العرب وترامب والأسئلة الحرجة.. هل يمنع المسلمين من دخول أميركا ويلغي اتفاق إيران ويغير أصدقاء أميركا بالمنطقة؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
ترامب | JIM WATSON via Getty Images

هل يؤدي وصول دونالد ترامب للحكم لحدوث حرب عالمية ثالثة، هل يطرد المسلمين من أميركا، هل يتحالف مع بشار الأسد، أسئلة لم يعد مستغرباً طرحها في ضوء مخاوف من صعود موجة من اليمين المتطرف للحكم في دول العالم بعد أن فجر المرشح الجمهوري المثير للجدل مفاجأة كبرى بفوزه في الانتخابات الأميركية.

"هافينغتون بوست" عربي استطلعت آراء نخبة من الخبراء والمحللين السياسيين العرب، حول نتائج وصول ترامب للحكم، على العالم والمنطقة، وهل ينفذ تهديداته التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية.


هل يسيطر اليمين المتطرف على العالم كما حدث قبل الحرب العالمية الثانية؟


الكاتب والمعارض السوري ميشيل كيلو يرى أنه من المحتم أن تنعكس انتصارات ترامب على بقية دول العالم، وأن تمثل خطراً داهماً على النظم الديمقراطية، غير المحصنة حيالها.

وقال: "لو تابعنا ردود الأفعال على نجاح ترامب كرمز "رث" لليبرالية، حسب تعبيره، لوجدنا اليمين العنصري والمعادي للآخر سعيداً بانتصاره، بينما أصاب الذعر خصومه في بلدان مهمة جداً مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمجر وهولندا.

هذا الرأي اتفق معه المحلل السياسي صالح الخثلان أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، الذي قال إن فوز ترامب هو مؤشر لصعود اليمين المتطرف سواء بأوروبا أو على مستوى العالم؛ بسبب خطابه الشعبي الذي يعطي زخماً قوياً جداً للأحزاب اليمينية.

ورأى أن هذا على المستوى الدولي يعقد المشاكل، لكن لن يؤدي إلى نشوب حرب عالمية ثالثة، غير أنه ستكون هناك صعوبة في العلاقات الدولية، خاصة مع أوروبا وعلى مستوى العالم.

أما الدكتور حسن نافعة، فتبنى رأياً مختلفاً بشأن صعود اليمين المتطرف، إذ قال أظن أنه رغم انتماء ترامب لليمين، إلا أنه يمين مختلف عن المحافظين الجدد بقيادة جورج دابليو بوش على سبيل المثال، فهو لم يأت من داخل المؤسسة الأميركية.

ورأى أن اليمين المحافظ في الغرب لن يكون مستريحاً مع ترامب، لأن السياق مختلف، والأيدلوجيات سوف تكون مختلفة.

وأضاف: "فعلى سبيل المثال أميركا لن تكون إلا دولة مهاجرين، وعداؤها للأقليات سوف يكون محكوماً بتلك الطبيعة، فكل شعوب أميركا جاءت من أماكن مختلفة، والرجل الأبيض هناك ليس مثل الرجل الأبيض في أوروبا، ولذلك ليس من المتوقع أن تخرج دعوات نازية أو دعوة معادية للأجانب كما يحدث في فرنسا.

كما أكد أن هناك توازناً نووياً يمنع نشوب الحرب العالمية الكبرى، والحرب ستكون دائماً حروباً بالوكالة، وهذا نمط الحروب المنتشر منذ حدوث التوازن النووي بين أميركا والاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية.

وتوقع نافعة أن تكون إمكانية نشوب الحرب الباردة مع فوز ترامب أقل احتمالاً، قائلاً: "التعاون بين أميركا وروسيا في وجود ترامب وارد، في ظل إعجابه بشخصية بوتين.

ورأى أن ترامب سوف يدخل في تناقضات أكثر مع حلفائه في الناتو، وسوف يقول لهم عليكم أن تتحملوا جزءا أكبر في الميزانية، إذا كنتم تريدون دوراً أميركياً في الحلف، فالرئيس الأميركي الجديد سوف يرفع شعار "أميركا أولاً".

