هل يخرج ترامب الشرق الأوسط من اهتماماته؟.. "الدفع مقابل الحماية" سياسة الرئيس الجديد في هذه المنطقة من العالم

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP AND SISI
DOMINICK REUTER via Getty Images

في مقاله بصحيفة The Guardian البريطانية رأى الكاتب جين كينينمونت وهو زميل باحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس (المعهد الملكي للشؤون الدولية)، أن مواقف ترامب فيما يتعلق بالسياسة الخارجية حول العديد من القضايا غير مؤكدة ولم يتم تحليلها بالصورة الملائمة.

وهذا نص المقال كاملاً:

رغم تصريحات دونالد ترامب المناهضة للإسلام وحديثه عن حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة ومعاداة اللاجئين السوريين، فإنه يحظى ببعض المؤيدين في الشرق الأوسط. وتعتبره الحكومات الاستبدادية زعيماً قوياً سوف يتمكن من عقد صفقات مع الزعماء الأقوياء الآخرين.

ويأمل بعض أعضاء النخبة في الخليج في أن يكون أشد قسوة على إيران من باراك أوباما؛ نظراً لكونه جمهورياً شديد اللهجة.

ورأى ترامب أن الصفقة التي عقدها أوباما مع إيران حول البرنامج النووي الإيراني "كارثة" واعتبرها "أسوأ صفقة تم التفاوض عليها".

وعلى النقيض من ذلك، ترحب المؤسسة الثورية في طهران بانتخاب ترامب؛ لأنها تظن أن ذلك سوف يسارع بانهيار الولايات المتحدة المحتوم. ويرى آخرون – وربما أغلبية الشرق أوسطيين – أن هناك شعوراً بعدم جدوى أي من المرشحين للمنطقة وأن زعماء الولايات المتحدة متشابهون إلى حد كبير.

وقد أدى تنوع وتضارب تصريحات ترامب بشأن سياسته تجاه الشرق الأوسط وافتقاره إلى أي سجل عسكري وقلة عدد أعضاء فريقه المعني بالسياسة الخارجية إلى خلق أرضية يستطيع من خلالها المراقبون المختلفون تحقيق أمنياتهم.

ولو كان الفوز حليف هيلاري كلينتون، لكان من السهل التنبؤ بمواقفها المتعلقة بالسياسات الخارجية، نظراً لسجلها الحافل وفريق مستشاريها المألوف.

وعلى النقيض من ذلك، فإن مواقف ترامب فيما يتعلق بالسياسة الخارجية حول العديد من القضايا غير مؤكدة ولم يتم تحليلها بالصورة الملائمة، حيث أخطأ عالم تحليل السياسات الخارجية في تقييمه واعتبره غبياً ومجنوناً وغير قادر على الفوز.

ومع ذلك، يمكن التوصل إلى بعض النتائج؛ فقد أعرب ترامب مراراً وتكراراً عن احترامه للزعماء الأقوياء، وقال إنه يمكن الاستفادة من "أشرار" مثل صدام حسين ومعمر القذافي في محاربة الإرهاب.

ففي حوارات سابقة، امتدح ترامب الصين لما فرضته من حملة نظامية على ميدان تيانانمن، بينما انتقد ميخائيل غورباتشوف لفقدانه السيطرة على الاتحاد السوفييتي.

وقد كان متشككاً للغاية في النظام الدولي فيما بعد عام 1945 والذي دعمه رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبون. وأوضح مقطع الفيديو الذي نشره عبر تويتر لقطة مصورة لكلينتون وهي تصافح الزعماء الأجانب ولقطات للمنتدى الاقتصادي العالمي، بما يتنافى مع وجوه الناخبين الأميركيين الذين يستشعرون خيانتها لهم.

وبالمقارنة بكل من كلينتون وأوباما، فمن الأرجح أن يركز ترامب بصورة أكبر على المصالح الأميركية المتجذرة في الاهتمام بالاقتصاد المحلي بدلاً من ممارسة دور الشرطي العالمي أو زعيم العالم الحر.

بل ولن يعير اهتماماً كبيراً بتعزيز الديمقراطية ويقلل الضغوط على منتهكي حقوق الإنسان، ومن الأرجح أن يخفض حجم المساعدات الأجنبية. وسوف يكون دعم حقوق المرأة في الإقليم أكثر صعوبة، نظراً لتعليقات الرئيس الجديد المعلنة حول الاعتداءات الجنسية، التي سوف تعزز من رواية المحافظين بالمنطقة بشأن انعدام الأخلاقيات التي تتسم بها قواعد النوع الاجتماعي الغربية.

