"المساس بدخول المواطنين خط أحمر".. المرشحون الكويتيون يحاربون التقشف في حملاتهم الانتخابية

تم النشر: تم التحديث:
KUWAIT NATIONAL ASSEMBLY
YASSER AL-ZAYYAT via Getty Images

تطغى سياسة التقشف التي تنتهجها الحكومة الكويتية؛ نظراً لتدهور أسعار النفط على حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، في البلد الذي اعتاد على توفير الدعم لمواطنيه في مختلف أوجه حياتهم.

وعلى غرار سائر دول الخليج النفطية، اتخذت الكويت سلسلة من التدابير لتخفيض النفقات الحكومية وزيادة المداخيل غير النفطية بهدف تنويع اقتصادها.

ومن هذه التدابير زيادة سعر خدمات الماء والكهرباء والبنزين، ما أدى إلى أزمة سياسية، وإلى حل البرلمان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والدعوة إلى انتخابات.

وقال المرشح المستقل والنائب السابق هشام البغلي خلال تجمع انتخابي إن "الحكومة تسعى إلى حل الأزمة الاقتصادية من خلال جمع الأموال من المواطنين، ولا سيما عبر رفع أسعار البنزين. هذه السياسة ستكون لها انعكاسات خطيرة على المواطنين العاديين".

يبلغ عدد سكان الكويت 4,3 مليون نسمة بينهم 3 ملايين من الأجانب. وقبل بداية تراجع أسعار النفط في منتصف 2014 كان النفط يوفر 93% من عائداتها.

وتراجعت العائدات النفطية من 88,7 مليار يورو خلال السنة المالية 2013/2014 إلى 36,6 مليار يورو خلال آخر سنة مالية انتهت في 31 آذار/مارس 2016 وفق أرقام وزارة المالية. ويتوقع أن تصل إلى نحو 32 مليار يورو خلال السنة المالية الجارية.

ولكن النفقات التي تضاعفت ثلاث مرات إلى مستويات قياسية بين 2006 و2015، لا سيما على مستوى الأجور والدعم الحكومي، خفضت بأقل من 15% عندما انخفضت أسعار النفط بـ60%.

وعليه عانت الكويت، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط، التي تنتج ثلاثة ملايين برميل يومياً من عجز في الميزانية قدره 13,7 مليار يورو في السنة المالية 2015/2016، بعد 16 سنة متتالية من تحقيق فوائض.

لجأت الحكومة بعدها إلى تحرير أسعار وقود الديزل والكاز وزادت أسعار البنزين من 40% إلى 80%، وقررت زيادة أسعار الكهرباء اعتباراً من العام المقبل.

وجعل المرشحون من هذه القضية هدفاً لحملاتهم.

وقال المرشح والنائب السابق عسكر العنزي إن "المساس بمداخيل المواطنين عبر تدابير حكومية هو خط أحمر. سيتم رفض ذلك في البرلمان الجديد".

فساد مستشرٍ

وقال المرشح والنائب السابق جمال العمر خلال تجمع انتخابي "لن نسمح للحكومة بتعويض العجز المالي من جيوب المواطنين".

وحذَّرت الحكومة بأنها إن لم تلجأ إلى تدابير التقشف فلن تتمكن من دفع أجور الموظفين، التي تمثل أكثر من نصف النفقات العامة.

وقال مرشح المعارضة حمد المطر، إن الاعتماد تماماً على النفط جعل الكويت في وضع حرج بعد تدهور الأسعار.

وأضاف: "ما زاد من استفحال الأزمة الاقتصادية هو الفساد المستشري في العديد من مؤسسات الدولة".

وقال عدد من المرشحين، ومن بينهم المطر، إن الحكومة لم تفلح في القيام بإصلاحات اقتصادية وتنويع مصادر الدخل لخفض الاعتماد على النفط.

ولسد العجز المتنامي في الميزانية، لجأت الحكومة إلى الاستدانة لأول مرة خلال عشرين سنة.

والثلاثاء قال وزير المالية أنس الصالح إن الحكومة أصدرت في السوق المحلية سندات بقيمة 4,2 مليار يورو للمساعدة في سد العجز المالي.

وسيتم طرح سندات أخرى في بداية 2017 في السوق الدولية، للحصول على 9,2 مليار يورو، وفق الوزير.

ولم يتقبل الكويتيون المعتادون على رعاية الدولة لكل نواحي حياتهم فكرة تدابير التقشف.

وقالت وكالة التصنيف المالي "فيتش"، الأربعاء، إن هذه التدابير لن تطبق سوى جزئياً.

وأضافت في تقرير أن "بعض الإصلاحات المقترحة تنطوي على مخاطر لأنها قد تكون معقدة وتثير جدلاً سياسياً".

وتشهد الانتخابات المقبلة عودة مختلف أطياف المعارضة من الليبراليين إلى الإسلاميين إلى المشهد السياسي، مع إعلانها إنهاء أربع سنوات من المقاطعة، احتجاجاً على تعديل قانون الانتخابات.