هذا الرأي تبناه أيضاً حسن بوقنطار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس المغربية في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، إذ استبعد "نشوب حرب بين روسيا وأميركا، في ظل الظروف الحالية"، مبرراً ذلك بكون "موسكو رحبت بوصوله إلى البيت الأبيض، وهناك تقارب بينهما".


هل يمنع المسلمين من دخول أميركا؟


كانت تصريحات ترامب بشأن منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل، بل والغضب حتى من قبل أعضاء حزبه، التي أصر عليها، إلى أن اختفت من على موقعه قُبيل ساعات من إعلان نتيجة الانتخابات.

http://www.mosaiquefm.net/ar/تونس-أخبار-وطنية/47611/تصريح-ترامب-بمنع-دخول-المسلمين-إلى-الولايات-المتحدة-يختفي-من-موقعه.html

الدكتور حسن نافعة كان له رأي مختلف عن السائد بشأن موقف ترامب من المسلمين، إذ قال: "أنا في رأيي ما قاله ترامب لم يفهمه الرأي العام على الوجه الصحيح، هو تحدث عن عدائه لكل الأقليات في واقع الأمر بوجه عام، ولكن من منظور اقتصادي أو منظور ثقافي حضاري، أو من منظور أمني".

وأوضح وجهة نظره قائلاً: "ترامب يتحدث عن مصالح العمال الأميركيين، فالعولمة أدت إلى نقل مصانع أميركية للخارج للاستفادة من العمالة الرخيصة، وحرية التجارة العالمية التي أيدتها الإدارة الأميركية أضرت بالعمال البيض الأميركيين، وكذلك أضرت الهجرة إلى أميركا بهم، ومن هذا المنظور أعلن ترامب مواقفه، ولكنه ليس ضد الأقليات على وجه عنصري، حسب نافعة.

وتابع قائلاً: "هنا يجب أن ندرك أنه ليس ضد العرب والمسلمين؛ لأنهم عرب ومسلمون، ولكنه ضدهم من خلال منظور أمني، فهم من وجهة نظره قد يأتون إلى أميركا وبين صفوفهم إرهابيون، فهو هنا ضد الإرهاب وليس ضد العرب".

بدوره قلَّل الباحث المغربي بوقنطار من تصريحات ترامب التي أطلقها طوال حملته الانتخابية، خاصة تلك التي كانت موجهة إلى العرب والمسلمين المتواجدين بأميركا، إذ اعتبر أنه "كان يتحدث عن المسلمين المتطرفين، وهذه مواقف يشاطرها الكثيرون"، حسب قوله، معتبراً أن"تلك المواقف مرتبطة فقط بالحملة الانتخابية لدغدغة مشاعر الأميركيين".

ويرى بوقنطار، أن التصريحات والخطابات السياسية تبقى شيئاً والواقع يكون شيئاً آخر، إذ يقول إن "السياسة علمتنا أن هناك هوة بين الخطابات والواقع في الممارسات، فأوباما في القاهرة قال خطاباً مهماً عن الفلسطينيين لكن الأوضاع بقيت على ما هي عليه لأن الواقع معقد"، داعياً للانتظار لمعرفة الفريق الذي سيعمل إلى جانب ترامب.

على العكس من ذلك يرى صالح الخثلان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، أن ترامب قد لا يتخذ إجراءات صريحة ضد المسلمين بأميركا الآن؛ لكن خطابه يشجع المتطرفين للتضييق على المسلمين في أميركا والنظر لهم بزاوية الإرهابي والمتطرف.

الكاتب السوري ميشيل كيلو كان له رأي أكثر تشاؤماً، إذ لم يعتبر ما قاله ترامب مجرد وعود انتخابية، بل قال من وجهة نظري كانت هذه التصريحات تعبيراً عن اقتناع أيديولوجي وسياسي متزايد الانتشار لدى فئات واسعة من مجتمع البيض الأميركيين، الذين يجدون أنفسهم مطمورين تحت كثافة ملونة متزايدة الأعداد، تختلف عنهم في معتقداتها وسلوكياتها ومواقفها، وتبدو في نظرهم كاختراع خارجي لمجتمعهم الذي فقد تجانسه، وكخطر داخلي لا بد من مواجهته.

