بيانات ملايين البشر ستكون بين يدي ترامب.. قلقٌ أميركي وبريطاني من انتهاك الرئيس الجديد لخصوصية مستخدمي الإنترنت والهواتف

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

أعرب النشطاء المعنيون بقضايا الخصوصية ونشطاء حقوق الإنسان وبعض مسؤولي الأمن الأميركيين السابقين عن خوفهم من إمكانية سيطرة دونالد ترامب على شبكتي المراقبة الأميركية والبريطانية العالميتين واسعتي النطاق.

وانتقد هؤلاء النشطاء إدارة أوباما لإهمالها الشديد في التعامل مع ما كشفه الموظف السابق بوكالة الأمن القومي إدوارد سنودن عام 2013، والقيام ببعض التنازلات المتواضعة مع المخاوف الشديدة بشأن خصوصية المواطنين، وذلك بدلاً من القيام بتغييرات كبيرة على المستوى التشريعي.

تأتي هذه المخاوف بعد إعلان إدوارد سنودن عن رفضه لفكرة القلق بشأن أمانه الشخصي في حالة قيام ترامب -الذي وصف سنودن بالجاسوس الذي تسبب بضررٍ كبير للولايات المتحدة الأميركية- بعقد صفقة مع بوتين تتضمن تسليم سنودن لأميركا.

إذ قال سنودن في فيديو صوره من داخل موسكو يوم الخميس إنَّه من الجنون رفض احتمالية قيام ترامب بالاتفاق مع بوتين لتسليمه، ولكن إن كان أمانه الشخصي مصدر قلق بالنسبة له، لم يكن سيقوم بتسريب هذه الوثائق شديدة السرية منذ البداية.

وكان سنودن لملاحقته من قبل السلطات الأميركية واتهامه بالتجسس قد لجأ إلى روسيا عام 2013، ولكن تأشيرته ستنتهي في شهر يوليو/تموز القادم.


أمنية ترامب


ويخشى نشطاء الخصوصية وحقوق الإنسان في أميركا والمملكة المتحدة أن تميل رئاسة ترامب ناحية سياسات المراقبة في هذا الصراع بين سياسات المراقبة وإشكاليات الخصوصية. وترتبط هيئة مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ) في عملها بوكالة الأمن القومي الأميركية، وفي كثيرٍ من الأحيان تقوم بتنفيذ بعض المهام لها، ولهذا ربما تجد وكالة المراقبة التابعة للمملكة المتحدة نفسها أمام العديد من المعضلات الأخلاقية.

وفي حملته الانتخابية، أدلى ترامب بتصريحٍ غامض حول أمنيته في التحكم في وسائل المراقبة، إذ قال أثناء حديثه عن الهجمات الإلكترونية على البريد الإلكتروني للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي "أتمنى لو كانت لدي تلك السلطة، يا لها من سلطة".

ومع أن أوباما قام ببعض الإجراءات المتواضعة بخصوص مسألة الخصوصية بعد تسريبات سنودن، إلا أن ذلك لم يغير الكثير في منظومة المراقبة. إذ كانت مقاربته تعتمد على توفير القليل من الشفافية بدلاً من إصلاح المنظومة، وهي الشفافية التي فرضتها عليه المحاكم في أميركا.

لا يبدو أن البيت الأبيض -الذي لم يعلق على هذه المسألة- يشعر بالندم تجاه هذه المقاربة. وتعتقد الإدارة الأميركية أنها قد أقامت نظاماً يوازن بين الحاجة إلى المراقبة وبين الحريات المدنية، وأعربت عن ثقتها في خبراء الاستخبارات الذين سيستمرون في عملهم بوكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي تحت رئاسة ترامب، وفي قدرتهم على التصرف بكل مسؤولية.


"إهمال شديد"


ولكن العديد من الخبراء والناشطين غير مقتنعين بذلك، منهم نيك ميريل، المدير التنفيذي لمعهد كاليكس لأبحاث التكنولوجيا وتطوير أدوات التشفير، والذي قال إنَّه "هناك بعض الأشخاص الذين تعاملوا بإهمالٍ شديد مع مسائل كقتل المواطنين الأميركيين بهجمات طائرات الدرونز ومراقبة المواطنين أثناء إدارة أوباما، وذلك لثقتهم فيه. ولكن هذا التجاهل المتعمد من ناحيتهم سيضر بنا جميعاً في النهاية".

وقال بن ويزنر -محامي إدوارد سنودن والذي يعمل لدى الاتحاد الأميركي للحريات المدنية- إنَّ "خطر هذا التجمع للسلطة التنفيذية الذي رأيناه طوال العقد الماضي هو إمكانية وجود شخص على رأس السلطة لا يستحق ثقة الشعب. هذا اتجاه واضح في أميركا، ولكن أيضاً يصاحبه ضعف متزايد في الرقابة الدستورية بسبب سيطرة فكرة الأمن القومي. أعتقد أن العديد من الأميركيين أدركوا أننا قد صنعنا رئاسةً تتسم بالسلطة والقوة المفرطة".

وصرح جون نابيير -المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية وأحد من سربوا المعلومات بخصوص انتهاكات وكالة الأمن القومي عام 2014- قائلاً إنَّ "أوباما وبوش كان بإمكانهما وضع أفضل سياسة ممكنة لحماية الخصوصية، ولكن المشكلة أن الأمر في هذه المسألة لم يخضع للقانون، ولكن أقرته السلطة التنفيذية. ولهذا بإمكان ترامب تعديل هذا الأمر التنفيذي كما يريد. وبما أن الأمر كله يتم في سرية تامة، لن يعرف المواطنون بحدوث أي شيء بخصوص هذا الأمر ما لم يقم أحدهم بمخالفة القانون والإبلاغ عنه. والدليل أنه حتى الآن لا يعرف الشعب الأميركي حجم البيانات التي تجمعها وكالة الأمن القومي عن المواطنين الأميركيين".


