حادثة صفع لواء شرطة مصري لطبيب.. تعيد ذكريات أسوأ 7 اعتداءات على أصحاب "الرداء الأبيض"

تم النشر: تم التحديث:
1
1

ينقبض قلب الطبيب المصري بمجرد أن يرى شخصاً يرتدي زي الشرطة يدخل إلى المستشفى بدل أن يشعر بالحماية، وهو ما حدث للطبيب الشاب حازم كمال في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما صفعه شخص على وجهه يعرّف نفسه بأنه لواء شرطة.

الحادثة فتحت الملف الساخن لسلسلة اعتداءات الشرطة المصرية على الأطباء. الملحوظ في الاعتداءات أن انتفاضة الأطباء المصريين في واقعة مستشفى المطرية التعليمي، كانت تاريخية، لدرجة أنها ألقت بظلها على كل الوقائع التي حدثت بعدها، تاركة لنا السؤال: هل هي فعلاً مجرد "حوادث فردية" أم أنها تحولت إلى ظاهرة؟

هذا التقرير يوثّق أهم 7 حوادث اعتداء على الأطباء في أثناء عملهم من قِبل الشرطة المصرية في عام 2016 وحده:


1- صفعة بصفعة.. واقعة مستشفى الهلال


في الثاني من نوفمبر الماضي، تحرك وفد سريع من نقابة الأطباء المصرية برئاسة الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء، إلى مستشفى الهلال الأحمر برمسيس في القاهرة، بعد ورود أنباء عن اعتداء لواء شرطة متقاعد بصفع طبيب شاب على وجهه، ورد الطبيب له الصفعة فورياً، في الوقت نفسه الذي انتشر فيه عدد مكثف من رجال الشرطة حول المستشفى، خاصة أن نجل اللواء المتقاعد يعمل بجهاز الشرطة حالياً، وبقيت ملابسات الموقف مجهولة في البداية.

الدكتورة منى مينا وضحت أن "إحدى قريبا اللواء مريضة مركب لها جهاز عظام، به عدد من القضبان لتثبيت العظم، ومع استمراره نتج عنه التهاب وتورم بالجسم، اللواء اشتكى من وجود نزيف للمريضة فرفض الطبيب الفكرة، حينها اتهم اللواء الأطباء بالإهمال إلى أن تحوّل الأمر إلى مشادة كلامية".

وأضافت أنه عندما ذهب فريق النقابة وجدوا طبيباً معتدى عليه، لكن الاعتداء كان قد سجل "على أنه مشاجرة"، وليس اعتداء على منشأة طبية، بعد وصولهم وجدوا أن كل الأطراف اتفقت على التصالح، فالطبيب اعترف من ناحيته بأن الجهاز مزعج ومقلق، واللواء وأقاربه عرفوا أن طبيب العظام حازم كمال سوف يغضب لكرامته بعد صفعه على وجهه.

اللافت للانتباه، أن رواية "الداخلية" للأمر كانت مختلفة، فقد قال اللواء محمد منصور، مدير مباحث القاهرة، إن اللواء حاول بعد انتهاء الكشف الاستفسار عن تشخيص الطبيب، إلا إن الأخير "رد عليه بشكل غير لائق"، ودخل الطرفان في مشادة كلامية تطورت إلى "مشاجرة"، "تعدى فيها كل منهما على الآخر بالضرب"، مشيراً إلى أن القيادات الأمنية تمكنت من "احتواء الموقف"، وتحرير "مذكرة صلح بين الطرفين".


2- "انتفاضة الأطباء".. كيف كتبت حادثة مستشفى المطرية التاريخ؟






لم يكن الطبيب المصري أحمد السيد يتخيل -وهو يُسحل على طرقات مستشفى "المطرية" ويمسك بنظارته المكسورة- أن يكون هو وزميله مؤمن عبد العظيم السبب لأكبر حشد "تاريخي وغير مسبوق" من الأطباء وصل عدده إلى 10 آلاف طبيب، أغلقوا شارع القصر العيني أمام مبنى "دار الحكمة"، مقر نقابة الأطباء، في يوم الجمعة 12 فبراير/شباط.

