إلى الثورة أم لمدينة الملاهي؟.. المصريون في 11/11 بين عروض التمرد والتخفيضات ودعوات الانتحار الجماعي

تم النشر: تم التحديث:
THWRTALGHLABH
ثورة الغلابة | social media

بينما يجلس ملايين المصريين أمام شاشات التلفاز غداً لمتابعة مجريات الأمور في جمعة 11/11 التي يترقبها الجميع، فإن على مصريين آخرين أن يستيقظوا مبكراً للتوجه لأماكن تجمّعات مختلفة دعوا للاحتشاد فيها منذ عدة أسابيع.

"المشاركة في ثورة الغلابة، أو الذهاب للانتحار الجماعي، أو الاستمتاع بعروض وتخفيضات دريم بارك"، جميعها دعوات مختلفة أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية والغريب أنها تصادفت جميعها في يوم واحد، لتثير تساؤلات كبيرة حول طبيعة يوم غدٍ في مصر، وكيف تكون مجريات الأمور به.


إلى الميادين


وكان نشطاء قد دعوا للاحتشاد في ميادين مصر كافة الجمعة، للتظاهر تحت شعار "ثورة الغلابة" أو مظاهرات 11/11، وذلك للتنديد بارتفاع الأسعار، وتردي الأوضاع الاقتصادية في مصر خلال الفترة الأخيرة.

وعلى الرغم من تبرُّؤ أغلب الأحزاب والقوى السياسية في مصر، من المشاركة في تلك المظاهرات، فإنها أحدثت جدلاً واسعاً في مصر، ودفعت أجهزة الإعلام القريبة من السلطة لشن هجوم شديد عليها، مشككين في وطنية الداعين لها ومن سيشاركون فيها.

وتهدف هذه "الثورة"، حسب ياسر العمدة الداعي لها، إلى التصدي للارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات، ومقاومة الفساد والمفسدين، والوصول إلى عيشة كريمة للشعب المصري مثل بقية شعوب العالم، وإيقاف الظلم والذل والقمع والاستعباد الذي ذاقه الشعب بسبب فساد الحكام.

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية، في بيانات سابقة، أنها على أتم الاستعداد للتصدي لأي خروقات أمنية في هذا اليوم، وأنها ستتصدى بقوة لأية أعمال تخريبية أو عنف من شأنه تعطيل مؤسسات الدولة.

وفيما بدا أنها محاولة لصرف أصحاب تلك الدعوات عن المشاركة في مظاهرات الغد، سارعت صحف مصرية بنشر أخبارٍ مساء الأربعاء 9 نوفمبر/ تشرين الثاني، مفادها أن الداعين لمظاهرات ثورة الغلابة قرروا إلغاءها بعد فوز المرشح الأميركي دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، في ربطٍ غير مفهوم، غير أن الداعين لتلك المظاهرات نفوا تلك الأنباء وأكدوا أنهم على موعدهم للتظاهر غداً.


إلى الانتحار الجماعي


وخلال الأسابيع الماضية، دشن نشطاء مصريون على موقع "فيسبوك" كذلك، دعوة للانتحار الجماعي يوم 11/11 أيضاً؛ تعبيراً عن حالة اليأس التي أصابت المصريين جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في بلادهم.

وعقب ساعات من إطلاق الصفحة، تخطى عدد المتابعين لها الـ20 ألف متابع، ما دفع القائمين عليها لإغلاقها خوفاً من الملاحقات الأمنية، غير أن صفحات أخرى مشابهة تم تدشينها في وقت لاحق، وحظيت باهتمام الآلاف أيضاً.

الدعوة للانتحار الجماعي وإن كانت قد أخذت شكلاً ساخراً بادئ الأمر، إلا أن حجم التفاعل الكبير معها كشف عن فقدان شرائح شبابية كبيرة في مصر أي أمل في تحسن أوضاعهم المعيشية، حسب أطباء نفسيين وإخصائيين.

وفي تصريحات خاصة لـ"هافنغنتون بوست عربي"، أكدت شاهيناز محمد، الإخصائية النفسية، أن "التفاعل الساخر مع دعوات الانتحار قد يكون معبراً عن أحاديث تجول في خواطر هؤلاء المتفاعلين، فتتولد بداخلهم وسائل دفاعية لطرد تلك الأفكار عن طريق السخرية".

وأوضحت أنه "فى حالات الإحباط الشديدة واليأس من وجود تغيير للوضع الحالي، تفشل كل وسائل الدفاعات النفسية ويتولد عند الإنسان فكرة الانتحار".

وحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الانتحار، الذي يوافق 10 سبتمبر/أيلول من كل عام، فقد شهدت مصر 157 حالة انتحار في الفترة من يناير/كانون الثاني الماضي، وحتى مطلع أغسطس/آب العام الماضي، أكثر من نصفهم شباب تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً.


إلى مدينة الملاهي


الذهاب لـ"دريم بارك"، إحدى كبرى مدن الألعاب الترفيهية في مصر، سيكون أيضاً هدفاً لعدد كبير من الشباب والأطفال، وربما الكبار، غداً (الجمعة) 11/11؛ وذلك للاستفادة من العرض الذي أعلنته إدارة "دريم بارك" هذا اليوم، حيث خفضت سعر التذكرة 50% لتصبح 50 جنيه فقط بدلاً من سعرها الدائم 100 جنيه.

تخفيض سعر تذكرة دخول "دريم بارك" في يوم مظاهرات 11/11 نفسه، اعتبره نشطاء محاولة لصرف شرائح شبابية كبيرة عن فكرة التظاهرة والثورة إلى الترفيه، خاصة أن المدينة مملوكة لرجل الأعمال أحمد بهجت، أبرز مؤيدي السلطة في مصر.

ونشرت الصفحة الرسمية للمدينة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، صورة للعرض المقرر إقامته يوم 11-11 الحالي، مؤكدة أن سعر التذكرة سيكون 50 جنيهاً بدلاً من 100.