"ستغريه وسائل المراقبة"


وحمل تعليق توماس درايك -الموظف السابق بوكالة الأمن القومي والذي سبق سنودن في كشفه لانتهاكات الوكالة- يحمل نفس النبرة التشاؤمية، إذ قال إنَّ "البنية التحتية الإلكترونية جاهزة - والأوامر التنفيذية والتشريعية تسمح بذلك- لمزيد من الانتهاكات، وخصوصاً تحت قيادة رئيس مستبد مهووس بالسلطة. التاريخ ليس لطيفاً فيما يتعلق بهذا الأمر، فترامب يميل إلى الاستبداد، وستغريه بشدة وسائل المراقبة السرية التي تمتلكها وكالة الأمن القومي، والتي لم يتم الكشف عنها كلها بعد".

وكانت إحدى إجراءات المراقبة التي اقترحها ترامب أثناء حملته الانتخابية هي مراقبة المساجد وإنشاء قاعدة بيانات خاصة بالمسلمين في أميركا، وهو ما علقت عليه فرحانة كيرا، الرئيس المدير التنفيذي لمجموعة المحامين المسلمين الحقوقية في أميركا، إذ قالت إنَّ "أحد المخاوف الكبرى لدينا هو أن هذا الخطاب العدائي لدى ترامب سيتم استقباله في بعض الأماكن كضوءٍ أخضر للقيام ببعض أنشطة المراقبة بلا أي قيود، ولا نتحدث هنا فقط عن وكالة الأمن القومي، ولكن أيضاً عن مكتب التحقيقات الفيدرالي. فالمكتب لا يمتلك تاريخاً جيداً على مدار السنوات الخمسة عشرة الماضية".

وستتعرض أنشطة وسلطات وكالة الأمن القومي لمزيد من النزاع في نهاية عام 2017، وذلك حين تنتهي مدة إحدى قوانين المراقبة الكبرى التي تسمح للوكالة بجمع المعلومات عن الاتصالات الدولية للمواطنين الأميركيين، وهو القانون الذي كان الأساس الذي اعتمد عليه برنامج بريزم الخاص بالوكالة، والذي تقوم فيه بجمع المعلومات من خلال شركات التكنولوجيا العملاقة.

وكانت المملكة المتحدة قد قامت بإجراءاتٍ أقل تنازلاً من الولايات المتحدة الأميركية بخصوص وسائل المراقبة واعتراض النشطاء عليها. ووافق البرلمان مؤخراً على مشروع قانون سلطات التحقيق، والذي يسمح باستخدام أنشطة المراقبة غير القانونية التي كشف عنها سنودن. وينتظر القانون الآن الموافقة المل كية.

حتى في ألمانيا، والتي يحظى فيها إدوارد سنودن بالدعم الشعبي الأكبر، وافق البرلمان الشهر الماضي على مشروع قانون يسمح ظاهرياً بزيادة الإشراف الحكومي على وكالات الاستخبارات، ولكن النشطاء الحقوقيين يزعمون أن القانون سيزيد من سلطات هذه الوكالات.


تبادل البيانات


وقال جيم كيلوك -المدير التنفيذي لمجموعة أوبن رايتس الحقوقية بالمملكة المتحدة- إنَّ وكالة الأمن القومي وهيئة مقر الاتصالات الحكومية بالمملكة يعملان معاً بشكلٍ وثيق، وإنَّه "نظراً لتشابه عمليات هاتين الوكالتين وتقاربهما، فإنَّه من الصعب على المملكة المتحدة رفض استخدام مواردها للقيام بإجراءاتٍ خطيرة وانتهاكات لحقوق الإنسان. ولكن انتخاب ترامب يجب أن يكون قد أنهى هذه الحالة من الرضا والتغاضي عن الأمر لدى نواب البرلمان بالمملكة".

وعلقت كارلي نيست -المحامية بحقوق الإنسان بالمملكة المتحدة- على مسألة هذا التعاون بين الوكالتين قائلةً "يجب أن يثير هذا الأمر القلق لدى البريطانيين بالأخص: فوكالة الأمن القومي وهيئة مقر الاتصالات الحكومية تعملان بشكلٍ وثيقٍ جداً، وتتشاركان المعلومات بشكلٍ شبه كامل، وبالتالي فإنه من شأن أي زيادة في مجهودات المراقبة تحت إدارة ترامب أن تمس خصوصية البريطانيين كذلك".

طبقاً لبعض الوثائق التي سربها سنودن، والتي لم تعد صالحةً الآن نتيجة لتطور التكنولوجيا، فإن وكالة الأمن القومي تجمع يومياً ما يقارب خمسة مليار تسجيل فقط من خلال مواقع الهواتف الخلوية. وفي أبريل/نيسان 2011، كانت الوكالة تجمع حوالي 194 مليون رسالة نصية في اليوم.

من خلال تعاونها مع مقر هيئة الاتصالات الحكومية البريطانية، تستطيع وكالة الأمن القومي الوصول إلى أشياءٍ عديدة، منها صور كاميرات الويب، بما في ذلك الإباحي منها. وهي الصور التي جمعتها هيئة مقر الاتصالات الحكومية البريطانية من حوالي 1.8 مليون مستخدم لموقع ياهو في ستة أشهر فقط خلال عام 2008.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

حول الويب