القصة بدأت عندما دخل لاستقبال المستشفى، الساعة الثانية صباحاً في 28 يناير/كانون الثاني، شخص يرتدي ملابس مدنية مصاباً بجرح سطحي في وجهه، وطلب من الطبيب أحمد السيد، الطبيب المقيم بقسم الجراحة، أن يُثبت إصابات غير حقيقية بالإضافة إلى الإصابة الموجودة به فعلياً، وعندما رفض الطبيب، أغلق عليه غرفة الجراحة وبدأ في ضربه مع أمين شرطة زميل له.

هنا، اتصل الطبيب أحمد بمؤمن عبد العظيم، الطبيب الإداري في المشفى، قائلاً له: "الحقني، كسروا نظارتي ولم أعد أرى شيئاً".

صرخت الممرضات وحدثت حالة من الهلع والجري بعد أن شهر الرجل المصاب سلاحه الناري في ممر المستشفى، لم يعرف الطبيب، مؤمن، أن الرجل أمين شرطة إلا عندما قال الطبيب أحمد: "سأبلّغ القسم" يقصد قسم الشرطة، فرد الرجل عليه "احنا القسم"!





اتصل أمين الشرطة وصديقه بمجموعة من أصدقائهم، بعد 15 دقيقة اقتحم ميكروباص (باص صغير) استقبال المستشفى ونزل منه مجموعة من أمناء الشرطة، الذين انقسموا لضرب الطبيبيْن ثم احتجزوهما في نقطة شرطة المستشفى فترة، تلاها اختطافهما من مقر عملهما بالميكروباص إلى قسم الشرطة نفسه.

في الخامسة فجراً، أخرج نائب المأمور الطبيبيْن، وعندما عادا بعد الفجر إلى المشفى استقر الرأي على عمل محضر، وهنا كان "أكبر خطأ" بحسب كلام مؤمن؛ فالجميع أطباء ولا يوجد محامٍ قانوني بينهم، ولهذا جاء المحضر الذي سجل في المستشفى على أنه "مشاجرة" وليس اعتداء على منشأة عامة، ما اضطر الأطباء إلى التنازل عن البلاغ حين اكتشفوا أن الأمناء حرروا محضراً مضاداً فبركوا فيه تقارير طبية بوجود كسور في عظامهم، من مستشفى "هليوبوليس".

هذا يعني أن الأطباء تحولوا إلى متهمين وسيُحبسون في القسم، هنا تنازل الطبيبان، واعتذر الطبيب مؤمن لزملائه الأطباء الذين أضربوا عن العمل تماماً في مستشفى المطرية تضامناً معه، ولنقابة الأطباء قائلاً: "آسف، شعرت بالخوف، كنا سنُحبس في أحضانهم".

على الرغم من تنازل الطبيبين تحت التهديد، فإن نقابة الأطباء وإدارة المستشفى قدمتا بلاغاً بالواقعة كاعتداء على منشأة عامة تحت تهديد السلاح، كما استمر تصعيد الأطباء حين أعلن أطباء مستشفى المطرية التعليمي استمرار الإضراب الكامل عن العمل، وأغلقوا قسم استقبال المرضى، لحين اتخاذ إجراءات قانونية بصدد اعتداءات الشرطة، ودعت النقابة لجمعية عمومية طارئة في 12 فبراير 2016.

إزاء غضبة الأطباء ونقابتهم، تم توقيف أمناء الشرطة الـ9، لكن النيابة العامة أخلت سبيلهم قبل انعقاد الجمعية العمومية الطارئة بسويعات، وهي الخطوة التي استقبلت كاستعلاء حكومي، ترتب على ذلك احتشاد 10 آلاف طبيب، لتكون الجمعية الحشد الأكبر على الإطلاق منذ انقلاب 3 يوليو/ تموز 2013، وهو اليوم الذي سمي "يوم الكرامة".