ومع ذلك، فهناك صفة مشتركة بين ترامب وأوباما تتمثل في الوعي الشديد بعدم رغبة الشعب الأميركي في التورط العسكري بالشرق الأوسط.

ومن ثم، سوف يتواصل الدافع وراء الابتعاد عن ذلك الجزء من العالم، رغم إمكانية وجود مؤامرات لإعادة الولايات المتحدة إلى وضعها السابق.

وسوف يصبح ترامب أكثر استعدادا وتأهباً من كلينتون لعقد صفقة مع روسيا بشأن الوضع السوري، حيث إنه يعتبر فلاديمير بوتين رجلاً يستطيع مكافحة الإرهاب.

ورغم تهديده بشأن "إلغاء" الاتفاق الإيراني، فمن الأرجح أن يلتزم ترامب بذلك الاتفاق. وتتمثل البدائل في إعادة فرض نظام العقوبات الدولية السابقة، وهو ما سوف تسعى الولايات المتحدة للقيام به في حالة انسحابها من الاتفاق أو إعادة دراسة خيار شن حرب شرق أوسطية أخرى، وهو آخر ما يتمناه مؤيدوه.

وفيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، فقد اقترح أيضاً، بخلاف عبارات التأييد لإسرائيل المعتادة في الانتخابات الأميركية، أن حل الدولتين لا يمثل أولوية قصوى، كما أن دوافعه لاستثمار الطاقة في أحد مجالات الدبلوماسية الدولية غير المجزية لا تكاد تُذكر.

وذكر ترامب مراراً أن حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك حلفاؤه في الخليج، ينبغي أن يسددوا مقابل الحماية الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة لهم. ولا يعني ذلك أنه سوف يقلص تلك الضمانات الأمنية.

وتسدد المملكة العربية السعودية فاتورة الحماية الأمنية بصورة ضمنية غير مباشرة، من خلال صفقات شراء الأسلحة الأميركية وتعاونها الأوسع نطاقاً في مجالي الطاقة والاقتصاد مع الولايات المتحدة.

وعلى المستوى الشخصي، يمتلك ترامب استثمارات عقارية في الإمارات العربية المتحدة، بما يوحي بأنه يعتبر الدولة ملاذاً آمناً. ومع ذلك، فمن غير الأرجح أن يتورط في الأزمات الإقليمية الأشمل في سوريا واليمن، حيث ترغب دول الخليج في أن تدافع الولايات المتحدة عن مصالحها.

ومن ثم، فمن المحتمل أن تتكرر حالات الإحباط التي شعرت بها النخبة السياسية العربية في عصر أوباما مع ترامب مرة أخرى.

وينتقد الرأي العام العربي الأوسع نطاقاً تاريخ التدخل الأميركي المفرط في الإقليم. فقد تقوضت فكرة تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تنادي بها الولايات المتحدة بعد حرب العراق وارتباط خطاب تعزيز الديمقراطية بتغيير أنظمة الحكم.

وسوف يسعد البعض بإمكانية انعزال الولايات المتحدة وانشغالها في شؤونها الداخلية. ومع ذلك، فلن يحصل الإقليم جراء ذلك بالضرورة على حق تقرير المصير والسيادة على أراضيه.

بل ربما سيكون هناك منافسة متعددة الأطراف من قبل القوى الدولية، ومن بينها روسيا والصين والهند والمصالح الأوروبية المنافسة.

أصبح انعدام ثقة النخبة السياسية في أنحاء العالم المتقدم حالياً أمراً معتاداً في إقليم الشرق الأوسط.

ويتعامل البعض مع الانتخابات الأميركية بنفس روح الفكاهة السوداء السارية على سياسات الإقليم. وسخر أحد إعلانات الخطوط الوطنية الأردنية هذا الأسبوع من حظر ترامب دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة ونشر اتفاقيات بشأن رحلات الطيران إلى الولايات المتحدة تحمل عنوان "في حالة فوزه.. سافر إلى الولايات المتحدة بينما لا يزال مسموحاً لك بالسفر!".

­هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا