المسلمون في أميركا يتساءلون: ماذا لو أجبرَنا ترامب على مغادرة أميركا؟

تم النشر: تم التحديث:
AMERICA
ASSOCIATED PRESS

كان المسلمون في الولايات المتحدة يعرفون تمام المعرفة أنهم يواجهون هذا العام انتخابات محفوفة بقدر كبير من المراهنات.

لكن بعد ظهور نتائج الانتخابات، اضطرب المسلمون كثيراً، ولم يقدروا على التكيف مع الفوز غير المتوقع لدونالد ترامب، كيف سيحدث هذا وهو المرشح الذي جعل من معارضته لوجود المسلمين في أميركا أحد المحاور الأساسية في حملته الانتخابية؟

لذلك، حاولوا تخفيف صدمتهم بالنِّكات، حسب تقرير للنسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست".


ماذا سيحدث لهم؟


وتساءلت الدكتورة سحر خميس الأستاذ المساعد بقسم الاتصالات في جامعة مريلاند: "هل يتوجب عليّ أن أحزم أمتعتي؟".

وبعد ظهور نتيجة الانتخابات في الصباح، تساءل المسلمون في أميركا عما سيحدث لهم ولأحبائهم.

ومن بين المسلمين الموجودين في أميركا، يُحدثنا مكاو، القادم من بنغلاديش، عن أنه يريد تقديم طلب لتحصل زوجته على الجنسية الأميركية، وأنهما سيسارعان في اليوم التالي لاستخراج الطلب، إن أمكن ذلك.

تساءل مكاو عن إمكانية بقاء أحد أفراد عائلته في الولايات المتحدة حيث يعمل هناك وهو يمتلك تأشيرة H-1B للمهنيين الأجانب. كما قال مكاو: "إن زوجتي تخشى إمكانية إحضار والديْها إلى الولايات المتحدة حتى تعتني بهما بشكل أفضل".

وعلى الجانب الآخر، ظل المسلمون في جميع أنحاء العالم مستيقظين طوال الليل أمام شاشات التلفاز لمعرفة نتائج انتخابات يوم الثلاثاء. وعندما أعلنت الشبكات الإلكترونية فوز هيلاري كلينتون بأغلبية الأصوات في ولاية كاليفورنيا، تلقي منجي الذوادي، من مركز الدراسات الإسلامية والديمقراطية، رسالة من صديق له في تونس بحلول الساعة الخامسة صباحاً يسأله فيها: "هل أعطت كاليفورنيا 55 صوتاً لكلينتون؟"؛ إذ يريد صديق منجي أن يتأكد من عدد الأصوات التي حصلت عليها كلينتون من هذه الولاية.

وفي العام الماضي، ظل العرب والمسلمون المقيمون بالولايات المتحدة يفكرون في إمكانية فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية وما نتيجة ذلك على بقائهم في أميركا، لكن في أغلب الأحيان كانوا يحاولون الهروب من التفكير في هذا الأمر.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، ادعى ترامب كذباً أن معظم الأماكن التي تقطنها أغلبية عربية كانت سعيدة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.

وفي الشهر التالي، طالب ترامب "بالمنع التام والكامل" لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأميركية. وقد أجرى المعهد العربي الأميركي إحصائية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016 على 502 ناخب أميركي عربي لمعرفة نسبة ترشيح العرب الأميركيين لترامب، وأشارت الإحصائية إلى أن 26% فقط من العرب الحاملين للجنسية الأميركية يعتزمون التصويت لصالح دونالد ترامب.


كلينتون


لم يترجم الخوف من فوز ترامب إلى التحمّس لفوز كلينتون. وأشارت الإحصائية إلى أن 60% من العرب الأميركيين يعتزمون التصويت لصالح كلينتون.

وقال الكثير من الأشخاص الذين شملتهم الإحصائية، إنهم يرغبون في ترشيح كلينتون باعتبار ذلك هو الوسيلة الوحيدة في عرقلة الطريق أمام فوز ترامب وليس باعتبار حبهم لكلينتون أو تأييداً لسياستها.

وقالت مايا بيري المدير التنفيذي للمعهد العربي الأميركي لموقع هافينغتون بوست: "لم يتحمس المسلمون الأميركيون لأي مرشح. وبالتأكيد، ستكون ضد الشخص الذي قال حرفياً إننا: (رقصنا فوق أسطح منازلنا بعد 11 سبتمبر، ونحن بحاجة إلى منع هؤلاء الناس من دخول بلادنا). وللأسف، أساء أحد المرشحين فهم المسلمين الأميركيين بشكل خاطئ".