وقال: "لقد قدم ترامب شذرات عن برنامج يشبه في بعض جوانبه ما تفعله إسرائيل حيال فلسطين، ويجسده جدار الفصل العنصري وإحاطة النفس بأسيجة تعزلها عن بيئتها المحيطة، وتضعها في حال استنفار وتوجس تجاه الآخر".


هل يلغي الاتفاق النووي الإيراني؟


الاتفاق النووي مع إيران "عار" على الولايات المتحدة الأميركية، هكذا قال المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية، فهل يتنصل من هذا الاتفاق الذي يعتبره الرئيس الحالي باراك أوباما أهم إنجازاته؟

يرى الدكتور حسن نافعة أن هذه منطقة حساسة جداً، قائلاً: "لا أظن أنه سوف يقوم بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، ولكنه سيضغط عليها لمساعدته في محاربة الإرهاب، وضمان أن طهران لن تقوم بصنع القنبلة النووية.

واستدرك قائلاً: "ربما يحاول تغيير الاتفاق بشكل أو بآخر، لكنه لن يقوم بإلغائه، فهذا يزيد من المصاعب الأميركية إذا دخلت في مواجهة مفتوحة مع إيران، وهنا قد تضطر واشنطن إلى أن تتحالف مرة أخرى مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية، وهذا ما لا يريده ترامب، حسب قوله.

ولا يستبعد نافعة في الوقت ذاته أن يكون ملف الميليشيات الشيعية محل نقاش بين ترامب وطهران".

كما شكك المحلل السياسي السعودي صالح الخثلان في إمكانية إلغاء الاتفاق كونه اتفاقية دولية مع مجموعة من الدول التي لها مصالح معها؛ لكنه رأى أنه قد تكون هناك إجراءات مشددة مع إيران للتأكد من اتجاهاتها، وعلى العكس يمكن أن يكون هناك تعاون تجاري معها، مشيراً إلى أن هذا سيتضح خلال الفترة الأولى من حكمه.

بدوره، لم يستبعد الدكتور حسن بوقنطار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس، محاولة ترامب الاستفادة من السوق الإيرانية الضخمة، قائلاً: "ترامب الذي يدافع عن مصالح الشركات لن يترك هذه السوق أمامه دون الاستفادة منها".

وأوضح أن التخلي عن الاتفاق النووي الإيراني سيجعل الولايات المتحدة الأميركية أكبر الخاسرين، خاصة أن الدول الأوروبية بدأت تستفيد منه حالياً عبر دخول السوق الإيرانية.

وقال: "من الصعب الآن التراجع عما تم الاتفاق عليه دولياً في هذا الملف، وبالتالي فإن الولايات المتحدة ستكون في وضع لا تحسد عليه إن هي قررت مراجعة موقفها من إلغاء الاتفاق النووي الذي هو اتفاق دولي، مشيراً إلى أنه يصعب على دولة أبرمت اتفاقاً أن تغيره بعد فترة وجيزة، لأن العلاقات الدولية تتسم بالاستمرارية".

أما ميشال كيلو، فربط بين موقف ترامب المستقبلي من الاتفاق النووي الإيراني والوضع في سوريا والعراق، إذ قال إن دخوله في أزمة مع إيران سيلقي بظلاله على مواقفه من الأسد والخليج والعراق، فلو ألغى الاتفاق النووي الإيراني سيدخل في مواجهة مع طهران قد تؤدي لتغيير موقفه من الأسد.


كيف سيكون موقفه من الأسد وعلاقته بدول الخليج؟


صالح الخثلان أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود يرى أن هناك تخوفاً في الخليج من استمرار ترامب في اتباع سياسة أوباما التي قوبلت باستياء شديد هناك نظراً لتعاونه مع إيران وموقفه من سوريا.

واستدرك قائلاً: "لكن ترامب هو شخصية جمهورية، بمعنى أن هناك مصالح تقليدية مع دول الخليج يجب أن يحافظ عليها، وهذا مؤشر إيجابي"، حسب رأيه.

لكن لفت إلى أن تصريحات ترامب تجاه الإسلام والمسلمين قد تخلق أزمة، خصوصاً مع السعودية، ويكون هناك توتر في العلاقات، إلى جانب تصريحاته حول ضرورة دفع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة للمال مقابل الحماية، معتبراً أن هذا مؤشر سلبي أنه قد يكون هناك ضغط على دول الخليج، وعليها أن تدفع أموالاً للولايات المتحدة الأميركية".

