جهازٌ جديد يساعد البدناء على التخلُّص من الطعام بعد تناوله.. وجدلٌ حول أخلاقيَّته

تم النشر: تم التحديث:
FAT
Pixland via Getty Images

يبدو الأمر جيداً نظرياً، لكنه مفزعٌ في الواقع.

وبحسب النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست" ،ظهر جهاز جديد يساعدك على فقدان الوزن دون أن يؤثر على كمية الطعام التي تتناولها سمحت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية باستخدامه.

يُدعى الجهاز المثير للجدل الذي Aspire Assist، وهو جهازٌ يسمح للمرضى البدناء أن يضخوا الطعام حرفياً من داخل معدتهم إلى المرحاض عن طريق أنبوبة.



dgf

ولا تُعد عملية جراحية كبيرة حتى؛ يدخل المريض برهةً تحت تخدير "تدريجي" لمدة 15 دقيقة هي زمن العملية، ثم تدخل الأنبوبة في المعدة من خلال شق صغير، بعد ذلك يُوصل صمامٌ بالأنبوبة، ويظل الصمام خارج جسم الإنسان، مثبتاً على الجلد.

يعمل جهاز Aspire Assist على تقليل عدد السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم، أو هذا ما يقوله الموقع الإلكتروني للشركة، وفي الحقيقة يبدو الأمر سهلاً أن تأكل أكثر مما يحتاج جسمك دون أن تكتسب وزناً إضافياً.

فحالما يركب الجهاز في جسدك بإحكام، تنتظر حوالي 20 دقيقة بعد تناول الطعام، ثم تثبت الأنبوبة في الصمام باستخدام جهاز محمول صغير، تفتح الصمام بعد ذلك لتفرغ محتويات معدتك في المرحاض.

تبدو العملية رائعة، لكني لا أعتقد أن يُطرح في حديث بعد تناول العشاء، "سأعود حالاً، فأنا ذاهب لإفراغ محتويات معدتي".


تساؤلات حول الجهاز الجديد




fat

لكن على المرء التعجب من التغييرات الصحية التي قد تحدث بسكب العشاء من معدتك إلى المرحاض، فما الذي سيدفعك لتغير عاداتك في تناول الطعام، إن خسرت الوزن عن طريق تناول كل ما تريد، ثم تذهب إلى المرحاض لتتخلص منه؟

وكيف يتعلم المرء أن يتحكم في مقدار الطعام الذي يتناوله، وأهمية ممارسة التمارين الرياضية، وطريقة تناول الطعام الصحية، عندما يستطيع أن يأكل ما يريد ثم يطرد السعرات الحرارية الزائدة؟ يتضح لي أن الجهاز يعلمك العكس، فنظريته هي: تناول الطعام، وأخرِج ولن يتغير شيء.

لكن الأمر الأكثر خطورة من فكرة تناول الطعام الكثير هو فكرة منح الجهاز الموافقة العالمية.

وتقول لانا هيرتشويتز المدونة في مجال الغذاء إن التفكير في تلك الموافقة قد يشعرنا بالقلق، ففي حين يوجد أناس يبحثون عن حلولٍ لتنهي الجوع في كل أنحاء العالم، يوجد في الناحية الأخرى أناس يشجعون التناول الشره للطعام ثم الإلقاء به في المرحاض.

وأولئك الذين يعارضون تطوير الأطعمة المعدلة وراثياً، التي قد تساعد على سد الحاجة للغذاء عند البعض، هم أنفسهم الذين لا يستطيعون منع انتشار جهازٍ جراحي يتخلص من الطعام.

ويُقدّر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن نحو 800 مليون شخص -أي واحد من بين كل عشرة أشخاص- يعانون من قلة الطعام الذي يحصلون عليه بصفة ثابتة، ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة -اليونيسيف- فإن سوء التغذية المزمن أعاق نمو نحو 40% من الأطفال في عمر الخمس سنوات.

في حين توافق إدارة الأغذية والأدوية الأميركية على استخدام جهازٍ يتيح للناس حرفياً التخلص من الطعام في المرحاض.

وتكمل، إن فكرة الجهاز تخالف كل ما أخبرنا به آباؤنا من أن ننهي أطباقنا، لأن هناك أطفالاً جوعى في إثيوبيا، هذا الأمر يعني إنفاق الأموال والموارد كي نسمح للناس بتناول طعام بكيمات أكبر من حاجة أجسامهم، دون الشعور بالذنب أو اكتساب وزن زائد.

فينبغي لهذه الأموال أن تُنفق على مشاريع تنموية في دول العالم الثالث التي تعاني من الجوع، بدلاً من إنفاقها على شراهة الناس في دول العالم الأول.

لم أتعجب كثيراً عندما رأيت أن أول عنوان على موقع الجهاز Aspire Assist هو "المستثمرون".

لا نحتاج علاجاً لمشكلة البدانة، فنحن نعلم بالفعل أننا نحتاج لحرق سعراتٍ حرارية أكثر مما نستهلك، وليس إنفاق أموال أكثر على أجهزة جراحية.

- هذا المقال مُترجم بتصرف عن النسخة الأميركية لـ "هافينغتون بوست"، للاطلاع على المقال الأصلي اضغط هنا.