الخوف من سياسة ترامب الخارجية في الوقت الحالي غير مبرّر.. هذا ما سيحدِّد ملامحها

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

في ظل كثرة التوقعات والتحليلات حول سياسة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، والتخوفات التي يعيشها الشارع الأميركي قبل غيره من شعوب العالم، يرى الكاتب الأميركي تيد غالن أحد كبار زملاء معهد كاتو البحثي في أميركا إن كل هذه التكهنات والتحليلات سابقة لأوانها.

ويرى غالن المتخصص أيضاً في قضايا الدفاع والسياسة الخارجية في مقال نشرته مجلة The National Interest الأميركية، أنه من الصعب معرفة سياسة ترامب أو شكل السياسة الخارجية لإدارته فيما يتعلق بأوروبا، وشرق آسيا أو أية منطقة أخرى. وهذا الأمر حقيقي لسبب واحد شديد البساطة، وهو أنه لا توجد إدارة لترامب حتى الآن.

وهذا نص المقال كاملاً

دى الفوز المزعج لدونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية إلى إشعال الجدل في وسائل الإعلام داخل أميركا وخارجها، حول الاتجاه المحتمل لسياسته الخارجية. وقد صرح المحللون المذعورون، خارج أميركا بأن النتيجة المذهلة للانتخابات الرئاسية الأميركية تمثل انتصاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي من المفترض أنه صديق مقرب لدونالد ترامب، ما لم يكن الأخير دمية في يده. ولما كان ترامب قد أعرب عن رغبته في علاقات ودية مع روسيا، وانتقد بشدة حلفاء أميركا في حلف الناتو، فإنهم يؤكدون أن موسكو هي المستفيد الأكبر من فوز ترامب.

وبالمثل، توقع بعض المحللين الدوليين أن يقوي الفوز غير المتوقع لترامب من موقف الصين. وحجتهم هنا، مرة أخرى، أن الرئيس ترامب سوف يقوض علاقات بلاده مع اليابان، وكوريا الجنوبية، وحلفاء آخرين في شرق آسيا. ومن ثم، سوف تستفيد بكين كثيراً من هذه التطورات. ويشير المحللون الأكثر حنكة إلى أن وجهات نظر ترامب الحمائية في التجارة سوف تؤدي إلى توترات مع الصين وربما حتى تقوض القوة الصاعدة لها. لكن لا يزال ينظر للصين على أنها سوف تكون أفضل حالاً مع ترامب مما لو كانت كلينتون قد انتخبت.

أما المحللون على الجانب الآخر، أولئك الذين يأملون أن دعوات ترامب لإعادة تقييم التزامات بلاده تجاه الحلفاء كانت صادقة، فإنهم الآن قلقون من أن أول مؤشر لما بعد الانتخابات مدعاة للقلق. فقد قيل إن ترامب قد اتصل برئيسة كوريا الجنوبية لطمأنتها أن التزام واشنطن بالدفاع عن بلدها لا يزال سارياً. في الواقع لم يكن ذلك الاتصال مفاجئاً. فحتى لو كان الرئيس ينوي اعتناق تغيير في السياسة، فسوف يرغب في فعل ذلك بطريقة تدريجية منظمة، لئلا تشجع الأفعال المتسرعة النظام الكوري الشمالي إلى فعل شيء متهور. لكن تلك البادرة قد تعني أيضاً أن ترامب يبتعد بالفعل عن المواقف التي أعلنها في حملته الانتخابية.

والحق أن كل هذه التكهنات سابقة لأوانها. فنحن لا نعرف ببساطة ماذا سوف يكون شكل السياسة الخارجية لإدارة ترامب فيما يتعلق بأوروبا، وشرق آسيا أو أية منطقة أخرى. وهذا الأمر حقيقي لسبب واحد شديد البساطة، وهو أنه لا توجد إدارة لترامب حتى الآن. إن كل ما بحوزتنا هو عدد من التصريحات قام بها ترامب حال كونه مرشحاً في خضم حملته الانتخابية. وهذه التصريحات ليست دليلاً موثوقاً على السياسات التي سوف يتبناها فعلاً ما إن يتولى المنصب.

