في أول أسبوع بعد تعويم الجنيه.. لماذا غاب المستثمرون العرب عن تعاملات البورصة المصرية؟

تم النشر: تم التحديث:
BWRSH
سوشيال

اتجه المستثمرون الأجانب والمصريون للشراء في البورصة المصرية، في الأسبوع الأول من "تعويم الجنيه" أمام الدولار الأميركي بعد شهور طويلة من البيع والخسائر بأسواق المال المصرية، بينما كان من الملاحظ غياب المستثمرين العرب عن تعاملات البورصة.

وأدت عملية الشراء إلى مكاسب في البورصة بلغت نحو 90.7 مليار جنيه ليبلغ رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة نحو 519.4 مليار جنيه مقابل 428.7 مليار جنيه في الأسبوع السابق له بنسبة ارتفاع بلغت 21.2%. حسبما أورد تقرير لوكالة أنباء الشرق الأوسط.

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن تحرير صرف الجنيه أمام الدولار بداية الشهر الحالي، معلناً أن المسؤولية عن تحديد سعر الدولار ستكون حسب العرض والطلب من خلال البنوك وفق آلية "الإنتربنك".


انخفاض الأسهم المصرية في لندن 30%


يأتي ذلك الارتفاع بالبورصة مع انخفاض الأسهم المصرية في سوق لندن حوالي 30% في يومين، خاصة أن الأسعار في "لندن" هي الأكثر أهمية لأنها مقومة بالدولار وبالتالي انخفضت قيمتها مع تراجع الجنيه.


المستثمر الأجنبي


أحمد فؤاد، المحلل المالي رئيس البحوث بالجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، يوضح أن المستثمر الأجنبي اتجه للشراء في البورصة المصرية نتيجة "تعويم الجنيه" ما أدى إلى ارتفاع المكاسب، وهو ما لم يحدث منذ سنوات، على حد قوله.

وأضاف المحلل المالي لـ"هافينغتون بوست عربي" أن تحرير سعر صرف العملة المحلية أظهر السعر الحقيقي للدولار، وعزز ثقة المستثمر بالشراء في البورصة المصرية.

واتفق معه في الرأي إيهاب سعيد، خبير أسواق المال، رئيس قسم البحوث لدى شركة "أصول" لتداول الأوراق المالية، موضحاً أن تحرير سعر الصرف هو السبب الرئيسي لاتجاه المستثمر الأجنبي للشراء.

وأشار سعيد إلى أنه "على سبيل المثال المستثمر الأجنبي كان يشتري بالدولار الواحد نسبة من الأسهم تصل قيمتها إلى 8.88 قرش، وبعد عملية التعويم أصبح يشترى بنفس الدولار أسهماً بقيمة 16 جنيهاً، فالأسهم المصرية أصبحت رخيصة، ما دفع معظم المستثمرين الأجانب للاتجاه للشراء في البورصة المصرية".

ويتراوح سعر الجنيه المصري أمام الدولار في البنوك المصرية بين 16 و17 جنيهاً، بعد أن كان 8.88 قبل عملية تحرير الصرف.


تحجيم السوق السوداء


وأشار فؤاد إلى أن عملية تحرير العملة المحلية أدت للقضاء على السوق السوداء نسبياً، ما دفع إلى الاتجاه لبيع وشراء الدولار من البنوك، وعزز من ثقة الاستثمار بالبورصة أيضاً.

وتشير صفحة جودة (jawda) إلى اتجاه أشخاص عاديين لديهم مدخرات بالجنيه المصري للشراء بالبورصة، وذلك بعد تآكل قيمة مدخراتهم بالعملة المحلية مقابل الدولار في فترة بسيطة.

وفسّرت الصفحة الاقتصادية على فيسبوك اتجاه المواطنين العاديين للبورصة بأنه نتيجة تخوفهم من انخفاض قيمة الدولار، وتراجع أسعار الذهب، فلم يجدوا طريقاً سوى الاستثمار بالبورصة.



وتقلب سعر الدولار مؤخراً بشكل كبير فقد وصل لـ18 جنيهاً قبل أيام من تحرير سعر الصرف، ثم انخفض قبل يوم واحد من عملية تعويم الجنيه، وبعدها تحرر سعر الجنيه على أساس سعر استرشادي من قبل البنك المركزي ليرتفع مرة أخرى ويصل لـ16جنيهاً في السعر الرسمي بالبنوك، وبدأ ينخفض الدولار إلى 15.5، وهذا التضارب أدى إلى تخوّف الكثير من المواطنين من الاستثمار في الدولار والذهب.

وعن انخفاض الأسهم المصرية في سوق لندن في الوقت التي ترتفع فيه البورصة المصرية، أوضح المحلل أحمد فؤاد أن مصر كانت لها أسبابها المرتبطة بعملية تحرير الجنيه (وما يترتب عليه من انخفاض قيمة الأسهم المصرية مقومة بالدولار)، إضافة إلى أن جميع الأسواق العالمية شهدت انخفاضاً حاداً أثناء إجراء الانتخابات الأميركية، خاصة بعد فوز دونالد ترامب.

المحلل المالي إيهاب سعيد، قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن مؤشر البورصة الرئيسي حقق أعلى نسبة صعود أسبوعي منذ عام 2003 أي منذ حوالي 13 عاماً بنسبة قاربت 14,4%.

وتوقع إيهاب سعيد مواصلة مؤشر السوق الرئيسى EGX30 صعوده، الأسبوع الحالي، في اتجاه مستوى 11200 نقطة ثم قمته التاريخية عند 12000 نقطة على الأجل المتوسط.


غياب المستثمر العربي


ولفت سعيد إلى أنه من الملاحظات التى شهدها الأسبوع الأول بعد تعويم الجنيه غياب المستثمرين العرب عن السوق، وعدم تفاعلهم مع القرارات الاقتصادية الأخيرة، وسيطرة الضعف على تعاملاتهم بشكل كبير، حيث توجهت أغلبها نحو البيع، موضحاً أنها ظاهرة تستحق الدراسة، لاسيما فى ظل المشتريات المكثفة التي قام بها المستثمرون الأجانب.


"العربي" يتجه لتجارة العملة


إسلام عبدالعاطى، خبير أسواق المال، أشار إلى أن "نسبة المستثمر العربي دائماً في البورصة حتى مع استقرار السوق بسيطة، فنجد له 2% من التواجد، بعكس الأجنبي الذي يشارك دائماً بنسبة تزيد على 15 إلى 20%".

وأضاف عبدالعاطي، لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "المستثمر العربي تقل خبرته فى دراسة السوق المالية عن الأجنبي، ومن الممكن أن يكون فاتته الفرصة في اقتناص الضربة الأولى".

ورأى أن "عملية تحرير صرف الجنيه أمام العملات الأخرى استفاد منها المستثمرون الأجانب أكثر من العرب"، مفسّراً ذلك: "بأن الدولار الأميركي كان أكثر المستفيدين من تعويم الجنيه بعكس العملات العربية التي ارتفعت أمام عملة مصر بنسب أقل".

وأشار إلى أن "الأزمات الاقتصادية التي تشهدها بعض الدول العربية لها دور في ابتعاد مواطنيها عن الاستثمار في الدول الأخرى".