نتنياهو يطالب روسيا بتحرير جنوده من قبضة حماس.. هل تنجح القناة السرية الجديدة؟

تم النشر: تم التحديث:
PALESTINE
sm

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، خلال مؤتمر جمعه مع نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف في مدينة القدس المحتلة، أن روسيا أبدت استعدادها للعمل على استعادة الجنود الإسرائيليين المفقودين في قطاع غزة.

وقال نتنياهو مخاطباً ميدفيديف: "أشكرك على استعدادك لتقديم المساعدة في قضية إنسانية مهمة للغاية، وهي استعادة جثتي هدار غولدين وأورون شاؤول".

لكن حماس رفضت التعليق على الموضوع، حيث حاول مراسل "هافينغتون بوست عربي" أخذ تصريح من الناطقين الرسميين للحركة، أو من القيادة السياسية لها حول فتح قناة سرية للتفاوض برعاية روسيا بين حماس وإسرائيل، لإبرام صفقة تبادل جديدة، واكتفى إبراهيم صلاح مدير مكتب موسى أبو مرزوق، مسؤول العلاقات الدولية والملف السياسي في الحركة بالتصريح لـ"هافينغتون بوست" قائلاً: "لا يمكن الحديث في هذا الملف نهائياً بقرار من الحركة".

من جهته اعتبر عدنان أبو عامر، الخبير في الشأن الإسرائيلي في حديثه لـ"هافينغتون بوست"، أن "تصريح نتنياهو هو دعوة إعلامية، يريد من خلالها اصطيادَ عصفورين بضربة واحدة، إشراك روسيا في الضغط على حماس عبر حلفائها في قطر وتركيا، وإشعار الرأي العام الإسرائيلي أنه غير مهمل للقضية التي يتهم بالتقصير تجاهها".

وحول إمكانية نجاح قناة سرية بين حماس وروسيا في موضوع الأسرى الإسرائيليين أضاف أبو عامر: "ليست هناك معطيات ملموسة حول تدخل وساطة روسية في هذا الملف، وإن كانت إسرائيل تستدعي كل جهد ووساطة إقليمية ودولية للضغط على حماس، لكن لا أعتقد أن الحركة بوارد الدخول في مساومات من هذا القبيل، في ظل ما يحظى به ملف الأسرى من أهمية قصوى لدى حماس، مما يباعد الفرص والآمال بإمكانية نجاح أي وساطة لا تتضمن صفقة لا تقل عن سابقتها في 2011".

وأضفت القسام سرية تامة على التعامل مع ملف الجنود الإسرائيليين المفقودين في غزة، حيث كشفت النقاب في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي عن وحدة أمنية سرية تابعة لها، أطلق عليها "وحدة الظل"، يُسند لها مهمة تأمين الأسرى الإسرائيليين في يد القسام.

وكان أبو عبيدة، الناطق الرسمي باسم كتائب القسام صرَّح في أبريل/نيسان الماضي أن القسام "لن تقدم أي معلومات حول الجنود الأسرى دون ثمن"، وظهرت في الخلفية لحديثه صور لأربعة جنود إسرائيليين.

وقال حسام الدجني، المختص في العلاقات الدولية لـ"هافينغتون بوست": "طَلبُ نتنياهو من روسيا ناتجٌ عن طبيعة علاقة حماس مع روسيا، وهي علاقات جيدة، ونتنياهو كان يقصد أن يتم الإفراج عن الجنود دون ثمن، وهو ما ترفضه المقاومة الفلسطينية، ولن ترضى بغير صفقة أخرى تفرج من خلالها عن أسرى فلسطينيين، وهذا التصريح له دلالات مهمة، وربما نشهد لقاءات وزيارات روسية سواء لغزة أو الدوحة للحديث حول الأمر".

أما فهمي شراب، المختص في العلاقات الدولية فقد علق على قبول روسيا بهذا العرض لـ"هافينغتون بوست" قائلاً: "روسيا تريد أن تحافظ على دورها المهم في المنطقة، وخصوصاً في طبيعة العلاقة مع إسرائيل، لذلك ستبذل جهوداً قوية للوصول إلى حل في هذا الملف".

وكانت حماس خاضت تجربة مفاوضات طويلة، وبوساطات دولية وعربية مختلفة، استمرت 5 سنوات متواصلة، تكللت بصفقة تبادل بوساطة مصرية تم خلالها الإفراج عن 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط في 11-10-2011.

الكاتب والمحلل السياسي ومدير تحرير جريدة فلسطين المحلية إياد القرا، أشار إلى أن روسيا لن تنجح في إبرام صفقة تبادل لوجود تجارب سابقة واعتبارات كثيرة، أهمها أن حماس ترى الوسيط المصري والألماني سيكون أقوى؛ لأنه سيعالج الشروط الأساسية التي وضعتها حماس ولم تلتزم بها إسرائيل في الاتفاقيات السابقة.

وقال القرا: "يريد نتنياهو التأكيد على أنه يبذل جهداً للوصول إلى جنوده المفقودين بغزة منذ ما يزيد عن عامين، لطمأنة الرأي الإسرائيلي الداخلي، وهو يستغل أي لقاء من شخصيات أو مؤتمرات للمطالبة بذلك، ويعتقد أن روسيا يمكن أن تلعب دوراً، لعلاقتها بحماس".

وبالنسبة لما ذكره نتنياهو تحديداً لفظة "جثث" قال القرا: "نتنياهو يستبق أي مفاوضات بالحديث عن جثث كي لا يدفع الثمن لجنود أحياء، وهو يدرك أن حماس تبحث عن ثمن مرتفع في أي صفقة قادمة، وأعتقد أن كافة المؤشرات التي صدرت عن القسام تشير إلى أن هناك جنوداً إسرائيليين أحياء في يد القسام، مما يجعلها تتمسك بالمطالب وتضفي سرية تامة على الموضوع".

وكانت شعبة القوى البشرية في جيش الاحتلال قررت في 10 يونيو/حزيران الماضي، اعتبار الجندي "أورون شاؤول" والضابط "هدار غولدين" كقتلى بمكانة "أسرى حرب مفقودين"، وليس "قتلى لا يعرف مكان دفنهم"، وذلك بعد طلب تقدمت به العائلتان.