إن المؤشر الأكثر أهمية بمراحل هو اختيار أهم الأعضاء واضعي السياسة. أقوى الأمثلة على أهمية هذا العامل، كان واضحاً أثناء إدارة الرئيس جورج دبليو بوش. فقد شدد بوش، في خطاب ألقاه في مكتبة ريغان الرئاسية، أواخر العام 1999، عندما كان مرشحاً للرئاسة، على الحاجة إلى سياسة خارجية أميركية أكثر حذراً، بل وحتى "متواضعة". شجعت هذه التعليقات الكثير من الواقعيين، بما فيهم أنا. أصبحت إدارة بوش معروفة بأشياء كثيرة، لكن الحذر والتواضع لم يكونا من ضمن هذه الأشياء.

سوف يكون من السهل تفسير الهوة بين خطاب الحملة وما تلاه من سياسات فعلية بالإشارة إلى هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الإرهابية، وهي قد كان لها، بلا شك، دور في ذلك. لكن كانت هناك علامات تحذيرية قبل ذلك بوقت طويل، وكانت كل تلك العلامات متمحورة حول الأشخاص المختارين للمناصب الأساسية في صنع السياسة. فقد كان أشخاص مثل نائب وزير الدفاع بول وولفويتز، وكبير نوابه دوغلاس فيث، في مناصبهم قبل 11 سبتمبر/أيلول بكثير. آخرون مثل سكوتر ليبي، غزوا مكتب نائب الرئيس. إن ما حصل أن رئيساً مسالماً للغاية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، كان محاطاً بطاقم من المحافظين الجدد أنصار الحرب المصممين على شن حرب في الشرق الأوسط.

لو لم تحدث هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، ربما كانت العملية قد استغرقت وقتاً أطول، وربما كان الهدف سوف يكون إيران، بدلاً من العراق، لكن مقاومة إغراءات المستشارين المؤيدين للحرب كانت تتطلب قائداً قوياً ذكياً، ولم يكن جورج بوش قوياً ولا ذكياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

لهذا السبب، فإن مشاهدة اختيارات الرئيس المنتخب دونالد ترامب لفريقه الرئاسي مهمة جداً. لو اختار مستشارين ممن خدموا في إدارة بوش، فإن بإمكاننا أن نكون واثقين أن إدارته سوف يكون فيها القليل من التغيرات النافعة، هذا إن كان فيها تغيير على الإطلاق. بل ربما حتى تكون أكثر تدخلاً من إدارة كلينتون أو بوش أو أوباما. إن الفرق الرئيسي أن تلك السياسة سوف تنفذ بطريقة أحادية بدلاً من الطريقة الجمعية، خصوصاً لو حصل شخص مثل جون بولتون على منصب رئيسي.

من ناحية أخرى، لو بدأ ترامب في اختيار مستشارين لم يخدموا في الحكومة من قبل، أو لم يخدموا إلا قليلاً، فإن تلك سوف تكون خطوة مشجعة. تابع لقاءات ترامب مع المواقع الواقعية مثل موقع أولويات الدفاع، والمعهد المستقل وغيرها. أيضاً، تابع أي لقاءات مع الباحثين المستقلين غير التقليديين "المارقين" من أماكن مثل جامعة نوتردام، وجامعة جورج ماسون، ومدرسة ليندون بي جونسون للشؤون الخارجية بجامعة تكساس وأيضاً (للمفارقة) مدرسة بوش بجامعة تكساس إي آند إم. مثل تلك الخطوات سوف تكون مؤشراً على اختيار ترامب ضخ دماء جديدة وصدق نيته في إحداث تغيير حقيقي في السياسة الخارجية الأميركية.
أما الآن، فليس أمامنا إلا الانتظار والأمل.

- هذا الموضوع مترجم عن مجلة The National Interest الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.