 آلاف متر فوق مستوى سطح البحر، مما يسمح لهم بالتمتع بصحة جيدة وحياة طويلة تصل إلى 145 عاماً.

وتعد الهونزا أحد المجتمعات الأكثر سعادة على وجه الأرض، فضلاً عن خلوهم من الأمراض وخاصة الأمراض الأكثر انتشاراً مثل القلب، السرطان، السكري، السمنة، ضغط الدم، أو أي من الأوبئة والأمراض المزمنة التي ظهرت وأصبحت متفشية في العالم أجمع.


الهونزا والسرطان


تم توثيق نمط حياة شعب الهونزا لأول مرة على يد الرائد البريطاني روبرت مكارسون عام 1900 الذي كانت مهمته هي مراقبة الهونزا كجزء من واجبات منصبه مع الخدمة الطبية الهندية إبان الاحتلال البريطاني للهند.

وبفضل مكارسون تمت معرفة أن أكثر العناصر تفرداً في النظام الغذائي للهونزا هو بذور المشمش المجففة والتي تشكل جزءاً من السعرات الحرارية الأساسية لهم كما تمدهم بالكثير من فيتامين B-17، حيث أثبت أن الهونزا تستهلك فيتامين B17 ما يقرب من 200 مرة أكثر من الأميركي العادي.

وبناء على هذا؛ ولعدم وجود السرطان بين الهونزا مطلقاً، وضع الباحث الطبي آرنست ت كريبس بديلاً لعلاج السرطان بناء على بذور المشمش، في شكل علاج تمت تسميته بـ" laetrile".


أسرار الشباب لدى شعب الهونزا


من الواضح أن الهونزا لديهم أسلحة سرية ضد الشيخوخة والمرض، لكن يرجع الفضل جزئياً في الكشف عنها لعمل مكارسون.

ماذا تأكل: السر الأول والأكثر أهمية لطول عمر شعب الهونزا هو النظام الغذائي، حيث أجرى مكارسون العديد من التجارب على الجرذان لاختبار فعاليته، وخلص إلى إثبات فوائد اتباع ذلك النظام. مع ملاحظة أن جميع غذائهم طبيعي خال تماماً من أي مواد كيمائية أو أسمدة صناعية، كما أنهم يتناولونه بحالته الأصلية بدون إضافة أي ملح، والمعالجة الوحيدة التي تتم هي تجفيف بعض الفواكه الطازجة في الشمس وصنع الجبن والزبد من الحليب.

وبصرف النظر عن بذور المشمش، والمكونات الأساسية للنظام الغذائي للهونزا هي: الفواكه والخضراوات (ومعظمهم من الخام): وخاصة البطاطا والفاصوليا والبازلاء والجزر واللفت والقرع، السبانخ، الخس، التفاح، الكمثرى، والخوخ، والمشمش، والكرز، والعليق.

• المكسرات: الجوز، البندق، اللوز، والكثير من اللوز وكلها تستهلك أو تتم معالجتها كزيت باستخدام تقنية تنتقل عبر الأجيال داخل القبيلة
• البروتين الحيواني: وخاصة الحليب والجبن والدجاج. فالهونزا ليست نباتية صارمة، ولكنها تستهلك القليل من اللحم جداً في المناسبات الخاصة مثل الزواج أو المهرجانات، وهو أحد أهم الأسباب في سلامة الجهاز الهضمي للهونزا وحينما يتم تقديمها تقدم كأجزاء صغيرة جداً ومطهية لفترة طويلة.
• الزبادي: لأهميته في المحافظة على الصحة من الجراثيم المعوية.
• الحبوب: وخاصة الشعير، الدخن، الحنطة السوداء، والقمح، ومعظمها في شكل الخبز يدعى شاباتي ويؤكل مع كل وجبة (والتي يعزو البعض إليه قوة رجال هونزا، ويرجع ذلك جزئياً لاحتوائه على فيتامين E بنسب عالية المحتوى).

بالإضافة إلى الطعام، فهناك نشاطات يقوم بها سكان الهونزا، من شأنها تقوية أجسادهم والحفاظ على صحتهم.

- المشي لمسافات طويلة: حيث يضطرون مع طبيعة الجبال التي يقطنها الهونزا وطرقها الوعرة إلى السير ما بين 5- 20 كيلو يومياً، مما يساعدهم على تقوية أجسامهم والحفاظ على قوتهم.
- جلسات التأمل: حيث يقومون بها يومياً مثل اليوغا، كذلك الاستحمام بالماء البارد في النهر مهما كانت درجة البرودة، مما يؤدي إلى تهدئة الأعصاب وزيادة القدرة على التركيز.


تحمُّل أفضل بأكلٍ أقل




hunza people

ويتناول شعب الهونزا وجبتين فقط يومياً على الرغم من أسلوب حياتهم النشط المليء بالعمل البدني، ويتم تقديم الوجبة الأولى في الساعة 12 ظهراً.

وعلى الرغم من أن أفراد القبيلة يبدأون يومهم كل صباح في الساعة الخامسة صباحاً، وينخرطون في أعمالهم البدنية اليومية طوال ساعات الصباح على معدة فارغة، بخلاف ما ينصح به خبراء التغذية المعاصرون بأهمية تناول وجبة الإفطار مبكراً.

ورغم قلة حجم الوجبات إلا أن الهونزا لديهم قدرة على التحمل وطاقة وفيرة أكثر من الأشخاص العاديين.

فالأميركي العادي يستهلك حوالي 3300 سعرة حرارية يومياً (100 غرام من البروتين، 157 غراماً من الدهون، 380 غراماً من الكربوهيدرات).

أما متوسط استهلاك الشخص البالغ من قبيلة ​هونزا حوالي 1900 سعرة حرارية يومياً (50 غراماً من البروتين، 36 غراماً من الدهون، 354 غراماً من الكربوهيدرات).


لنعش مثل هونزا


• الصوم: قبيلة الهونزا يصومون لعدة أيام كل ربيع، فالصوم وسيلة ممتازة لتجديد شباب الجسم بأكمله، والعديد من الممارسين الصحيين ينصحون بأن تبدأ ببطء بالصيام، فربما تحاول يوماً واحداً في الأسبوع، وتبدأ مع عصير بدلاً من الماء فقط.
• الأغذية الطازجة: تناول معظم الخضراوات طازجة بدون طبخ، أو مع طبخ خفيف جداً على البخار، وخفض استهلاك اللحوم، واستبدال الطحين الأبيض بالحبوب الكاملة.
• المشي: حاول زيادة معدلات مشيك المعتادة فالمشي أبسط أنواع الرياضة، ومعظم الناس يمكن أن يتمكنوا من المشي لمدة ساعة كل يوم.
• الاسترخاء وممارسة تقنيات يوغا معينة، والتنفس البطيء والعميق والإيقاعي وممارسة جلسات تأمل قصيرة عدة مرات يومياً.


متوسط أعمارهم


يبلغ متوسط عمر الإنسان حوالي 70 عاماً، لكن متوسط العمر للهونزا يقع على نطاق مختلف تماماً، فهؤلاء الناس يصلون إلى تمام النضج الجسدي والفكري في سن المائة! وبإمكان رجال القبيلة الإنجاب حتى عمر 90 عاماً، أما النساء فأطول عن بقية نساء العالم، حيث أقصى سن للإنجاب في الغالب للنساء يصل إلى 40 عاماً.

ويمكنكم التعرف من خلال هذا الفيديو على أحد سكانها