وافق الأطباء، بقيادة مجلس النقابة الذي يرأسه النقيب الدكتور محمد خيري ووكيل النقابة الدكتورة منى مينا، بالإجماع، على حزمة من القرارات الحيوية، أبرزها حق الأطباء في الامتناع الاضطراري عن العمل حالة الاعتداء عليهم أو على المنشآت الطبية، وطالبت النيابة العامة بسرعة المحاكمات الجنائية العاجلة لأمناء الشرطة المتورطين.

كما طالبت السلطة التشريعية والتنفيذية بتشريع خاص يجرّم الاعتداء على المنشآت الطبية أو العاملين بها، وتنظيم وقفات احتجاجية للأطباء في 20 فبراير 2016 (سميت وقفات الكرامة)، استمرت بالمستشفيات المصرية في مارس/آذار، وأبريل/نيسان.

تراجعت السلطة عن شيء من استعلائها بعد الوقفة الحاشدة عندما أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، التزام الحكومة بـ"محاسبة ومعاقبة المتورطين في الاعتداء على الأطباء"؛ أعقب التصريحات الرسمية بدءُ إجراءات المحاكمة الجنائية لأمناء الشرطة الـ9، لكنها كانت بطيئة.

في 24 مايو/أيار، كانت أولى جلسات المحاكمة أمام محكمة جنح المطرية، بتهمة "التعدي على موظف عام في أثناء تأدية عمله، والتعدي بالقول والضرب على أطباء مستشفى المطرية". في 20 سبتمبر/أيلول، في خامس جلسات محاكمة الأمناء، أصدرت محكمة جنح المطرية برئاسة المستشار يحيى عادل صادق حكمها بحبس كل من أمناء الشرطة التسعة 3 سنوات، مع 5 آلاف جنيه غرامة، وتعويض مدني مؤقت 10 آلاف جنيه لنقابة الأطباء والطبيبين.

لكن دفاع الأمناء تقدم باستئناف بعد أيام من الحكم، وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول السابق قضت محكمة جنح مستأنف المطرية المنعقدة بالتجمع، إحالة الاستئناف المقدم من أميني شرطة مخلى سبيلهما إلى دائرة جديدة "الدائرة 8" بالتجمع، التي حددت بدورها 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل أول جلسة للاستئناف.


3- تستر غامض .. خوف من تحول حادثة "مستشفى بولاق" إلى مطرية أخرى


بعد أقل من 3 أسابيع على حادثة المطرية؛ وتحديداً يوم الإثنين 15 فبراير، حدث توتر أمني شديد في مستشفى "بولاق الدكرور العام" بالجيزة، وتحولت المستشفى إلى ما يشبه الثكنة الأمنية.

ووردت أخبار حينها عن تعدٍ جديد من أمين شرطة على طبيب، دون وجود أي تفاصيل، حتى إن مراسل جريدة "التحرير" المصرية، لم يستطع الحصول على معلومة عن اسم الطبيب أو الواقعة، في ظل امتلاء طرقات المستشفى والغرف بالشرطة، وخوف الأطباء والممرضات من الكلام، وأوامر الشرطة للطاقم الطبي بعدم الحديث مع الإعلام.

المراسل قال إن القبضة الأمنية وتهرّب الجميع من الكلام بدوا له "محاولة لوأد أي محاولات لتصعيد الأحداث حتى لا تتكرر واقعة المطرية من جديد في بولاق الدكرور"، إلى أن اقترب منه 3 أمناء شرطة وقالوا "بابتسامة مشوبة بالقلق" إن "كل ما نشرته المواقع الإخبارية كذب وشائعات"،وإن "الأطباء والأمناء أحباء ولا يوجد أي شيء حدث اليوم".

بصعوبة، وصل المراسل إلى الطبيب أحمد عيد، صاحب الواقعة، والذي كان يتلفّت حوله مع كل كلمة. بداية القصة، بحسب رواية الطبيب، كانت عند ظهر ذلك اليوم، عندما اقتحم أحد المرافقين للمرضى غرفته وطلب منه أن يأتي من أجل "الغيار على جرح والده"؛ لأنه أجرى عملية جراحية في المستشفى منذ أسبوعين.

لكن الطبيب رفض لوجود حالة أكثر خطورة بين يديه، فما كان من الرجل إلا أن بدأ في الصياح، عندها طلب منه الطبيب "بطاقة متابعة الحالة"، فقال إنه نسيها في البيت، فطلب الطبيب تذكرة دخول، إلا أن الرجل رفض أيضاً، وتطور الأمر من مشادة كلامية إلى اشتباك بالأيدي والتعدي من قِبل المرافق. وهنا، عرّف نفسه بأنه "أمين شرطة" ويدعى محمد عادل، وهدد الطبيب بعمل "اللازم معه" إن لم يعالج والده، إشارة إلى الاستعانة بزملائه من قسم شرطة بولاق، كما هدده بالاحتجاز في قسم الشرطة المقابل للمستشفى.

أمين الشرطة محمد عادل نفى كل ما تردد في المواقع الإخبارية، وقال: "الممرضة رفضت التغيير على جرح والدي فارتفع صوتي عليها في لحظة غضب، وهددني دكتور العظام بتقديم بلاغ ضدي، حتى تدخّل بعض أصدقائي من قسم الشرطة وفك الاشتباك، واعتذرت لها وللطبيب ومشيت دون أي اعتداء على المستشفى".

بعد هذا، حضرت القيادات الأمنية في قسم الشرطة والمحافظة ونائب مدير أمن الجيزة "لاحتواء الموضوع". أما وكيل وزارة الصحة بالجيزة الدكتور محمد عزمي، الذي جاء إلى المستشفى بنفسه، فقد قال إنه "لا صحة لوقوع حادث اعتداء وإن الواقعة لم تتعدَّ مجرد مشادة كلامية بسيطة انتهت بهدوء بين الطرفين"، وهو نفس ما أكده الدكتور خالد أمين عضو مجلس نقابة أطباء الجيزة.

كما أضاف عزمي في تصريحه، أنه طلب بإصرار من الطبيب والممرضة تحرير محضر باسم المنشأة الطبية، لكن الطرفين "أصرا على التصالح".

لكن شاهداً عياناً كذّب وكيل وزارة الصحة، موضحاً أن أمين الشرطة أخطأ في حق الطبيب، و"اعتدى عليه بالضرب والسب بالأم، بعد تهديده بالاحتجاز داخل قسم الشرطة في حالة عدم علاج والده المصاب، ودخل المستشفى دون قطع تذكرة دخول، واصطحب 4 من زملائه أمناء الشرطة من المركز المجاور".



1


4-كسروا يده لأنه دافع عن زميلته.. مستشفى "الميري" بالإسكندرية


لم يكن قد مضى أكثر من شهر على "انتفاضة الأطباء" في فبراير بسبب حادث المطرية، حتى ظهرت أخبار في يوم الثلاثاء 1 مارس عن أمين شرطة كسر يد طبيب طوارئ حاول الدفاع عن زميلته، بعدما أشهر أمين الشرطة السلاح في وجهها، لأنها لم ترضَ بأن تجعل لزوجته أولوية على الحالات الحرجة التي قدمت إلى مستشفى الميري الجامعي بالإسكندرية آنذاك بسبب حادثة "تسرب غاز الكلور" التي أثرت على أكثر من 60 طالباً بمدرسة في الإسكندرية وإصابتهم بالاختناق.

أمين الشرطة هاني مصطفى، من قوة إدارة الترحيلات بالإسكندرية، والذي قدم بالملابس المدنية، كان قد رفع سلاحه الناري بوجه الطبيبة شيرين سليمان، ثم اعتدى بالضرب على طبيب الطوارئ محمد طارق حين حاول الدفاع عنها، بالتعاون مع الرقيب السري طارق مصطفى الذي يعمل بقسم شرطة العطارين.

وأصابا الطبيب بكدمات في أنحاء جسده وكسر في اليد وخلع في إصبعه اليسرى بشكل استلزم تدخلاً جراحياً. الدكتور محمد خليل، نقيب الأطباء بالإسكندرية، توجه بسرعة إلى المستشفى واتفق مع الدكتور إبراهيم مخلص، عميد كلية الطب، على تحرير محضر بنقطة الشرطة التابعة للمستشفى وتم تحرير محضر بقسم شرطة العطارين.

وقال نقيب أطباء الإسكندرية آنذاك: "إن الطبيب أعسر، ويعمل بيده اليسرى وقد يحدث لديه عجز إن لم يخضع لعملية جراحية في أقرب فرصة". أما الدكتور هاني مهني، عضو مجلس الأطباء، فقد علق على الأمر قائلاً إنه "استمرار لمسلسل اعتداء أمناء الشرطة على الأطباء".

النقابة رفضت التصعيد حتى تتابع تطورات الموقف، الذي تقدم بشكل مغاير عن حادث المطرية، فقد تم احتجاز أمناء شرطة الإسكندرية داخل قسم العطارين لحين عرضهم على النيابة؛ في الوقت الذي كان فيه أمناء المطرية ما يزالون طلقاء، وأصدرت وزارة الداخلية بياناً قالت فيه إن "اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، أصدر قراراً بوقف الأمينين عن العمل"، وأحالهما إلى الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات.

وقد أمرت نيابة شرق الإسكندرية الكلية في 3 مارس 2016 برئاسة المستشار عمر سليم، بحبس أمين الشرطة والرقيب 4 أيام على ذمة التحقيقات.

نقيب الأطباء بالإسكندرية نفى حينها وجود ضغوط على الطبيب للتنازل، قائلاً إنه نصحه "بألا يتنازل مهما حدث"؛ لأن القضية لم تعد قضيته وحده؛ بل قضية النقابة كلها والمستشفيات الجامعية، وعلق قائلاً: "قرار (الداخلية) بشأن إنهاء خدمة أمناء الشرطة الاثنين جعلنا نتخذ قراراً بألا نصعّد القضية؛ لأن وزير الداخلية وقف في صفنا واتبع الإجراءات القانونية، وسنظل في متابعة التطورات حتى نتأكد أن الطبيب سيأخذ حقه كاملاً".


5- "الكود الأسود" .. واقعة مستشفى زايد


بمجرد أن سمع أمين الشرطة "م.ع" بأن عليه دفع مبلغ مالي تحت حساب "مستشفى الشيخ زايد التخصصي" بعد أن تمكنوا من السيطرة على الأزمة القلبية لوالد زوجته في فجر الخميس الثامن من سبتمبر الماضي، حتى استشاط غضبه، بعد أن طالبوه بشهادة تأمين صحي بدلاً من ذلك، مصراً على نقله إلى مستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر من دون سيارة إسعاف، ما يشكل خطورة على حياته.

وفوجئ الأطباء والممرضون الموجودون في الاستقبال بأن أمين الشرطة يرفع سلاحه الناري من جيبه في الهواء، ويهدد الجميع باستخدامه، ثم بدأ في تحطيم زجاج المستشفى مستعيناً بأصدقائه وأقاربه، وهاجموا طبيبين وممرضين، فأحدثوا بهم كدمات وجروح وكسروا يد الممرض، عندها قرر أمن المستشفى أن ينفذ خطة "code black" "الكود الأسود"، التي تقوم على إغلاق جميع الأبواب ومحاصرة أمين الشرطة ومن معه والقبض عليهم وأبلغوا الشرطة.

الشرطة طالبت الأطباء بحضور أحدهم إلى قسم الشرطة لعمل محضر بالواقعة داخل القسم، لكن الأطباء رفضوا ذلك لمخالفته لتعاليم النقابة، وأصروا على عمل المحضر بالمستشفى، وقاموا بالاعتصام داخلها، عندها حضر على الفور الدكتور محمد نصر نقيب أطباء الجيزة واتصل باللواء خالد شلبي مدير أمن الجيزة، الذي حضر بصحبة مدير مباحث الجيزة وعدد من قيادات الداخلية، وتم عمل محضر بواقعة الاعتداء داخل المستشفى نفسها، وإرساله إلى النيابة للتحقيق.

