اكتساح الجمهوريين.. 4 قواسم مشتركة بين انتخابات 1928 وانتخابات 2016 في الولايات المتحدة

تم النشر: تم التحديث:
ANTKHABAT
الانتخابات الأميركية | social media

استيقظ العالم في 9 نوفمبر/تشرين الثاني على خبر فوز الملياردير دونالد ترامب بالرئاسة، الأمر الذي أعاد للأذهان نتائج الانتخابات الأميركية عام 1928م، التي فاز فيها الجمهوريون بالرئاسة وبأغلبية مجلسي النواب والشيوخ معاً.

لم يكن التشابه مقتصراً على اكتساح الجمهوريين، بل امتدّ ليشمل المرشحين وطبيعة الحملة الانتخابية والحالة الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية قبل كلا العامين.


خلفيات المرشحين للرئاسة


كان ألفريد سميث مرشح الديمقراطيين في انتخابات 1928م، وهيلاري كلينتون مرشحة الحزب ذاته لعام 2016، تولى كلا المرشحين حكم ولاية نيويورك.

كان ألفريد تقدّمياً ساعد في إصلاح دستور البلاد، ودعم مشاريع قانونية لمناهضة عمالة الأطفال ومن أجل بيئة عمل صحية وآمنة خلال عضويته في الجمعية التشريعية لولاية نيويورك. وكذلك كانت هيلاري كلينتون مناضلة من أجل سنّ قوانين لصالح الأطفال والرعاية الصحية وغيرها من القوانين.

أما مرشح الجمهوريين لانتخابات 1928م، هربرت هوفر فقد كان مليونيراً عصامياً صنع ثروته بنفسه، بينما ورث دونالد ترامب مرشح انتخابات 2016م ملايينه من والده وعمل على تنميتها والحفاظ عليها.

antkhabat
مرشحا انتخابات 1928

كلا المرشحين لم يسبق لهما أن خاضا انتخابات لتولي مناصب سياسية.

أما عن السياسات الاقتصادية لهوفر، فتتضمن إجراءات منها تحديد هجرة العمالة وفرض تعريفات باهظة على حركة البضائع بدلاً من الانتقال الحر لها واعتماد السوق المفتوحة. وهذه الدّعوة يمكن لمسها في سياسات ترامب الاقتصادية، وكانت وعود هوفر الاقتصادية واعتقاد الناس بأنه يتمتع بالكفاءة لإدارة الأزمات من أسباب فوزه مثل ترامب.

trump clinton
مرشحا انتخابات 2016


شراسة الحملات الانتخابية


توصف حملة مرشحي الرئاسة لعام 1928 بأنها من أشرس الحملات، وخصوصاً مع خلفية المرشح الديمقراطي الدينية، إذ كان كاثوليكياً، ومعارضاً قويا لجماعة كو كلوكس كلان اليمينية، وعملت الصحافة المؤيدة لهوفر على نشر الخوف بين المحافظين والعنصريين.

من هنا اعتبر المرشح الديمقراطي مصدر تهديد، فهو إن فاز سيجيز الطلاق، والمثلية ولعب الورق وغيرها من المحرمات في عشرينيات القرن الماضي، لكنه لم يحظ بأصوات كافية توصله للبيت الأبيض فخسر في نهاية السباق.

وانتشرت حالة من الإحباط بين أنصار ألفريد سميث استمرت لسنوات، وأسفر ذلك عن تغييرات في الحزب الديمقراطي الذي استوعب بعد ذلك تاريخ المهاجرين والمدنيين.


اكتساح الجمهوريين لمجلس النواب ومجلس الشيوخ


ومن أوجه التشابه بين انتخابات 1928م، وانتخابات 2016م أيضاً، فوز الجمهوريين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ معاً، ففي عام 1928م، حصلوا على 270 مقعداً في مجلس النواب من أصل 435 مقعداً، و56 مقعداً في مجلس الشيوخ. بينما استحوذوا في انتخابات 2016م على 247 مقعداً في مجلس النواب و54 مقعدا في مجلس الشيوخ.


الحالة الاقتصادية


جاءت انتخابات عام 1928م بعد تعاف طفيف شهده الاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الأولى، ولكن إقرار الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية لتشريعات تحدّ من الهجرة وفرض تعريفات باهظة على البضائع الأجنبية، أدّى إلى فرض الدّول الأخرى قيوداً على التجارة الأميركية بالمقابل، وبالتّالي انحسر التحسن الذي شهدته بداية العشرينيات.

ووقعت كارثة الكساد العظيم الذي انطلق من الولايات المتحدة الأميركية، وعمّت أوروبا، وكانت النتيجة معاقبة المواطنين لهوفر وخسارة الجمهوريين للكونغرس.

أما انتخابات هذا العام، فقد جاء دونالد ترامب مع تعاف ملحوظ من الأزمة المالية العالمية بعد إجراءات إصلاحية اعتمدتها إدارة أوباما من أجل زيادة النّمو الاقتصادي وتقليص البطالة، وقد يصدُق تحذير خبراء اقتصاديين من أن سياسة ترامب الاقتصادية قد تؤدي إلى حالة ركود إذا مرر الكونغرس بأغلبيته الجمهورية سياسات الرئيس الأميركي المنتخب.

وأيّاً يكن الأمر، وحدها الأيام ستظهر لنا إن كانت فترة ترامب ستؤدّي لكارثة اقتصادية محتملة وتقلّص من الهيمنة الجمهورية على الكونغرس بمجلسيه، أم أنه سينجح في إدارة الأزمة المحتملة ويضمن فترات قادمة من السيطرة الجمهورية!