السجن و500 ألف ريال لمحترفات "الخرفنة".. جدل في السعودية حول عقوبة الفتاة التي تخدع شاباً على الإنترنت

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI
sm

هل يصبح السجن مصير الفتاة السعودية التي تخدع شاباً عبر الإنترنت فيما يعرف بـ"الخرفنة"، وهل يمكن أن تصل عقوبتها للإعدام في بعض الحالات؟

جدل أثاره تصريح لمستشار قانوني لجريدة الحياة اللندنية، اعتبر فيه أنه وفقاً لقانون جرائم المعلوماتية فإن "عقوبةً تصل إلى السجن عاماً وغرامة 500 ألف ريال تنتظر الفتيات اللاتي يقمن بالاحتيال على الشباب للحصول على أموال أو ابتزازهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يُعرف بالخرفنة لدى المجتمع السعودي".

ويشتق مصطلح خرفنة من الخروف، ويقصد به في اللهجة السعودية بأن الفتاة تمكنت من تحويل ذلك الرجل إلى "خروف"، من خلال استغلاله للحصول على المال والهدايا، مقابل وعود أو سلوكيات لإشباع رغباته العاطفية.

وبات المصطلح شائعاً في الأوساط النسائية، وتحديداً فئة بعض المراهقات اللاتي يحققن من وراء ذلك بعض طلباتهن اليومية من شحن هاتف وشراء ملابس ومجوهرات، ومؤخراً شراء "الآيباد".

وفسر المستشار سلطان المخلفي في تصريحه الذي أثار الجدل الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من نظام الجرائم المعلوماتية، بأنها تنص على السجن سنة والغرامة ٥٠٠ ألف ريال للفتاة التي تمارس الاحتيال، أو ما يصطلح عليه بـ"الخرفنة" ضد الشبان للحصول على بطاقات شحن الاتصالات أو المال، وأنها لن تكون في مأمن من عقوبات وغرامات نظام الجرائم المعلوماتية، وحتى إن كانت قيمتها مبلغ ١٠ ريالات فقط، مشيرا أن هذا التصرف يوجب العقوبة والغرامة.

أما إذا لم يستخدم بها النت فتكون عقوبته تعزيرية خاضعة لنظر القاضي، بحسب تصريحه للحياة اللندنية.

ويصف القانون جريمة الخرفنة بحسب ما ذكره المخلفي، أنها تهمة ستوجه إلى الفتيات اللاتي يقمن بخداع الشبان للحصول على المال، مبيناً أنه في حال استخدامهن مواقع التواصل الاجتماعي للابتزاز أو الاستغلال.


إقامة علاقة محرمة أو دعارة


إلا أن المحامي والمستشار القانوني محمد الوهيبي يختلف مع المستشار القانوني سلطان المخلفي، حيث يرى أنه تم إقحام قانون الجرائم المعلوماتية، وهو ليس له علاقة بالـ"الخرفنة"؛ إذ إنه لا يوجد ابتزاز والحالة تمت برضا الطرفين، وهذا يصنف على أنه إقامة علاقة محرمة أو دعارة.

وأوضح الوهيبي لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الشاب والفتاة يعاقبان على الارتباط بعلاقة محرمة، لأن ما قاما به مخالفة شرعية.

وأضاف أنه في حال تم إثبات أن الفتاة حصلت على مبالغ مقابل إقامة العلاقة مع الشاب، تندرج في هذه الحالة تحت جريمة الدعارة، وهي تقاضي المال مقابل إقامة علاقة محرمة، وذلك لا يعفيها من عقوبة الارتباط بعلاقة محرمة، ولو قامت الفتاة بالتصوير والنشر حتى لنفسها هنا يكون لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية علاقة بالجريمة.


الإعدام


ويقول الوهيبي "إن ما ذكر عن الخرفنة وارتباطها بنظام الجرائم المعلوماتية غير دقيق"، إلا في حال كان هناك إنتاج ونشر لمقاطع إباحية، فأين الابتزاز في حال طلبت فتاة من شخص مبلغاً مالياً أو شحناً، وقام بذلك وهو بكامل إرادته دون تهديد، وبذلك تسقط تهمة الابتزاز عن الفتاة، حيث لم يكن هناك إكراه أو تهديد في ذلك.

ويضيف: "تطبق المملكة العربية السعودية عقوبة الدعارة التي تصل للحرابة وهي القتل تعزيراً، وسبق أن صدرت العديد من الأحكام حول ذلك.


جدل واسع


وأثارت قضية تحديد عقوبة من تمارس "الخرفنة" جدلاً واسعاً في الشبكات الاجتماعية، حيث دشن السعوديون هاشتاغ "#السجن_والغرامة_عقوبة_الخرفنة"، وتباينت الآراء بين من يرى أن القانون -قانون الجرائم المعلوماتية الذي يقضي بالسجن سنة وغرامة 500 ألف ريال- غير دقيق، وآخرون عبروا عن تأييدهم للقانون الذي سيحد من الاستغلال المالي، بينما تناول البعض الآخر القانون بسخرية.

ويرى المحامي والمستشار القانوني ثامر السكاكر أن خبر عقوبة "الخرفنة" المتداول ما هو إلا عبث قانوني، داعياً الصحف الإخبارية للتثبت قبل نشر مثل هذه الأخبار.


كيف تعرف أنك خروف؟


وعن كيف يعرف الرجل أنه "خروف" لدى الفتاة ، أوضحت الاستشارية الأسرية ريما الجهني لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن مصطلح "خرفنة" لا يتعلق بجنس معين، فكما أن هنالك رجالاً "خواريف" هناك سيدات "خروفات"، حسب تعبيرها.

وترى الجهني أن مصطلح "الخرفنة" طرح شبابي جديد، حيث إن الشباب في كل العالم يسعى دائماً لنحت مفاهيم ولغة خاصة بهم، مشيرة إلى أن المصطلح له علاقة بالفوارق الطبقية، ومحبة الشباب للظهور وأن يكونوا على الموضة، بالإضافة إلى وجود الطبقة العادية والفقيرة التواقة دائماً إلى الرفاهية والمظاهر.

وتقول: "هنالك الكثير من الرجال أو النساء يعانون نقصاً عاطفياً ويسهل استدراجهم بسهولة ويسر من قِبل بعض الفتيات، أو الشباب الذين يستخدمون هذا الأسلوب الذي يعرف بالإشباع العاطفي لقضاء جميع حوائجهم المادية".


أساليب الخرفنة


وعن أساليب وطرق الخرفنة، أوضحت الجهني أنه حينما تتم دعوتك إلى النصف الساعة الأخيرة من اجتماع عدد من الأشخاص (ذكور – إناث) في أحد المطاعم وتدفع الحساب متضمناً العشاء الذي لم تتناوله والتحلية التي لم تذقها وكأس الشاي الوحيد الذي طلبته، فأنت هنا وقعت في فخ "الخواريف".


دفع الفواتير


حينما تتصل بأحدهم (ذكر – أنثى) كل يوم ويطول الحديث وتكثر الاتصالات، وفجأة تجد الخط خارج التغطية! وبعد جهد جهيد، تعلم أن الخط مقطوع لأسباب مالية وأنت المغوار الشهم دافع الفواتير وموصل الخطوط، رغم أن 95% من الاتصالات تكون لغيرك وليس لك أنت، بهذه الحالة اعلم أنها تمّت "خرفنتك".


التوصيل بالسيارة


قد يأتيك اتصال متأخر مساءً من صديقتك تخبرك بأنها وصديقاتها في المكان الفلاني وقد تأخرت عن المنزل ولا يوجد سيارات تاكسي؟ فتطير إليها راكباً سيارتك رغم أنك مجرد صديق، عليك التفكير قليلاً وستعلم أنه تم استغلالك.


خرفنة الموظفة


حينما يتعطل جوال صديقة الشاب الأصلية وتكون غير قادر على شراء غيره، ويتذكر الشاب أن إحدى صديقاته موظفة وقادرة على شراء موبايل جديد لصديقته، وحينما يتصل بها ويخبرها بأن هاتفه سرق بينما هو منهمك في العمل،؛ إذ لا تتردد الموظفة، ولا حتى جزء من الثانية، وتقوم بشراء الموبايل وتهديه إليه، وهو بدوره يقدم لحبيبته الغالية الأصلية، وهنا تمت "خرفنة" الموظفة لحساب الصديقة الأصلية.


شراء الملابس


اتصال من صديقتك تخبرك بأنها في أحد محال الملابس وبعد انتقائها للعديد من الموديلات اكتشفت أنها لا تحمل النقود! فتهب إليها مسرعاً للدفع وإيصال حبيبتك لمنزلها... وهي تنتظر الغد لتلبس الثياب "التي دفعت ثمنها أنت" لحملة التطبيق الجديدة (مقابلة شاب آخر بالملابس التي اشتراها الرجل "المتخرفن" الأول).

وفي ختام حديثها، أوصت الجهني بأن يتم إشغال الشباب والشابات بالأعمال التطوعية والأهلية لقتل وقت الفراغ لديهم.