وقال: "لكن يبقى للشخصيات والفريق الذي سيشكله ترامب دور كبير في معرفة مفاتيح سياسة أميركا الخارجية".

من جانبه، قال الدكتور حسن نافعة: "بالتأكيد وجود ترامب بالحكم سوف يزيد الضغوط على المملكة العربية السعودية، خصوصاً أن ترامب ينتقد الأيديولوجية الوهابية التي تتبناها المملكة، وقد يرجح هذا الموقف في حال تحالف واشنطن مع القاهرة على حساب تحالف أميركا مع السعودية، ولكن هذا لا يعني تقليل المصالح الأميركية مع السعودية في ظل وجود رأس مال سعودي كبير داخل أميركا. وترامب رجل أعمال وسوف يراعي ذلك، حسبما يقول نافعة.

وفيما يتعلق بملف حزب العمال الكردستاني، رأى نافعة أنه قد يكون محل خلاف بين ترامب وتركيا، خصوصاً في ظل نشاط الحزب القوي في ملف الحرب ضد داعش، وسوف تكون هناك محاولة جادة لإيجاد نوع من التوازن بين العلاقة الأميركية مع الأكراد وتمددهم في العراق، وبين أن تكون العلاقة مع الدولة التركية معقولة ومتوازنة.

وشدد حسن بوقنطار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس، على أن علاقة ترامب بدول المنطقة ستكون مخالفة لعلاقة أوباما، ذلك أنه "خلافاً للديمقراطيين الذين كانت تحكمهم هواجس مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإنه مع ترامب ستكون هناك هواجس جيواستراتيجية ومصالح اقتصادية هي التي ستحكم علاقته بالمنطقة"، غير أن التحالفات بالمنطقة لا يمكن أن تتغير بشكل كبير، فستظل إسرائيل أبرز أصدقاء ترامب وأميركا".

وتوقع أن تكون "وضعية الفلسطينيين ضعيفة أكثر؛ إذ إنه لا يظهر أن ترامب سيعمل على تنشيط المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

ورأى أنه "في ظل التقارب الأميركي الروسي بعد صعود ترامب، قد يتم التسريع في خلق دينامية لحل الأزمة السورية، غير أن السؤال المطروح هو لصالح من سيتم حل هذا الملف؟".

ولَم يستبعد صالح الخثلان أن يكون هناك احتمال تعاون محدود من قبل ترامب مع الأسد وبوتين، في حدود الحاجة للقضاء على داعش؛ لأن التعاون معهم قد يحقق هدف هزيمة داعش -إن تمكنوا- حسب تعبيره، مشيراً إلى أن مثل هذا التعاون سيكون محكوماً بالمصالح الأميركية، ولن يتورط ترامب في الحروب.

وأردف قائلاً: "أشك أن يحرك ترامب جيشاً للحرب في العراق، فخطابه عكس ذلك تماماً؛ إذ يطالب الدول بتحمل تكلفة حمايتها".


من أهم أصدقاء ترامب المحتملين في المنطقة وأبرز أعدائه؟


بلا تردد يجيب الدكتور حسن نافعة عن هذا السؤال قائلاً: "الرئيس عبد الفتاح السيسي هو شخصياً المستفيد الأكبر من وجود ترامب بالبيت الأبيض، وسوف يحدث تقارب مؤكد مع مصر، وكان هذا واضحاً في لقاء ترامب مع السيسي في الأمم المتحدة، فهو معجب بالسيسي ومعجب بدوره في محاربة الإرهاب، وربما يحدث تعاون مع مصر في ملف سوريا وملف اليمن، وملف الحرب على الإرهاب".

أما ميشال كيلو فكانت إجابته صادمة؛ إذ قال أبرز أصدقاء ترامب في المنطقة أصحاب الأموال، وأبرز الأعداء الفقراء من الدول والشعوب.

غير أنه رأى في الوقت ذاته، أن الذين لا مال لديهم فهم سيأمنون على الأقل جانبه، لأن فرص تربحه منهم معدومة، حسب قوله.