وماذا عن المسلمين الذين يعملون بِجد وإخلاص في أميركا؟ هل سيُجبَرون على الرحيل؟

حصل أسعد عبد العزيز على الجنسية الأميركية قبل شهرين من إعلان ترامب اقتراح حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأميركية. وُلد أسعد في العراق وعمل مترجماً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية خلال السنوات التي أعقبت الغزو الأميركي على العراق. وقد تعرضت حياة أسعد وعائلته للخطر بسبب عمله مع "المحتلين الأميركيين"، وهذا ما أجبرهم على الانتقال من شرق بغداد إلى غربها ثم إلى الجنوب الشرقي من بغداد من أجل البقاء بعيداً عن تربص أولئك الذين يرونه خائناً لبلده.

وقال عبد العزيز لموقع هافينغتون بوست: "على الرغم من محاولاتي الابتعاد عن الأنظار، تلقيت خطاباً في منزلي في عام 2005، وأعتقد أنه مُرسل من قبل تنظيم القاعدة، وكان الخطاب يحمل لهجة تهديدية فحواها "إما أن تغادروا المنطقة بأكملها وإما سنقتلكم".

وفي نهاية المطاف، تأكد المترجم العراقي من أن وجوده في العراق لم يعد آمناً، ولهذا قرر الهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية. وقد انتظر عامين حتى يحصل على إذن الدخول إلى الولايات المتحدة، وانتظر 5 سنوات أخرى بالإضافة إلى دفع 1400 دولار حتى يحصل هو وأسرته على الجنسية الأميركية. ويعيش عبد العزيز الآن في ولاية كنتاكي مع أسرته وصوّتوا لكلينتون للمرة الأولى يوم الثلاثاء 8 نوفمبر.

وكحال العديد من الناخبين المسلمين، لم يكن عبد العزيز مهووساً بترشيح وزيرة الخارجية السابقة، وقال: "كنت أتمنى أن أنتخب مرشحاً جمهورياً، لكن اقتراح ترامب الذي دعا إلى فرض حظر على دخول المسلمين لأميركا، هو ما دفعني إلى اختيار كلينتون".

وقال عبد العزيز: "حصلت على وظيفة في شركة يو بي إس، وعملت زوجتي التي لم تكن تتحدث الإنكليزية عندما انتقلنا إلى الولايات المتحدة، في مدرسة التمريض". ويتساءل عبد العزيز: "ماذا عن المسلمين الذين يعملون مثلي بِجد وإخلاص في أميركا؟ هل سيُجبرون على الرحيل؟".

حتى لو فشل ترامب في تفعيل قانون دستوري يفرض حظراً على دخول المسلمين للولايات المتحدة -وأنه من غير المحتمل أن يكون قادراً على ذلك– فإن تداعيات خطابه الكاره للإسلام أصبحت واضحة بالفعل؛ فقد ارتفعت جرائم الكراهية ضد المسلمين.

ويعمل المعهد العربي الأميركي جاهداً على حث المسلمين على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات كل عام، ولهذا أنشأ خطاً ساخناً هذا العام حتى يمكن للناخبين الاتصال هاتفياً بالمركز والإبلاغ عن حالات إساءة المعاملة أو ترهيب الناخبين. وقالت بيري: "نظراً للهجة الكارهة للمسلمين التي ازدادت العام الماضي، دعت الحاجة إلى اتخاذ هذه الإجراءات".
وقالت بيري صباح يوم الانتخابات: "تلقيت اتصالاً هاتفياً من سيدة أردنية حامل وهي تبكي بشدة، وتُخبرني بأنها ذهبت للإدلاء بصوتها في أحد لجان الاقتراع بمقاطعة ليبرتي في ولاية جورجيا، لكنها فوجئت باعتراض سيدتين لها وهما يقولان لها: ليس لديكِ الحق في الحضور إلى هنا. ومزقا لها بطاقة تسجيل الناخب. وقالت بيري أخرجت الشرطة السيدة الأردنية، وكان بإمكان السيدة الأردنية الإدلاء بصوتها في وقت لاحق بمكان آخر، لكن هذا الموقف أصابها بالخوف والتوتر".

وقالت الدكتورة سحر خميس: "انتشر الضرر الناجم عن خطاب ترامب قبل إعلان فوزه، حتى في أثناء محاولة كلينتون المستميتة للفوز في الانتخابات". وأبدت الدكتورة سحر انزعاجها من انسياق ملايين الأميركيين وراء خطاب ترامب. وقالت: "لم أكن أتوقع أن يقبل الأميركيون هذا النوع من العنصرية والإسلاموفوبيا وكراهية الآخر -اللاتينيين والسود والمسلمين - فهذا أمر مقلق ومخيف للغاية".

المقال مترجم من النسخة الأميركية لــ هافينغتون بوست، للاطلاع على النسخة الأصلية اضغط هنا.