في 10 سبتمبر، قررت نيابة أول أكتوبر، برئاسة المستشار أحمد حامد، حبس أمين الشرطة وقريبه 4 أيام على ذمة التحقيق، لاتهامه "بالاعتداء على موظفين عموميين وإتلاف مال عام"، إلا أن المتهم الذي يعمل بمركز شرطة "أبو النمرس" بالجيزة، أنكر أمام النيابة إصابة الطبيبين والممرضين، مشيراً إلى أنه "طلب سيارة إسعاف لنقل حماه إلا أنهم تقاعسوا عن أداء عملهم وأنه لم يتعدّ عليهم بالضرب".

وفي يوم 27 سبتمبر، قرر قاضي المعارضات بمحكمة جنح أكتوبر تجديد حبس أمين الشرطة وقريبه 15 يوماً على ذمة التحقيقات، واستمعت النيابة إلى أقوال الشهود، ولم يُحكم في القضية بعد حتى اللحظة.


6 - حكم بالحبس.. الاعتداء على أطباء البحر الأحمر


في 8 نوفمبر الماضي، أعلنت نقابة أطباء البحر الأحمر أنها حصلت على حكم قضائي ضد أمين شرطة وزوجته بعد أن قاما بالاعتداء على الطبيبة رانيا عبد العظيم والطبيب محمد علي في أثناء عملهما بوحدة الميناء الصحية بالغردقة.

نقيب أطباء البحر الأحمر الدكتور علاء ربيع، قال إن الواقعة بدأت عندما قام أمين الشرطة وزوجته بالاعتداء اللفظي على الأطباء، وهو ما امتد ليصل إلى "تشابك بالأيدي".

الطبيبان أسرعا بتبليغ نقابة البحر الأحمر، فقامت النقابة بتحرير محضر اعتداء على "موظف عام في أثناء تأدية عمله"، وتم الحكم في القضية التي تحمل رقم 6485 لسنة 2016، بالحبس لأمين الشرطة وزوجته 6 أشهر، مع غرامة 500 جنيه.

القرار احتفى به الدكتور ربيع قائلاً إن الحكم "خطوة لإيقاف ظاهرة الاعتداء على المستشفيات"، وتبقى خطوات أخرى؛ منها "مشروع قانون تغليظ عقوبة الاعتداء على المستشفيات الذي تقدمت به النقابة بالفعل للجنة الصحة بمجلس النواب".


7- رفع سلاحه على الطبيب.. واقعة مستشفى الأزهر






بعد حادثة أطباء المطرية، تداولت الشبكات الاجتماعية فيديو قالت إنه حصل بعد أيام قليلة من واقعة المطرية، لكن الحقيقة أن الفيديو كان قد نشر لأول مرة في بداية سنة 2016 في 1 يناير، لما وُصِف بأنه "اشتباكات بين فرد أمن وطبيب بمستشفى جامعة الأزهر بدمياط الجديدة".

ويظهر في الفيديو مشادة كلامية بين الأمين وأحد الأطباء بالمستشفى والذي يقول فيه: "لو انت راجل ارفع السلاح"، ليتبعه حالة من الهرج والمرج وتداخل أصوات المتشاجرين ومحاولات الفصل بينهم.

بدأت الواقعة عندما حدثت مشادة كلامية بين أمين الشرطة من القوة المكلفة حماية المستشفى وطبيب بجامعة الأزهر، عندما طلب الطبيب من أمين الشرطة أن يخلي الغرفة من زحام أهل مريض، فرد الأمين: "دا مش شغلي دا شغل الأمن الخاص عندكم"، فرد الطبيب: "طالما ليس عملك، اخرج"، بدأت على أثرها مشادة كلامية، قام بعدها فرد الأمن بإشهار سلاحه في وجه الطبيب.

وفي محاولة لعدم تصعيد المشكلة بحسب ما ذكر موقع لأخبار محافظة دمياط، قدم وفد من قسم شرطة دمياط الجديدة برئاسة مأمور القسم العقيد حاتم متولي ورئيس المباحث الرائد كريم الشهاوي، ومفتش المباحث، وقدموا الاعتذار للطبيب والعاملين بالمستشفى، مؤكدين أن هذا السلوك غير مقبول، وأن "دور فرد الشرطة هو حماية الجميع"، وأن تلك "المواقف الفردية" لا يمكن أن تُعمم على أفراد الشرطة.