هل تتعمد "تسخين" الشارع؟.. هذه أسباب الحكومة المصرية لتعويم الجنيه ورفع سعر البنزين قبل 11/ 11

تم النشر: تم التحديث:
THWRTALGHLABH
ثورة الغلابة | social media

ربما كانت مظاهرات 11 نوفمبر/تشرين الثاني، أو ثورة الغلابة، حديث المقاهي والشبكات الاجتماعية، لكن يبدو أنها لم تخطر على تفكير الحكومة، وهي تصدر أقسى قرارين في تاريخ الاقتصاد المصري: تعويم الجنيه، ورفع أسعار المحروقات، قبل أيام من الموعد المنتظر.

ذهب المحللون إلى أن الحكومة لم تمتلك رفاهية التأجيل أو اختيار التوقيت، بسبب التزامها مع صندوق النقد الدولي بموعد محدد لتعويم العملة ورفع الدعم، وفيما شنّ الإعلام المقرب من الحكومة حملات واسعة على دعوة "الغلابة"، استمر السلوك "الرسمي" في حالة من التجاهل للحدث المزمع، مهما كان حجمه على الأرض يوم الجمعة.

وزارة الأوقاف المصرية، مثلاً، أعلنت أن خطبة الجمعة التي ستوافق 11 نوفمبر ستكون عن "مكانة مصر في القرآن والسنة".

وقال وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (أنباء الشرق الأوسط)، إن "اختيار هذا الموضوع في ذلك اليوم تحديداً ردٌّ على من يحاولون العبث بأمن مصر أو تعكير صفوها".


هل تطمئن الحكومة إلى أن هذا الشعب لن يتحرك بمجرد دعوة قوة سياسية له؟ هل يوجد هناك مثل هذه القوة؟


مدحت الزاهد، عضو المجلس الرئاسي بتحالف التيار الديمقراطي، في حديث مع "هافينغتون بوست عربي"، يرى أن "مصر لا توجد بها قوى سياسية تمتلك القوة والنفوذ اللذين يؤهلانها لإطلاق تحرك جماهيري واسع النطاق، وبذلك لا توجد جهة أو حزب واحد في مصر أعلن مسؤوليته عن هذا اليوم، ولا مطالبها بشكل محدد، إلا أن شعارها (ثورة الغلابة)، يوحي بأن مطالبها اقتصادية، في المقام الأول، والمفارقة أنه قبل أيام من هذه (11 نوفمبر) اتخذت الدولة قراراتها الاقتصادية المتعلقة بتعويم سعر الصرف للحصول على قرض صندوق النقد الدولي، وتبعتها بقرارات رفع أسعار الوقود!".

أجمع الخبراء على أن القرارات تعني مزيداً من إفقار المصريين، خاصة مع ارتفاع نسبة الفقر في المجتمع المصري، فوفقاً لتقرير رسمي عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (الحكومي) فنسبة الفقر زادت من 16.7% عام 2000/1999 إلى 21.6% عام 2009/2008 إلى 25.2% عام 2011/2012 ثم 27.8% عام 2015.

"صحيح، القرارات الاقتصادية الصعبة سيكون لها أثر قوي على نزول الجماهير للشارع للتعبير عن غضبهم"، هكذا يواصل الزاهد، "وهي قرارات تفتقد الحس السياسي والاجتماعي والإدارة الرشيدة، وتعدّ استخفافاً لأغلبية الشعب الفقير".

أصوات أخرى ترى أن الإعلام ينشر الرعب من الدعوة للتظاهر حتى يكون للسلطة مبرر لمزيد من القمع، ومن أصحاب هذا الرأي نشطاء سياسيون كثر مثل ماهينور المصري، التي كتبت على حسابها على تويتر بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة بتحرير سعر الصرف، تتهم رأس النظام بالدعوة ليوم 11نوفمبر.

غير أن عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، قدري إسماعيل، قال في اتصال هاتفي لـ "هافينغتون بوست عربي"، إن هذه القرارات الأخيرة كانت ضرورية "حتى لو لم تسمح الأوضاع السياسية"، مضيفاً أن الدولة لو بنت سياستها وخطواتها على دعوات مجهولة كدعوة 11 نوفمبر "فلن تكون هناك دولة بالمعنى الحقيقي".

الضابط السابق بوزارة الداخلية، محمود قطري، في حديث مع "هافينغتون بوست عربي"، يرى أن تلك القرارات كانت "مغامرة من الرئيس السيسي لإثبات قوته، لأنه رجل عسكرى متعود على الصلابة".

بينما يذهب الباحث في شؤون الاقتصاد والعدالة الاجتماعية بـ"المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، تامر وجيه، للقول بأن تلك القرارات تعاملت بالمنطق نفسه الذي كان الرئيس السادات يتعامل به، "منطق الصدمة".

ويشير في اتصال مع "هافينغتون بوست عربي"، إلى أن الدولة بعد ما حدث في مظاهرات 1977، من خروج مظاهرات عفوية في الشوارع ضد قرارات السادات الاقتصادية، بدأ النظام في التراجع عن تلك الاستراتيجية في اتخاذ القرارات، فتراجع السادات عن قراراته، وسار على نهجه حسنى مبارك، واعتمدوا استراتيجية تقوم على التدرج نسبياً.


الخروج سيكون عفوياً


مدحت الزاهد، يؤكد أن هناك حالة سخط عامة من هذه القرارات؛ لأن الناس صبرت كثيراً خلال الأيام الماضية، ويضيف أن الخروج للشارع سيكون ذا طابع عفوى، "ولا يستطيع أحد أن يعرف متى يحدث". أما عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، فيعتقد أن ما حدث أيام السادات بخروج الشعب احتجاجاً على ارتفاع الأسعار لن يتكرر، لأن كل فرد الآن يدرك أن الوضع الاقتصادي صعب للغاية، وهو ما يتفق معه الخبير الأمني اللواء فؤاد علام، الذي كان ضابطاً بجهاز أمن الدولة في أواخر السبعينات، وعين وكيلاً للجهاز في مرحلة لاحقة.

علام قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الشعب المصرى فى حالة إحساسه بالخطر يضحي بكل شيء فى حماية بلده، ويؤكد علام أن "النظام قلق من دعوات التظاهر فى 11 نوفمبر، لكنه أيضا مستعد لمواجهتها أمنياً". بينما يؤكد العميد محمود قطري أن تلك القرارات قد تحدث حالة غضب عامة، "لكنها لا تؤدي إلى حدوث ثورة".

الباحث تامر وجيه يرى، أن الأنظمة التي تتبنى استراتيجية الصدمة، يكون لديها اعتقاد بأن الإجراءات التي ستتخذها بالفعل صعبة لكنها ضرورية، ويعتمدون على سرعة نجاح القرارات التي اتخذوها، "وقدرتها على تحفيز الاقتصاد بسرعة كبيرة جداً بما يمكّنه من حل مشكلة التجويع"، يضيف وجيه أن الأنظمة تعتقد أن دورها في الفترة بين اتخاذ القرار وجني ثماره، أن تقدم بعض "الرشى المختارة" كما يردد عن برامج الحماية الاجتماعية، أو مزيداً من القمع ومنع الاعتراض حتى يتسنى تحقيق الهدف سريعاً.