تكلفته 25 مليار دولار ويستغرق بناؤه 16 عاماً.. هل أصبح جدار ترامب مع المكسيك "وهماً"؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

في المناظرة الرئاسية الثالثة في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، كرَّر الرئيس المنتخَب دونالد ترامب التصريح بنيته في بناء جدارٍ على طول الحدود الأميركية-المكسيكية.

وقال "الآن، أريد بناء الجدار. نحن نحتاج إلى الجدار. ودوريات الحدود ومكتب تنفيذ الهجرة والرسوم الجمركية، كلهم يريدون الجدار. نمنع المخدّرات، وندعم الحدود. سيكون أحد أول قوانيني هو الإمساك بكل ملوك المخدرات، كل السيئين، لدينا بعض الأشخاص السيئين جداً في هذا البلد عليهم أن يخرجوا منه. سنُخرِجهم منه".

ترامب الذي ركَّز جزء كبير من حملته على "الجدار" وسياسة هجرة مغلقة محورها الترحيل. ولكن الآن بعد أن فاز بالانتخابات، هل سيبني أحدٌ ما حقاً (ويدفع ثمن) الجدار الحدودي بطول 1954 ميلاً؟

استشار موقع بيزنس إنسايدر الأميركي بعض المهندسين المعماريين لمعرفة وجهات نظرهم. فيما يلي بعض أسباب استحالة المشروع تقريباً (أو على الأقل عدم واقعيته واستنزافه لموارد الولايات المتحدة).


ستكون التكلفة ضخمة


يتعهَّد ترامب، كما يشير موقع Citylab، ببناء أكبر مشروع بنية تحتية منذ نظام الطريق السريع الأميركي وقناة إيري. لم يشارك سوى بضعة تفاصيل لوجستية عن كيفية بناء الجدار، باستثناء أنَّ المكسيك ستدفع ثمنه (رغم أنَّ رئيس المكسيك إنريكي بينيا نييتو قال إنَّ دولته ترفض دفع تكلفة البناء المُقدَّرة ب 25 مليار دولار).

تقول روزا شينغ، كبيرة المهندسين المعماريين في شركة بولين سيوينسكي جاكسون ومقرها سان فرانسيسكو، لموقع بيزنس إنسايدر إنَّ السعر العملاق يجعل المشروع متعذّر التنفيذ على الفور.

وتضيف "تعاني الولايات المتحدة حالياً من عجزٍ قدره أكثر من 19 تريليون دولار. فبدلاً من إنفاق موارد بلدنا على بناء جدار، علينا تركيز طاقتنا على بناء الجسور، حرفياً ومجازاً". يشمل هذا "تحسين البنية التحتية ووسائل النقل في المدن الكبرى التي تدعم سلاسل الإمدادات على الطرق السريعة بين الولايات، وإنتاج طاقة خضراء صديقة للبيئة بديلة، لا تواجه فقط التغيُّر المناخي، وإنَّما تتحدَّى كذلك اعتمادنا على الوقود الأحفوري".

وتابعت روزا أنَّنا رأينا قديماً أنَّ بناء جدارٍ يتطلَّب قدراً كبيراً من الوقت والمال. إذ تسبَّب سور الصين العظيم على سبيل المثال في وفاة 400 ألف جندي وسجين من أولئك الذين بنوه.

ثم تقول "بثمنٍ عظيم مثل هذا، علينا أن نسأل أنفسنا (هل يمكننا أن نستغل موارد بلدنا الاقتصادية والمادية في شيء أفضل؟)"


يتعارض الجدار مع أخلاقيات الهندسة المعمارية


يقول ويليام جيه مارتن، المهندس المعماري الحر، إنَّ جدار ترامب ينقض فلسفة الهندسة المعمارية بذاتها وفي جوهرها.

فيقول لبيزنس إنسايدر "يصمِّم المهندسون المعماريون جدراناً، لا لتكون حواجز، وإنَّما لتنظيم المساحة. يستخدم المهندسون المعماريون خصائص مثل الأبواب والنوافذ، والتي تتيح للناس الحركة، والضوء لإنارة الجانب الآخر".

يلتزم أعضاء كلٍّ من المعهد الأميركي للمهندسين المعماريين والجمعية الأميركية للمهندسين المدنيين، واللتين تشملان المهندسين والمهندسين المعماريين في أنحاء البلاد، بقواعد أخلاقية، قد تتعارض مع بناء جدار حدودي. تشمل القواعد عبارات مثل "يتمسك الأعضاء بحقوق الإنسان في كل مساعيهم المهنية" و"يصدر الأعضاء أحكاماً نزيهة وغير منحازة".

قال كورنيليوس دوبوا، رئيس اللجنة القومية لأخلاقيات المعهد الأميركي للمهندسين المعماريين، لموقع سيتي لاب "لا يُملي المعهد الأميركي للمهندسين المعماريين على أعضائه أي عملاء يقبل التعامل معهم، ولكن يوجد عددٌ من النقاط المذكورة في قواعد أخلاقيات المهنة تشجِّع الأعضاء على التفكير في التحديات الأخلاقية الناتجة عن قبول مهمة أو مشروع. ومن المستحيل أن يشارك أي مهندس معماري في تصميم جدارٍ كهذا، والذي هو بالأساس مشروع هندسي".

تعتقد روزا أنَّ ترامب ليس جاداً من الأساس بشأن بناء جدار فعلي. فهي فهمت أنَّ ذكره المتكرر للـ "جدار" كان إستراتيجية خطابية للحملة.

وتضيف "حتى إن كنا غير قادرين على تعليق الحجج الفلسفية على ما يمثِّله الجدار مؤقتاً (أي إذا ادَّعينا أنَّ الجميع سيكون مؤيداً لفعل شيء كهذا)، ستُثار تساؤلات عملية أخرى كذلك".


سيُشكِّل بناء الجدار تحديات خاصة بالبناء


تمتد الحدود الأميركية-المكسيكية على طول ألفي ميل تقريباً، تشغل أسوار المركبات والمشاة بالفعل 650 ميلاً منها، وفقاً لتقرير صادر عن مكتب مساءلة الحكومة الأميركي عام 2016. وتقول روزا إنَّ بناء جدار إضافةً إلى هذا سيكون استغلالاً سيئاً للموارد".

قد يتطلَّب بناء جدار ترامب حوالي 339 مليون قدم مكعب من الإسمنت، أي 3 أضعاف ما استخدمناه لبناء سد هوفر، وفق موقع إنترناشونال بيزنس تايمز.

توجد كذلك أسباب لعدم وجود أسوار في أجزاء معينة من الحدود، فهي صخرية وغير مستوية وقاحلة، كما قال مهندسون معماريون مكسيكيون من شركة Estudio 3.14 لبيزنس إنسايدر. تعني المضاعفات الإضافية في المناطق الجبلية القريبة من الحدود الأميركية-المكسيكية أنَّ بناء الجدار في هذه الأجزاء سيتكلَّف المزيد من الوقت والمال.

يقدِّر مصمِّمو شركة Estudio 3.14 زمن التشييد بـ 16 عاماً، ووضعوا تصوُّراً لما قد يبدو عليه الجدار الممتد من ساحل المحيط الهادئ إلى خليج المكسيك. قال المهندسون المعماريون إنَّ التحديات المادية ستجعل تشييده مستحيلاً تقريباً.


توجد بدائل أفضل لإعادة تصميم الحدود الأميركية-المكسيكية من تشييد جدار


ليس الجدار هو الخيار الوحيد عندما يتعلَّق الأمر بالبناء على الحدود. يفكِّر العديد من المهندسين المعماريين بصورةٍ ناقدة لكيفية تصميم محطات تحكُّم في الحدود تكون آمنة وكذلك إنسانية. صمَّمت شركة جونز ستوديو ومقرها أريزونا على سبيل المثال محطة على طول الحدود بين أريزونا والمكسيك، وأسمتها ميناء ماريبوزا البري للدخول.

وكتب المصمِّمون "ميناء ماريبوزا البري للدخول هو دراسة عن موازنة الأمن بالترحيب الموقَّر، ومحاولة للتواصل الثقافي، بدلاً من الانقسام".

يشمل الميناء، الذي أُنشئ عام 2014 وتبلغ مساحته 216 ألف قدم مربع، محطة معالجة للمركبات والمشاة، وحديقة وارفة، ونظاماً يسمح للميناء بجمع مياه الأمطار واستخدامها وإعادة تدويرها".

تقول روزا "أمام المهندسين المعماريين فرصة لتصميم نقاط تحكُّم في الدخول أكثر إنسانيةً. أمَّا الجدار وحده فليس إنسانياً".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Business Insider الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.